|
في الانتخابات
المحلية الأخيرة .. قال الشعب الفلسطيني كلمته المعبرة عن إرادته الحقة
رغم كل برمجيات الالتفاف التي مورست لتزييف هذه الإرادة ، فالانتقائية
الجغرافية ، واستدبار الاعتماد الأوحد للسجل الانتخابي لصالح مزاوجته مع
السجل المدني لاعتبارات غير بريئة ، وحتى إجراءات الضغط الفاضحة بحق بعض
المستقلين الفائزين لتغيير انتماءاتهم وذلك بُعيد فرز الأصوات ، كل هذه
الممارسات لم تفلح في طمس الحقيقة .
الشعب كما قال
الكاتب الصحفي عدلي صادق عبر عن احتجاجه على ما مضى ، وعن رغبته بالتغيير
. وأقو ل ليس ذلك فحسب ، بل هناك رسالة مستبطنة في غاية الأهمية نطق بها
صندوق الانتخابات الفلسطينية وفهمتها الصحافة الصهيونية ودندنت حولها
ولكن بلغة عبرية خاصة .
صندوق الانتخابات
يقول لمن له سمع وعقل رشيد ، إن هذا الشعب رغم حرقة الجراح لا يقبل
بإهدار دماء الشهداء على عتبة التسوية . ويقول .. للنخب المنكسرة
المثقلة بأحمال المصالح الذاتية ؛ التي لا تتقن غير لغة النداءات
المنكسرة ، أهل "جنييف" وغيرهم من أصحاب صفقات البيع المجاني للحقوق
الفلسطينية ، يقول لهم جميعاً على اختلاف مشاربهم : انسحبوا من حياتنا
السياسية ، ومارسوا تجارتكم بعيداً عنا ، فحقوقنا الوطنية ليست معروضة
بالمزاد العلني .
ورسالة صندوق
الانتخابات البليغة لـ (أبو مازن) هي ؛ إن كنت صاحب رؤية سياسية من نوع
ما ، فإن قطاعاً عريضاً من الشعب يساند رؤية مخالفة لرؤيتك . وإن حَكَم
القدر لتكون رئيساً للسلطة فعليك أن تكون رئيس الجميع بكافة رؤاهم .
ووفقاً لآليات الحوار السياسي النظيفة يختار الشعب خياره ، وما أنت سوى
منفّذٍ لخيار الشعب ولست دكتاتوراً للتسوية .
صندوق الانتخاب
يقول لك بلغة مستبطنة ، إذا فزت فلا يغرنّك خدر الفوز لتصدق بأنك رئيساً
لدولة ، إنما أنت في هذه الحال رئيس لحالة مركبة ؛ بين التحرير والدولة ،
ومساحة التحرير أوسع بكثير لأن مشوار الدولة بعيد . وشركاء هذه الحالة
يقفون مقابل رؤيتك ، ولغة الأمن كما تعلم لن تنفع معهم ، وفي حال
اختيارك لهذه اللغة فستكون بمنطق الشعب في خانة الأعداء ، وهي معادلة
يصعب النجاح في فضائها .
رسالة صندوق
الانتخابات الكبرى ، هي أن معادلة أوسلو انتهت صلاحيتها ، ويصعب على أي
أحد على ضفاف هذا النهر العظيم من دم الشهداء الذي يصب في بحر التحرير ،
من أن يستنسخها من جديد ، رغم اختلال ميزان القوى ، وبرغم الانهيارات
السياسية الإقليمية الأخيرة التي تم برمجتها لتهيئة الميدان الفلسطيني
للتسوية؛ وفق استراتيجية اليمين الليكودي في واشنطن وتل أبيب الذي يؤمن
بأن القلب الفلسطيني المنتفض لن يتوقف عن النبض إلا بإخضاع الغلاف العربي
. ذلك لأن لب المعادلة وجوهرها هو إرادة الشعب ، والشعب قد قال كلمته في
صندوق الانتخابات ، وعلينا جميعاً أن نصغي إليه . فضلاً عن أن الملف
الفلسطيني لا يستغرقه البعد السياسي فقط ؛ بل هو مكتنز بأبعاد حضارية
وتاريخية في قلبها المقدس المطلق الذي لا يقبل الاجتراح ولا التسوية .
وختام كلمات
"الصندوق" وليس آخرها ، أن الشراكة السياسة هي قدر سياسي فلسطيني محتوم
مهما حاولت الأطراف المحلية والدولية والإقليمية إعاقة وسرطنة الإرادة
السياسية الفلسطينية التي لا يفعّلها سوى التوحد على رؤى متوافق عليها .
لذلك على الرموز الفاعلة بالفصيل "التاريخي القائد" أن يراجعوا حساباتهم
، وأن ينعشوا ذاكرتهم الثورية لأن ما يظهر في أفق صحراء التسوية ليس
أعلام الدولة ، إنما هي شواهد القبور المعدة للحقوق الفلسطينية .
|