|
تُطالعنا المواقع
والمراكز الإعلامية من صحف وتلفزيون وإذاعات محلية فلسطينية،
بتصريحات واقتراحات
وتمنيات من قيادات فلسطينية تنصب جميعها في تسليم الجندي الأسير، تحت
وعود بفكِّ الحصار، ووقف العدوان وإخراج المختطفين من نواب ووزراء.
بدأها السيد الرئيس
عباس حينما قال: إن هناك وعودا له بالإفراج عن معتقلين، ومن بعده خرج
السيد نبيل شعث بمبادرة لوقف إطلاق النار، وكأن الراجمات الفلسطينية تدك
تل أبيب، وخرج أيضا جبريل الرجوب المقرَّب من الرئاسة بتوقعاته بحل أزمة
الجندي الأسير، وقوله بموافقة "حماس" على تسليم الجندي مقابل وقف
العدوان.
إن هذه الأطروحات لا
تخدم قضايانا الوطنية ولا تلبي الحدَّ الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني،
ولا عائلات الأسرى.
في كثير من الأحيان
ندرك أن هؤلاء المسؤولين غير معنيين بهموم الشعب، وبقضاياه الكبيرة، فهم
لا يتصورون حجم وفاعلية قضية الأسرى، ولا يتحركون بشكل جدِّي للإفراج عن
المعتقلين والمخطوفين، والمجتمع الفلسطيني يعلم تقصيرهم بهذه القضية
بالتحديد في اتفاقيات وتسويات سابقة، وإهمالهم لآلاف الأسرى. والقبول
ببقاء خيرة الشعب محتجزين رهائن عند المحتل.
فلقد نسي المسؤولون
الكبار الذين يتمتعون بحرية الحركة الكاملة في الضفة والقطاع، أن هناك
شعبا كاملا محروما من هذا التنقل المجاني، وحبيس الضفة أو غزة، وأن هناك
نواباً ووزراء الآن منتخبون ومكلفون من الشعب الفلسطيني، مختطفون من أجل
الأسرى، من غير أيّ تحرك جدِّي لإخراجهم من قبل الرئاسة المتفرغة لمقابلة
الأمريكيين والإسرائيليين. لم أسمع الرئيس يطالب بالإفراج عن وزراء
حكومته بشكل جدِّي ولا يسعى لذلك، ولم يشاهد المراقب منه تحركا عمليا لفك
الحصار عن الشعب الفلسطيني، كما كان مخيِّباً للآمال في قضايا الأسرى في
أكثر من صعيد.
اليوم
يظهر الوجه الحقيقي لمن
تَغنَّى بالأسرى، ولمن حمل لواء قضيتهم، وأراد باسمهم أن يبتز اعترافا
بإسرائيل وتنازلا عن المقاومة في فلسطين. اليوم تظهر حقيقة الادِّعاء بأن
الأسرى هم أشرفنا، فماذا نقدم اليوم لأشراف قومنا؟ فاليوم عيونهم علينا
وقلوبهم معلَّقة بنا ومعاناتهم يحاولون إيصالها.
إنَّ عملية الوهم
المبدد واختطاف الأسير جلعاد شليط،
جاءت لتلبي مطالب الأسرى، وتنقذ مئات ممن غُيِّبوا خلف الأسوار وفي غرف
الزنزانة، ولم تأت العملية لترفع الحصار أو لتوقف العدوان، فالعدوان
الإسرائيلي لا يتوقف إلا بالصمود والنصر إن شاء الله، ولقد تعوَّد الشعب
الفلسطيني على أشكاله المختلفة وأصبح لديه إدراك أن المشكلة في وجود دولة
الكيان، وفي استيلاء عصابات الصهاينة على أرض فلسطين، وعليه فإن العدوان
لا يتوقف إلا بزوال هذا الكيان.
جاءت العملية من أجل
الأسرى، ولهذا فأيّ حلٍّ يستثني الأسرى حلٌّ مخيِّبٌ للآمال، فالشعب
الفلسطيني يتوق لخروج النساء والأطفال من سجون العدو، ويتوق لخروج الرموز
والقيادات والمناضلين، والمنتظر من الرئيس عباس ومستشاريه، ومقرَّبيه أن
يعملوا جهدهم في إخراج المعتقلين والمُغيَّبين بدل جهدهم في تسوية غير
عادلة، والاستعجال بتقديم تنازلات من غير مقابل.
على المسؤولين
الفلسطينيين، أن يتوحدوا تحت المطالب العادلة
للشعب الفلسطيني بدل أن يمارسوا الضغوط على
المقاومة، وعلى "حماس" لتبرم صفقة غير مقبولة شعبيا، وغير مجدية
للمعتقلين والأسرى والأسيرات.
للأسف إن بعض
المسؤولين ممن يمارس هذا الضغط على قيادة المقاومة، كانوا قبل ذلك
معتقلين وتباهوا بأنهم قضوا سنوات داخل المعتقل، واليوم هم لا يتحركون
تحركا جدّيّاً لإنهاء قضية الاعتقال. وينصب تحركهم في الاتجاه الخطأ.
وإن كلّ فلسطيني
يلتف اليوم مع خيار تحرير الأسرى بالقوة، لأن هناك 10000 أسرة تعاني من
فقد الحبيب والصديق والأخ والزوج، وإن كان هناك من يتمتع بأبنائه، فإنَّ
آلاف الأسر محرومة من هذا الحق، والشعب على استعداد أن يدفع الكثير من
التضحيات في مقابل صمود المقاومة وتنفيذ شروطها.
إن معركة الوفاء
للأسرى التي تقودها كتائب القسام هي مطلب شعبي، لإنجاز مهمة محدَّدة تخص
الأسرى والمعتقلين، وما يقوم به العدو من هجمة غير محسوبة ضد البنية
التحتية والبيوت الآمنة عليه ألا يؤثر بقراراتنا فلا يوجد لشعب الفلسطيني
ما يخسره، فلقد فقدنا عشرات الشهداء وهُدِّمت عشرات البيوت، وجرح المئات،
وقصفت البنية التحتية، واستهدفت الجامعات، فلا مجال اليوم لتراجع
والتنازل.
وعلى الإعلام
الفلسطيني المحسوب على جهات أمنية ألا يساعد في بثِّ الفرقة والإشاعات،
والتوهين والتضعيف من إرادة الشعب وصموده فنحن الآن في معركة حقيقية،
والشعب الفلسطيني يتعرض لاعتداء كبير من قبل الصهاينة، وما تقوم به بعض
الجهات الإعلامية غير مناسب في هذه المرحلة، فهي تقوم ببث الفرقة و
الإشاعات وتسريب المعلومات المضللة بقصد أو من غير قصد، وكأنها بعيدة عن
المعركة وعن طموحات الشعب الفلسطيني.
وليت وزارة الداخلية
تقوم بواجبها بضبط الإعلام الفلسطيني بعدما شاهدنا تجربة الإعلام
الصهيوني الموجه في مراحل الحروب، فاليوم الإعلام الإسرائيلي تحت إمرة
قادة الحرب والإرهاب، ولا يسمح لمعلومة أن تنتشر إلا عن طريق أجهزته
الحربية والإرهابية وموافقته، في حين أن بعض الإذاعات والمواقع
الالكترونية اليوم لا تتحرج من بث الإشاعات، والتطاول على المقاومين،
والتوهين من عزائم الشعب وإثارة قضايا بطرق ملتوية، القصد منها تأليب
الشارع الفلسطيني على المقاومة، فنحتاج إلى خطة إعلامية طارئة تتوحد مع
المقاومة ومع الأسرى وتدعوا إلى الصمود، كما يحدث بباقي دول العالم.
من يطالب بتسوية
للجندي الإسرائيلي في غزة، عليه أن يقوم بالضغط على الصهاينة أولا لوقف
العدوان، وسحب القوات، والاعتراف بحقوق الأسرى، وإخراج المختطفين من
النواب والوزراء، ومن ثمَّ التفاوض على الأسير، فالعدوان عليه أن يتوقف
من غير قيد أو شرط لأنه عدوان غاشم.
|