الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

المرجعية السياسية الفلسطينية : الحاجة لاستحداث صيغةٍ جديدة

أو إعادة إنتاجها

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

فلسطين المحتلة

 

يتردّد في الأدبيات السياسية العربية الراهنة مقولة إن البيئة الدولية تغيّرت و كذلك البيئة الإقليمية نظراً للمتغيّرات البنوية التي حدثت دولياً و إقليمياً ، و في الإطار ذاته ما دام المشهد الفلسطيني جزءاً من البيئة الإقليمية و يتأثّر بمتغيّرات إقليمية و محلية داخلية ، لماذا تبقى الحالة الفلسطينية جامدة في مجالها السياسي إلا في حدود المتطلبات الغربية و الأمريكية على وجه الخصوص .

 

و بمباشرة أكثر ، لماذا المنظومة السياسية الفلسطينية "بأدواتها السياسية و رجالها" تعيش حالة التكلّس الدائمة ؟ و لماذا الممانعة المستديمة من طبقة سياسية متنفّذة أو من قبل جهات تحتكر العمل الوطني الفلسطيني سياسياً بحجّة الحفاظ على المكاسب الوطنية ؟

 

و السؤال الذي ينبغي أن يُطرح من قبل قطاعات واسعة من الفلسطينيين سواء داخل فلسطين المحتلة أو في المنافي : ما مدى شرعية السلطة الفلسطينية ؟ و ما دور منظمة التحرير في الظروف الراهنة ؟

 

ربما تبدو الأسئلة ضخمة ، و ربما ينبري البعض للتشكيك بمضمونها ، أو يلجأ للتحذير من خطورة توقيتها ، و هي حجّة دائمة تُطلق حينما تطرح الأسئلة الوطنية الضخمة بِنيّة الإصلاح البنيوي خاصة أنها أسئلة تستبطن خطاب انتقادي لأداء الطبقة السياسية القائمة على معالجة الملف الفلسطيني .

 

و حول شرعية السلطة داخل فلسطين المحتلة ، هل هي تمثّل ديمغرافياً كافة تجمّعات الوجود الفلسطيني داخل فلسطين و خارجها ، و سؤال كبير : هل يمكن لهذه السلطة بمجلسها التشريعي و مؤسساتها التنفيذية داخل فلسطين أن تبرِم اتفاقاً مع الكيان الصهيوني و تُلزم به كافة أطياف و تجمّعات الوجود الفلسطيني في الداخل و الخارج ، علماً أنها لا تتمكّن حتى من تمثيل الوجود الفلسطيني داخل فلسطين نفسها ، و فلسطينيي الـ 48 شاهدٌ بليغ على ذلك ، إضافة  للتنازع الجاري بين السلطة و الكيان الصهيوني حول تبعية و تمثيل فلسطينيي القدس الشرقية .

 

بطبيعة الحال المعالجة ليست مستحيلة ، و البلسم السياسي الناجع لمعالجة هذه المعادلة المختلة و لصالح الأجندة الوطنية الفلسطينية ينبغي أن يتمّ التوافق على قيادة وطنية موحّدة من كافة الأطياف في المشهد الفلسطيني اعتماداً على ميزان القوى الميداني الراهن ، و هي صيغة توفّر صيانة سياسية عالية للقرار الفلسطيني ، مع ما توفّره من تأمينٍ للبيت الفلسطيني و حفاظٍ على ثوابت الأجندة الوطنية .

 

الصيغة المقترحة ستوفّر ضمانة عالية لأنها ستتضمّن اجتهاداتٍ مختلفة من كافة القوى السياسية في المشهد الفلسطيني ، و على قاعدة الحوار و التدافع الإنساني بين كافة القوى السياسية ستتولّد الأجندة الوطنية المبتغاة و سيتمّ التوافق حولها من منظور المشاركة ، و بالتالي سيتولّى البتّ بمصير المشروع الوطني الفلسطيني أكبر قطاعٍ من الطبقة السياسية الفلسطينية ، بعيداً عن حالة الاحتكار السياسي القائمة .

 

و بنفس العين الإصلاحية ينبغي النظر لحالة منظمة التحرير ، تلك المنظمة التي بقيت على حالها منذ نشأتها ، و ليس خافياً على أحدٍ أن خارطة التمثيل الراهنة داخلها لا تعبّر عن الواقع السياسي الفلسطيني القائم ، و الموجِع أكثر أنها في حقبة أوسلو على وجه الخصوص استُخدِمت كمطيّةٍ لتمرير كثير من الخطوات و السياسات التي تتناقض أصلاً مع الميثاق الوطني الفلسطيني . و ليس عيباً بل من الواجب الوطني أن ينادى لإصلاحها "أداتياً و سياسياً" بحيث يلتقي تحت سقفها كافة القوى الفلسطينية وفق الأوزان السياسية القائمة و بعيداً عن سياسة "الشيكات" التي كانت تستهدف خلق تمثيلٍ مصطنع بنظرة ضيّقة من قبل طبقة سياسية متنفّذة .

 

الإصلاح ينبغي أن يتضمّن إعادة الهيكلة ، و ترتيب مفردات الأجندة الوطنية الفلسطينية و إحياء ما غُيّب منها . و إذا تعسّر ذلك فمن الممكن استحداث مرجعية أخرى بأدواتٍ أقلّ كلفة سياسياً و في نطاقٍ محلّي داخلي على غرار "مصلحة تشخيص النظام" وفق التجربة الإيرانية ، المهم أن يُنتِج كياناً سياسياً ما متعدّد الأطياف من حيث بنيته الأساسية ليتمّ من خلاله مراقبة العملية السياسية الفلسطينية و مدى مطابقة الحراك السياسي للطبقة السياسية مع مفردات الأجندة الوطنية و مشروعها الوطني . فضلاً عن تقاسم الجهاز التنفيذي للمشاركة في صناعة القرار الفلسطيني و لمعالجة ظاهرة التغوّل السياسي التي تعاني منها الحالة الفلسطينية .

 

ربما يُقال إن البيئة الدولية و الإقليمية الراهنة رغم متغيّراتها البنيوية لا تسمح بمثل هذا الانقلاب الفلسطيني ، و الجواب أنه ما دام الحديث عن مسألة التمثيل الفلسطيني فينبغي أن يجسّد هذا التمثيل حالة الإرادة الشعبية و صورتها الراهنة المعبّرة عن تمسّكٍ شديدٍ بثوابت الأجندة الفلسطينية برغم المعاناة الضخمة المعاشة . و ليس من مصلحة الشعب الفلسطيني بحجّة المرونة و التعاطي البراغماتي مع المشهد الدولي القائم أن تقوم الطبقة السياسية المتنفّذة بالتمسّك بالأطر السياسية المستهلَكة و التنازل من خلالها عن ثوابت كبرى في الأجندة الفلسطينية .