الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

ارشيف مقالات المهندس إبراهيم غوشة

عودة

 

حرب لبنان: دروسٌ وعبرٌ

 

بقلم: المهندس إبراهيم غوشة

عضو المكتب السياسي لحركة حماس

 

لا شك أن حزب الله قد انتصر في حرب الـ 33 يوماً مع الكيان الصهيوني ويستحق بجدارة إزجاء التهنئة والشكر له على إنجازه الكبير الذي هزّ وجدان الأمة العربية والإسلامية وأعاد لها الابتسامة المفقودة والثقة بالنفس مما يؤكد بأن صفحة جديدة في سفر الكرامة العربية قد افتتحت·

 

هدف العدوان الصهيوني بدفع أمريكي إلى إيجاد أوضاع جديدة في لبنان تشكل منصة استهداف لدول المنطقة بما فيها سورية وإيران ومهما كان اتساع وعمق المجازر البشرية المرافقة لهذا العدوان، وهو ما وصفته كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية بأنه مخاض لا بد منه لبروز شرق أوسط جديد يجتث المقاومة من جذورها ويعيد فك وتركيب البلاد العربية وفق المصلحة الأمريكية الصهيونية·

 

وعلى الرغم من آلاف الغارات الجوية الصهيونية وأكثر من 130 ألف قذيفة مدفعية التي استهدفت بالدرجة الأولى مواقع الكتلة البشرية المناصرة لـ" حزب الله" في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية في بيروت ومنطقة بعلبك وعلى الرغم من سقوط أكثر من 1200 شهيد مدني ثلثهم من الأطفال في مجازر تقشعر لها الأبدان وعلى رأسها مجزرة قانا في 30/7/2006 من أجل كسر شأفة مجاهدي "حزب الله" وعلى رأسهم القائد الملهم السيد حسن نصر الله على الرغم من ذلك صمد المجاهدون في الجنوب، في مارون الراس وبنت جبيل والخيام وغيرها، وسقط المئات من نخبة جيش الاحتلال الصهيوني من جولاني والمظليين، وتم تدمير دبابات الميركافا بالعشرات وخاصة في وادي الحجير، ولم تستطع أمريكا ولا الكيان الصهيوني في تحقيق أهدافها بإطلاق الأسيرين، وفي تطهير جنوب الليطاني من مجاهدي "حزب الله" وتجريده من أسلحته، وخاصة منصات الصواريخ التي أطلقت (4000) صاروخ على مدن فلسطين المحتلة بهذه الكثافة منذ احتلالها في عام 1948، وأجبرت ملايين الصهاينة للنزوح أو النزول للملاجئ وجعلت من الشمال الفلسطيني المحتل منطقة منكوبة بكل معنى الكلمة !

ويمكن استخلاص الدروس والعبر باختصار كما يلي:

 

* لبنانياً: أعطت المقاومة الإسلامية في لبنان دروساً للشعوب العربية والإسلامية بأنه بالعزيمة والإيمان بالله والإعداد الجيد والضبط والربط والكتمان يمكن مواجهة أقوى جيش في المنطقة وتركيعه وإذلاله ونزع عقدة الهزيمة من الأمة، تلك العقدة التي زرعتها الأنظمة العربية في حروبها اللاجدية السابقة، كما ضرب الشعب اللبناني مثلاً رائعاً في الوحدة الوطنية والتكافل وعودة النازحين فوراً إلى قراهم ومنازلهم رغم القنابل العنقودية المبثوثة في كل مكان ورغم الهدم والتدمير، وكذلك في تعليمات السيد حسن نصر الله بصرف الأموال لإيوائهم فوراً وتسابق الشباب اللبناني في إزالة الركام والبدء بالتعمير.

 

* صهيونياً: تتعرض حكومة كاديما لحملة متواصلة بعد هزيمة الصهاينة في لبنان وخاصة الثلاثي (أولمرت - بيرتس - حالوتس)، من أجل تشكيل لجنة رسمية للتحقيق وبضغط شعبي صهيوني وخاصة من جنود الاحتياط الذين فوجئوا بقوة المقاومة اللبنانية وبالفوضى العسكرية والاكتفاء بالقصف الجوي وتأخير الهجوم البري حتى آخر يوم بالإضافة للجوع والعطش الذي قاسوا منه.

ومع أن جولة قادمة هو أمر محتم مع العدو الصهيوني ينبغي الاستعداد لها، إلا أن ذلك سيكون على الأغلب بعد حسم التناقضات الصهيونية الداخلية بما فيها مستقبل حزب كاديما نفسه، وربما الذهاب لانتخابات جديدة·

 

* فلسطنيياً: مباشرة بعد تنفيذ قرار 1701 بوقف العمليات العسكرية قام محمود عباس ومطبخه السياسي بكشف النقاب عن خطته بغية القفز عن الدرس الأول من حرب لبنان بتكريس المقاومة كوسيلة وحيدة للتصدي للاحتلال.. واشتملت الخطة على الذهاب إلى مجلس الأمن مع المجموعة العربية لتفعيل المسارات السلمية وعقد مؤتمر دولي وفقاً لاقتراح يوسي بيلين صديق عباس.

وكذلك تسريع فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية للخروج من الأزمة كما يزعم بسبب اعتقال وزراء ونواب حركة حماس وهي خطة حزبية فتحاوية للهيمنة على الحكومة بالإضافة للرئاسة لأن وزراء "حماس" سيتم اعتقالهم فوراً من حكومة الوحدة الوطنية وخاصة في الضفة الغربية·

إنَّ الدرس الأول للمقاومة الفلسطينية من المقاومة اللبنانية هو الاستفادة من سرية التنظيم ومنع الاختراق والابتعاد عن حب الظهور والإعلام والحصول على مضادات للدروع وصواريخ كاتيوشا حديثة وفعالة مهما كان الثمن وبكل الطرق من أجل قلب المعادلة في مواجهة الاحتلال·

 

إنَّ رؤية الدكتور عزيز الدويك والقيود في رجليه ويديه، شديدة الإيلام والاستفزاز وخاصة لشباب "حماس"، وعلى كلٍ فحركة حماس هي حركة مقاومة لانهاء الاحتلال قبل أن تكون حزباً سياسياً لتشكيل الحكومة·

* أمريكياً: خاضت الولايات المتحدة حرب لبنان جنباً إلى جنب مع الصهاينة فسلاح الصهاينة هو سلاح أمريكي والقنابل العنقودية والذكية هي أمريكية أيضا وبوش هو الذي مدَّد للحرب ورفض وقف إطلاق النار المبكر وسمح بقتل الأطفال دون أن يهتز له ضمير، ولكنَّ حليفه الصهيوني خيَّب ظنه، ولم يستطع أن ينجز شيئاً.·

* عربياً: ظن عدد من الأنظمة العربية بأن المقاومة في لبنان ستُهزم ووضعوا اللوم عليها إرضاءً لأمريكا، ولكن تطور الحرب لمصلحة المقاومة اللبنانية جعلهم يسارعون لإمداد لبنان بالمساعدات الإنسانية والمسارعة إلى مجلس الأمن للتخفيف من المشروع الأمريكي الفرنسي.