|
على
خلفية نجاة الشيخ ياسين من عملية اغتيال
:
حرب الكيان
على المقاومة دليل قوتها لا ضعفها
بقلم / رجب الباسل :
جاءت عملية الاغتيال الفاشلة التى استهدفت الشيخ أحمد ياسين مؤسس و زعيم
حركة المقاومة الإسلامية حماس و القائد السياسي في الحركة إسماعيل هنية
لتضيف إلى سجل الفشل الصهيونى سطراً جديداً و تضيف كذا إلى سجلّ إجرامه
صفحة أخرى تضاف إلى جرائمه السابقة و لكنها من ناحية أخرى تطرح تساؤلات
هامة حول أسباب اختراق الكيان الصهيونى لكل الخطوط الحمراء فى معركتها مع
المقاومة الفلسطينية و على رأسها حماس و كذا تراجع دور و عمليات المقاومة
سواء الهجومية فى العمق الصهيونى أو حتى في حماية كوادر و قيادات الحركة
بجناحيها السياسى و العسكرى .
أجواء مواتية :
لقد توافر للكيان الصهيونى مناخ مواتٍ على الصعيد الدولي و الإقليمي و
الداخلي لتصعيد حملته ضد الأراضى الفلسطينية و فصائل المقاومة خاصة حماس
التى باتت تشكّل رأس الحربة فى أعمال المقاومة .
فمنذ أحداث 11 سبتمبر التي استطاع الكيان أن يوظّفها جيّداً لصالحه و
الضغط المتواصل على دول الجوار الاقليمى - دول الطوق سابقاً - لمنع كل
أشكال الدعم للشعب الفلسطينى و فرض حصار خانق عليه و تصاعد الاعتماد
الصهيوني على كل أنواع الأسلحة في حربه ضد الفلسطينيين و التي كان يتعامل
معها الكيان على أنها حرب تهدّد وجوده و ليست حرباً عادية فقط و من ثم
فإن مستوى تصعيده كان موازياً لمستوى التهديد الذى يراه فى الوقت الذى
وجدت فيه فصائل المقاومة نفسها فى حصار تراكميّ منع عن الفلسطينيين توفير
الحد الأدنى من الدفاع عن أنفسهم.
هذا التعامل الصهيونى مع الحدث يتوافق مع استراتيجيته بدخول حرب حاول أن
"يكسبها" قبل أن يدخلها فهو خنق عدوه - المقاومة - بأيدى الآخرين و دخل
هو ليجهِز على الضحية لينسب إليه نصراً لم يبذل فيه مجهوداً . فهو يخوض
حرباً غير متكافئة و عندما يحاول البعض أن يقارن عسكرياً بين الكيان
الصهيونى و المقاومة الفلسطينية فهو يظلم الأخيرة خاصة في ظلّ ظروف
الحصار المفروضة على الشعب الفلسطينى خاصة غزة التي يعيش على 65 % من
رقعتها الضيقة (مساحة غزة الكلية 360 كم تقريباً) أكثر من مليوني فلسطيني
و فى ظلّ عدم توافر أية وسائل للمقاومة لجلب السلاح من الخارج و أجواء
المطاردة التي تعيش فيها من الاحتلال و عملائه المنتشرين في القطاع و
شرطة السلطة و التعاون الأمني بين الكيان و الولايات المتحدة و أجهزة
أمنية أخرى فى المنطقة و تجميد الأموال و تجفيف المنابع ، كلّ ذلك يجعل
المقاومة و على رأسها حماس "تقاتل منفردة" بل تقاتل في مواجهة الجميع
الذين يريدون تقديم رأسها قرباناً للحصول على رضاء السيد الأمريكى .
و عندما يحاول البعض اتهام المقاومة بالفشل فى ظلّ الظروف التي تعيشها
فهو غير منصف أو يحاول أن يطلب منها أكبر مما هو متاح فى ظلّ الظروف
الحالية . و بمقاييس الإنجاز تعد المقاومة الفلسطينية من أفضل تجارب
التحرّر على مستوى العالم . فيكفي أنها لم تنجرّ حتى الآن إلى قتال داخلي
رغم دور السلطة الفلسطينية السلبي في إعاقتها و تطويقها ، و نجحت كذلك في
تنفيذ عمليات شبه مستحيلة و تكاد تكون الحركة الوحيدة فى العالم التى
جعلت ثقافة الاستشهتاد سلاحها الأول في المقاومة ، لقد وصل معدل الشهداء
الفلسطينيين إلى القتلى الصهاينة منذ إعلان الهدنة من جانب فصائل
المقاومة فى 29 يونيو الماضى و حتى يوم محاولة الاغتيال الفاشلة للشيخ
ياسين (1:1) رغم أن المقاومة كانت فى حالة هدنة لم يلتزم بها الاحتلال
الصهيونى الذى قتل أكثر من 18 فلسطينيا أثناء الهدنة ثم استهدف أكثر من
10 من قيادات و أعضاء في حماس و القسام و جاءت عملية واحدة للشهيد رائد
مسك فى القدس الغربية لتوقع 22 قتيلاً صهيونياً ثم عمليات اصطياد الأفراد
التي نفّذتها القسام و غيرها ليقترب عدد الشهداء الفلسطينيين كثيراً من
عدد القتلى الصهاينة .
فالنجاح هنا ليس في من تم قتله فى الجانب الفلسطينى أو الصهيوني , فكما
تقول القسام إن استشهاد القيادات يجعل من دمهم "وقوداً لمزيد من الثأر"
أما الصهاينة فوقوع كلّ فرد منهم انتصار للمقاومة و نقصاً من رصيد شارون
الذى سيأتي الوقت الذي يموت فيه حسرة على فشل مخطّطاته لاستهداف المقاومة
و استئصالها .. و يكفى أن شارون قد وعد فى مارس 2000 أن يقضي على
الانتفاضة خلال مائة يوم و هو ما لم يحدث حتى الآن و تدخل الانتفاضة
عامها الرابع و ذلك فى حدّ ذاته انتصار لها أو كما يقول محلّل صهيونى :
"إن كلّ يوم يضاف إلى الانتفاضة نصرٌ لها في حربٍ غير متكافئة بين ملاكم
من الوزن الثقيل - الاحتلال – مزوّد بكل أسباب النصر و ملاكم من وزن
الذبابة مفروض عليه كل أسباب الاستسلام" ..
|