|
تلك كانت اهم
شعارات كتلة الاصلاح والتغيير "كتلة حماس" في انتخابات التشريعي في
25/1/2006 والتي حصلت فيها على 59% من اعضاء المجلس التشريعي وتم تشكيل
وزارة هنية ونالت الثقة بأغلبية 71 صوتاً من اصل 132 اي بتجاوزها
الاغلبية المطلقة، وعندما شمرت هذه الوزارة عن ساعد العمل في 29/3 فوجئت
بأشياء لم تخطر على بالها في محاولة اصلاح المجتمع الفلسطيني من الفوضى
والفلتان الامني والفساد·· فخزانة المالية خاوية ومؤسسة الاستثمار
والصندوق القومي بيد رئيس السلطة والمنظمة محمود عباس مما دفع رئيس
واعضاء المكتب السياسي لحركة حماس وكذلك بعدهم وزراء هنية لعمل جولات على
الدول العربية والاسلامية والاوروبية "روسيا" واستغرقوا تماماً في هذه
المهمة وجمعوا عدة مئات الملايين من الدولارات أودع بعضها لدى الجامعة
العربية تمهيداً لادخالها للداخل ولكن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني
والاتحاد الاوروبي وضعت "يتو" على تحويل الاموال لحكومة حماس باعتبارها
ارهابية، ويمكن فك الحظر فقط في حالة واحدة·· وهي الاعتراف بالكيان
والاتفاقيات السابقة ونبذ العنف ولكن من يعرف حماس·· يعرف انها عنيدة في
الحق وبالتمسك بالوطن مهما كان الثمن·· وظن عباس ان الشعب الفلسطيني في
الداخل سيثور عليها·· واعطى كارتر الرئيس الامريكي السابق والمشرف على
الانتخابات في جلسة مغلقة بعد اعلان نجاح حماس ثلاثة اشهر من عمر الوزارة
وستجرى انتخابات في حزيران او تموز مرة اخرى على حد زعمه·
ووجدت حكومة هنية
ان مفاصل السلطة كلها بيد عباس سواء تلك المنصوص عليها في القانون
الاساسي او تلك التي ضمها لمكتب الرئاسة فيما بعد بحيث اصبحت الحكومة··
"شرّابة خرج" او "حكومة طراطير" ليس الا·· فالامن جميعه بيد فتح وعباس،
وسعيد صيام لا يطيعه احد من ضباط الامن في القطاع وفي الضفة·· وقد تلافى
ذلك بانشاء قوة تنفيذية بموافقة عباس للتصدي للفوضى والفلتان الامني ولكن
زعماء فتح جن جنونهم وشنوا حملة متواصلة عليها واطلقوا عليها صفة
"الميليشيا السوداء" وتكفل الامن الوقائي وفرقة الموت المنبثقة عنه
بالخطف والقتل بحيث يسجل على وزير الداخلية فشله في مهمته·· اما الدوائر
الرسمية في الوزارات المختلفة فهي مشبعة بكوادر فتح "حوالي 80% من مجموع
الموظفين" والويل والثبور وعظائم الامور لو قام الوزير بنقل موظف فتحاوي
لأن ذلك يعتبر اكبر اعتداء على انجازات الثورة !
اما الإعلام··
الصحف ومنها "القدس والحياة الجديدة والايام وغيرها" وصوت فلسطين وفضائية
فلسطين التي زارها الرئيس عباس الاسبوع الماضي وشدّ على ايادي العاملين
فيها·· فهي في قبضة حركة فتح وتقوم بتحريض متواصل ضد برنامج حماس، ومن
المعروف ان الاستيلاء على الاعلام كما صرح بيريز الزعيم السابق في حزب
العمال الصهيوني منذ فترة هو حسم لـ 50% من المعركة· ولم يكتف عباس بذلك
بل اختار بعض المستشارين من مخضرمي فتح لاحباط حكومة هنية·· من امثال
الطيب عبد الرحيم ونبيل ابو ردينة ونبيل شعث ونبيل عمرو ودحلان وياسر عبد
ربه عضو اللجنة التنفيذية والامين العام السابق لحزب فدا والذي لم يحصل
على مقعد واحد في المجلس التشريعي والذي ينتدبه عباس للاتصال بالامريكيين
في سفرات سرية·
ولتحقيق نبوءة
الامريكيين باسقاط حكومة هنية بعد ثلاثة اشهر خطط عباس مع مروان البرغوثي
لاصدار وثيقة الاسرى وهي أبعد ما يمكن عن مشاورة واجماع الاسرى وخاصة بعد
ان سحب الشيخ النتشة والشيخ السعدي توقيعهما من الوثيقة عن حماس والجهاد
بحيث لم تعد تمثل اسرى الفصائل· الا ان عباس يصر على طرحها في 26/7 بعد
ان منع الحوار الصحيح والمتواصل في الضفة والقطاع وبعد ان قفز عن اكثر من
خمسة ملايين لاجيء في الشتات وهو يريد بذلك ان يجيّر النجاح بالاستفتاء
لاسقاط حكومة حماس كما تريد امريكا والكيان الصهيوني واشراك فلسطينيي
الداخل في جريمة التنازل عن 78% من فلسطين التاريخية والغاء حق العودة
تبعاً لذلك·
ولكن التطورات
الميدانية في 8/6 باغتيال القائد المجاهد ابو سمهدانة وبارتكاب مجزرة
شاطيء غزة في 9/6 ومجزرة شارع صلاح الدين في 13/6 جعلت حركة حماس من خلال
جناحها العسكري "كتائب القسام" تقلب الطاولة وتنهي التهدئة التي استمرت
منذ 20/1/2005 وتشن حملة متواصلة من قصف الصواريخ على سديروت وغيرها مما
جعل رئيس الاركان الصهيوني حلوتس "يهودي شرقي" ووزير الدفاع بيرتس "ايضاً
يهودي شرقي" وكذلك اولمرت رئيس الوزراء يهددون باستهداف قادة حماس كما
فعلوا في ربيع 2004 باغتيال الشيخ احمد ياسين، والدكتور الرنتيسي وهذه
المرة بتهديد رئيس الوزراء اسماعيل هنية بإلحاقه بهما·
كما وان "زعران"
فتح الذين احرقوا يوم 12/6 مبنى المجلس التشريعي ومبنى مجلس الوزراء
واختطفوا واعتدوا بالضرب على النائب خليل الربعي وقبلها قاموا باعتداءات
واقتحامات لمؤسسات السلطة بحيث لم يتركوا مجالاً للحكومة في ظل الحصار
المتواصل من ان يفتحوا ملفاً واحداً للفساد الذين وعدوا به ناخبيهم وخاصة
ان تحريك النائب العام هو من اختصاص عباس·
وكلن علينا الا
ننسى ان قادة كتاب القسام الشهداء والاسرى في الضفة الغربية من امثال
عياش وهنود ومحي الدين الشريف وعادل وعماد عوض الله وعبد القواسمي واحمد
بدر ووائل قاسم وعبدالله البرغوثي وابراهيم حامد والسركجي وغيرهم هم
الذين كانوا وراء تسجيل 50% من خسائر الصهاينة في التسعينات وفي فترة
انتفاضة الاقصى حسب اعتراف الصهاينة انفسهم·
ولا يظننن احد ان
حماس في الضفة الغربية تمثل الخاصرة الرخوة في الحركة، فغضب الحليم له
نتائج وخيمة في النهاية·
لقد اثبتت حركة
حماس حسن ظن شعبها بها وهي ستستأنف المقاومة بكافة اشكالها وقد اكتشف
جميع العقلاء بأن بناء المجتمع لا يتم الا بعد ازالة الاحتلال، واي حديث
عن الدولة والعودة هو حديث خرافة ما لم تتواصل المقاومة في كل مكان في
الليل والنهار كما يفعل اعداؤنا الصهاينة·
وهناك قطاعات من
العملاء سيتم التخلص منهم بعد هزيمة الاحتلال والذين يرتبطون به بحبل سري
يتغذون عليه وسيزولون بزواله ومن هنا ينبغي تعديل الشعار الآنف الذكر الى
"يد تقاوم وتحرر ويد تبني وتعلي البناء"·
|