الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

     أرشيف قصائد الشاعر خميس                                      عودة


 

الفنـــــان

 

شعر :  خميس

     

أنا الذي قالت له الأشجارُ : " حلقْ فوقنا ".

والغصن مال نحوه لمَّا رآه وانحنى .

ورحَّبت به الطيور قالت : " اسكن عندنا ".

وفتَّح الورد له ، خدودَه وازَّينا .

وقالت الأرض له : " دنْدِنْ لنا " ، فدندنا .

والبحر جاء موجه مستقبِلاً وحاضنا .

والكائنات سَرَّها أن تستضيف كائنا .

***

أنا الذي أرى السواد في البياض كامنا .

كما أرى البياض في السواد أيضاً ممكنا .

وما اختفى تحت السطوح قد أراه بيَّنا .

وفي السكون قد أرى ما ليس فيه ساكنا .

الفن روحٌ ترتقي دوماً وتسمو بالدنى .

به يصير كل شيءٍ في الوجود أحسنا .

لكنه رسالةٌ .. بها أعيش مؤمنا .

***

البعض قد يرونني مشاكساً مشاحنا .

لأن ما بداخلي يصير دوماً معلنا .

أقوله مفَسَّراً مُفصَّلاً مُعنونا .

أصوغه شعراً جميلاً مستحباً ليِّنا .

أو قصةً أو لوحةً أو مشهداً ملونَّا .

أقول : " ذاك فاتنٌ " إن كان ذاك فاتنا .

أقول : " أنت خائنٌ " لمن أراه خائنا .

لكنَّ قولي قد يجيء مبهماً مبطَّنا .

أنا كمن على الغموض والرموز أدمنا .

فقد أقول " ويحهم " لكنَّ قصدي " ويحنا " !

أخاف أن أُدانَ ، إن صرَّحتُ ، أو أن  أُسجنا .

ففي بلاد الحزن قد يجوز لي أن أحزنا .

وفي بلاد الفقر أستطيع الحلم بالغنى .

أمَّا هناك في بلاد الكبت أو حيث أنا .!

ولست أعني موطناً محدداً معيَّنا .

إذا وقفتُ قيل لي :

" هيَّا تحركْ من هنا .."

وإن مشيتُ قيل لي :

" قِفْ لا تحرك ساكنا .."

حتى نسيت من أنا

" يا ميجنا يا ميجنا  " !

صار الشعور بالأسى والحزن عندي مزمنا .

وأصبحت حرية الكلام أطيب المنى .

ثم اكتشفتُ في الطبيعة السرور والهنا .

فقلتُ كوني موطني ،

فأصبحت لي موطنا .!