الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

أحدث الإضافات

 

عودة

 

المهاجر

شعر خميس

إهداء :

لبلادي التي شرِبتُ هواها

وحليبَ الأطفالِ ، بالقِنِّينةْ .

ولأهلي وكل من عرفوني

ولمن عندها فؤادي رهينةْ .

ولمن قال لي : " تريَّثْ قليلاً

لا تهاجرْ " ..

لمَّا تركتُ المدينةْ .!

****

هكذا الحبُّ .. حين لا تفهمينهْ .

ينتهي ، يا حبيبتي ، لضغينةْ .

هكذا أحمل الحقيبةَ ملأى

بدموعي ، وذكرياتي الحزينةْ.

هارباً منكِ نحو أي مكانٍ

فيه أفشي ،

أسرار قلبي الدفينةْ .

وأغني اللحن الذي ما استطعنا

حين كنا سويةً تلحينهْ .

ربما تفهم الطبيعةُ حبي

وتداوي جراح قلبي الثخينةْ .

ربما الطيرُ من سماع أنيني

حس بالحزن ، أو سمعتُ أنينهْ .

ربما تمسح الورودُ دموعي

وبحبي ، تفكِّر الياسمينةْ .

ربما تحمل الرياحُ نشيدي

ثم تلقيهِ فوق ظهر سفينةْ .

تعبر البحرَ نحو أي بلادٍ

غير " هذي " ،

حيث الحياةُ ثمينةْ .

حينها .. حينها سأشعر أني

صرتُ حراً ،

وبين أيدٍ أمينةْ .!

****

هكذا هاجر المهاجر لمَّا

لفظ الرحمُ ، ذات يومٍ ، جَنينه .

ركب البحرَ والمحيطاتِ كرهاً

ودعا الله ، ربه ، أن يعينه .

ومضى ،

يذرع البلادَ ويُلقِي

نظراتٍ ، شمالَه ويمينَه .

ما الذي جاء بي ؟

، يقولُ ، لأرضٍ

وبلادٍ ، قد تُفقِدُ المرءَ دينَه ؟

غيرهُ " المُرُّ والأمَرُّ "، كما في

بعض أمثال جدتي المسكينةْ .

أينها الآن ؟ آهِ كم تنقصني ..

معها " الدردشاتُ " تحت التينةْ .

من يُريني أهلي ويأخذ عمري ؟

آه كم صارت الحياة لعينة .!؟

****

هكذا أصبح المهاجر قلباً

وعذابُ الأيامِ كالسكِّينةْ .

قطَّعتهُ ، من المرور عليهِ

وأثارت أشواقه وحنينه .

ومضى العمرُِ من يُعيد إليه ؟

ما مضى منهُ ،

من يعيد سنينه ؟

كلما قيلَ : " ما بلادكَ ؟ " ولَّى

مُطرقاً رأسهُ ،

وحكُّ جبينه ..!

****

يا بلادي .. أنا الذي كم تمنَّى

عندما فرَّ منكِ لو تُمْسكينهْ .

عرك الموتَ والحياةَ وياما

غمَّس الخبزَ بالدموع السخينةْ .

ذكِّريني ..!

كيف الحياةُ ؟ أظلتْ

مثل عهدي بها لديك ، مُهينةْ ؟

هل تُرى صرتِ حرةً أم تراكِ

لا تزالينَ عبدةً وسجينةْ .؟

هل لديكِ الأسيادُ مثل زمانٍ ،

أنتِ من طينةٍ ، وهم من طينةْ ؟!

كلما جاء سيدٌ دقَّ بين الشعب والأرضِ ،

، غائراً ، إسفينه .

فإذا الناس هائمونَ حيارى

وإذا الحال مثلما تعرفينه .

وإذا حامل الشهاداتِ يأتي

ها هنا ،

كي يبعينا " الفرفحينةْ " . !

****

آه يا زينة الحياةِ ، ومالي

وبنوني ، ليسوا بدونك زينةْ .

لم أذقْ منذ أن هجرتك طعماً

لهدوءٍ ، أو راحةٍ ، أو سكينةْ .

مذنباً كنتُ ؟

أم أنا من ضحايا

مجرمٍ ، ظنَّ أننا لن ندينه ؟

وله الشعبُ ، بعد ما ضاق ذرعاً

بالذي حولهُ ،

أعدَّ كمينه .!