الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات الأستاذ عبد الرحمن فرحانه

عودة

 

"يحيى": رحلت عنا بعد أن أحييت كرامتنا

 

إلى الشهيد القسامي: يحيى "عدنان" الغول

 

قال صلى الله عليه وسلم : (ليس شيء خيراً من ألف مثله إلا الإنسان)

 

بقلم / الأستاذ عبد الرحمن فرحانة

فلسطين المحتلة

 

بين "يحيى" الضفة وصقرها ، و"يحيى" غزة وأسدها مسافة لا يمكن قياسها حتى بالسنة الضوئية ، لأن فضاءها أرحب ، وفلكها متسع الأرجاء ، إنه مدار الشهادة "فوق الفلكي" الذي يصل الأرض بالسماء ، ويحوِّل صلصال الأرض وطينها إلى طيور تحلق في فضاء الجنة العلياء وتحت سقفها عرش المليك الأعظم جل شأنه .

 

ليسا وحدهما .. بل كل الشهداء الغرباء في بيت المقدس ، نحسبهم كذلك .

 

لكن "اليحيين" كانا قنديلي شهادةٍ من نوعٍ آخر . لأنهما أعز فارسين مقدسيين جندلا الكثير من علوج قريظة وشذاذ بني النضير . ولأن الإبداع المقاوم تولد على يديهما بنكهة جهادية تشّبع بها فضاء الأرض المباركة العطشى للثأر .

 

"اليحيى" الأول أخترع آلة موتٍ حطمت مئات الجماجم العفنة من بني صهيون عبر ثلة من الإستشهاديين الذين فجروا الأحشاء الإستراتيجية للكيان الغاصب . ورائحة باروده  أقضت مضجع رابين وجعلته يصيح في كل مرة يلتقي ضباط أمنه قائلاً بالعبرية "إيفو مهنديس" – أين المهندس .

 

أما "يحيانا" الثاني .. أسد غزة هاشم ... فحكايته "سلفية" المنحى ، مخزومية العنفوان ، تعبق بالكرامة المشبعة بالعزة المضرية .

 

عاش رحمه الله في عين الموت سنين طويلة مطارداً ، لكن باروده المتمرد كان يقتل جند بني قنيقاع عبر ماسورة صاروخ القسام ، ذلك المحلق الذي يشعل الفضاء المقدسي  ويخترق أجواء الانكسار العربي المزمن. ويهزأ بترسانات الجيوش العربية التي يأكلها الصدأ والخوار.

 

أبا بلال القسامي .. !!

أعترف أن حروفي تعجز عن رسم صورة ملحمة البطولة التي صنعتها .. فقدت يدك في مسيرة الجهاد .. إذ سبقتك إلى الجنة بسنين .. وفقدت ولديك ولم تجزع .. وهبت نفسك ودمك وروحك للجهاد في سبيل الله .. فهنيئا لك يا أبا بلال .. فكل الرجال يغبطونك .. وكل النفوس العلية تتوق لمنزلتك .

 

قالت زوجتي عندما رأت صورتك على شاشة الكمبيوتر بكلماتٍ حزينة .. قتلوه .. الله يقتلهم ..!! فقلت لها :  بل جعلوه يستريح هناك ، لقد تعب في هذه الدنيا ... فقالت .. نعم ذهب إلى وطنه الأول .. في الجنة عند ربه سبحانه .

 

صورتك يا أبا بلال سنظل نراها كلما انطلق صاروخ قسامي في الفضاء المقدسي ، ستظل تسكننا مع مشاتل العزة التي زرعتها في صدرونا .. سنظل نذكرك .. وستلاحقنا صورتك في أوراق مصاحفنا كلما قرأنا الأنفال والإسراء .

 

أبا بلال الغزّي ..!

أحببناك قائداً قسامياً .. أحببناك معلماً جهادياً ونموذجاً فذاً لقوة الإرادة .. أحببناك حباً لا يطيق مداه الحرف .. ولا تتسع له فضاءات الأوراق والكلمات .. فكن لنا شفيعاً يا أبا بلال عندما يشفّع الشهداء .. ولا تنسنا فأحبابك كثر في هذه الأمة .

 

أبا بلال القسامي

زرعت كبدك الرطبة في الأرض المباركة لكي تنبت سنابل الكرامة لنا .. لكي نرفع هاماتنا .. لكي لا نخجل من أسمائنا .. وهكذا يفعل الشهداء عندما يصنعون الحياة لنا .

 

أعظم الله أجركم  .. أيها القساميون .. أعظم الله أجركم يا أهل فلسطين ... أعظم الله أجركم أيها المسلمون .. ورحم الله "يحيانا" الذي رحل عنا ولكن بعد أن أحيا جذور كرامتنا .