|
عندما سئل أبو
مازن عن موقف الفصائل من الانتخابات الخاصة بالرئاسة الفلسطينية المزمع
إجراؤها في 9 يناير المقبل أجاب " المسالة مسالة قانون ومن يرغب أن يشترك
فاهلاً وسهلاً ومن لديه أسبابه الخاصة لعدم الاشتراك فهذا يعود للتنظيم
نفسه" . وقفزاً على النفس الأبوي الذي يتغلغل في كلماته - إذ لا داعي
لمناقشته الآن- لنطرح سؤالاً حول ماهية القانون الذي يعنيه أبو مازن .
ما القانون الذي
يقصده أبو مازن ؟
وما مشروعية
القرار الفلسطيني الرسمي الحالي الذي يصدر عن الإطار القانوني القائم ؟
إذا كان يقصد أبو
مازن ؛ قانون السلطة الفلسطينية ، فأعتقد أن معظم الشعب الفلسطيني
وفصائله وعلى وجه الخصوص فصائله المقاومة التي دافعت عن الشعب وقدمت
قوافل الشهداء يعتبرون هذا القانون لاغياً لأن القاعدة السياسية –
اتفاقيات أوسلو- التي قامت عليه تم تدميرها في الانتفاضة الجارية ، ناهيك
أن قطاعاً عريضاً لا يعترف بها أصلا .
وفي الحالة
الفلسطينية فإن الإطار القانوني بمؤسساته الوطنية يكتسب شرعيته بحالتين :
-
الشرعية الوطنية (الثورية)
-
الشرعية الديمقراطية
وحين إسقاط
المعيارين السالفين على أرض الميدان فإن السلطة الفلسطينية لا تتمتع
بأحدهما في الظرف الراهن ، لأنها لم تدافع عن الشعب وبقيت أجهزتها
الأمنية متفرجة وربما فعلت أشياء سلبية بالخفاء ، فضلاً عن سقوط شرعيتها
القانونية – المختلة أصلاً- بسقوط أوسلو .
والمشكلة لا
تتوقف عند هذا الحد ، بل إن هناك تغولاً واضحاً و"سرقة" للقرار الفلسطيني
من قبل الفصيل الذي يدعي أنه الفصيل القائد ، مستغلاً نفوذه والقبول
الدولي به لاعتبارات سياسية معروفة ومستثمراً ما تبقى من هياكل السلطة
لفرض أطره القيادية ورؤيته على الشعب الفلسطيني . بينما من المفترض أن
تسود قاعدة التقاسم لأن الشرعية الوطنية لهذا الفصيل المتغول على القرار
الفلسطيني متشاركة مع الفصائل الأخرى ، بل إن إنجازات الميدان للفصائل
الأخرى راهناً تفوقه بكثير .
وحقيقة يعرفها
الجميع ، فإن الحالة الفلسطينية لا تتمظهر بشكل الدولة مهما حاولت السلطة
الفلسطينية تجسيد شكل الدولة ، وبالتالي لا يوجد جهة لها الأحقية
المنفردة في تولي السلطة وفرض أجندتها على الجميع . فضلاً أنه لا يحق
لطرف أن يتنطح ويصادر على الجميع ليعلن أن الحالة الراهنة لا تحتمل
انتخابات أخرى غير الرئاسية .
الحصانة الطبيعية
للقرار الفلسطيني والضمانة الأساسية لتماسك لحمة الشعب في الظرف الحالي
ومستقبلاً ، أن يتقدم كل شركاء الميدان برؤاهم وبرامجهم لتطرح على الشعب
وله الخيار الكامل في اختيار قيادته بعيداً عن الإملاءات والهيمنة
السائدة .
وبصراحة أكثر على
فريق التسوية أن يطرح رؤيته وكذلك على فريق المقاومة أن يقدم رؤيته ،
والفيصل بينهما هي إرادة الشعب . وأعتقد أن هذه المعيارية السياسية تقفز
على حساسية الإنجاز الميداني وتتجه مباشرة لرغبة الشعب التي من المفترض
أن تقبل بها كافة القوى السياسية الفلسطينية .
وعلى قاعدة
المقترح السالف ينبغي أن تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية
في ظرف واحد لخلق المجال لكي ينتشر عن القرار الفلسطيني في مجالاته
الحيوية اللازمة ، وليتيم التراضي الشعبي والفصائلي بشكل أمثل . ولتكون
القيادة المتولدة من هذه الحالة مدعومة شعبياً وفصائلياً ، فضلاً عن
تأمين ومنع استفراد أي طرف بالأجندة الوطنية الفلسطينية في مرحلة من أخطر
مراحل تاريخ الشعب الفلسطيني .
المتطلب المذكور
ليس ترفاً أو نافلة سياسية بل هو ضرورة وطنية ملحة ، ينبغي على كافة
الأطراف أن تطالب بها بقوة وبجهد مكثف ومتحد ، وليس من الطبيعي أن يصمت
الشعب على التغول القائم على القرار الفلسطيني ، بل المطلوب أن يحارب
بكافة الوسائل السلمية لاختيار أمثل الآليات لاختيار قيادته . وعلى فصائل
المقاومة أن لا تتردد في كبح جماح التغول القائم وأن تجاهد سياسياً بكل
قواها لمنع هذا الاستفراد ، ولا داعي للتخوفات من فزاعة الفتنة الوطنية
. إذ أن الآلية السليمة لاختيار القيادة هي الضمانة الأكيدة للحفاظ على
الوحدة الوطنية.
|