الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

هرولة ... و هرولة

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

في الوقت الذي تتسارع هرولة العدو الصهيوني بتصعيد عدوانه ضد الشعب الفلسطيني مستهدفاً كلّ ما يمتّ لفلسطين بصلة ، سواءاً بقتل الأطفال و النساء ، أو نهب الأرض ، أو التهديم و التخريب و التجريف للممتلكات الخاصة و العامة ، أم كان بالحصار و الاعتقالات و التعدّي على المقدّسات ، إلى استمرار التهديدات و التنكّر لحقوق الشعب الفلسطيني ، و كلّ ذلك بهدف تركيع هذا الشعب و إجباره على الاستسلام و التخلّي عن ثوابته و حقوقه . في هذا الوقت نشهد هرولة من جانب آخر تثير الغرابة و التساؤل ، هذه الهرولة المتمثّلة بهذا الكمّ من الشخصيات الفلسطينية ذات المواقع الرسمية أو التنظيمية و كأنها في سباقٍ فيما بينها للجلوس مع الصهاينة ، و كأن ما يجري على أيدي الصهاينة و ما جرى من جرائم بحق الشعب الفلسطيني لا يعنيهم .

 

إن هذه الهرولة نحو هذه اللقاءات و المبادرات في ظلّ هذا الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني و الذي أشرنا لصورة منه ، و استمرار الإجراءات الصهيونية و حصاره للشعب الفلسطيني و الرئيس عرفات من جهة ، و من جهة أخرى تكثيفه مع بدء التحضيرات للحوار الفلسطيني - الفلسطيني الذي من المفترض أن تكون أجندته الوصول إلى برنامج متوافق عليه ، و تحقيق المشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات و إنهاء التفرّد بها ، و تقييم النهج السياسي المتبع على الصعيد الرسمي الذي جلب علينا هذه الويلات ، لتطرح علامات الاستفهام الكبيرة عن الغاية من مثل هذه التحرّكات من لقاءات و مبادرات يهرول إليها هؤلاء .

 

و إذا كانت الهرولة الصهيونية متوقّعة كونه عدوّ طبيعته العدوان و القتل و التخريب في كلّ أحواله ، و كونه محتلّ لأرضنا و يسعى لإخراجنا منها ليجلب مرتزقة و شوّاذ العالم من الصهاينة ليحلّوا مكاننا - لذلك كان شعبنا لهم بالمرصاد مدافعاً عن حقوقه - فإن هرولة هذه الشخصيات نحو الجلوس مع الصهاينة هي الهرولة غير المتوقعة بل المستهجنة ، و ما يزيد هذا الاستهجان أن العديد من هؤلاء هم ممّن أشبَعونا شعارات عبر الفضائيات حول التمسّك بالثوابت و إذا بهم و منذ زمن يعكُفون على صياغة ما يريده الصهاينة تحت شعار مبادرات السلام ، هذه المبادرات و اللقاءات التي لا همّ لها إلا كيفية وقف مقاومة الشعب الفلسطيني للعدوان الواقع عليه و آليات منعه من الدفاع عن نفسه ، و ليس على أجندتها سوى إيجاد الآلية الأنسب للتنازل عن الثوابت و الحقوق ، حتى لم يعدْ هناك مبادرة إلا و تسقط هذه الثوابت ، فلا حقّ عودة و لا قدس و لا سيادة ... حتى أن إحداها قبِلت بإطلاق المسمّى المزعوم من قبل الصهاينة الذي يطلقونه على الأقصى الذي لم يذكر بهذه المبادرة إلا بعبارة الحرم الشريف فقرنته باسم الحرم الشريف فكان أحد عناوين هذه المبادرة هو (الحرم الشريف/جبل الهيكل "الحرم") ! .

 

إن هذا المسلسل الذي نشهَده اليوم من لقاءات و مبادرات ما هو إلا إصرار على ذلك النهج الخاطئ الذي جلب علينا الويلات منذ أن بدء التعامل مع التسويات بدءاً من مدريد حتى الخارطة الأمنية الأمريكية ، لتبلغ هذه الويلات ذروتها بتوقيع تلك الشخصيات ذات المواقع الرسمية في المؤسسات الرسمية العليا و التي منها مسؤولية ملفات كبرى و حساسة على مبادرات يتم التنازل بها عن الثوابت الفلسطينية بحجّة أنها مواقف شخصية لهم ، في حين تصرّح هذه الشخصيات بأنها حصلت على مباركة و تأييدٍ لما قامت به .

 

 إننا لا نستطيع أن نصف نتائج هذه الهرولة إلا بأنها طعنات في ظهر الشعب الفلسطيني الذي ما تحمّل و صبر رغم كلّ ما يتعرّض له على أيدي النازيين الجدد إلا حفاظاً على الثوابت ، و إصراراً على استرداد الحقوق المغتصبة ، لتنعم الأجيال القادمة بالحرية و الاستقلال الذي من أجله سجلّ شهداء فلسطين أصبح بالآلاف من خيرة أبناء الشعب الفلسطيني أمثال إسماعيل أبو شنب و خليل الوزير و فتحي الشقاقي و أبو علي مصطفى .

 

إننا و في كلّ عينٍ فلسطينية ، و على شفاه الفلسطينيين و قسمات وجوههم ، نقرأ السؤال الاستفهامي الاستنكاري لهذه الهرولة من قبل من حازوا على الامتيازات التي مكّنتهم من التجوال متى شاؤوا لعقد هذه اللقاءات و المبادرات ، في حين كان و ما زال يصعب وصول العديد من المرضى للمستشفيات إلا بشقّ الأنفس ، و تضطر الأمهات للولادة على الحواجز ؟! و لسان حال أبناء شعبنا يقول إننا لن ننكرهم لهذه الميزات على أن يعفونا من انهزاماتهم و ليتنعمّوا بامتيازاتهم كما شاؤوا على الأقل إن لم يكن لديهم الجرأة لاستخدامها لصالح القضية و الثوابت . أما أن يتبرّعوا بالتنازل عن الثوابت التي تحمّل من أجلها الشعب ما تحمّل و دفع فاتورة الإصرار عليها و ما زال من خيرة أبنائه بين شهيدٍ و أسير و جريح و لاجئ ، فهذا ما لم و لن يرضى به الشعب الفلسطيني ، و لن تمرّ مثل هذه المبادرات عليه ، و سيكون مصيرها كسابقاتها و لن يجني أصحابها سوى النسيان .

·كما أنه لا يمكن رؤية هذه الهرولة للقاءات و المبادرات إلا أنها :

·ضوء أخضر للاحتلال للاستمرار بعدوانه المتصاعد بحقّ الشعب الفلسطيني و مقاومته .

·ستار يحجب و يواري خلفه بشاعة الجرائم الصهيونية بحقّ شعبنا .

·موافقة صريحة على تجاهل وقف العدوان الصهيوني كشرطٍ لأيّ تحرّك سياسي مطلوب .

·دعم قويّ و واضح لسياسة الحصار و العزل المفروضة على الشعب الفلسطيني ، و على الرئيس عرفات .

·إعلان استسلام ، و خضوع للإملاءات و الاشتراطات الصهيونية .

·تقديم الحقوق الفلسطينية على طبقٍ من ذهب للاحتلال الذي عجز عن انتزاعها من الشعب الفلسطيني بكلّ بطشه .

·أنها خطرٌ على الوحدة الوطنية التي جسّدتها المقاومة و دماء الشهداء و أنّات الأسرى و الجرحى .

·أنها لقطع الطريق لأيّ نجاحٍ مرتقب من الحوار الداخلي القادم ، عبر زرع بذور الخلاف ، و فرض الأمر الواقع .

·أنها تعدٍّ على مبدأ وحدانية السلطة و طالما طالبوا هم بتحقيقه .

·أنها تعزيز لحالة الفوضى التي يطالبون بإنهائها حتى بات الشعب الفلسطيني يحتار لتعدّد الفرق ، فمن القاءات مع شاحك و متسناع قادة الجيش الصهيوني ، إلى من يلاقون آيالون مسؤول الشاباك ، إلى فريق لقاء مدريد ، ففريق لقاء لندن .

و خلاصة الأمر أنه لا يمكن النظر إلا بعين الرّيب و الشكّ إلى هذه اللقاءات لا سيما و العدوان مستمرّ و متصاعد ، الأمر الذي يستوجب من السلطة الفلسطينية أولاً ، و أيّ فصيلٍ يشارك قادة منه في هذه اللقاءات حسم الأمر من المشاركين بشكلٍ فعليّ ، و لا يقبل أن يقتصر الأمر بأن يقال إنها مواقفهم الشخصية و هم ما زالوا في مواقعهم و تُناط بهم المسؤوليات الرسمية .

 

و ختاماً : فإننا تعلّمنا من التجارب عبر التاريخ أن من أراد أن تكون له مكانة فليس عليه سوى الاصطفاف مع شعبه و العمل ضمن أجندته ، أما من يسعى للمكانة عبر الجهات الخارجية مهما علا شأنها بتقديم الفواتير على حساب الشعب فسيجد نفسه معزولاً فارغ اليدين يندب حاله .