الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مشروعية القرار السياسي الفلسطيني

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

فلسطين المحتلة

21/11/2004م

 

 

عندما سئل أبو مازن عن موقف الفصائل من الانتخابات الخاصة بالرئاسة الفلسطينية المزمع  إجراؤها في 9 يناير المقبل أجاب " المسالة مسالة قانون ومن يرغب أن يشترك فاهلاً وسهلاً ومن لديه أسبابه الخاصة لعدم الاشتراك فهذا يعود للتنظيم نفسه" . وقفزاً على النفس الأبوي الذي يتغلغل في كلماته - إذ لا داعي لمناقشته الآن-  لنطرح سؤالاً حول ماهية القانون الذي يعنيه أبو مازن .

 

ما القانون الذي يقصده أبو مازن ؟

وما مشروعية القرار الفلسطيني الرسمي الحالي الذي يصدر عن الإطار القانوني القائم ؟

 

إذا كان يقصد أبو مازن ؛ قانون السلطة الفلسطينية ، فأعتقد أن معظم الشعب الفلسطيني وفصائله وعلى وجه الخصوص فصائله المقاومة التي دافعت عن الشعب وقدمت قوافل الشهداء يعتبرون هذا القانون لاغياً لأن القاعدة السياسية – اتفاقيات أوسلو- التي قامت عليه تم تدميرها في الانتفاضة الجارية ، ناهيك أن قطاعاً عريضاً لا يعترف بها أصلا .

 

وفي الحالة الفلسطينية فإن الإطار القانوني بمؤسساته الوطنية يكتسب شرعيته بحالتين :

    - الشرعية الوطنية (الثورية)

    - الشرعية الديمقراطية

 

وحين إسقاط المعيارين السالفين على أرض الميدان فإن السلطة الفلسطينية لا تتمتع بأحدهما في الظرف الراهن ، لأنها لم تدافع عن الشعب وبقيت أجهزتها الأمنية متفرجة وربما فعلت أشياء سلبية بالخفاء ، فضلاً عن سقوط شرعيتها القانونية – المختلة أصلاً- بسقوط أوسلو .

 

والمشكلة لا تتوقف عند هذا الحد ، بل إن هناك تغولاً واضحاً و"سرقة" للقرار الفلسطيني من قبل الفصيل الذي يدعي أنه الفصيل القائد ، مستغلاً نفوذه والقبول الدولي به لاعتبارات سياسية معروفة ومستثمراً ما تبقى من هياكل السلطة لفرض أطره القيادية ورؤيته على الشعب الفلسطيني . بينما من المفترض أن تسود قاعدة التقاسم لأن الشرعية الوطنية لهذا الفصيل المتغول على القرار الفلسطيني متشاركة مع الفصائل الأخرى ، بل إن إنجازات الميدان للفصائل الأخرى راهناً تفوقه بكثير .

 

وحقيقة يعرفها الجميع ، فإن الحالة الفلسطينية لا تتمظهر بشكل الدولة مهما حاولت السلطة الفلسطينية تجسيد شكل الدولة ، وبالتالي لا يوجد جهة لها الأحقية المنفردة في تولي السلطة وفرض أجندتها على الجميع . فضلاً أنه لا يحق لطرف أن يتنطح ويصادر على الجميع ليعلن أن الحالة الراهنة لا تحتمل انتخابات أخرى غير الرئاسية .

 

الحصانة الطبيعية للقرار الفلسطيني والضمانة الأساسية لتماسك لحمة الشعب في الظرف الحالي ومستقبلاً ، أن يتقدم كل شركاء الميدان برؤاهم وبرامجهم لتطرح على الشعب وله الخيار الكامل في اختيار قيادته بعيداً عن الإملاءات والهيمنة السائدة .

 

وبصراحة أكثر على فريق التسوية أن يطرح رؤيته وكذلك على فريق المقاومة أن يقدم رؤيته ، والفيصل بينهما هي إرادة الشعب . وأعتقد أن هذه المعيارية السياسية تقفز على حساسية الإنجاز الميداني وتتجه مباشرة لرغبة الشعب التي من المفترض أن تقبل بها كافة القوى السياسية الفلسطينية .

 

وعلى قاعدة المقترح السالف ينبغي أن تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية في ظرف واحد لخلق المجال لكي ينتشر عن القرار الفلسطيني في مجالاته الحيوية اللازمة ، وليتيم التراضي الشعبي والفصائلي بشكل أمثل . ولتكون القيادة المتولدة من هذه الحالة مدعومة شعبياً وفصائلياً ، فضلاً عن تأمين ومنع استفراد أي طرف بالأجندة الوطنية الفلسطينية في مرحلة من أخطر مراحل تاريخ الشعب الفلسطيني .

 

المتطلب المذكور ليس ترفاً أو نافلة سياسية بل هو ضرورة وطنية ملحة ، ينبغي على كافة الأطراف أن تطالب بها بقوة وبجهد مكثف ومتحد ، وليس من الطبيعي أن يصمت الشعب على التغول القائم على القرار الفلسطيني ، بل المطلوب أن يحارب بكافة الوسائل السلمية لاختيار أمثل الآليات لاختيار قيادته . وعلى فصائل المقاومة أن لا تتردد في كبح جماح التغول القائم وأن تجاهد سياسياً بكل قواها لمنع هذا الاستفراد ، ولا داعي  للتخوفات من فزاعة الفتنة الوطنية . إذ أن الآلية السليمة لاختيار القيادة هي الضمانة الأكيدة للحفاظ على الوحدة الوطنية.