|
أقْدميْ
يا حماسُ .. فالصبحُ أَسفرْ
لا تُراعي(1) إنْ قيصـرُ الرومِ
أرغىٰ
في شـراييننا المثـاني(2) تـدوّي:
في يمينِ الجبـارِ من كان سيْفاً
* * * * *
* * * *
كبِّري
يا حماسُ فالكـون كبَّر
لم تَضِع في الثرىٰ دِماؤكِ هدْراً
يا ابن ياسينَ هَنَّأتْكَ المعالي
نحنُ غرسُ القرآنِ من إيلياءٍ(4)
ويمُدُّ النهرَ الصغيرَ محيطٌ(5)
وَيُولّي دهرٌ .. ويُقبِلُ دَهرٌ
نحن سِلْمٌ لسالمٍ .. وشِهَابٌ
أولُ الغيْثِ ذا .. وإنْ شَاءَ ربي
* * * * *
* * * *
يا
حَماسيُّ للإلهِ تواضَعْ
لا تصعِّر يا عبدُ للنَّاسِ خدَّاً
عن خسيسِ الخصالِ يا عبدُ أَقلِعْ
تاجُ عزٍ تُوِّجْتَهُ دونَ أهْلِ ال
وانطلقْ خَلفَ صاحبِ الحوضِ(7)
تَغْنمْ
منْ يَبِعْ نفْسَهُ لقِرْدٍ خَسيسٍ
لا تَسُلَّنَّ في الورىٰ سيفَ بغْي
كنْ رحيماً تجد إلهاً رحيماً
أُنشروا العدلَ فهو في الشّرقِ حُلْمٌ
فخذوها
بحقِّها يا رجالاً
إحملوها .. فأهلها اليومَ أنتمْ
جددي يا حماسُ من طينِ بدرٍ
ولكم من إِلهكم جيشُ رُعبٍ
* * * * *
* * * *
ضمِّدي يا
حماسُ شعباً أبياً
سرقوه وجوَّعوهُ وعَرَّو
منذُ أنْ شَدَّهُ (اللنبيْ)(10)
وَثاقاً
نَهشتْهُ الوحوشُ تسعينَ عاماً
لم يزلْ في العذابِ يحكيْ بلالاً
كم أرادوا أن يَقْبُرونا ويأبىٰ
كلما أُحْرِقتْ فلسطينُ هَبَّتْ
* * * * *
* * * *
إرْجعوا
يا يهودُ من حيث جئتمْ
إرحلوا قبل أنْ يَحِلَّ عليكم
سنَردُّ الديونَ صاعاً بصاعٍ
ما لكم طاقةٌ بطوفانِ نوحٍ
صرعتْكمْ صهباءُ(12) منْ خَمرِ
(بالٍ)(13)
كيف يُجدي رأسٌ من العقلِ خاوٍ
* * * * *
* * * *
قادةَ
الغربِ لا تجوروا علينا
الهوىٰ والعمىٰ قرينان فيكم
لا تَوَلَّوا(15) صُهيونَ. صُهيونُ
رجسٌ
نحن أولىٰ بنصْركم من يهودٍ
ليس فوق الغبراءِ أضيَعُ منا
أتُذِلُّوننا بحفنةِ يورو؟
أغلقوا بابكمْ فأبوابُ ربَي
رِزقُنا
في يديهِ لا في يديكمْ
قُل لقارونَ(16): يا غبيُّ
تَغَوَّرْ
واعلموا أنَّ في فلسطين شعباً
لن نَشيمَ(17) الحسامَ في الغِمْد
حتى
* * * * *
* * * *
أَسْرجي
يا حماسُ خيلَ المنايا
اصدعي قلبَ (مركڤا)(19) واصْرعيها
لغةٌ تمسخُ الطُّغاةَ قروداً
قد بَكينا دماً ودمعاً ولكن
أَسرِجوا خيلكم ففي الشرقِ بحرٌ
مدرَجُ(20) السالكينَ للخلدِ قانٍ
نحن بِعنا المليكَ بيعةَ صدقٍ
يحرسُ الثغرَ كلَُ طِرْفٍ(22)
صَموتٍ(23)
* * * * *
* * * *
اشرأبَّتْ(24) حيفا إليكم ويافا
إنْ أَنى(25) الآن عِتقُها بيديكمْ
وطبولٌ بَمرجِ حطينَ دُقَّتْ
ورياحُ اليرموكِ هزَّتْ لِواءً
يا بَنيَّ اعْشقوا الشهادةَ تَحْيَوْا
* * * * *
* * * *
صُعِقَ
الأرذلونَ حتى رأينا
طفحَ القلبُ بالذي كان يُخفي
نَغَّصتْ عيشَهُ عليهِ حماسٌ
وكأنّا قِدْماً قتلنا أباهُ
وتدور
الصهباءُ بين النَّدامىٰ(29)
والنَّدامىٰ من كلِّ جنسٍ ولونٍ
وإذا ما سمعتَهمْ قلتَ سُحقاً
ذاك حلفُ الدُّجىٰ تأبَّطَ شرَّاً
يا خفافيشُ حِلفُكمْ تحت نَعْلي
أشرقتْ رغمَ أنفِكم شمسُ ربي
وحماسُ الفرسانِ من جُنْدِ ربي
تُغمِدُ السيفَ في قلوبِ الأعادي
* * * * *
* * * *
ربَّنا
للطغاةِ لا تَترُكَنَّا
عالمُ الغابِ دِينُه القتْلُ لمَّا
عالَمٌ بالسياطِ أدمَوه يجري
يترضَّىٰ أصنامَ إنسٍ غِلاظاً
سرقوا منه لقمةَ الخُبزِ حتى
* * * * *
* * * *
لا
تكِلْنَا إلى عُتُلٍ(36) غَليظٍ
تبحث العينُ عن وليٍّ حميمٍ
طوَّقتْها الأربابُ فابعثْ عليهم
يا قديمَ الإحسانِ أَحسنْ إلينا
أُجْلُ مِنَّا عقلاً وقلباً وعيناً
هبْ لنا من لدنْك حُباً وقرباً
أين منَّا سبعونَ ألفَ(37) وليٍّ
وعلى الحوضِ سيدُ الخلقِ يدعو
وبِكِفْلَيْنِ(39) من عطاءٍ جزيلٍ |
وصَهيلُ
الجيـادِ رجَّ المُعسْكـرْ
قيصرُ الرومِ عن قريبٍ سيُعقـرْ
مَنْ يُحاربْ ربَّ السّماواتِ يُكسرْ
يَرَ أَعتىٰ العُتـاةِ أَوهىٰ(3)
مِن الـذَّرّ
* * * * *
* * * *
تَوَّجتْك السَّما بتاجٍ من الدُّرّ
فدمُ الأولياءِ في الشرق نَوَّرْ
وبإخوانكَ الصَّناديدِ نَفخَرْ
طابَ غرسُ القرآنِ فينا وأَثمرْ
طبّقَ الأرضَ موجُهُ ليس يُحصَرْ
قاذِفٌ في الجحيمِ كسرَىٰ وقيصَرْ
حارقٌ كلَّ منْ طَغىٰ وتَجبَّر
بركاتٌ تَتْرىٰ(6) ونصرٌ مُؤزَّر
* * * * *
* * * *
واحترسْ من مزالقِ الدَّربِ واحذَرْ
تلعنُ الأرضُ والسَّما منْ تكبَّرْ
لا تَنامَنْ والسّوسُ في العظمِ ينخَرْ
أرضِ فاسجدْ لمنْ أَعزَّكَ واشْكُرْ
فإذا ما غَوَيْتَ تَخْزىٰ وتخسَرْ
فهو من قِردهِ أخسُّ وأحْقَرْ
رُبَّ باغٍ بسيفه العَضْبِ(8)
يُنْحَرْ
وانصُرَنَّ المظلومَ تُنْجَدْ وتُنْصَرْ
وتراثٌ على الرفوفِ مُغبَّرْ
من رواسي
الجبالِ أرسىٰ وأكبَرْ
وعليها أنتم من النَّاس أقْدر
فيْلقاً(9) يأسرُ القلوبَ ويَبْهرْ
هو أقوىٰ من كل جيشٍ مُظفَّرْ
* * * * *
* * * *
باسلاً من
دمائهِ التُّربُ أحمرْ
هُ وساموهُ كلَّ فُحشٍ ومُنكرْ
وهو في السجن بالحديدِ مُجَنْزَرْ
وعليهِ حتى البُغَاثُ(11) تجمْهر
وهو يُشوىٰ على الصخورِ ويُصْهَرْ
مالكُ الملكِ أنْ نَموتَ ونُقْبَرْ
من تلالِ الرمادِ كالأُسْدِ تزأر
* * * * *
* * * *
فلدينا
لكم مقابرُ تُحْفَرْ
موعدٌ في كتابِ ربي مُسطَّر
أو بصاعينِ أو بألفٍ وأكثر
إنَّه تحت قشرةِ الأرضِ يَهدِر
وشرتْكم(14) عصابةُ الحقدِ والشَّرْ
وفؤادٌ منْ قبلِ دهرٍ تحجَّرْ؟
* * * * *
* * * *
جَورُكمْ
ألفَ مرةٍ قد تَكررْ
والهوىٰ يصرعُ العقولَ ويسحرْ
تقشعرُّ السماءُ منهُ وتُذعر
لو صحا ذلك الضَّميرُ المخدَّرْ
شَعبُنا في الدِّماءِ أرسىٰ وأبحر
أم نبيعُ الحِمى بِرُزٍّ وسُكَّرْ
مُشرعاتٌ لخلقهِ لا تسكَّرْ
عزَّ في
ملكهِ فأغنىٰ وأفقر
لا يبيعُ العرينَ شِبلُ الغضنفر
من عبودية العباد تحرر
يرحلَ الرِّجسُ عن حِمانا(18)
المطهَّرْ
* * * * *
* * * *
فالبراكينُ أوْشكتْ أن تُفجَّر
بجحيمٍ فالنارُ بالنارِ تُدحَر
وطريقٌ للحقِّ والعدلِ أقصر
سدَّ أُذْنيهِ كلُّ عِلْجٍ وأَدبر
باتَ بالبأسِ والبطولةِ يَزخر
وعروسُ الفردوسِ بالدَّمِ تُمهَر(21)
وبَرِئنا ممن يخونُ وَيغْدِر
فإذا خاضَ لُجَّةَ الموتِ زمْجَر
* * * * *
* * * *
وفلسطينُ
باسمكمْ تتعطَّر
ما على الأرض من يَردُّ المُقدَّر
وسيوفٌ بِعينِ جالوتَ تَقْطُر
لحماسٍ من سنْدسِ الخلدِ أخضرْ
عاشقُ الموتِ في الميادينِ يَظفر
* * * * *
* * * *
صاحبَ
الهَيْلمانِ(26) كالبغْلِ يَنْخَرْ(27)
فهو يَهذيْ بغيرِ عقلٍ ويَزحَر(28)
فهو بين الأحجارِ يجري ويَعثُرْ
فهو يبغي عشرينَ سيفاً ليَثأرْ
وأسَرّوا
النَّجوىٰ بما ليس يُذكر
كلهمْ في الخِزامِ(30) عَبدٌ
مُسيَّرْ
غَنَمٌ في مرابضِ السُّوءِ تَيْعَرْ(31)
يمنعُ الشَّمسَ أن تُضئَ وتَظهَرْ
كلُّ تخطيطِكمْ بليلٍ .. تَبخَّرْ
ولِحِلف الفِجارِ(32) نارٌ تُسعَّرْ
من رماها يصْرَعْهُ ربي ويَنْحَرْ
ولها في العرينِ مِليونُ قَسْوَرْ(33)
* * * * *
* * * *
بكَ عُذنا
مما نخاف ونَحذرْ
أرعدَ الجوُّ بالصواريخِ أَمطَرْ
كقطيعِ المِعزىٰ إلىٰ حيثُ يُجْزَرْ(34)
كلما خافهمْ أذلّوه أكثر
بيَّتُوهُ على الطوىٰ يتَضوَّر(35)
* * * * *
* * * *
أو قريبٍ
فظٍّ علينا تنمَّر
فترى أمةً من القبرِ تُنشَرْ
راجماتٍ في الجو والبحر والبرّْ
نفحةً من رضاكَ نَسْعَدْ ونَظْفَرْ
واحمِنا من غوائلِ الدَّهر واجبُر
فازَ عبدٌ في عِلْيةِ القومِ يُحشَرْ
من بدورِ السماءِ أبهىٰ وأنضَر؟
خيرَ شَرْبٍ(38) من فوقِ أشرفِ
مِنبَر
في قصورِ الفردوسِ نُحْبىٰ(40)
ونُحْبَرْ(41) |