الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

     أرشيف قصائد الشاعر خميس                                      عودة

 

بدر التِّمام .

 

شعر :  خميس

         

أنت المسافرُ في الغمامِ وأنتَ للنفس المرامْ .

فردوسنا المفقودُ أنتَ ، وحلمنا من ألف عامْ .

أرجوحةٌ للطفلِ أنتَ يهزُّها حتى ينامْ .

والنورُ أنتَ ، بطيفهِ السحريِّ يفتك بالظلامْ .

يا ملهم الشعراءِ ما كتبوه من عذب الكلامْ .

لولاك ما وُجِدَ الهوى

في الأرضِ ، أو عُرِفَ الغرامْ .

فأقِمْ هنا !

حتى يطيبَ العيشُ في هذا المقامْ .

فبدون ظلك كيف نحيا في وفاقٍ وانسجامْ ؟

من سوف يطرق بابنا

إلاَّ يد الموت الزؤامْ .؟

مَن سوف يمنحنا السعادةَ ،

والسرورَ والابتسامْ .؟

مَن للنفوس إذا هي اضطربتْ ،

يعيد لها الوئامْ ؟

ستسودنا الأحقادُ بعدكَ ،

والتناحرُ والخصامْ .

ستعمُّنا الفوضى ،

ويفلت من أيادينا الزمامْ .

لا أمنَ بعدك سوف يبقى

لا أمانَ ، ولا نظامْ .!

 

اقْبِلْ ! فمنَّا لن ترى

إلاَّ الدلالَ والاحترامْ .

اقْبِلْ وكن معنا لطيفاً كُنْ سخياً كالغمامْ .

خذنا بحضنك مرةً ، واشفِ الصدورَ من السَقامْ .

ثم انتشرْ فينا وذُبْ كالملح في صحن الطعامْ .

سترى بأنَّا رائعونَ ، وطيِّبونَ ، على الدوامْ .

وبأننا بشرٌ ، بداخلنا ، ملائكةٌ كرامْ .!

هيا تقدَّمْ !

خطوةً ، أو خطوتينِ .. إلى الأمامْ .!

هيا تقدم يا " سلامْ " !

هيا تقدم يا " سلامْ " !

 

خمسون عاماً قد بحثنا عنك يا بدرَ التِّمامْ .

كنا نراكَ خلالها ، فتفِرُّ منَّا في الزحامْ .

لم تلتفتْ يوماً لنا ، لم تُعطِنا أدنى اهتمامْ .

جئناك حبواً .. لم تقلْ

حتى : " جلوسَ "  ولا :  " قِيامْ " .!

أهملتنا !

وتركتنا هدفاً لإرهابِ " النظامْ " .!

ماذا تريدُ اليوم مناَّ نحن سكان الخيامْ ؟

أتريد أن نأتي عراةً  ،

بعد أن نُلقي " الحِزامْ "  ؟

أتريدنا من دون سيفٍ أو رماحٍ أو سهامْ ؟

أتريدنا مستسلمينَ كما يريد " العمُّ سامْ " ؟

كم صرتَ يا هذا لئيماً

منذ عاشرتَ اللئامْ !

هل يا ترى غسلوا دماغكَ ؟

هل أُصِبْتَ بالانفصامْ ؟

هل غيَّروكَ هناكَ في " النرويجِ " ،

" أولادُ الحرامْ " !؟

فأتوا إلى الزيتون ، باسمكَ ،

حوَّلوه إلى حطامْ .؟!

 

أصبحت متَّهماً ، يُشار له بإصبع الاتِّهامْ .!

لستَ السلامَ بلحمهِ وبدمِّهِ ،

أنتَ العِظامْ .!

أنت انكسارُ الروحِ في جسدٍ يحس بالانهزامْ .

أنت الوباءُ القاتل المُعدي " لمصرَ " و" للشآمْ ".

والصقرُ أنت يخُر منقضَّاً على سرب الحمامْ .

يا قلبَ " قابيلَ " المليءَ برغبةٍ في الانتقامْ .

لولاك لانتصر الهوى ،

والحبُّ عشَّشَ في الأنامْ .

اذهبْ ، فلست لما جرى  

لكَ أو لنا ، أنت الملامْ . !

اذهبْ سننتظرُ " السلامَ " اذهبْ !

سننتظر " السلامْ " .!

ذاك الذي بالدمِّ تصنعهُ ،

يد الشعب الهُمامْ .

فيجيء ، بعد التضحياتِ ، كأنَّهُ ،

مسك الختامْ .