|
من يستجيب لنصرتـي وصياحـي
أو من يواسي في الظلام نواحـي |
|
وأنا الـذي يحيـا لديـن محمـد
والديـن عنـدي بهجـة الأرواح |
|
أأظل منتظـراً نهـوض زعامـة
أم هل أبلسـم بالجـراح جراحـي |
|
المسجد الأقصى تفيـض دموعـه
والقدس تصرخ أين لـي بصـلاح |
|
والمنبر المحروق أشقـاه النـوى
مـا زال منتظـراً لفـك سـراح |
|
من سوف يرجع للمآذن والقبـاب
شموخهـا بأذانـهـا الـصـداح |
|
من سوف يرجع للجـدار بُراقـه
ويـرد عـزاً غائـبـاً للـسـاح |
|
ويبث فيها زهـر روض ربيعهـا
بمصاحـف وبـنـادق وأقـاحـي |
|
* * * |
|
كم طفلـةٍ، أمٍ، أبٍ، أخـتٍ بكـت
ناحـت علـيّ بمدمـع سـحـاح |
|
يكفي بكاءً إننـي عفـت النـواح
وعفـت قـول الشاعـر المـداح |
|
أنا أمة قـد حلقـت فـوق الدنـى
والآن كسر لـي عِـدايَ جناحـي |
|
قلبـي يئـن وأضلعـي تتحـطـم
والجفن منـي للمصائـب صـاح |
|
والعرب ما اهتزوا لهول مصيبتـي
أنا أمـة وسطـى، وزاد قراحـي |
|
جمعت علـي النائبـات جنودهـا
بمكائـد ومصـائـب ورمــاح |
|
يا أيها الأقصى الهمـوم تشعبـت
أشكو إليك وأنـت فـي الأتـراح |
|
للعرب أشكـو أم أنـوح عليهـم؟
وجسومهم أوهى مـن الأشبـاح |
|
أشكو إليك الضعف أم أشكو العدى؟
إذ قصعة صرنـا لهـم وأضاحـي |
|
ولقد تداعوا كالكلاب فصرت فيهـم
بيـن نهـشٍ طـامـعٍ ونـبـاح |
|
أنا أمة هـدت مصائبُهـا القـوى
ما عاد غير الدمع لـي كسـلاح |
|
أنا أمة زعماؤها سكرى أضاعـوا
حقهـا فـي أرضـهـا بـمـزاح |
|
باعوا وما سألـوا علـيّ، وإنمـا
أُشربـت كـأس الـذل بالأقـداح |
|
باعوا حياة العـز رغـم جهادهـا
راموا المذلة في كـؤوس الـراح |
|
* * * |
|
ناديت طيفك يا حبيبي فـي النـوى
مستنجـداً حتـى أُعيـد صباحـي |
|
بدم الشهـادة نستعيـدك شامخـاً
ويعود فيك الصوت لابـن ربـاح |
|
فحماس سطّرَت الجهـاد بطولـةً
كُتبـت علـى التاريـخ بالألـواح |
|
هي فرع أصلٍ قـد بنتـه كتائـب
جادت بإخـوان الهـدى الأقحـاح |
|
هي ثمرة الإخوان والبنـا مضـوا
كسفيـن ركـب الحـق والمـلاح |
|
قـادوا كتائبهـم ببحـر تـلاطـم
والجـو بيـن عواصـف ريـاح |
|
خمسون عاماً قد مضت وتجـددت
بكتائـب جـادت بخيـر كـفـاح |
|
فـإذا ظـلامٌ حالـك عـم الدنـى
كانت لـه الإخـوان كالمصبـاح |
|
|
|
لا لست وحدك مثخـن، فجراحنـا
زادت وفـارت بالـدم الـسـواح |
|
في كل أرض قد علـت صرخاتنـا
حرماتنـا أمسـت سبيـل مبـاح |
|
نـادى الخليـل وجرحـه متلهـب
"أين الرجال لكي تفـك سراحـي" |
|
ومن الجزائر صرخة صدحت بهـا
أَمَةٌ قضـت مـن خنجـر الذبـاح |
|
شيشان تبكي لكوسوفـو وتركيـا
تـنـادي أبـعـدوا سـفـاحـي |
|
وإذا سراييفو تفيض مـن الدمـاء
وتحـرّق الآيــات بالأصـحـاح |
|
أألـوذ بالذكـرى لنصـرة خالـد
أم هـل أنـادي نخـوة الجـراح؟ |
|
* * * |
|
عد يا حبيبي مـن جراحـك إننـي
أشكـو نـواك بدمعـة الإفصـاح |
|
أنا أمة ثكلى لأسـرك، عـد إلـى
صدري الذي أعطاك خيـر مـراح |
|
وافتح بكفـك بـاب مجـد مقفـل
وابعث هـداك يجـيء بالمفتـاح |
|
وامسح دموعي الساكبات بحسـرة
واهدِ السبيـل بنـورك الوضـاح |
|
وأعـدْ لأمتـك الذليلـة عـزهـا
لتعيـد عـرس الزهـر بـالأدواح |
|
فالحق مثل الزهـر ينشـر طيبـه
بحدائـق مـن غرسـك الفـواح |
|
* * * |
|
يا أيها الأقصـى الحبيـب تحيـة
ما الحل حتـى أستعيـد نجاحـي؟ |
|
يا أمتي يكفي بكاءك مـا مضـى
قومي لـدرب فيـه خيـر فـلاح |
|
عودي إلى دين تسيّد في الوجـود
بـدرب حـقٍ ظـاهـرٍ ومـتـاح |
|
عودي إلى القرآن يرجـع حكمـه
فوق الدنى فـي صوتـه الصـداح |
|
سيـري بـدرب الله أعلـي رايـة
في درب خيـرٍ ضـاء بالإصـلاح |
|
هيا استجيبي باتحادك كـي يعـود
الخيـر فـيّ بأطيـب الأفــراح |