|
يتخوف المجتمع
الصهيوني اليوم أن تكون هذه الحرب الأولى التي يمنى بها الجيش بخسارة
حقيقية يترتب عليها خسارة سياسية ، وبدا الإعلام الصهيوني يهيئ الأجواء
لهزيمة حتمية، فبعد شهر كامل من المواجهات في غزة، لم يعد الجندي الأسير
ولم تستسلم حماس للاعتراف بإسرائيل ولم تتوقف صواريخ القسام ، ولم تسقط
الحكومة الفلسطينية بل وتتقدم بالتفاف جماهيري نوعي.
وبعد أكثر من
أسبوعين من الاعتداء المتواصل على لبنان والمقاومة مستمرة والصواريخ
تتطور يوما بعد يوم، ويظهر صدق المقاومة وكذب ادعاءات الجيش
الإسرائيلي، والأسيران ما زالا طي الكتمان، ولم تستطع الآلة الصهيونية
ولا استخباراتها التي تجوب الشرق والغرب أن تتحسس خبر واحد عنهم.
في السابق كان الجيش
الإسرائيلي يحظى بمصداقية عالية بين المغتصبين في فلسطين، اليوم
تتزعزع هذه الثقة، ويظهر خيبة الجيش يوما بعد يوم، فبعد عمليتي الوهم
المتبدد والوعد الصادق انكشف الغطاء عن أسطورة جيش الذي لا يهزم وتبين
انه جيش هش يهزم وينكل به وياسر من جنوده ولا حول له ولا قوة.
الجيش الإسرائيلي
بنا هيبته وقوة ردعه على عدة عوامل :-
العامل الأول
الدعاية و الإعلام :- فلقد اهتمت الصهيونية العالمية بإنشاء قوة إعلامية
هائلة، تروج لأفكارها، و تبث دعاياتها وتساند تصوراتها واتجاهاتها ،
وتعتبر الدعاية والإعلام من الركائز الأساسية في قوة الحركة الصهيونية
وكيانهم في فلسطين ويعتبران عنصرا أساسيا من عناصر النشاط الصهيوني
والإسرائيلي، ولقد انتبه الصهاينة للإعلام في وقت مبكر حيث بدا
نشاطهم الإعلامي والتفكير بالسيطرة عليه مع بداية عام 1776 عندما اعتنق
(ادم وايز هاوبت) أستاذ اللاهوت والقانون الدولي، اليهودية، وأسس جمعية
سرية باسم (جمعية النورانيين) ووضع تعليمات لأعضاء الجمعية ورد في البند
الرابع منها (على النورانيين الوصول إلى السيطرة على الصحافة وكل أجهزة
الإعلام الأخرى.. ثم أعقبه الحاخام (راشورون) ليعلن أمام جمع من اليهود
في براغ عام 1869 (إذا كان الذهب قوتنا للسيطرة على العالم فان الصحافة
ينبغي ان تكون قوتنا الثانية). واستمر الاهتمام الاعلامي لدى الصهيونية
العالمية حتى سيطر الصهاينة على الكثير من وسائل الإعلام الأمريكية
والأوربية والغربية وبعض الوسائل العربية أيضا. فلقد ذكرت مثلا
إحصاءات بان 224 صحيفة ونشرة تصدر عن المنظمات اليهودية في أمريكيا
وحدها إضافة إلى أربعين نشرة سرية يتداولها اليهود فقط فضلا عن سيطرتهم
التامة على وسائل الإعلام الرئيسية مثل شبكة A.B.C
وشبكة C.B.S وشبكة N.B.C
الإعلاميات، هذه الهالة الإعلامية الكبيرة والشبكات المنتشرة في كل أنحاء
العالم والوكالات المختلفة جعلت من جيش الاحتلال انه جيش لا يقهر، وان
قضيته عادلة، وبالغت في ترويج قوته من دبابات وطائرات ومدافع، وتهويل
قوته النووية والعقول الإسرائيلية، رغم إدراك الجميع أن القوة
الإسرائيلية ما هي إلا ما تقدمة الولايات المتحدة لهذا الكيان من مساعدات
وهبات بفضل اللوبي اليهودي القوي في أمريكا.
العامل الثاني
المجازر البشعة :- فلقد قامت أسطورة الجيش الذي لا يقهر على جثث الأطفال
وهدم البيوت وقتل النساء، وتدمير الجسور والبنية التحتية، فالجيش
الإسرائيلي يتأبى أي مواجهة مع جيش او مقاتلين ويصب سطوته وقوته على
مدنيين عزل، لا يحملون السلاح، ولقد قامت فكرة التهجير في 48 على مذابح
دير ياسين وأخواتها وما ارتكبته نواة الجيش الإسرائيلي وعصابات الصهاينة
من قتل وترويع واغتصاب.
العامل الثالث لم
يجد من يقاتله :- لم يخوض الجيش الإسرائيلي أي حرب ضد جيش يريد أن
يقاتل، فلقد اعتمد الصهاينة في حروبهم المجتمعة على المباغتة واختيار
جيوش ضعيفة وضربها قبل أي مواجهة وفي أوقات الهدن. ولهذا فكان العيب في
من يقاتل الجيش الإسرائيلي ويفتقد للنية القتال. في حين استغلها الجيش
الصهيوني لتعزيز ردعه وهيبته.
ان المواجهة
الحالية أثبتت بما لا يدع مجال لشك أن الجيش الإسرائيلي هش ويمكن تدميره،
ولهذا على المقاومة الفلسطينية أن تتمترس خلف مطالبها العادلة
والشاملة بإعادة الأسرى والأسيرات وان تقوم بوضع منهج للمقاومة يقوم
على عدة اتجاهات :-
الاتجاه الأول :-
نشر ثقافة المقاومة واستغلال انهيار الجيش الإسرائيلي وفشله في غزة
ولبنان لإعادة الثقة للجمهور العربي والفلسطيني، ولقد بدأت هذه الثقة
تعود منذ الانسحاب من غزة.
العامل الثاني :-
على الحكومة الفلسطينية وفصائل المقاومة أن تطالب بشكل علني و سري
بالسلاح والعتاد وان تتفق مع بعض الدول على ذلك وان تعلن بشكل رسمي
حاجة الشعب الفلسطيني لسلاح بعد أن ضيعت القيادة الفلسطينية السابقة
الكثير من الوقت في اتفاقيات وتسويات لا تغني ولا تسمن من جوع. فالسلاح
اليوم أهم من الراتب واهم من القوت، و يجب أن يكون مطلب جماهيري، فبضع
صواريخ هزت الكيان الصهيوني . علينا ألا نخجل أن نطالب بحقوقنا، ومن
أحق الحقوق اليوم توفير السلاح للمقاومة لمواجهة العدوان الإسرائيلي.
الاتجاه الثالث :-
إعداد بنية تحتية قوية تستطيع خوض المعارك و تحتاج إلى وقت وعزيمة، ومن
ذلك إعداد الخنادق والأنفاق الحربية والعسكرية. وتوفير المؤن
والذخيرة، وإعداد المشافي والمستشفيات المتطورة وتوفير الدواء، فالمعركة
مع العدو الصهيوني قادمة لا محالة.
إن مشكلتنا في
القيادة السابقة أنها كانت تتوافق مع الرؤيا الأمريكية لحل الصراع بإبرام
تسوية بنظرة إسرائيلية، فقدمت التنازلات واعترفت بإسرائيل وكانت تخجل
من المطالبة بالحقوق الفلسطينية، وأبرمت اتفاقات تنص على نزع السلاح
وإضعاف البنية الفلسطينية، وبنت السجون والمعتقلات وأهملت المصانع
والبنية التحتية. ولن يتم التغيير والإصلاح إلا إن أعدنا المجتمع
الفلسطيني لأصله فهناك قضية. تحتاج لعمل وجهد وتضحيات. وهناك أراضي تحتاج
لاسترداد و عودة.
|