الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

أراء حرة

عودة

 

عرفات في ذكر رحيله ... أيّ وفاء !!

 

د.أسامة المحمود

 

مضى عام كامل على وفاة ياسر عرفات زعيم حركة فتح ومؤسسها ورئيس السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها.

مضى الرجل وهو محاصَر ثلاثة أعوام من جانب الإسرائيليين الذي وقّع معهم اتفاقية السلام، حاصروه ومنعوا العالم عنه ، وحرّضوا على قتله حتى تمكنوا من تسميمه والتخلص منه.

 

لم يجد هذا الرجل المهم ما ينبغي له من وفاء فلم يحرص رفاقه على إظهار سبب وفاته رغم اجتماع الإشارات الواضحات على أمر تسميمه وقتله واكتفوا بعد أشهر ونتيجة للضغط  بأن كلفوا طاقما تابعا لوزارة الصحة أن يحقق في أسباب وفاته، وخرج التقرير مشيرا بوضوح إلى احتمالية كبيرة لقتله، ومع ذلك فإن هذا التقرير لم يدفع رفاق النضال والسلطة أن يفتحوا ملف تسميمه.

 

حتى التقرير الطبي الذي تسلمه أقارب عرفات من المسؤولين في السلطة اليوم لم ينشروا فحوى هذا التقرير الخطير وكأن هذا الشخص الفقيد ملك لعائلة ما، وتجاهلوا أن هذا الشخص ملك لشعب كامل وتاريخه وحياته ملك لهذا الشعب.

 

المجتمع الدولي الذي خذل عرفات كثيرا ولاسيما بعد أن كان يبدي بعض التمسك بحقوق شعبه  لم يفتح ملف قتله أيضاً كما فتحه في موضوع الحريري لأن المتهم الوحيد في حالته هو الصديق المدلل "إسرائيل" ونحسب أن هذا مفهوم عندما لا يقوم أحباب عرفات وأصدقاؤه برفع الموضوع وفتحه رغم مطالبات قاعدية عريضة.

 

بإمكاننا اليوم أن نتهم كل من يتستر  على هذا الأمر وأن نقول فيه ما ينبغي أن يقال إذ لا يجوز بحالٍ أن يطوي الفلسطينيون الصفحة عن فقد زعيم كبير كان له كل هذا التأثير والتاريخ في الثورة الفلسطينية ونجعل أمر غيابه أمراً عادياً ونكتفي باحتفالات وداعية يغطي صخبها على دعوات كشف الحقيقة.

 

إن الاحتفاء الحقيقي بعرفات في ذكرى رحيله أن تنكشف حقيقة قتله أو وفاته إذ لا يجوز أن يقول قادة السلطة الفلسطينية عن ياسر عرفات إنه شهيد بينما لا يحكون لنا كيف مات عرفات شهيداً ويسير الأمر سيراً عادياً وكأن وفاته كانت طبيعية عادية.

 

إن من يتستر على حقيقة قتل عرفات مجرم آخر يشارك في قتل الحقيقة ويبرئ الإسرائيليين من جريمة قتله لاعتبارات غير مقبولة.

 

يتحدث كثيرون داخل حركة فتح أن السلطة الفلسطينية تعرف الحقيقة ولكنها تتعمد إخفاءها لأنها تريد أن تستمر عملية السلام، ويعتقدون أن كشف الحقيقة سيؤدي إلى أزمة كبيرة مع الإسرائيليين مما سيؤدي بالتالي إلى نهاية مشروع السلام الذي جعلته قيادات السلطة وبعض قيادات فتح المشروع الأخير الذي يمكن العمل عليه في القضية الفلسطينية رغم أن مفهوم السلام الإسرائيلي بالغ الوضوح وتشهد عليه كل يوم سياسة الاستيطان والمصادرة وتهويد القدس وبناء الجدار.

 

لكننا نتوقع أن يلجأ هؤلاء الذي أخفوا الحقيقة - بعد حين - إلى استعادة ملف تسميم عرفات عندما يشعرون أنه ليس ثمة سلام يمكن أن يصلوا إليه وأن الطريق الباقية لابد أن تعتمد على صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، فيقولون للشعب إن الإسرائيليين لو أرادوا السلام لما قتلوا الشخص الذي أعطاهم مفاتيح السلام واعترف بدولتهم وسلمهم أجزاء كبيرة من أرض فلسطين التاريخية مقابل قبول التفاوض على أن يعطوه دولة عاصمتها القدس.