|
حوار مع الأسير جمال النتشة المرشح لـ "التشريعي"
على قائمة "التغيير والإصلاح".. "حماس" تحلق في سماء الوطن بجناحين
سياسي وعسكري

الخليل ـ
المركز الفلسطيني للإعلام (خاص)
من بين مرشحي
حركة المقاومة
الإسلامية "حماس"
لانتخابات المجلس التشريعي في محافظة
الخليل هناك خمسة من أسرى في السجون الصهيونية، منهم الأسير
محمد جمال النتشة
الذي يقضي حكما بالسجن لمدة 8 سنوات.
وقرار "حماس"
في الخليل، بترشيح خمسة من كوادرها الأسرى في سجون الاحتلال، يأتي
منسجماً مع وضع المدينة التي أصبحت من أوائل المدن الفلسطينية
"المنكوبة اعتقالياً"، هذا إضافة للاهتمام الكبير الذي توليه الحركة
لقضية الأسرى والمعتقلين، واعترافاً بالدور النضالي والجهادي الكبير
الذي قام به الأسرى والمعتقلون في سياق النضال التحريري الفلسطيني،
والأسرى المرشحون على قائمة "التغيير والإصلاح في مدينة الخليل، هم:
الأستاذ محمد مطلق أبو جحيشة،
الشيخ حاتم قفيشة،
الدكتور عزام سلهب،
الإعلامي نزار رمضان، والشيخ
محمد جمال النتشة.
الأستاذ محمد
جمال عمران علاء الدين النتشه حاصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة
الإسلامية من الجامعة الأردنية عام
1982، وهو قائد
سياسي ومفكر ومربي وداعيه وخطيب ورجل اقتصاد.
أسس وشارك في
العديد من المؤسسات والمشاريع الاقتصادية،
وعمل كمدرس في مدارس رابطة الجامعيين،
كما أنه خطيب وداعيه في مساجد الخليل،
وهو عضو في كثير من المؤسسات والجمعيات
التعليمية والخيرية، كما أنه عضو
في رابطه علماء فلسطين.
أبعد الشيخ
النتشة إلى منطقة "مرج الزهور" في الجنوب
اللبناني مع 415 قائداً وكادراً من حركة "حماس" في العام 1992لمدة
عام، واعتقل
خمس مرات في سجون الاحتلال الصهيوني، وبلغت
المدد التي قضاها ثمانية أعوام، كما
اعتقل لدى السلطة الفلسطينية ثلاثة
أعوام ونصف العام.
أعيد اعتقاله
للمرة السادسة في العام 2002 من قبل الاحتلال الصهيوني وحكم بالسجن
لمدة ثماني سنوات وما يزال أسيراً في
السجون الصهيونية.
وحول العديد
من القضايا التي تهم المواطف الفلسطيني والعربي كان لنا معه اللقاء
التالي:
* في حال عدم
إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها، ما هو موقف الحركة الإسلامية
من ذلك؟
**
عدم إجراء الانتخابات في وقتها خطأ فادح، وقد
يترتب على ذلك فوضى عارمة لا تحصر، والخاسر الأكبر من تأجيل
الانتخابات هي السلطة ورئيسها، فإن تأجيل الانتخابات يعني فقدان
السلطة ورئيسها
والمجلس التشريعي للمصداقية والشرف.
* ماذا يتميز
برنامجكم الانتخابي في قائمة "التغيير والإصلاح" عن برامج القوائم
الأخرى؟
**
يتميز برنامج قائمتنا
عن الآخرين بالمعقولية والواقعية، فنحن لا نتبع أمنيات ولا وهماً،
ونحن قوم عمليون لنا مع كل منحى من مناحي الحياة برنامج وخطة ممكنة
التطبيق، نتميز عن غيرنا بأننا نؤمن بالتوافق بين المقاومة والبناء،
ونتمسك بالمقاومة لمواجهة الاحتلال والعدوان، ونقتحم ميدان الإصلاح
لبناء الوطن وإصلاح المؤسسات وترسيخ التعددية ومحاربه الفقر
والاستبداد.
* في عام 1996
صدر عن الشيخ ياسين أن المشاركة في التشريعي حرام؟
**
لم يصدر عن الشيخ أحمد
ياسين يرحمه الله شيء من ذلك،
فعدم نزول حماس في التشريعي عام 1996
ليس من باب الحرام والحلال،
وإنما هو الاجتهاد السياسي وفق ما تراه الحركة
متوافقاً مع مصلحة
الشعب والوطن،
فلما كانت انتخابات 1996
في إطار أوسلو سيء الصيت والأثر،
وكانت الدكتاتورية الفلسطينية مستحكمة،
حيث كان عدد كبير من قادة الحركة
الإسلامية في سجون السلطة ولم يكن حينها لأعضاء التشريعي إدارة طليقة،
حيث أخبرني
أكثر من عضو في التشريعي أن المجلس حينها قد
أصدر مجموعة كبيرة من
القرارات منها قرارات لها علاقة بضرورة الإفراج عن المعتقلين
السياسيين، فلم تستجب الرئاسة ولا أجهزة الأمن لشيء من ذلك،
فحماس رفضت الانتخابات للمجلس التشريعي لعلمها
أن المجلس معدوم
الإرادة ومهيمن عليه، والحال اليوم يختلف كثيراً
فلا اتفاقات أوسلو المهينة وما تضمنته من
تنسيق أمني مذل
ولا دكتاتورية مستحكمة.
* هل ستشاركون
في الحكومة مع "فتح"؟ وهل ستعطون الثقة لـ "فتح"؟
**
المشاركة في الحكومة أمر متروك لقيادات الحركة
وهو أمر ممكن الحصول في حال كانت المشاركة في الحكومة
تخدم برنامج
قائمة "التغيير
والإصلاح"، وفي
هذا السبيل يمكن لحماس أن تشارك في الحكومة مع فتح ومع غيرها.
* تم إدراج رموز
وقادة "حماس" في انتخابات "التشريعي" فمن تبقى لقيادة الحركة؟
**
حركة حماس اليوم حركة غنية بالقادة والكوادر
والكفاءات والرموز،
وفيها ما يكفي للقيام بمهمة عضوية المجلس التشريعي وآخرون كثر يمكن
أن يتبنوا قيادة الحركة، علماً بأنه
لا تعارض بين المهنتين،
إذ يمكن لقادة
"حماس" في التشريعي أن يكون لهم دور في
قيادة الحركة، فمن المعلوم أن كثيراً
من قادة الحركات والأحزاب هم أنفسهم نواب في البرلمانات في بلادهم.
*ما موقف "حماس"
بالنسبة للمشاركة في الأجهزة الأمنية؟
**
الأجهزة الأمنية جزء هام من مؤسسات الوطن يعتريها
الخلل والفساد والتفرد.. تحتاج إلى إصلاح وإعادة هيكلة، وستحرص
الحركة على أن يقود الأجهزة كوادر وطاقات مهنية
وأن يدخلها عناصر
أمن واعية
قادرة على توفير الأمن وحماية مقدرات وحياة أبناء الشعب الفلسطيني
ومؤسسات الوطن، كما أن دخول الأجهزة
الأمنية يجب أن يكون حقاً لكل مواطن عنده الرغبة والأهلية
والقدرة والتخصص، وأن لا يكون دخول هذه
الأجهزة محصوراً في فئة واحدة.
* ما هو مشروعكم
في رفع مستوى الشباب والاهتمام بهم باعتبارهم شريحة هامة في المجتمع؟
**
بداية سنسعى إلى إنجاز قانون وتشريع لمؤسسة رعاية
الشباب بحيث يمكن من خلاله ضبط العلاقة بين وزارة الشباب والرياضة
وجميع مراكز الشباب والأندية الرياضية والاتحادات المتخصصة في شؤون
الشباب تلك الخاصة بالرياضيين،
وسنعمل بجد على توحيد آلية العمل بين المؤسسات الشبابية والرياضية في
الضفة الغربية وقطاع غزة بحيث تحتكم لقانون فلسطيني واحد، وتعتمد
الانتخابات كآلية موحدة لاختيار المسئولية وسنعمل على إقرار شروط
تأسيس واحدة تلتزم بها جميع المؤسسات الشبابية والرياضية على السواء،
وتحديد قواعد قانونية وفنية للجميع وبذلك يمكن الانطلاق بالشباب نحو
العالمية بربطهم
وتواصلهم مع شباب أمتهم العربية والإسلامية ومع شباب دول العالم
الصديقة لشعبنا وقضيته العادلة، وأيضاً تنظيم
معسكرات شبابية في فلسطين تستضيف الشباب من تلك الدول
إضافة لمشاركة الشباب الفلسطينيين
دول العالم في المعسكرات الشبابية وبطولاتهم
الرياضية عربياً
وقارياً ودولياً.
* في حال فزتم
بأغلبية بـ "التشريعي"، فهل ستشكلون الحكومة؟ ما هي مواصفات هذه
الحكومة؟ وما هو موقفكم في حال عدم اعتراف المجتمع الدولي بكم؟
**
أمر تشكيل الحكومة أو المشاركة فيها أمر غير
مبتوت فيه، وهو
قيد الدراسة، ويقرر
في شأنها من مصلحة مؤسسات الحركة في اللحظة المناسبة بما فيه مصلحة
المجتمع الفلسطيني.
* رفضتم
المشاركة في الانتخابات التشريعية تحت مظلة أوسلو عام 1996، ماذا
تغير الآن حتى توافقوا على المشاركة؟
**
حالة أوسلو الكئيبة والهزيلة انتهت من شارون
وحكومته قبل غيرهم.. وانتهت حالة الدكتاتورية الفلسطينية والنظام
البوليسي الذي زج آلاف القادة الشباب من حركة حماس وغيرها في السجن،
انتهى هذا الجو... وانتهت حالة الاستبداد فنحن اليوم نجري الانتخابات
في ظل توافق فلسطيني جرى في القاهرة.
* المجلس
التشريعي مشروع أمريكي، فكيف ستشاركون فيه؟ أليس ذلك يتعارض مع
ثوابتكم؟
**
المجلس التشريعي ليس مشروعاً أمريكياً ولم يفرض
علينا، فنحن
نشارك فيه أو لا نشارك،
ليس استجابة لإملاء أحد،
نحن في قراراتنا نجتهد سياسياً،
نتشارك في البرلمان حيث نرى المشاركة تعود بالمصلحة والنفع على شعبنا
وحيث نرى أننا
نستطيع النهوض بالمجتمع من خلال المجلس التشريعي، ولا نشارك في حال
الاستبداد المستحكم كالحالة التي كانت أيام انتخابات 1996.
* مصطلح المجلس
التشريعي ما شرعية هذا المصطلح في القرآن والسنة؟
**
الذي تحدد شريعة الشيء في الدين هو مضمونه، وأن
يجلس الناس في مجلس يجتمعون فيه لإصدار التشريعات المطلوبة لتنظيم
المجتمع والنهوض به أمر مطلوب وطنياً
ودينياً، ولما
كانت التشريعات في العادة مما هو موكل إلى البشر بما يحقق المصالح
المشروعة لأبناء المجتمع دين ودولة،
حيث وجدت المصلحة المؤكدة وجد الحكم الشرعي. أما القرارات التي لا
توافق الشريعة فيجب مواجهتها من قبل النواب الإسلاميين وبيان
مخالفتها لشرعنا والعمل على استبدالها بتشريعات موافقة للدين،
وفي حال أن الإسلاميين أغلبية في التشريعي فلا يقبل منهم إصدار
تشريعات مخالفة للإسلام لأن
أسلمة التشريعات ضمن صلاحياتهم فلا يقبل أن يصدر عن المجلس وهم
أغلبية فيه تشريعات مخالفة للإسلام.
أما في حال
كونهم أقلية فيجب عليهم استنكار ما يصدر من تشريعات مخالفة للدين
والعمل في إيجاد البديل ولا إثم عليهم إذا صدر أمر مخالف للدين
طالما أنهم حاولوا بجد تغيير المنكر المترتب على تلك التشريعات،
وطالما أنهم بذلوا الوسع والطاقة للإصلاح
عملا بقول الله "وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا
بالله"، فلا إثم عليه بل لهم اجر إنكار المنكر.
* هل لديكم
تقييم لعمل "الإخوان المسلمون" الذين دخلوا البرلمانات الدول
العربية، ماذا ستقدمون زيادة عنهم؟
**
الحالة الفلسطينية مختلفة عن حالة الإخوان في
العالم العربي، فحماس في فلسطين قوة كبيرة ذات دور فاعل في المقاومة
وذات جمهور واسع أكبر
نسبياً من
جماهير الإخوان في العالم العربي،
لذا ترى حماس أنه
لابد أن تستجيب لرغبة الجماهير فتكون في مؤسسات الوطن كل مؤسسات
الوطن، ولا نقبل من حماس التنحي جانباً،
بل عليها أن تقتحم،
أما تجربة الإخوان في كل البلاد العربية فكانت تجربة في الغالب غير
مقتحمة ومحاصرة ومحدودة، فقياس تجربة الإخوان في تجربة حماس قياس مع
الفارق.
* ما مشروعكم
المتكامل للخروج من الأزمات السياسية الناتجة من الاتفاقيات التي
وقعتها السلطة؟
**
اتفاقيات السلطة مع
الكيان الصهيوني أصبحت في حكم المنتهية،
والانتفاضة غيرت وبدلت من الوضع الفلسطيني كثيرا، والحكومة
الصهيونية ليست معنية
بالاتفاقيات،
بل تتخذ خطواتها من طرف واحد ولا ترى أن هناك شريكا فلسطينيا في
الأساس، فالأزمة ليست في الاتفاقيات السابقة
فهي لا وجود لها
اليوم.
* هل سينتهي المطاف بـ
"حماس"
إلى حزب سياسي بدلاً
من المقاومة؟
** "حماس"
أعلنت مرارا أنها لن تتحول إلى حزب سياسي لأنها حركة مقاومة، ومع ذلك
لو قامت حماس بتأسيس حزب سياسي لترتيب حضورها في المجتمع فلا يتعارض
ذلك مع عملها العسكري المستقل الذي تقوم به كتائب الشهيد عز الدين
القسام، وحماس تحلق في سماء الوطن بجناحين سياسي وعسكري، تحت شعار
"يد تبني ويد تقاوم".
|