الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

أحدث الإضافات

 

عودة

أناشيد فلسطينية غنائية انتفاضية

 تجسد معاني البطولة و تعلن الثورة على القيود

 

فلسطين – خاص :

"تصعيد ... وصل الجيش ... هاتوا حجارة و بصل ... الله أكبر ... إلى أهالي رام الله يفرض عليكم نظام منع التجوّل ... بالروح بالدم نفديك يا شهيد ... اعتقلوا أحمد إداري و حكموا عبد الله 5 مؤبدات" ..... كلها كلمات تشير إلى بوصلة انتفاضة الأقصى المباركة معلنة الطلاق الأبدي من الزواج الاحتلالي المرفوض ... يومها كان في كلّ بيت دمعة و بنفس البيت افتخار و لم يتوقّف الأمر إلى هذا الحد بل كانت أعصاب الجنود القتلة تصاب "بالفتاق" عند انطلاق زغاريد الأمهات و الزوجات على أسلاك سجون النقب و مجدّو و غيرها و في جنائز الشهادة و الشهداء كتحية وفاء لأبطال و شهداء الانتفاضة .

 

ثورة على القيود :

 

كان يوم انطلاقة الانتفاضة موعداً لتحطيم القيود و زرد الحديد الذي أرهق عاتق الشعب الفلسطيني حيث شاركت كلّ عائلة بما تملك من طاقات و جهود ، فمنها من قدّم الروح و منها من جلس رهين القعود و الشلل و منها من لا زال خلف القضبان و منها من أبعد قسراً عن الوطن "الروح" و منها و منها .... و كلها شكّلت وقوداً لاستمرار الانتفاضة ليزداد أوارها اشتعالاً .

 

لهيب و ثورة :

كان لأغاني الانتفاضة و أناشيدها وقعاً خاصاً في النفوس ، تثير الحمية و الشجاعة و تزرع معاني الرجولة و المقاومة و تلهب المشاعر و توقد العزيمة و الاستمرار ، و كم من أنشودة و أغنية ساقت صاحبها للسجن ، و كم من أنشودة دفعت الشبان للتواصل مع فعاليات الانتفاضة ، و كم من أغنية ملهمة أوصلت الفكرة لكلّ منزل دون الحاجة لارتداء اللثام و كم و كم .

 

مشاهد تحرّك الأشجان :

 

و يعبّر المؤلف و الملحن و المنشد أبو الحارث عن مشاعره تجاه تلك الأيام و كيفية التسجيل للأناشيد و اعتماد جلسات التدريب للخروج بأداء جيد على الأقل .. و يقول إن الأحداث اليومية و المشاهد المؤثّرة كان لها أعظم الأثر في تحريك الأشجان لتجود القريحة الزجلية بأنماط عدة و ألوان غنائية و كثيراً ما كانت الدموع تصاحب لحظات التأليف خاصة إذا تزامنت مع استشهاد عزيزٍ أو قريبٍ فتخرج الكلمات من بحر المحنة و أمواج التذوق لتنطبق عليها الحكمة القائلة "من ذاق عرف" .

و يضيف أبو الحارث : "كنا نتّفق أعضاء الفرقة على مواعيد للتدريب على النشيد و اختيار أفضل الألحان استعداداً لموعد تسجيل الأشرطة و نجعل السرية عنواناً لها لكون الأمر يتعلق بمقاومة الاحتلال كلٌ حسب جهوده و مقدرته انطلاقاً من قول الرسول الكريم "إن من الشعر لحكمة" و كنت أعتمد على مطابقة النشيد و معانيه للفكر الحركي الإسلامي و الذي ينطلق في مواجهة الاحتلال" .

و يتابع : "من الأمثلة على ذلك شريط زجل الذي كان باكورة عملنا في الانتفاضة يردّد الجميع معاً بصوت جبلي لمعاني الرباط و الصبر ثم ننتقل للأغاني و الأناشيد التي تمجّد الحجر المقدّس و المقلاع و الشهادة و الشهداء و هكذا" .

 

تأليف و إبداع في السجون :

و يستذكر أبو الحارث "نهفات غنائية" داخل معتقل مجدّو حيث احتفل المعتقلون بتنفيذ إحدى العمليات العسكرية ضد جنود الاحتلال عندما "خطر بباله" أن يدندن و ينشد في منتصف الليل مما أحدث عدم ارتياح في صنوف النائمين إلا أن بعض الذين أصابهم الأرق أخذوا يردّدون ما تم تأليفه من النشيد .

و يتابع أبو الحارث : "لم أتوقّف عن التأليف و النشيد و التلحين حيث كانت ليلة الجمعة الليلة المشهودة من كلّ أسبوع لدى جميع المعتقلين من شتى المنابت الفكرية و الانتماءات الفصائلية" .

و يقول أحد المنشدين و كنى نفسه باسم "أبو عمر" إنه "مع دخول الانتفاضة خفّت حدة الاحتفالات باستثناء تلك الحاشدة في الجامعات و المعاهد و التي اعتبرت المتنفس الوحيد فيما اقتصرت بعض الحالات على حفلات و مهرجانات هنا و هناك كانت تنتهي قبل موعدها لمداهمة الجنود اليهود موقع الحفل و اعتقال المشرفين و المنشدين حيث اعتقلت في إحدى المرات على مدخل بلدة علار - طولكرم بعد مهرجان إسلامي لمدة شهراً في التحقيق" .

 

إقبال واسع :

 

و مع تنامي سبيل العمليات العسكرية التي نفّذتها حركة المقاومة الإسلامية حماس و غيرها من القوى المقاومة ازداد الإقبال على اقتناء الأشرطة و التي تمتدح المقاومين للاحتلال و منفّذي العمليات الأمر الذي أعطى مؤشّرات واضحة على التأييد الشعبي لحماس و التي عبّرت عنها الأناشيد و الأغاني إلا أن هذه الظاهرة ليست غريبة بل رافقت مراحل الانتفاضة و سنوات الثورة الفلسطينية ضد الاحتلال إلا أن تجسّدها ملفت للنظر خاصة بعد إبعاد أكثر من 400 إسلامي إلى مرج الزهور حيث عبرت الأناشيد و الأغاني عن صبر المبعدين و صمودهم و لاقى ذلك قبولاً واسعاً في الأراضي الفلسطينية و خارجها عدا عن الكم الهائل و النوعي الذي برز من خلال الفقرات و الأناشيد الغنائية الفلسطينية الملتزمة و خاصة تلك التي تحمل البعد الإسلامي في دول الطوق .

 

أصحاب محلات الأشرطة بدورهم كانوا يتعرّضون للاعتداءات و الاعتقال و تحطيم محلاتهم بأيدي و هراوات جنود الاحتلال لبثهم أناشيد و أغاني ضد الاحتلال فيما كانت تلك المحلات تشكّل ظاهرة استفزاز للجنود أثناء مرورهم بالشارع إضافة للدور الهام و الحيوي الذي مثّلته في إذكاء نار الانتفاضة و استمرار المقاومة ضد الاحتلال .

 

و مع ذلك تبقى الأناشيد و أغاني الانتفاضة مظهراً من مظاهر الانتماء للوطن و القدس لما جسّدته و عبّرت عنه من معاناة و رفضٍ للذل و العبودية حتى النهاية في ظلّ مواجهة القبضة العارية لبنادق و دبابات الاحتلال . و في المركبات العامة و الخاصة و المهرجانات ليس من منافس للفن الإسلامي الذي يتقدّم الصفوف و يدخل كلّ بيت بما لذلك من تعبيرات و دلالات.