الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 أرشيف مقالات ابراهيم المدهون

عودة

 

سيناريوهات ما بعد العدوان

 

إبراهيم المدهون – باحث وكاتب فلسطيني

     

منذ عمليات الوهم المتبدد والوعد الصادق وإسرائيل تنطلق في حرب مفتوحة , استخدمت فيها كل أشكال العدوان على الشعبين الفلسطيني ولبناني , وأصبحت أمطار الصيف تتساقط على مدن ومخيمات قطاع غزة لتمتد إلى مدن وقرى وضواحي لبنان . ما يحدث في غزة ولبنان لا يمكن أن نسميه حرب بالمعنى التقليدي , وإنما هو اعتداء من طرف تعود على القتل والتدمير والاعتداء , وطرف أخر يدافع بكل ما يملك عن حقه في الحياة وتقرير المصير .

 

فالحروب بالعادة تكون بين جيشين , أما ما يحدث اليوم هو اعتداء من جيش يعتبر نفسه رابع أقوى جيش في العالم ضد  شعبين , الشعب الفلسطيني المشرد , والشعب اللبناني المنهك . لهذا فما تقوم به القوات الإسرائيلية اليوم هو عدوان لا تقره المبادئ ولا الديانات ولا الشرائع الأرضية ولا قوانين الأمم المتحدة .

أيضا الحروب تكون بتوغلات عسكرية وما يحدث اليوم هو قصف من بارجات بعيدة ومن طائرات محلقة ومن خلال صواريخ مطورة فتاكة . وهذا يدل أن النية الإسرائيلية تختزل إبادة وتدمير البلدين وقتل الشعوب , وليس كما تدعي الدفاع عن أمنها وعن جنودها .

 

 ولقد تركز العدوان على أهداف مدنية فقط  وهذا يدل انه عدوان وإبادة وليس حربا , يستهدف الكهرباء والبنية التحتية المدنية , والبنايات السكانية والمساجد والمقرات الإذاعية والفضائيات الإعلامية وغير ذلك .

إذا إسرائيل اليوم تواجه شعبين , ولا تواجه منظمتين , فلو كانت الحكومة الإسرائيلية تواجه حماس وحزب الله لما شنت عدوان على الكهرباء والماء والجامعات والقنوات الإعلامية , ولما استهدفت البيوت الآمنة ولا قتلت الأطفال ,  ولكنها فعلت كل ذلك , لهذا فالمواجهة بين الجيش الإسرائيلي المعتدي وبين الشعب الفلسطيني , ومن يواجه الشعوب لا ينتصر ومن يقاتل الإرادة الشعبية لا يمكن له أن يشكل فوزا ساحقا , قد يقتل وقد يدمر وقد يقضي على أحياء ويهدم بيوت ويقطع الكهرباء إلا انه في النهاية سينتصر صمود الشعوب . خصوصا إن كان هذا الشعب حي ويحمل من المبادئ والقيم والتاريخ والحضارة.

 

الشعب الفلسطيني قبل عملية الوهم المبدد وبعد العملية لا يوجد شيء يخسره , فالحصار كان قائم , والرواتب مقطوعة , والحكومة المنتخبة لم تأخذ فرصتها لتحقيق الأمن والازدهار . والمعبر مغلق ومهدد بالإغلاق . والجيش الإسرائيلي يرتكب يوميا المجازر والقتل وكانت مجزرة الشاطئ ومقتل العديد من الأطفال في الشجاعية والشيخ رضوان ورفح دليل أن عدوان الاحتلال قائم . لهذا لم يشعر الشعب الفلسطيني بعد العدوان الإسرائيلي باي تغيير .

 ما يحدث اليوم في لبنان حدث فيها قبل ذلك, فحصار بيروت مع بداية الثمانينات من القرن الماضي وعملية عناقيد الغضب وغيرها من الاعتداءات والمجازر المتكررة جعلت الشعب اللبناني يدرك أن لبنان مستهدفة إسرائيليا لمواقفها المشرفة وان الشعب اللبناني يدفع ضريبة النصر في عام 2000.

العدوان على الشعبين الفلسطيني واللبناني لها أهداف تختلف عن الأهداف المعلنة, من أهم أهدافها الحقيقية:-

 

1. القضاء على المقاومة في العالم العربي. فالمقاومة الإسلامية في فلسطين وفي لبنان هم الوحيدتان اليوم الفاعلتان والمؤثرتان والمهدتتان للوجود الصهيوني في المنطقة, لهذا القضاء على حماس وحزب الله هو هدف إسرائيلي معد له سلفا حتى قبل عمليات المقاومة الأخيرة, والقضاء عليهم مطلب أمريكا وإقليمي لتثبيت الرؤيا الأمريكية في المنطقة.

 

2. تكريس الهيمنة الصهيونية والأمريكية تحت عنوان شرق أوسط إسرائيلي وهذ1 ما تحاوله اليوم الإدارة الأمريكية بهيمنتها إنجاحه سياسيا بعدما قامت القوات الإسرائيلية بواجبها العملي والعسكري بالقتل والتدمير والاعتداء.

 

3. القضاء على الحكومة في فلسطين والقضاء على البنية التحتية للبنان هو أيضا هدف غير معلن للعدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان, وهذا يدل من حصار الشعب الفلسطيني وضرب الوزارات واختطاف الوزراء والنواب, وأيضا يظهر من قصف المنار والمستشفيات والكهرباء في لبنان

 

4. إعادة رسم الخريطة السياسية في المنطقة, خصوصا بعد عجز الموالين لأمريكا من الفوز بانتخابات الفلسطينية, وعجزهم عن تطبيق القرار 1559 في لبنان.

 

هذه الأهداف اليوم توضح المواقف العربية و الأوربية المعلنة, فلا استنكار للعدوان ولا مواقف حقيقية لمنعه,  فالمنطقة قابلة على تغير كبير, إما لصالح المقاومة وشعوب المنطقة إذا انتصرت وصبرت وإما لصالح النظرية الأمريكية بتحويل الشرق الأوسط تحت الهيمنة الإسرائيلية سياسيا واقتصاديا وعسكريا وان تصبح إسرائيل شرطي المنطقة الذي يسهل للأمريكان تحقيق مصالحهم.  لهذا فان المواجهة اليوم تتجه إلى عدة سيناريوهات .

 السيناريو الأول :- نجاح  الحكومة الإسرائيلية لفرض إرادتها على المنطقة . وهذا السيناريو سيعطي للصهاينة والأمريكان هيمنة اكبر وتوسع أعظم , وتطبيق لمخططاتهم في غور الأردن والضفة الغربية , وستكون إسرائيل ألاعب الرئيسي في المنطقة , وسيضعف هلال الرفض إيران وسوريا وحزب الله وحماس وقد تقود المنطقة لتسوية للقضية الفلسطينية الكاسب الأول إسرائيل

 

السيناريو الثاني :- تغلب إرادة المقاومة والشعبين الفلسطيني واللبناني , وذلك بتوقف العدوان و استسلام إسرائيل لشروط المقاومة واسري الجنود , والإفراج عن المعتقلين . وفك الحصار عن الحكومة الفلسطينية المنتخبة . وهذا السيناريو عالي الاحتمال " في ضوء المقاومة الغير متوقعة " , وسيؤدي إلى تهديد الكيان الصهيوني , والى إعادة روح المقاومة والجهاد في الأمة , والى حصر التأثير الإسرائيلي , وتقوية النفوذ المقاوم .

السيناريو الثالث :- إن تتدخل الأنظمة العربية والمجتمع الدولي لإنقاذ إسرائيل وذلك بتسوية مرضية لطرفين أو كحل وسط , يخرج فيه الأسرى اليهود مقابل , ترضيات بسيطة . لحفظ ماء وجه إسرائيل , وهذا السيناريو لن يكون له تغير كبير على المنطقة , إلا بعض التأثيرات السلبية , خصوصا تكريس حالة الإحباط من المقاومة بعد هذا التدمير الكبير وبعد هذه المواجهة التي دفع فيها الشعب الفلسطيني واللبناني الكثير من القتل والتدمير .

 

السيناريو الرابع :- تهدئة من غير أي تسوية وان يبقى الحال على ما هو عليه من غير إدانة لآلة القتل الإسرائيلية ومن غير خضوع للمطالب والأهداف الإسرائيلية , وان يبقى الأسرى لدى حزب الله وحماس , وهذا السيناريو أيضا عالي على أن يتم النظر في تسوية تأخذ الكثير من الوقت , ويكون الناس لملموا جراحهم . واستعدوا لمواجهة قادمة .

السيناريو الخامس :- تدخل أمريكي لفرض تسوية سياسية تكون نصرا لإسرائيل . وتحقق أهدافها وهذا ما تحاوله اليوم الإدارة الأمريكية من تشكيلة جديدة لشرق الأوسط يخدم أطماعها في المنطقة ويعين إسرائيل كشرطي للمنطقة العربية والإسلامية .  واهم ما يميز الفكرة الأمريكية بالشرق الأوسط الإسرائيلي انعدام أي قوة للمقاومة وأي صوت يطالب بالحقوق .