|
منى منصور المرشحة لـ "التشريعي":
سأستمر في النهج الذي علمني إياه الشيخ الشهيد
جمال منصور
نابلس ـ
المركز الفلسطيني للإعلام

ليست السيدة
منى التي قالت "كان أبي" بل منى التي قالت وما زالت: " كنت وكان
زوجي"، بهذه الكلمات، إن أردنا أن نختصر الشيء الكثير الذي ورثته منى
من حياة زوجها الشهيد جمال.
أما منى فهي
الفتاة التي عرفت أيضاً درب حياتها منذ صغرها، فاختارت الطريق، ومشت
فيه، وإن كان البعض يرى بأنه طريق مجازفة، فهي على النقيض تماماً لم
تر فيه أقل من أي طريق آخر كان بامكانها أن تسير عليه.
أما هي
فتكون..منى سليم صالح الزقه "أم بكر" أو منى منصور بعد الزواج، من
مدينة نابلس، كان لمقابلتنا معها والتي طالت وأخذت حقها، قدراً
كبيراً من المعلومات أولاً، ومعرفة من هي "أم بكر" وعن قرب ثانياً.
مشوارها السياسي
بدأت "أم
بكر" مشوارها السياسي منذ الصغر، حيث لمعت منذ دخولها لمدرسة ابن حزم
ومن ثم ابن سينا الى أنهت ثانويتها، برزت بين زميلاتها الطالبات،
فالمسيرات ومنابر الطلبة كانت علامات مميزة في حياتها، تعلمت "أم
بكر" ذلك خلال ارتباطها الشديد وحبها للكتب عموماً والقصص المتنوعة
والبوليسية على وجه الخصوص.
وبالطبع فإن
العوامل التي ساعدت "أم بكر" لأن تخوض مثل هذه الأعمال إضافة الى
ولهها بها، هو وضع أسرتها المادي الجيد حينها، وما تكتبه "أم بكر"
أيضاً من مذكراتها اليومية على الكراسة التي فضلت أن تشتريها
بمصروفها المدرسي، فتدون ما حدث يومياً، وتصنع من كلامها هذا الشعر
والخطابات التي تغنيها في مسيراتها اليومية ضد الاحتلال، وما ساعدها
أيضا حيازتها لكاميرا تصور بها أعمالها اليومية.
وتقول "أم
بكر" منصور: "ما صاغ حياتي السياسية بشكل عام هو استشهاد لينا
النابلسي عام 1976 مع عدد من شبان مدينة نابلس، على يد قوات الاحتلال
الصهيوني، حيث كانت نقلة نوعية في حياتها السياسية".
الجامعة الملتقى
الأشمل
انتقلت بعدها
أم بكر للعمل السياسي بشكل أوسع، وهناك تعرفت الى معظم الاتجاهات،
ووجدت أن كل الاتجاهات الفصائلية والحزبية تحاول أن تثبت وجودها،
وتسيطر على الساحة، وتقول "أم بكر": "كنت أتوجه الى كل هذه الفصائل
وأشارك في مؤتمراتها، وأسمع للكل، إلا أنني في النهاية شكلت صورة
تبلور فكري السياسي بشكل كامل، حيث ملت الى شراء كتب للإخوان
المسلمين وأبيعها في الجامعة، فأول طاولة وضعت لبيع كتب دينية وكتب
للإخوان كانت لي، وكان عمي أحمد الزقة من مؤسسي الإخوان هنا بفلسطين،
وقد نال موضوع التربية قسطاً من اهتماماتي، وأخذت الإيمان بقوة"،
وبالطبع فإن شيئا ما كان يلهمها الى الاقتناع برأي الإسلام، ويرشدها
الى أن "الإسلام كان وسيظل هو الحل".
وتشير منصور
الى أنه في حينها لعب الشبان المسلمون أمثال الشهيد جمال منصور وغيره
دوراً جلياً وواضحاً في الحياة السياسية، وكيفية قبولها وتوافقها مع
الإسلام، "الذي كان همهم أولا وآخراً"، وأنهم استطاعوا ورغم قلة
عددهم وعدتهم أن يثبتوا وجودهم بهذه القضية، وأن يفرضوا شيئا قوياً
على الواقع الفلسطيني.
زواجها من الشيخ
جمال منصور
"أم بكر" لم
تكن تعلم وقتها أن القدر يكن لها من علم الغيب ما كان، فعند عودة أحد
أشقائها من ندوة أو درس للشيخ جمال منصور في أحد مساجد المدينة،
سألته وبلهفة المحترق "شو حكى لكم جمال"، فلم تكن تكفيها الأشرطة
التسجيلية التي تسمعها لجمال، لأن "أم بكر" وقتها كانت الطالبة
الجامعية منى، التي لا يمكنها بحكم العائلة وكثير من الضوابط أن
تتوجه للمسجد لحضور الدرس، فأجابها في محاولة لإغاظتها، لكثرة
أسألتها عنه، "إن شاء الله انك بتتزوجيه"، "وكأن باب السماء كان
مفتوحا لحظتها" تقول "أم بكر".
أثناء
الدراسة وقبل أن تنهي "أم بكر" البكالوريوس في الفيزياء من كلية
العلوم بجامعة النجاح، طلبتها إحدى زميلاتها كمعلمة بديلة للتدريس في
كلية المجتمع الإسلامي في الزرقاء في الأردن، وكانت وقتها في الثالثة
والعشرين، ولم تأخذ شهادتها ومع ذلك قبلت لتدريس، فهي الطالبة
المتفوقة علماً وأدباً في الجامعة".
وبعد سنة من
التدريس جاءت منى لزيارة أهلها بنابلس، وحينها تقدم الشهيد جمال
منصور طالباً يدها من والدها، اقتنع والدها به، بغض النظر عن الفارق
البيئي والاجتماعي والمادي أيضا، وتزوجت منى من جمال في العاشر من
تشرين الأول/أكتوبر عام 1986م.
العرس الإسلامي
الأول
ورأت منى
وقتها أن زواجها من أجمل الأعراس التي حصلت، "فهو أول عرس إسلامي،
وجاء عرسها انطلاقة للحركة الإسلامية أيضا في نابلس، وحضره جميع
الكبار في المدينة، كالشيخ حامد البيتاوي.
شهدت حياة
"أم بكر" بعد زوجها من الشيخ جمال منصور تطوراً ملحوظاً على الأصعدة
كافة، كان أهمها العمل من أجل إظهار الحركة الإسلامية على الساحة
الفلسطينية بشكل أكبر، وذلك بعد تشكيل حركة المقاومة الإسلامية
"حماس"، فهي التي شالت على عاتقها العمل السياسي النسوي، سواء بوجود
الشيخ أم بغيابه، كما حدث في قضية إبعاده الى مرج الزهور.
ولعل اقتران
اسم منى باسم جمال منصور كان له وقعه على الأرض، فتقول منى: "جمال
أصبح أبو بكر وأنا أم بكر، هذا في البداية، كما زادت علاقاتنا
الاجتماعية أكثر، وصار لنا امتداد كبير على مستوى العالم، ومجرد
اقتراني باسم جمال فهذه أكبر تكريم، وإني مستمرة في النهج نفسه الذي
علمني إياه".
ولم تعد ترى
أم بكر أي طعم للحياة بعد استشهاد الشيخ جمال، ولذلك فاجأتني ببوحها
مباشرة بعمرها، معقبة على ذلك بأنها تشتاق لأبي بكر، "فقد زرع فينا
جمال حب الشهادة، وعرفنا مفهومها بحق".
|