|
أنت
المسافرُ في الغمامِ وأنتَ للنفس المرامْ .
فردوسنا المفقودُ أنتَ ، وحلمنا من ألف عامْ .
أرجوحةٌ للطفلِ أنتَ يهزُّها حتى ينامْ .
والنورُ أنتَ ، بطيفهِ السحريِّ يفتك بالظلامْ .
يا
ملهم الشعراءِ ما كتبوه من عذب الكلامْ .
لولاك ما وُجِدَ الهوى
في
الأرضِ ، أو عُرِفَ الغرامْ .
فأقِمْ هنا !
حتى
يطيبَ العيشُ في هذا المقامْ .
فبدون ظلك كيف نحيا في وفاقٍ وانسجامْ ؟
من
سوف يطرق بابنا
إلاَّ يد الموت الزؤامْ .؟
مَن
سوف يمنحنا السعادةَ ،
والسرورَ والابتسامْ .؟
مَن
للنفوس إذا هي اضطربتْ ،
يعيد
لها الوئامْ ؟
ستسودنا الأحقادُ بعدكَ ،
والتناحرُ والخصامْ .
ستعمُّنا الفوضى ،
ويفلت من أيادينا الزمامْ .
لا
أمنَ بعدك سوف يبقى
لا
أمانَ ، ولا نظامْ .!
اقْبِلْ ! فمنَّا لن ترى
إلاَّ الدلالَ والاحترامْ .
اقْبِلْ وكن معنا لطيفاً كُنْ سخياً كالغمامْ .
خذنا
بحضنك مرةً ، واشفِ الصدورَ من السَقامْ .
ثم
انتشرْ فينا وذُبْ كالملح في صحن الطعامْ .
سترى
بأنَّا رائعونَ ، وطيِّبونَ ، على الدوامْ .
وبأننا بشرٌ ، بداخلنا ، ملائكةٌ كرامْ .!
هيا
تقدَّمْ !
خطوةً ، أو خطوتينِ .. إلى الأمامْ .!
هيا
تقدم يا " سلامْ " !
هيا
تقدم يا " سلامْ " !
خمسون عاماً قد بحثنا عنك يا بدرَ التِّمامْ .
كنا
نراكَ خلالها ، فتفِرُّ منَّا في الزحامْ .
لم
تلتفتْ يوماً لنا ، لم تُعطِنا أدنى اهتمامْ .
جئناك حبواً .. لم تقلْ
حتى
: " جلوسَ " ولا : " قِيامْ " .!
أهملتنا !
وتركتنا هدفاً لإرهابِ " النظامْ " .!
ماذا
تريدُ اليوم مناَّ نحن سكان الخيامْ ؟
أتريد أن نأتي عراةً ،
بعد
أن نُلقي " الحِزامْ " ؟
أتريدنا من دون سيفٍ أو رماحٍ أو سهامْ ؟
أتريدنا مستسلمينَ كما يريد " العمُّ سامْ " ؟
كم
صرتَ يا هذا لئيماً
منذ
عاشرتَ اللئامْ !
هل
يا ترى غسلوا دماغكَ ؟
هل
أُصِبْتَ بالانفصامْ ؟
هل
غيَّروكَ هناكَ في " النرويجِ " ،
"
أولادُ الحرامْ " !؟
فأتوا إلى الزيتون ، باسمكَ ،
حوَّلوه إلى حطامْ .؟!
أصبحت متَّهماً ، يُشار له بإصبع الاتِّهامْ .!
لستَ
السلامَ بلحمهِ وبدمِّهِ ،
أنتَ
العِظامْ .!
أنت
انكسارُ الروحِ في جسدٍ يحس بالانهزامْ .
أنت
الوباءُ القاتل المُعدي " لمصرَ " و" للشآمْ ".
والصقرُ أنت يخُر منقضَّاً على سرب الحمامْ .
يا
قلبَ " قابيلَ " المليءَ برغبةٍ في الانتقامْ .
لولاك لانتصر الهوى ،
والحبُّ عشَّشَ في الأنامْ .
اذهبْ ، فلست لما جرى
لكَ
أو لنا ، أنت الملامْ . !
اذهبْ سننتظرُ " السلامَ " اذهبْ !
سننتظر " السلامْ " .!
ذاك
الذي بالدمِّ تصنعهُ ،
يد
الشعب الهُمامْ .
فيجيء ، بعد التضحياتِ ، كأنَّهُ ،
مسك
الختامْ .
|