|
شعر :عبد الوهاب القطب |
|
|
|
تلك الدماءُ بقلـبِ القـدسِ تنْسَكـبُ |
|
والعرضُ مُنتَهـكٌ فيهـا ومُغْتَصَـبُ |
|
والطفلُ يُقْتـلُ فـي أفنـاءِ منزِلـهِ |
|
والتّينُ يُحـرَقُ والزيتـونُ والعنَـبُ |
|
والأفْـقُ يسْكُـبُ نيرانـاً مُدَفَّـقَـةً |
|
كأنّها سُحُـبٌ فـي إثْرِهـا سُحُـبُ |
|
ومُهجةُ الشمسِ غاضتْ في مشارقِها |
|
من شدَّةِ الحَرِّ في أرْواحِ مَن غَرُبوا |
|
وذاك شارونُ في الاقصى مشى ثَمِلاً |
|
وَحولهُ نُدماء الصلـحِ قـد شربـوا |
|
قد حطَّمَ النـاسَ والأكـوابَ قاطبـةً |
|
فلذَّةُ الشُّرْبِ لا تحلـو ولا صَخَـبُ |
|
يمشي على ساحةِ الاقصى بلا وَجَلٍ |
|
قد نامَتِ العُرْبُ لا تصحو ولا تَثِـبُ |
|
سَحقاً وبُعداً لكم يـا ايهـا العـربُ |
|
اضحوكةٌ انتمُ ضجَّت بهـا الحُقـبُ |
|
مسامعُ الدهرِ سُدَّتْ عـن مَفاخِرِكـم |
|
امّا المَخازي فعنها ضاقَـت ِالكُتُـبُ |
|
انـي اذا ذكـر الاقـوامُ اسمـكـمُ |
|
طأطأتُ رأسي من الإحراج يا عَربُ |
|
فَأنـتُـمُ شَـرفـاً بِـتُّــمْ (....) |
|
(....) ولكنها قامـتْ بمـا يجِـبُ |
|
وَانتـمُ نخـوَةً صِـرتُـم كَسنْبـلـةٍ |
|
مرفوعةِ الرأسِ للإهـدارِ تَنتَصِـبُ |
|
وانتـمُ قُدُمـاً كالتَّيـسِ مَذْهبُـكُـم |
|
عَزْمٌ مريضٌ ولكنْ مـا لـه سَبـبُ |
|
لا يُرتجى لكـمُ حـسٌّ ولا غَضـبٌ |
|
فانتمُ البُهـمُ لا حِـسٌّ ولا غَضـبُ |
|
تزايدَ الخيرُ لا من شُكـرِ شاكرِهِـم |
|
كأنَّمـا اللهُ يُعطـي كلمـا طَلـبـوا |
|
فالمالُ في الغربِ قد ضاقت خزائنُهُ |
|
والنفطُ في الشرقِ لا يخبو له لَهـبُ |
|
يا من تدقّونَ خازوقـاً بنـا زَمَنـا |
|
أتْعبْتُمونـا الـى أنْ ملَّنـا التَعـبُ |
|
رِفقاً بنـا إصْمِتـوا مـا أوْقَحَنَّكُـمُ |
|
خمسونَ عاماً مضت والقدسُ تَنتَحبُ |
|
وأنتـمُ أنتـمُ مـا بيـنَ مُلتَـمِـسٍ |
|
صُلحاً وَمُرْتَجِلٍ طابت لـهُ الخُطَـبُ |
|
اليـومَ قـد أدرَكَ التاريـخ أنَّـكـمُ |
|
ضَفادِعٌ من صَدى أصواتِهـا تَثِـبُ |