|
الأقصى.. استغاثة بلا صدى
بقلم
: مخلص برزق
العلامات تزداد على انتشار "سعار" الهيكل بين اليهود بكافة
أصنافهم ومشاربهم السياسية والفكرية والعرقية فالمتطرفين
منهم –وكلهم كذلك- علا نعيقهم بشكل غير مسبوق هذه الأيام
بالدعوة إلى المساس بالمسجد الأقصى في العاشر من هذا الشهر
تحت ذريعة الضغط على حكومة المجرم شارون للعدول عن خطة فك
الارتباط عن قطاع غزة.
والذي يراجع أقوال اليهود يستطيع أن يستنتج بسهولة أن هدم
المسجد الأقصى المبارك وبناء الهيكل المزعوم مكانه أمر لا
يختلف عليه أحد من بني صهيون وإن كانوا يختلفون على وقت
التنفيذ، فقد صرح من قبل حاخام اليهود الغربيين (الأشكناز)
المدعو ابراهام شابير بأن بإمكان العرب والمسلمين أن يذهبوا
للجحيم إن لم يرق لهم السماح لليهود بأداء طقوسهم في المسجد
الأقصى، أما حاخام اليهود الشرقيين (السفارديم) الياهو بكشي
فقد أكد أن ما أسماه بـ "الهيكل المقدس" يجب أن يبقى تحت
سيادة اليهود الكاملة وكذلك مدينة القدس بأكملها.. وللحاخام
عوفاديا يوسيف تصريحات كثيرة وشهيرة حول هذا الأمر وفيها
تطاول على الذات الإلهية ووصف للعرب بأنهم أفاع ومدنسين..
أما يهود أولمرت رئيس بلدية القدس السابق فقد صرح بأنه قد آن
الآوان بعد 33 سنة منع اليهود خلالها من ممارسة حقهم في
الصلاة أن يجسدوه بممارسة طقوسهم بحرية في الحرم الذي اعتبره
موقعاً غير إسلامي وأنه "المكان الأكثر قدسية لليهود" حسب
وصفه.. ولم يتوقف الأمر عند الأقوال دون الأفعال فقد اجتمع
سابقاً مجلس الحاخامات الأعلى وقرر بناء كنيس يهودي في ساحة
الأقصى لكنه اصطدم بانتفاضة الأقصى المباركة التي حالت دون
تحقيق آمالهم وأحلامهم، وكان ايهود باراك رئيس وزراء العدو
الأسبق قد طالب في قمة كامب ديفيد الثانية (أغسطس 2000)
بإقامة كنيس في باحة الأقصى وأيده في ذلك الرئيس الأمريكي
الأسبق بيل كلينتون بقوله للرئيس ياسر عرفات وقتها "ليس
اليهود فقط وإنما معظم المسيحيين في العالم يعتقدون بأن
الهيكل موجود على جبل الهيكل"..
وقبل ثلاثة أشهر فقط وتحديداً في شهر كانون الثاني (يناير)
من هذه السنة قال رئيس ما يسمى "معهد بحوث الهيكل" يسرائيل
ارئيل في كلمته "بمهرجان الهيكل" الذي عقد في القدس المحتلة
:"لا يمكن لإسرائيل أن تكون دولة ذات سيادة كاملة إلا إذا
كان الهيكل في وسطها، وإن كل المشاكل التي تحدث الآن إنما
سببها عدم وجود الهيكل، إنه هو الحل لكل مشاكلنا". أما يهودا
عتصيون الذي أسس في الثمانينات من القرن الماضي منظمة "حي
وقائم" وترأس مجموعة حاولت اقتحام الأقصى وتدميره فقد قال في
المهرجان : "يجب علينا أن لا ننتظر عمل الرب بل لا بد لنا أن
نستعجله ويجب أن نأخذ المسؤولية على عاتقنا، ثم هو بعد ذلك
لا بد أن يوافق على ما نقوم به" (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً).
إنه خطر حقيقي يتهدد أقصانا الحبيب في ظل استعلاء اليهود
واستقوائهم بأمريكا التي أصبحت إحدى دول الجوار باحتلالها
للعراق، وفي ظل تخاذل وتقاعس الدول العربية والإسلامية عن
القيام بالدور المفروض عليها تجاه أقدس مقدساتنا في أرضنا
المباركة ..
فأي حياة نحياها وأي عيشة نعيشها إن اعتدي على الأقصى؟ وهل
لمسلم شرف أو كرامة في هذا الزمان إن انتهك اليهود حرمة
المسجد الأقصى المبارك؟
وهل بات علينا أن نقف موقف المتفرج فقط على ما يجري في باحة
الأقصى ونسكب العبرات والدموع ألماً وحزناً على ما ألمّ به،
ثم نهتف بالشعب الفلسطيني شيباً وشباباً، رجالاً ونساءً
كباراً وصغاراً أن موتوا دفاعاً عن الأقصى، موتوا نيابة عن
أمة رضيت بأن تكون مع الخوالف، وكرهت ذات الشوكة، وأسلمت
قيادها وزمامها لأعدائها ولم تسلك طريق الجهاد الذي خطّه لها
نبيها المصطفى صلى الله عليه وسلم لتحظى بالعزة والرفعة
والكرامة بين الأمم.
وهل ستجدي لغة السياسة والدبلوماسية، وعقد المؤتمرات
الطارئة، وتطيير الاحتجاجات والاستنكارات إلى كوفي عنان،
ومطالبة الأمم المتحدة بإصدار قرارات الإدانة في صد هجمات
أشد الناس عداوة للأقصى وأهله وأشدهم حقداً ومكراً بل وهمجية
ووحشية عنه؟
أم أن أقصى ما ستقدمه أمة العرب للأقصى أن تخفف من وتيرة
التطبيع – ظاهرياً - مع الكيان الصهيوني إلى حين أن تهدأ
النفوس وتغص القلوب بحسرتها؟
|