|
قُومِي
وشدِّي الفجرَ مِن غَسَقِ الظَّلامِ وكَبِّري
فلطَالما حبَسُوا عليك سُجونَ ليلٍ أكْدَرِ
وبنَوْا
سُدودًا عَاتِياتٍ ذاتَ وجهٍ مُنْكرِ
قُومِي-
فَديتُكِ- كفْكفي مِنْ دمعِكِ المُتحيِّرِ
قُومِي
عليكِ مهابةٌ مِنْ عزِّ ماضٍ مُزهرِ
ماضي
البسالةِ، والكرامةِ، والإباءِ النيِّرِ
ولْتُرجِعِي أمجادَ حمزةَ، والحسينِ ، وجعفرِ
وأبي
عُبيدةَ، والمُثنَّى، والرَّعيلِ الخيِّرِ
إنَّ
الزمانَ بغير ما قدْ سجَّلُوا لم يفخرِ
**********
واليومَ
قدْ داسَ الكلابُ على حِماكِ الأطهرِ
فلْتنهضي، وبماءِ قلبكِ فاغسليه، وعطِّري
وتطهرِّي مِنْ رجْس مَنْ قَدْ دنَّسوه، تطهرِي
وتَوضّئِي- يا قدسنا- من ماءِ نهرِ الكوثرِ
وبثوبِ
عِفَّتكِ المصُونِ تزمّلِي، وتدثري
وتزودي
مِنْ سُورة الأنفال.. والمُدَّثِرِ
*************
هذا هو
الإسراء، قُومي استقبليه، وكبِّري
وتفيئي
مِنْ نُورِ أحمدَ فِي بهاه الأوفرِ
إني
أراه على البراقِ، وطَيْفُه في ناظرِي
بلْ في
دماي كأنّهُ شلاَّلُ نُورٍ مُسْفِرِ
فأعِيشُه في مخبرِي، وأعِيشُه في مظهري
وأعِيشُه في غربتي، وأعِيشُه في محضري
وأكادُ
أفنى في هوى المحرابِ، أو في المنبر
***********
قُومي،
ومِنْ كلِّ القيود الغُشْم.. فلْتتحرري
وتبوئي
عرشَ الكرامةِ والعُلا، وتأمَّرِي
فَلأنتِ
يا قدسُ الأميرةُ في جميع الأعْصُرِ
أمَّا
الكبار فهَمُّهم "رَفْعُ" الرصيدِ المثمرِ
الراكعون الساجدون لكل نذلٍ.. مُفترِي
البائعون الأرضَ بالذهب البغيِّ الأصفرِ
والباذلون العِرْضَ- دونَ تَرددٍ- للمُشترِي
لا
تَعجبِي... هذا زمان النذل، والمتسعِّر
وبه
السِّيادة للدعيِّ الداعرِ.. المتنمِّرِ
ولكل
لِصٍّ غادرٍ، أو.. ماجنٍ مُستهترِ
لا
تفْزعي.. لكَنْ مِنَ الخدعِ اللئيمةِ فاحذري
وإذا
أرادُوا يخدعوك بخِسَّةٍ، وتجبُّر:
فتذمري،
وتمردي بعزيمةٍ لم تُقهرِ
هامُوا
بـ"خارطة الطريق" الضائع المُتعسِّرِ
قالوا
الطريقُ.. هُو الطريقُ إلى المصيرِ المُزهرِ
والعيشِ
في سعدٍ وعزٍّ بالسلام الأخضر
ويُبشرونك بالثراء خلال عدة أشهر
فلتحذري- يا قدس- إن طريقهم للأخسرِ
فعليهِ
قطاعُ الطريقِ... عصابة من مَنْسرِ
كبني
قُرَيظة، والنضيرِ، وقينقاعَ.. وخيبرِ
يتلمظون
كما الأفاعي.. همُّهم أن تُقبرِي
أو
تنحنِي أو تنزلِي عن حقِّكِ المُتَجذِّر
فتشبثِي
بالحق.. حقِّك في عزيمة قَسْور
وتحصنِي
بالعزة القعْساء، لا تتقهقرِي
وطريقَهم لا تسلكيه، ففيه كل مدمِّر
أما
طريقك .. فالجهادُ المرُّ حتى تظفرِي
فحماسُ
عزِّالدين بالمرصادِ للمستعمرِ
بالمدفعِ الرشاشِ ينطقُ باللظى المتسعِّرِ
ويُفجرون جُسومهم بين العِدَا لتُحرَّرِي
قد
ذَلَّ مَنْ تركَ الجهادَ، ولان للمتجبرِ
**********
لا
تَقْنَطِي مِنْ روْح ربي، وانهضي واستبشري
فالنصرُ
ليس بطائراتٍ، أو بقوةِ عسْكرِ
أو
بالخداعِ، وبالمكائد.. والعديدِ الأكثرِ
النصرُ-
يا قدسَ العروبة- باليقينِ الأطْهرِ
النصرُ
بالإيمان.. والعزمِ الوثيقِ.. تذكري:
مَنْ
ينصر اللهَ القديرَ على الأعادِي يُنْصرِ
********** |