|
ثلاثة أسرى في سجن "النقب" من مرشحي "حماس" لـ
"التشريعي" يديرون حملتهم الانتخابية بنجاح باهر

رام الله ـ
المركز الفلسطيني للإعلام
في داخل إحدى
الخيام بسجن "النقب الصحراوي" والتي تضم أسرى ومعتقلين من حركة
المقاومة الإسلامية "حماس" يوجد "قاووش" صغير يديره ثلاثة من مرشحي
"حماس" للانتخابات التشريعية، ومن هناك، يديرون حملتهم الانتخابية.
ثلاثة "أبراش"
وطاولة وجهاز تلفاز مبرمج على 11 قناة فضائية عربية، إلى جانب ما
يمكن تأمينه من أجهزة اتصال (موبايل)، هي محتويات "القاووش" الذي
تحول إلى مكتب متواضع تدب فيه الحركة ليل نهار.
محمد جمال
النتشة " أبو همام" مرشح حركة حماس على قائمتها النسبية، ومعه الشيخ
حاتم قفيشة "أبو أنس"، الرياضي المعروف في الضفة الغربية، والإعلامي
البارز نزار رمضان "أبو منتصر"، مرشحا حركة حماس على دائرة الخليل،
ويساعدهم في حملتهم عدد من الأسرى من ذوي الخبرة في مجال العمل
الجماهيري والدعائي.
خلية نحل، هكذا
يبدو "القاووش".. يبدأ العمل قبل صلاة الفجر بساعة، وينتهي بذهابهم
إلى النوم إلى ما بعد الساعة الواحدة ليلاً.. لا يتوقفون عن العمل
وينظمون عملهم بطريقة منظمة ومتماسكة.

"أبو همام".. الخطيب المفوه والسياسي المحنك
محمد جمال
النتشة، أحد المؤسسين الأوائل لحركة الأخوان المسلمين، وذراعها
الناشط في فلسطين، حركة المقاومة الإسلامية حماس، وهو صاحب شخصية
قوية وحضور كبير، داخل السجن وخارجه.
وبالرغم من
غيابه الطويل عن مدينة الخليل مسقط رأسه، ومهوى فؤاد،ه سواء في سجون
الاحتلال الصهيوني حيث قضى ما مجموعه ثمانية أعوام، أو في سجون
"السلطة" حيث قضى ثلاثة أعوام ونصف العام، إلا أنه ممسك بزمام الأمور
في كل المواقع وحضوره فاعل وكبير عند الناس، ويحظى باحترام وتقدير
بالغين ليس فقط في منطقته الخليل، وإنما في كل محافظات الضفة
الغربية، يقول المقربون منه: "إنه خطيب مفوه وسياسي محنك، ومتابع
كبير بالرغم من انقطاعه عن الخارج لفترات طويلة"..
يوصف محمد جمال
النتشة في معتقل النقب بأنه رجل دولة، فهو في قراراته، لا يعرف عنه
التردد، واسع الإطلاع، صاحب فكر متقد وبعيد النظر.
"رأيت ملك
الموت"، هكذا يقول النتشة، معلقاً على التعذيب الشديد الذي تعرض
آنذاك، ويتابع، "ألقوا بي على الأرض، وشرع ثلاثة ضباط بضربي على
الرأس والبطن والأماكن الحساسة في جسدي، حتى كادت روحي تخرج من حلقي،
إلا أن الإرهاق الذي أصابهم نعهم من مواصلة تعذيبي".
خمس وثلاثون
عاماً، من العمل والدعوة في الحركة الإسلامية هي مجموع ما في جعبة
النتشة.. وحظي بشهادة الجميع على قدرته الكبيرة وهمته العالية وفكره
الراجح ورؤيته الثاقبة.
وعدا عن
البرنامج العام لحركة حماس في "التغيير والإصلاح" فلدى النتشة رؤى
ومشاريع سياسية جادة، وتحظى باهتمام بالغ: الأولى: هو العمل على
تأسيس حزب سياسي، يتراوح منتسبيه بين 200-300 ألف عضو، ليشكل ساحة
حرة للعمل السياسي لحركة حماس، إلى جانب الحفاظ على جهازها العسكري
بعتاده ورجاله، لتبق شعلة المقاومة متقدة.
والثانية: تتعلق
بملف الأسرى، ورده بسلاح كتائب القسام في قطاع غزة، وهذه الرؤيا يفضل
"أبو همام" تأجيل الكشف عنها إلى حين أن تسنح له الفرصة، ولا شك أن
هذا الرجل من الشجاعة بمكان أن يتبنى هكذا فكرة وينقلها إلى ميدان
العمل السياسي.
"أبو أنس".. صاحب المواقف الوحدوية
إلى جانب "أبو
همام"، يعمل بذات الروح، المرشح عن دائرة الخليل الرياضي المعروف
الشيخ حام قفيشة" أبو أنس" الذي يعبر عن طموحه في إنشاء مؤسسة قوية
في رعاية الشباب الرياضي الفلسطيني، وتشريع القوانين اللازمة لذلك.
ولأبي أنس
توجهات وحدوية بارزة أيضاً، فهو يرى الانتخابات وما فيها من شد وجزر
يجب أن لا تؤثر على تلاحم وحدة شعبنا مع الحفاظ على لغة مشتركة
ووحدوية بين جميع الاطراف الفلسطينية، ولهذا نرى أن قفيشة يحافظ على
علاقاته واتصالاته مع جميع منافسيه، في الخارج، ولكن هذا لا يمنعه من
نشاطه اليومي المحموم، لمتابعة حملته الانتخابية في الخارج، وإخراجها
بطريقة قوية ومنافسة.
ولهذا الجهد،
أسس "أبو أنس" أربع دوائر عمل للتنسيق معها خارج السجن، وتبدأ
الدائرة الأولى بما يسمى بلجنة العائلة، وعدد عناصرها 18 شخصاً من
الفاعلين والنشيطين في وسط عائلة قفيشة، والتي تعد من كبريات عوائل
الخليل ولها ثقل انتخابي كبير، وتلك اللجنة تعززها الدائرة الثانية
المرتبطة بالحمولة " الأم" علاء الدين، بنحو 22 شخصاً يقوي بعضهم
بعضاً، إلى جانب ذلك هناك لجنة مساندة من الحركة الرياضية تنشط فقط
داخل القطاع الرياضي في الخليل، ويقوم عليها رؤساء بعض النوادي
الرياضة، ومدراء في وزارة الشباب والرياضة، وبعض الحكام الرياضيين.
أما اللجنة الرابعة فهي من جمعية الشبان المسلمين التي تنشط لدى
المؤسسات الأهلية والقطاع النسوي.
وهذا كله يتكامل
مع جيش المتطوعين لقائمة "التغيير والإصلاح" في مدينة الخليل والتي
تشرف عليها حركة حماس، مع تعيين مدير لحملته الانتخابية ينسق بين هذه
اللجان ويشرف عليها بشكل يومي.
يتواصل قفيشة مع
جميع هذه اللجان يوميا، ويطلع على برامج عملهم، ويشارك في اللقاءات
والندوات الإذاعية والتلفزيونية التي تبث على المحطات المحلية وفي
المقابلات الصحافية أيضاً، إلى جانب مشاركته عبر وسائل الاتصال
المتاحة له في المهرجانات واللقاءات الانتخابية في الخليل، وقراها
ومخيماتها.
"أبو المنتصر".. الأسير الحر
الشيخ نزار رمضان، الإعلامي المعروف، وهو المرشح
الثاني عن دائرة الخليل، وأحد المرشحين الثلاثة في هذا "القاووش"..
وعن رؤيته لما
بعد انتخابات التشريعي القادمة، كشف "أبو المنتصر" عن نيته تفعيل
وتبني قضايا أسر الشهداء الفلسطينيين، ويقول رمضان : إن ظلماً كبيراً
وقع على هذه الأسر، التي تدهورت مكانتها الاجتماعية بشكل خطير، إذا
تصرف مخصصات متواضعة لهذه العوائل لا تتجاوز 380 شيكل إلى جانب غياب
آلية محترمة لصرف هذه المخصصات المتواضعة، إذا تذهب زوجة الشهيد أو
والدته إلى مكاتب الشؤون الاجتماعية، وتضطر للوقوف في طابور طويل
وبشكل مهين لتتلقى هذا المساعدة.
ويشعر "أبو
المنتصر" أن هذه القضية خطيرة جداً، وسيضعها على سلم أولوياته سواء
لرفع هذه المخصصات ووضع آلية مناسبة ولائقة ومحترمة لاستلامها، إلى
جانب رفع الظلم عن عوائل الاستشهاديين المستثنيين من هذه المساعدات.
وقد اقنع "أبو
المنتصر" نفسه بأنه ليس معتقلاً، ورفض أن تحول قضبان السجن بينه وبين
قاعدته الجماهيرية في الخليل، ويتواصل عبر وسائل المساعدة مع أهله،
وعائلته وأصدقائه وجيرانه وأصهاره، إلى جانب لجان قوائم "التغيير
والإصلاح" لحث الناس على المشاركة في الانتخابات والتصويت لمن هو
أصلح.
"القاووش" من الداخل
ما يميز هذا
"القاووش" المتواضع، والذي لا تتجاوز مساحته 10 م، العمل المنظم بين
المرشحين ومساعديهم فهناك أشخاص محددين لإعداد الطعام، والمشروبات
المختلفة إلى جانب عزل المكان عن باقي المعتقلين، لتوفير جو عمل جدي
وحقيقي، وإلى جانب بعض المعتقلين من ذوي الاختصاص في الأجهزة
الالكترونية، الذين يتابعون كل ما ينشر على الانترنت، وما يذاع على
الفضائية المتاحة، ويطلعون المرشحين على تلخيصات يومية لما ينشر في
الصحف اليومية الثلاثة، بشكل دقيق.
كما يعتمد
المرشحون أيضاً على الاتصالات الشخصية والتواصل مع الخارج ليتاح
للمرشح أن يتصل مع نحو 150 شخصاً في الخارج لحثهم على المشاركة في
الانتخابات.
ويحرص الطاقم
المساند للمرشحين، على معرفة ما يجري بالنسبة للمرشحين المنافسين على
القوائم الأخرى ومتابعة أدق التفاصيل لما يدور في مهرجاناتهم
ولقاءاتهم الانتخابية، والإطلاع بشكل جيد على تفاصيل الاجتماعات لهذه
الكتل الانتخابية وما يدور فيها من حديث ونقاشات.
|