الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

كيف نفهم إنجاز حماس في الانتخابات؟

 

الأسير رأفت ناصيف

عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)

27/6/2005

 

مما لا شك فيه أن مشاركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في العملية الانتخابية قد حاز على الأولوية في الساحات السياسية والإعلامية والحزبية على المستوى المحلي الفلسطيني والمستوى الخارجي، ورغم أن حركة حماس كانت حسمت منذ بدايتها مسألة المشاركة في العملية الانتخابية من حيث المبدأ، وأن عدم مشاركتها في انتخابات عام 1996م لم يكن سوى موقف سياسي، إلا أن التطورات الأخيرة في الساحة الفلسطينية من حيث إقرار الانتخابات المحلية في البلديات والمباشرة بها، وقرار حماس بعزمها المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة أوجد هذه الحالة من الترقب والاهتمام في الحالة الانتخابية الفلسطينية، وازداد هذا الاهتمام بعدما استطاعت حركة حماس أن تحقق فوزا كبيرا فيها، الأمر الذي أفرز تداعيات وحاز على مساحة واسعة من الاهتمامات المختلفة وما نحن بصدده اليوم هو تلك الإنجازات التي حققتها حركة حماس، واستدعت حدوث وبروز ردات فعل على المستوى العالمي، ومنها انقلاب حركة "فتح" على العملية الديمقراطية وشفافيتها، من ممارسات أعقبت فوز حماس في الجولة الثانية للانتخابات المحلية، ومنها لجوء السلطة إلى تأجيل الانتخابات التشريعية لأجل غير مسمى خلافا للتوافق الوطني، كذلك التصريحات الصهيونية بشأن نجاح حماس واعتباره مؤشرا خطيرا قد يؤجل حتى الخطوات الأحادية المزمع القيام بها من قبل الكيان الصهيوني، ودعوة هذا الكيان السلطة الفلسطينية إلى إرجاء الانتخابات ومحاصرة فوز حماس بعدما كانت الديمقراطية مطلبا للسلطة، استنفار إقليمي وصهيوني لبحث سبل تعزيز مكانة السلطة ودراستها عبر البحث بما يجب أن يقدم لها كإنجازات ليساعدها على التغلب على حركة حماس فيما تبقى من انتخابات، لا سيما في التشريعي هذا من جهة، ومن جهة أخرى عودة الحديث وربما الجدل حول ضرورة التواصل مع حركة حماس والحديث معها، ومسألة كيفية وإمكانية التعامل مع أعضاءها الفائزين، وما الموقف في حال فوز كبير لحماس في التشريعي، وهذا الجدل الذي تخطى الساحة الإقليمية والمحلية للساحة الدولية بين دول أوروبا وأمريكا والكيان الصهيوني، فما هي تلك المتغيرات التي سببت ذلك التعامل مع إفرازات الانتخابات المحلية في فلسطين؟.

 

في الحقيقية أن كل من يتحدث عن الانتخابات التي تمت فإنه ينتقل مباشرة إلى فوز حماس وسيطرتها على المجالس البلدية وهزيمتها لحركة "فتح" في معاقلها، والفرصة المتاحة أمام حماس لتحقيق الفوز في الانتخابات التشريعية وتقدمها على "فتح"، رغم اعتزاز حركة حماس بهذا الانتصار والفوز الذي تتعامل معه من باب التكليف والواجب الملقى على عاتقها والاستحقاق الشعبي المطالبة فيه، وأنه يمنح لها الفرصة لتقديم المزيد للشعب الفلسطيني، ولتسهيل حياته اليومية وحفظ ممتلكاته وثرواته وأمواله، إلا أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تنظر إلى فوزها في الانتخابات بآفاق أكبر ولا تعتبره فوزا يقتصر على البلديات، وإنما تنظر له على أنه فوز وانتصار على أكثر من جانب فيها:

 

أولا: أنه انتصار جديد يؤكد مصداقية حركة حماس، دوما كانت تقول أنها قوة كبيرة في الشارع الفلسطيني، وأن حجم هذه القوة تقدر بنسبة تقارب 40% وهو ما أثبتته الانتخابات الأخيرة.

 

ثانيا: أنه انتصار لنهج المقاومة الذي تتبناه حركة حماس لتحقيق التحرير ومواجهة الاحتلال الصهيوني، ويؤكد ذلك التصويت لحماس حتى في المناطق التي تحملت المعاناة بفعل الجرائم الصهيونية كرفح وبيت لاهيا وبيت حانون.

 

ثالثا: أنه انتصار لحركة حماس في وجه كل المؤامرات التي تحاول محاصرة حركة حماس والتضييق عليها وفض الالتفاف الجماهيري من حولها لا سيما تلك الخطوات التي حرضت عليها أمريكا على الحركة.

 

رابعا: إنها انتصار لنهج حماس في التعامل مع الواقع والمستجدات، حيث إن منهج حماس يقوم على أن مراعاة الواقع لا تعني مجال التنازل عن الثوابت واستجداء الحقوق والرضا بالفتات، وأن الإصرار على الحقوق هو الوسيلة الواقعية والمنطقية وهي قابلة للتحقيق إذا ما كان خلفها إرادة صلبة صادقة، وهذا النهج هو النهج المخالف لنهج السلطة والتي اعتبرت الواقع وسيلة خوف وإرهاب تدعوها للتنازل الدائم، فكانت النتيجة انتصار نهج حماس، وهذا يتضح خلال عدم حصول السلطة على كثير مما وعدت به رغم دوام استجدائها له، وعدم التعامل معها باحترام، في حين أن حركة حماس رغم أنها لم تلق بالا للمواقف المناهضة والمعادية لها ولم تسع لاستجداء الاعتراف أو التعامل معها من دول العالم، إلا أن العالم نراه بعدما أخذ قرار إدانة حماس هو ذاته ومن ذاته يعود ليتواصل مع حماس.

خامسا: أنه انتصار للشعب الفلسطيني الذي أثبت أنه شعب يستطيع أن يوائم بين خطواته وأهدافه ويستطيع وقادر على إدارة شؤونه بنجاح لوحده دون تعليمات من الآخرين.