|
الإضرابات بين الحق والابتزاز
د.
حسن محمد أبو حشيش / وكيل
مساعد وزارة الإعلام
الإضرابات
والاعتصامات والمطالبات بالحقوق مبدأ حضاري وأصيل، لا أحد يعارضه أو يقف
في طريقه، ولكن بالعرف الحضاري كذلك أن حق الإنسان يقف وينتهي عند حقوق
الآخرين، فالمجتمعات كل متكامل، والعلاقات اليومية الحياتية متشابكة
ومتداخلة، الأمر الذي يستوجب الوقوف أمامه مطولاً حين ممارسة الحقوق.
إضافة لذلك، فإن
هذه الأساليب وحتى تنجح وتكون مقبولة وبريئة وذات بوصلة واضحة وأجندة
نقابية سليمة ونظيفة يجب أن تُوجه إلى الجهات المعنية بتحقيق هذه
الحقوق، وأن ترعاها شخصيات وأطراف شرعية ورسمية تُمثل مجموع الفئات
والشرائح صاحبة الفعالية بطريقة ديمقراطية سليمة، وأن تُراعي هذه
الأساليب الأجواء العامة للشعب والمجتمع كي لا تكون مدخلاً للمتربصين
بالبلاد والعباد.
هكذا نقرأ حركة
ونشاط النقابات والجمعيات والهيئات والاتحادات في دول العالم، ولكن
القراءة الواضحة لما يدور لدينا في فلسطين لا يتقاطع مع كل ما هو متعارف
عليه في كل الدول المتحضرة وغير المتحضرة، إننا نعيش حالة من الابتزاز
السياسي والقيمي من أجل تحقيق انقلاب على الديمقراطية، والدفع نحو التخلي
عن الثوابت و إلا كيف نُفسر أن تتعطل مسيرة التعليم والصحة وبقية
المؤسسات ؟!وكيف نُفسر تعمد إغراق البلد في
أكوام القمامة المسببة للأمراض ؟! وكيف نُفسر
هذه الحملة الإعلامية المسعورة غير المتزنة والخالية من آداب النقد وحرية
الرأي لكتاب وناطقين إعلاميين ودعاة عمل
سياسي ونقابي همُّهم شن حملات مُضلِّلة كاذبة ضد الحكومة والوزراء
يساعدهم العديد من وسائل الإعلام الرسمية والحزبية ، لدرجة أننا بتنا
نشهد سباقاً محموماً بين هذه الفئة التي أهانت مهنة الإعلام والكتابة
وأساءت للعمل السياسي والنقابي ... أيهما
يستخدم كلاماً أكثر كذباً وسوءاً ضد هذا الوزير أو ذاك، وضد
هذه الشخصية أو تلك.
إن واحداً من هذه
الجوقة العازمة على خراب البيوت ، والذي خرج من غزة فقيراً وعاد فقيراً و
يعتبر الآن من المُلاك الكبار دون أن نعرف له سوى وظيفته الحكومية
كمسؤول... يُجاهر في التضليل عندما يقول في
إحدى جولاته الإعلامية الوطنية: إن الحكومة اليوم أفسدت أكثر مما أفسدت
الحكومات السابقة على مدار السنوات الاثني عشر، ووزير سابق يقول بكل
استخفاف بعقل الجماهير: إنَّ الحكومة وظَّفت أكثر من أحد عشر ألفا خلال
الشهور الستة الماضية ، وآخر في مقال له لا يعجبه شكل الوزير الزهار،
وثالث منزعج من موكب رئيس الوزراء هنية، ورابع ملَّ من هندام الوزير صيام
وخامس لم يعد له وضعٌ في عائلته (حزبه) ولكنه مُتنفذ بقرار دولي لشدة
وطنيتة يخرج علينا بقرارات وتعليمات جريئة من أجل المصلحة الوطنية التي
لا يدركها سواه إلا وفق أجندة جنيف... وغيرهم
وغيرهم.
إنها مؤامرة
متساوقة مع الحصار، ومتناغمة مع الاحتلال، والضحية هم المعلمون والموظفون
والعمال.
لم يهدفوا من
التحريض على الإضراب الحقوق العامة؛ بل الكراسي التي باتت مهددة، والعروش
والكروش التي انتفخت بملايين هذه الطبقات المسحوقة على مدار السنوات
الماضية ... علينا جميعاً أن ندرك حجم النذالة
والخسة وقلة الضمير والأخلاق لفئات متنفذة تأثرت بانقطاع كوبونات البنزين
وبدلات السفر والنزهات، وكروت الجوالات ...
وإلا لماذا لم نسمع لهم صوتاً طوال المدة المنصرمة إلا في أوقات الصراع
الداخلي والتوظيف السياسي لصالح جهاز أمن ضد آخر.
من المهم أن نعي
جيداً أبعاد الابتزاز ، وارتهانه بالمواقف السياسية، ومن الضروري أن يكون
الإخوة المعلمون والأطباء والممرضون والعمال والموظفون على وعي زيادة،
وحذر شديد من استغلالهم ، ولندرك أننا جميعاً ضحية سياسية لهذه الجوقة
السيئة في إدارة الأمور والأموال، وجعل مصيرنا كله في يد الاحتلال من
خلال سياسة الواقعيةk والتوقيع على اتفاقات
مذلة ومخزية.
إن الأزمة التي
يعيشها الفلسطينيون تتطلب الوعي، والتوحد، والتفاهم وسرعة إنجاز حكومة
شاملة ببرنامج وثيقة الوفاق الوطني، وليدرك الجميع أن كل المحاولات
لتشويه "حماس" والحكومة مهما كانت كبيرة وحقيرة لن تنجح وعلينا الوقوف
ملياً أمام نتائج نقابة الممرضين ونقابة المحاسبين التي تضم الآلاف من
الموظفين الحكوميين وتجديد الثقة لـ "حماس" وزيادة .
لن يفلحوا؛ لأن
الشعب يدرك أن الأزمة سببها ليست الحكومة بل الأطراف الدولية بما فيها
أولئك الذين تركوا الشعب جثة هامدة فارغة من الغطاء المالي، بل ويعيش
بالسلب بأرقام كبيرة، هذه الأمور لن تجلب إلا العار على من يُحرِّضون حتى
لو تعاظمت أكاذيبهم في وسائل إعلام رخيصة.
|