|
"باختصار إنه من
المستحيل بالنسبة لنا أن نتحدث عن تحقيق النصر في حرب الأفكار في العالم
العربي – المسلم بدون التحدث عن الشيء الأكثر أولوية والذي يمنح الناس
الكرامة والأمل : إنه العمل" الصحفي اليهودي الأمريكي توماس فريدمان
الحملة الصهيو
أمريكية المسماة الحرب على الإرهاب يبدو أنها قد وصلت إلى طريق مسدود ومن
منظور من يخوضونها .
وفي هذا السياق
تندرج تصريحات نائب وزير الدفاع الأمريكي اليهودي الليكودي ولفويتز في
جامعة جورج تاون بتاريخ 30/10/2003م التي دعا فيها "المسلمين المعتدلين"
ببذل المزيد من الجهود في مواجهة التيار "المتطرف" ، موصياً بضرورة
مساعدة أمريكا للجناح المعتدل لتحقيق هدف تحييد التيار الآخر لظنه أن
البيت من الداخل أقدر وأكثر كفاءة على ترتيب شؤونه وحل تناقضاته .
معتبراً أن هؤلاء "المتطرفين" هم الذين يشنون الحرب على الإسلام وليس
الغرب .
توماس فريدمان في
مقالة له يقرأ المشهد من زاوية أخرى ويزيد في التفصيلات مستخلصاً أن
مجتمعهم المنفتح القائم على قاعدة الثقة لا يمكنه أن يواجه خطر الإرهاب
إلا من خلال :
-
تحسين الأداء
الاستخباراتي
-
المحافظة على
قيم الانفتاح والتعايش مع أجواء الخطر الجديد
-
خوض حرب أفكار
مناهضة للإرهاب بمعاونة المجتمعات التي ولّدت الإرهاب
وبمنظور نفعي
مصاب بالعمى الثقافي يرى فريدمان أنه لا يمكن تحقيق النصر في حرب الأفكار
المقترحة بدون التطرق للأمر الأكثر أهمية والذي يمنح الناس الكرامة
والأمل كما يراه .. وهو العمل .
حرب الأفكار
المقترحة لا تتحدث عن إبن لادن والظواهري وأتباعها فقط ، وإنما كما
أشارت شهادة خطية خاصة صدرت عن ديفيد كين الموظف بوزارة الأمن الوطني
الامريكية ستشمل حتى شخصيات مثل الشيخ يوسف القرضاوي والدكتور طارق
السويدان باعتبار نشاطهما يصنف وفق المعايير الأمريكية الجديدة على أنه
يدعم الإرهاب .
كوندليزا رايس
مستشارة الأمن القومي الأمريكي في إحدى زياراتها الأخيرة لاوروبا طالبت
نظراءها الأوروبيين بدعم الجهود الأمريكية لتسويق مشروع جديد ومعدل
لدمقرطة المنطقة ، وجواباً على تساؤل أحدهم حول ضرورة حل الصراع القائم
باعتباره أساس المشكلة قالت باستهتار أن هذا الصراع مجرد أسطورة يتلهى
بها زعماء المنطقة تهرباً من استحقاقات التغيير .
الذهنية
الامريكية في صورها الثلاثة الآنفة تعاني من عمى ثقافي وسياسي بالغ
وتنبىء عن جهل مطبق بطبيعة المنطقة وهوية ساكنيها وتطلعاتهم . والأرجح
ربما تجاهل لتفاصيل المشهد لأن المعالجة الحقيقية لأزمة المنطقة ستتناقض
مع المصالح الأمريكية وكذلك مصالح الأبنة المدللة التي تلعب بجماجم أطفال
الفلسطينيين على شاطىء المتوسط .
الاستشهادي "علي
جعارة" في عمليته بالقرب من منزل شارون بالقدس أختزل الرسالة مشيراً إلى
أنه فجر نفسه انتقاماً لمجزرة الزيتون .. وليس من أجل فرصة عمل .. وفي
ثنايا الرسالة إشارة إلى أن الفلسطينين ليس من حرفهم عبر التاريخ تفجير
ذواتهم لتقتيل البشر .. إنهم بشر مثل بقية سكان المعمورة يحبون الحياة
ولكنهم يعشقون البقاء مع الهوية .
رسالة الاستشهادي
"علي جعارة" لفريدمان ملخصها أن الحل ليس – استهلاكيا بمنظور ثقافة
الاستهلاك- من خلال خلق فرص عمل .. إنما الحل هو تصحيح مسار السياسة
الأمريكية الخاطىء المسبب لكل هذه الويلات التي تعاني منها المنطقة ..
الحل أن تمنع واشنطن ربيبتها من تدمير البيوت وقتل الأطفال واعتقال
النساء .. الحل العادل أن تفرق السياسة الأمريكية بين القاتل والضحية .
وبخصوص المنطقة
برمتها ، فإن كان لدى واشنطن الجرأة فعليها أن تتبنى رأي الصوت الأمريكي
الذي ينادي من داخلها والداعي لضرورة طرح نظرية الدمج إلى الميدان
السياسي التي ترتضي حتى التيار الإسلامي باعتباره الأقوى للمشاركة في
القرار السياسي بالمنطقة شريطة التوافق على معادلة متوازنة .
|