الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

     أرشيف قصائد الشاعر خميس                                      عودة


فرصة للحياة

 ( رسالة مستوطن لصديقه الذي يفكر بالهجرة إلى فلسطين)

شعر :  خميس

 

لك من صميم القلب أكتبُ ،

يا أعز الأصدقاءْ .

وإليك أنقل روح تجربتي

فخذها دون تجربةٍ ،

وفتش حيث أنت عن السعادةِ والثراءْ .

وعِش الحياة كما تجيءُ ،

هناك حيث الأرض أرضكَ ،

والسماء سماؤك الأولى ،

تمددْ فوق قارعة الطريق ،

إذا اضطررتَ ، ونمْ

ولا تحلم بأرض الأنبياءْ .!

هي فرصة للموت قد سنحت فدعها

واغتنم فرص الحياة كما تشاءْ .

دعها !

وغمِّس خبزك القاسي بملحٍ أو بماءْ .

وعش الحياة كما تجيءُ ،

وكن ليومك عاشقاً ،

واقبض على ما في يديك من الهواءْ .

وحذارِ أن تأتي لأرض الأنبياءْ .!

فلقد أتيتُ ، وكنتُ مثلكَ ،

باحثاً عن أي شيءٍ ،

هارباً من كل شيءٍ ،

مقنعاً نفسي بكل خرافةٍ قيلت لنا

وسكنتُ في بيت الذين توزعوا في الأرضِ ،

أو قُتلوا بلا ذنبٍ ، وكانوا أبرياءْ .

وغدوتُ محتلاً ولصاً ،

واختفى الإنسانُ فيَّ ، فمن أنا ؟

إلاَّ يهوديٌّ يعيش خرافةً ،

ويعود بالتاريخ آلاف السنين إلى الوراءْ .

يا صاحبي ..! كذبوا عليكَ ،

وكل ما قالوه عن وعد إلهيٍ لنا

هو في حقيقة أمره محض افتراءْ .

كذبوا عليكَ ، فليس من عسلٍ ولا لبنٍ ،

هنا في إيلياءْ .

جئنا لها مستوطنينَ ، وما تركنا البندقية لحظةً ،

حتى تحولنا إلى متوحشينَ ،

ومجرمي حربٍ وسفاكي دماءْ .

كذبوا عليكَ ،

فهذه أرض لها شعبٌ ، له تاريخه ،

وله هوىً وله انتماءْ .

وله روايته هنا في أرض كنعانَ التي ،

جاء اسمها منه وهذا الشعب جاءْ .

شعبٌ له أصلٌ عريقٌ ،

ثابتٌ في الأرضِ ممتدٌ ،

وفرعٌ في السماءْ .

شعب له أحلامه ، وله طموحاتٌ لها بدءٌ ،

وليس لها انتهاءْ .

وله ثقافتهُ ،

عن الموت الذي يعني ولا يعني الفناءْ .

شعبٌ إلى المحتل ينظر باحتقار وازدراءْ .

وبه يفجر نفسه ، حتى يعيش بكبرياءْ .

لا أمنَ عاد ولا أمانَ لنا هنا

والموت يأتي بغتةً عند الصباح أو المساءْ .

يأتي على وسط الرجال مفخخينَ أو النساءْ .

وأنا هنا .. يا صاحبي

أصبحت أخشى أن أموت بضغطةٍ ،

من هؤلاءْ .!

وغدت حياتي كالصراع المر

من أجل البقاءْ .

آتٍ أنا .! يا صاحبي

فإلى اللقاءْ إلى اللقاءْ .

وعش الحياة كما تجيءُ ،

ونم هناك على الرصيفِ ،

إذا اضطررتَ وفي العراءْ .

وحذار أن تأتي ..

لأرض الأنبياءْ .!