الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

إرشيف مقالات الأستاذ رأفت ناصيف

عودة

 

الهستيريا الصهيوأمريكية

 

 بقلم / رأفت ناصيف - حركة حماس – طولكرم

 

   عندما تثبت المقاومة الفلسطينية حيويتها وقدرتها على مواصلة المقاومة بعزيمة وإرادة قويتين برغم ما يصيبها من جراح جراء العدوان الصهيوني عليها - والذي لم يتوقف لساعة – وكثافة السهام المسمومة الموجهة نحوها من كل صوب وحدب .

          وعندما يصيب الصهاينة ما يصيبهم كنتيجة طبيعية لما تقترفه أيديهم من جرائم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل ، الأمر الذي يعري ادعاءات قادة هذا الكيان أمام مواطنيهم بأنهم حققوا النصر على الشعب الفلسطيني وكسروا إرادة المقاومة لديه ، وأنهم استطاعوا بآلتهم العسكرية جلب الأمن لهم .

          ومع وضوح صورة الفشل الذريع لقادة الكيان الصهيوني وآلته العسكرية وجيشه صاحب الأسطورة المزيفة بأنه الجيش الذي لا يقهر ، وأمام عجزهم عن إخفاء هذه الحقيقة ، فإنها تثور ثائرتهم ويجن جنونهم ، وتمس هذه القيادة المتعجرفة بحالة من التخبط والجنون والإحباط المصحوب باليأس الشديد ليصابوا بالهستيريا المستعصية على الشفاء والمعدية ، لتنتقل هذه العدوى لتصيب تيس البيت الأبيض في واشنطن بذات الهستيريا ، هذا التيس الذي وضع نفسه بهذه الدرجة من الانحطاط عندما قبل لنفسه وهو زعيم الدولة العظمى في العالم بأن يكون تحت إمرة الصهاينة منفذا لرغباتهم ومدافعا عن جرائمهم .

          إن هذه الحالة من الهستيريا المزمنة التي أصابت الصهاينة الأغبياء في الكيان الصهيوني والبيت الأبيض على حد سواء ما عاد بالإمكان إخفاءها أو التستر عليها ، لا سيما وأن أعراضها بدأت تظهر أكثر فأكثر مع إطلالة كل يوم جديد ، ولعل ما لجأ إليه كل من الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية بالأيام الأخيرة في محاولات يائسة لكسر إرادة المقاومة تشير إلى هذه الحالة الهستيرية التي وصلوا إليها والتي من شأنها أن تفسر ولو جزء من الحالة التي وصل إليها العالم اليوم .

          فالخطوة الأولى والتي أعلنها الكيان الصهيوني والمتمثلة بإعلان قائمة بأسماء قيادات وكوادر العمل الوطني الفلسطيني كأهداف محددة للاغتيال .

          فإن هذه الخطوة الهستيرية لا تنم فقط عن حالة اليأس والتخبط التي يعيشونها ، وإنما هي تدلل على درجة عدم الاتزان والغباء والجهل  التي يعانون منها ، أما كونها تدلل على عدم الاتزان فلأنهم يتوهمون أنهم بهذه الخطوة يوهموا العالم بأنهم قضوا على المقاومة ولم يتبقى أمامهم سوى التخلص من القادة السياسيين لها  وأنها تتجه نحوا ذلك بإعلانها هذا ، متناسين أن العالم يتابع ما يجري على الأرض ، وأن العالم لم تعد تمر عليه هذه الألاعيب إن مرت عليه بالسابق ، فالعالم الذي شاهد بالماضي إبطال المقاومة لمثل هذا الادعاء بالماضي ، فها هو اليوم يرى بطلان هذا الادعاء الجديد عندما حاول أن يستغل العدو الصهيوني حالة التهدئة التي سادت الساحة بموجب التفاهم الفلسطيني الداخلي ليصوره على أنه انتصار لآلته العسكرية واستسلام من المقاومة ، وإذا بالمقاومة تفضح هذا الادعاء عندما قررت ونفذت ردودها القوية على الخروقات الصهيونية الكبيرة والكثيرة بعد صبر طويل من المقاومة عليها .

          أما كونها تنم عن جهل وغباء فلكونها لا يمكن أن تؤثر على مسيرة المقاومة بل إنها تصب في تعزيزها وذلك لارتباطها بالعقيدة والمنهج والحق وليس بالشخوص ، هذا ما يتجاهلونه أو يجهلوه كانعكاس لغبائهم ، فلو أنهم أعملوا عقولهم قليلا لكانوا اكتشفوا أنهم قرروا أمرا هو ليس في حساب من اختاروا سبيل المقاومة فحسب ، وإنما هو من أسمى الأماني التي يتمناها كل مقاوم أيا كان عمله وموقعه ، ولغبائهم المطبق فاتهم أن يتذكروا شعار المقاومين الخالد ( الله غايتنا ، الرسول قدوتنا ، القرآن دستورنا ، الجهاد سبيلنا ، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا ) ، وفاتهم لذات السبب أن يدركوا أن الإنسان الحر يأبى إلا حياة كريمة عزيزة وإلا فالموت الكريم أسمى وأفضل .

          ولعل نظرة إلى عشرات الآلاف التي خرجت تشيع الشهيد القائد المهندس إسماعيل أبو شنب وما انطلقت به حناجرهم من دعوات للمقاومين من الرد على جريمة الاغتيال الجبانة ، وهتافهم نعم للمقاومة ولا للتفاوض مع الصهاينة دليل على ما ذكرنا .

           أما الخطوة الأخرى والتي جاءت على لسان تيس البيت الأبيض فإنها لا تقل غباء وجهلا عن ما سبقها ، عندما أعلن كذوب البيت الأبيض كذبته بتجميد أرصدة عدد من قيادات حركة حماس كخطوة ضغط وحرب نفسية على المقاومة .

           ولعل من أبرز ما يميز هذه الخطوة ودرجة غباء من وراءها أنها تتسم بالكذب المكشوف وتكرر ذات الكذب الذي مارسه بوش لتبرير الحرب على عراق العروبة واحتلاله لنهب خيراته هذا الكذب الذي فضحه المقربون منه فضلا عن البعيدين ، وهي كذبة يحاول بوش إشغال نفسه والعالم بها عما يجري في العراق من مقاومة لم يكن يتوقعها .

          ولمزيد من فضح هذه الكذبة أكتفي بسرد تعليق بعض قيادات حماس عليها ، حيث علق الشيخ ياسين عليها بوصفها ومن أطلقها بالسخافة ، في حين وصفها الدكتور الرنتيسي بأنها وسيلة لسرقة أموال المسلمين بحجة أنها أموال حماس ، مؤكدا أنه ليس لحماس أموال لا في أمريكيا ولا في أوروبا ، وأن حماس تعلم كيف تحفظ أموالها بعيدا عن أيدي اللصوص أمثال بوش ، أمال الأستاذ إسماعيل هنية فتحدى بوش وأتباعه بأن يقدموا دليلا واحدا على كذبتهم للعالم ، في حين استهزأ الأستاذ محمد نزال بهذه الكذبة ومن خلفها موضحا أن الناس بشكل عام يحجمون عن فتح أرصدة لهم في أمريكيا بسبب الهوس الذي يعيشه الأمريكيون ، فكيف يمكن للمستهدفين فعل ذلك .

          وختاما نؤكد لكل العالم وتحديدا لقادة الكيان الصهيوني والبيت الأبيض ومن في فلكهم بأن المقاومة هي عقيدة ومنهج ورسالة تتوارثها الأجيال جيل بعد جيل ما دام مبررها قائم ، وأن هذه المقاومة لن تنكسر بإبعاد الشخوص أيا كانت مواقعهم وطبيعة مهامهم ومدى تأثيرهم ، بل لربما تعزز المقاومة برفدها بدماء جديدة تحمل معها إبداعات جديدة لتضاف إلى الخبرات السابقة .

          أما إن ظنوا أنهم بالاغتيالات يحققوا الانتصار فهم واهمون ، ونحيلهم إلى ما اقترفوه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني منذ وطأت أقدامهم النجسة على الأرض المقدسة .

          نقول لهم ها هو القسام حي بنهجه وفكره رغم مرور أكثر من نصف قرن على رحيله وما كتائب القسام إلا مثال على ذلك ، وها هو نهج القادة وأبناء فلسطين الذين قضوا في انتفاضة الأقصى ما زال قائما رغم رحيلهم وما كتائب الأقصى وأبو علي سوى مثال آخر لذلك ، وها هي حملتهم مستمرة لتهويد القدس ولكن الآذان يبعث منها الرسالة رغم الحصار وما سرايا القدس إلا مثال استجابة للآذان ،هذه هي الحقيقة التي لن يفهموها لأنهم أغبياء فوق المعقول ، لذلك نقول لهم  موتوا بغيظكم فلن تنالوا من المقاومة مهما قتلتم ونهبتم .

كما أن رجال المقاومة الذين يقدمون أرواحهم لن يبخلوا عليها بأموالهم ، وكما لم تمنعهم إجراءات الاحتلال من مواصلة جهادهم وضرباتهم فإنهم لن يعجزوا عن توفير احتياجاتهم وحفظ أموالهم .