الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

شُرفة أمل :(إسرائيل) شيخوخة مبكرة

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

 

في دراسة لمركز الدراسات الإستراتيجية والتقنية الروسي في موسكو أكدت أن العالم سيشهد زوال إسرائيل خلال العشرين عاما ً القادمة . وأن هذا الكيان سيتلاشى بنفس الآلية التي زالت بها الممالك الصليبية من الديار الشامية .

نتيجة الدراسة أعلاه تبدو خارج الفضاء السياسي الراهن ، بل وربما يسخر منها العقل العربي في ظل حالة الانضغاط المعاشة جراء العربدة الصهيونية بالمنطقة وتحت غطاء ثقيل من الهيمنة الأميركية . ورغم هذا المناخ المشبع بالسوداوية إلا أنني سأقترب من هذه النتيجة الآنفة لمعالجتها دون إثبات أو نفي بطريقة مباشرة ، غير أنني سأنحاز بطريقة غير مباشرة جاهداً لسوق المؤشرات التي تنبأ بمظاهر شيخوخة الكيان الصهيوني ، وهي شيوخة مبكرة نظراً لقصر عمره ، ولربما ينطبق عليه المثل الشعبي الشائع ( شاخ في عز الشباب) .

ولعل انتفاضة الأقصى من أكبر المؤثرات التي هزت الوجود الصهيوني في فلسطين وشاركت بشكل كبير في إزاحة قشرة القوة لتفضح الكثير من مواطن الضعف في تكوينه . بل عرّته من معظم أدوات القوة التي كان يستخدمها في إرهاب الجوار العربي على المستوى الرسمي . ولولا لعبة الاستقواء بالحليف الدولي التي يمارسها حالياً وخضوع الأطراف الرسمية للهيمنة الأميركية وعصاها الغليظة لبدت صورة ضعف هذا الكيان بشكل أكثر وضوحا .

وفي المدى الاستراتيجي يمكن تلمس مكامن الضعف لهذا الكيان سواء ما كان متعلقاً بالتركيبة البنيوية أو لظروف موضوعية محيطة بوجوده ، وفي ضوء ذلك يرى بعض المحللين المؤمنين بزواله أن مواضع الخلل الوجودي يمكن اختزالها في التالي :

(إسرائيل) في العرف الدولي ليست دولة سوية بل هي كيان مزروع نتيجة تحالفات مرحلية بين الصهيونية والإمبريالية الغربية وهي بذلك لا تمتلك شرعية الوجود أو حتى ديمومته بسبب التحرك الطبيعي للتحالفات الدولية في سياق التاريخ . الأهم من ذلك أنها تعيش في وسط بيئة معادية ترفضها ، ولا يمكن لـ(إسرائيل) وفق ايدلوجيتها أن تتكامل مع المحيط المجاور لها ، كما أن الوسط الملاصق لها يرفضها ليس لأسباب مصلحية آنية أو حتى استراتيجية ولكن لأسباب ايدولوجية تتمحور حول المقدس

- تقوم (إسرائيل) على اقتصاد المعونات ، فبرغم أن ناتجها القومي يتعدى الـ 100 مليار دولار سنوياً ، إلا أن هذا الإنتاج مصطنع بمعنى أنه لا يقوم على قاعدة ذاتية وإنما على الشريان المتدفق من المساعدات الغربية وباشكالها المختلفة . وتختزل هذه الصورة أرقام التقرير الذي أعده المستشار الأميركي توماس ستوفر ونشرته صحيفة الوطن السعودية، إذ يشير التقرير إلى أن مجمل ما أنفقته أميركا على (إسرائل) خلال 30 سنة منذ عام 1973 وحتى عام 2003 مايقارب 6ر1 تليون دولار أي 1600 مليار دولار ، وهو رقم إذا ما قسم على سكان الكرة الأرضية في الوقت الحالي فسيكون نصيب الفرد منه 5700 دولار ، وما يعادل ميزانيات 20 دولة عربية (باستثناء مصر والسعودية) لحوالي 20 سنة.

- إشكالية الهوية وفسيفسائية التكوين الإجتماعي :

وفي هذا الإطار يجتمع في محضن هذا الكيان عشرات الأعراق المختلفة واللغات المتباينة والطوائف المتناحرة ، وعلى صعيد تنوع التشكيل الاجتماعي لا يشبه هذا الكيان أية دولة أخرى في العالم سوى أميركا . لكنه يفترق عنها بعدم التوافق حول طبيعة الهوية ومكوناتها الأساسية . حتى البنية الأساسية التي تشكل نواة المجتمع الصهيوني – المكون الايدولوجي – متناقض إلى حد الاحتراب . ووفق نظريات التاريخ فإن حركة التاريخ تلغي في العادة التشكيلات والإنصهارات الإجتماعية الحديثة لصالح التشكيلات القديمة . وفي الحالة الصهيونية فإن إمتزاج غياب الهوية مع تناقض التشكيل الاجتماعي يهدد مستقبل المجتمع الصهيوني بشكل سافر .

- زيف القوة :

(إسرائيل) برغم هيلمان القوة الحالي تعاني من ضعف بنيوي بسبب ضحالة العمق الجغرافي وتشابك الوجود الاستيطاني مع الوجود السكاني الأصلي المتناقض معه والمقاوم لهيمنته . فهي لا تستطيع تحقيق الحد الأدنى من الأمن الشخصي لسكانها وتحولت من مشروع الملاذ الآمن لليهود لأكثر مكان في العالم يقتل فيه اليهود . يضاف إلى ذلك العقدة الديمغرافية واختلال الميزان الديمغرافي لصالح الفلسطينيين داخل فلسطين التاريخية مما يهدد مستقبل الوجود اليهودي في فلسطين . وفي هذا الإطار يقول الدكتور جورج جبور المستشار السابق لرئيس الجمهورية السورية أن معطيات علم الاستعمار الاستيطاني تنبأ باقتراب زوال الكيان الصهيوني لأن أحد الشروط الأساسية لنجاح الاستيطان تفرض أن يفوق عدد المستوطنين عدد السكان الأصليين ، وبناء على ذلك يتوقع جبور زوال (إسرائيل) في عام 2020 . وفوق هذا كله فهي كيان لا يمتلك تاريخية أو شرعية الوجود ، وفي المحصلة فهي ليست سوى كيان وظيفي مؤقت تابع لقوى دولية قابلة للإنحسار وفق قانون التاريخ .

- الإيقاع التاريخي :

بناء على استقراء التاريخ واحتساب أعمار الإحتلالات التاريخية لفلسطين يرى بعض فلاسفة التاريخ بأن عمر الكيان الصهيوني يقترب من انتهائه

وتشترك مع العوامل أعلاه مفردات أخرى أهمها :

- تخثر المادة القتالية في المجتمع الصهيوني حسب مقولة الخبير بالشئون الصهيونية عبدالوهاب المسيري ، وهو أمر له دلالته باعتبار المجتمع الصهيوني في أصله مجتمع معسكر

-تآكل الفكرة الصهيونية ، والمتابع للأدبيات الصهيونية داخل الكيان يلمس هذا التآكل بل هناك مطالبات من النخب تتناقض مع أساسيات الفكرة الصهيونية

- التناقض بين مفاهيم العولمة وتنامي الأصولية اليهودية مما يعزز الشق العمودي في المجتمع الصهيوني بين المتدينين والعلمانيين

- تآكل الثقافة الأيدولوجية وتفشي المادية الجديدة والفردانية على إثر انتشار مفاهيم العولمة

- بروز ملامح تحول في تحرك القيادة الصهيونية من (إسرائيل) في الداخل إلى الشتات في الخارج  

ويتفق الكثير من المحللين حول حتمية زوال الكيان الصهيوني برغم تنوع مذاهبهم واختلافهم حول شكل السقوط ومداه الزمني . إلاّ أن أطيافهم تمتد من الوسط التوراتي وحتى الطرف النقيض في الجانب الإسلامي مروراً بالليبراليين والعروبيين وعلماء المستقبليات .

وفي دراسة للمركز العربي للدراسات المستقبلية يرى الباحث فيها بأن التيار المستقبلي المؤمن بزوال (إسرائيل) يتحدث عن زوالها وفق الاستقراء التاريخي بناء على ثلاثة احتمالات مستقبلية وهي :

- احتواء البيئة لهذا الكيان وصهره في بوتقتها

-الاستجابة بالاندماج مع الوسط المحيط

-الاتفاق بين الصهاينة والوسط العربي على إنتاج مشروع سوسي – أنثروبولوجي مشترك

بالاضافة للخيار الرابع المستبعد وفق الدراسة وهو :

-تذويب الوسط المجاور في تركيبة المشروع الصهيوني

وفي نظري أن هذا الكيان أعجز من أن يستجيب للإحتمالات أعلاه نظراً لاستحالة الخضوع لاشتراطاتها الموضوعية ، وذلك يعني انسداد في الأفق لمستقبل هذا الكيان . وتختتم الدراسة بمقولة مفادها أن دولة الكيان آيلة للسقوط وفق جميع النظريات المستقبلية .

وفي شهادة داعمة لنظرية النهاية هذه يقول الصحفي الصهيوني يوئيل ماركوس في مقال له في هآرتس يشير فيه إلى توافق أفغيدور ليبرمان من أقصى اليمين المتطرف مع بوسي بيلين من اليسار الصهيوني وذلك في ندوة سياسية مشتركة حول حتمية زوال (إسرائيل) بعد عشرين عاماً . ويضيف ذات الصحفي إلى أن استطلاعاً للرأي أظهر أن 50% من الشباب في الكيان الصهيوني سيغادورن هذا الكيان خلال الـ(10) سنوات القادمة .

وختاماً أهدي هذا المقال : كبسولة أمل لكل المضبوعين بوهم قوة (إسرائيل) .