الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

الصهاينة و بداية الهزيمة

 

  بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

    تعدّدت المواقف و التصريحات الصهيونية في الآونة الأخيرة التي تدعو لإنهاء الوضع القائم للخروج من الأزمات التي يعيشها الكيان الصهيوني ، و وصل الأمر تحت شعار خطوات أحادية الدعوة لإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بتفاوت الشكل بين مبادرة و أخرى ، بل أكثر من ذلك و لأول مرة يطرح الأب الروحي للاستيطان الإرهابي شارون مسألة إخلاء مستوطنات . و لعلّ اللافت في الأمر أن جلّ هذه التصريحات تأتي اليوم ممن رفعوا شعار – دعو الجيش ينتصر – مما يشير بوضوح إلى أنهم أيقنوا بفشل نظريتهم القائمة على إلحاق الهزيمة بالشعب الفلسطيني بقوة القتل و التخريب و الإرهاب ، و هذا فعلاً ما أثبته الواقع .. فبرغم المعاناة التي لحقت بالشعب الفلسطيني جراء الإرهاب و الجرائم الصهيونية إلا أنه ما زال صامداً مصرّاً على نيل حقوقه متمسّكاً بحقّه في مقاومة الاحتلال بما يتاح له ، و مستعداً لتقديم المزيد من التضحيات في سبيل نيل حقوقه كاملة غير منقوصة ، هذه الحقيقة التي أدركها الصهاينة اليوم ما زال يوجد من يتجاهلها في الجانب الفلسطيني ، الذين يصرّون على تصوير الشعب الفلسطيني بالمنهزم عبر طروحاتهم المختلفة ، لدرجة سعيهم تحت هذه الذريعة لإعلان استسلامٍ غير مباشر للشعب الفلسطيني كما جرى في جنيف ، و كما يتحدّث به بعضهم تعقيباً على حوار القاهرة حيث يوجّهون اللوم لقوى المقاومة التي تقول إنه رغم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني فهو ليس بتلك الأزمة التي يعاني منها الصهاينة بفعل الصمود و المقاومة الفلسطينية .

 

و مع إدراكنا لحقيقة كون الشعب الفلسطيني لم يحقّق الانتصار الكامل ، و رفضنا لوصف الهزيمة للفلسطينيين ، فإن هذه المواقف الصهيونية الجديدة بتقديري تعكس حالة اليأس من تحقيق الانتصار على الأقل التي تسود الكيان الصهيوني و بداية بالشعور بالهزيمة ، لتشكّل كنتيجةٍ بداية بشرى للشعب الفلسطيني ، و أعني ببداية الشعور بالهزيمة لدى الصهاينة أنه بدأ بالبحث عن مخرجٍ لنفسه مما أوصله إليه شارون و زمرته ، و بنظري فأمامه خياران لذلك:

 

أما خياره الأول و المفضل فهو أن يعيد تحريك عملية التسوية حسب رؤيته مع تقديمه المزيد من الخطوات الشكليّة بهدف الحصول على الهدوء الذي يمكّنه من التقاط أنفاسه و الخروج من أزماته ، و تحويل الصراع ليكون بين الفلسطينيين أنفسهم بدلاً أن يكون هو طرفاً فيه ، و بهذا يظهر و كأنه حقّق بالقوة ما سعى له ، و يراهن في نجاح هذا الخيار على الجانب الفلسطيني الرسمي و بعض الشخصيات الفلسطينية التي تبحث لنفسها عن مكانة ، و كذلك على المحيط الإقليمي و الدولي .

 

و خياره الثاني أن يكرّر ما قام به في الجنوب اللبناني ، بالانسحاب تحت جنح الظلام و هذا بالضبط ما تشير إليه التصريحات الصهيونية الأخيرة ، و لا أستبعد هذا الخيار أو أبالغ بتوقّعه فهذا ما تم فعلاً في لبنان حيث بدأت هزيمته هناك بمثل هذه التصريحات .

 

و يبقى الجانب الفلسطيني هو الرقم الصعب بهذه المعادلة بيده تحديد المسار و الخيار الذي يختاره الكيان الصهيوني ، فإذا ما انجرّ الجانب الفلسطيني لخديعة التسويات و المفاوضات فإنه يوفّر للصهاينة ما أرادوا و يحقّق لهم طوق نجاة عجِزوا بكلّ قوّتهم عن تحقيقه و بالتالي سيخرجون من أزمتهم بالخيار الأول.

 

أما إذا ما عمل الجانب الفلسطيني على تعزيز صموده و تمسّك بمقاومته كحقٍّ مشروع لنيل حقوقه غير قابلة للمساومة فإنه سيلجئ الصهاينة للخيار الثاني.