الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

     أرشيف قصائد الشاعر خميس                                      عودة


 

حديث الشتات

 

شعر :  خميس

    

كَثُرَتْ بشأنك يا غريبُ الشائعاتُ .

قالوا : نسيتَ شوارعَ القدسِ العتيقة واختلفْتَ هنا ،

وألْهَـتْكَ الحياةُ .

ونسيتَ أيامَ الطفولةِ والصبا ،

ثم انمحت من ذكرياتك ذكرياتُ .

ما عُدتَ نفسَكَ يا غريبُ ولم تعدْ

تغريك في الأقصى العبادةُ والصلاةُ .

لم يبق ممَّن كُنْتَه يوم اللجوء إلىَّ ،

إلاَّ اسمٌ رباعيُّ ،

وصوتُكَ ، والملامحُ والسماتُ .

مات الفلسطينيُّ فيكَ ولم تعد

لك في النضال مساهماتُ .

قالوا : لك الأموال والأعمال تملكها هنا ،

ولك البنونَ مواطنونَ كغيرهم ، ولك البناتُ .

ماذا تريد إذن من الدنيا ؟

وهل بقيت لمثلك أمنياتُ ؟!

وإذا استطعتَ ، فهل تعود لحضن أمكَ بعدما

كثرت لديك الأمهاتُ .! ؟

أيعودُ مَن فيَّ استقرَّ ؟

وكم يعودُ ترى الألوفُ أم المئاتُ .؟!

لم يعرفوك كما عرفتُك يا غريبُ وقولهم

هو تُرَّهاتُ .

فأنا الشتاتُ ..أنا الشتاتُ .!

وأنا الذي آويتُ شعبك ذا الملايين الكثيرةِ ،

حين شرَّده الغزاةُ .

وأنا الذي لولاي ما ابتسمت لك الدنيا ،

ولا فتحت ذراعيها الجهاتُ .

لكنَّ قلبكَ .. لم يكن يوماً معي ،

وكثيرُ حبك نابني منه الفتاتُ .!

يا أيها المَسكون حيث حللتَ بالحب القديمِ ويا ،

وحيداً في الزحام بجسمهِ ، والروحُ تنقصهُ ،

وتملأ نفسَه المتناقضاتُ .

يا أيها الطير الذي ،

مازال يحلم بالرجوع لعشه وكأنما ،

فُطِرت على حب الرجوع لعشها ،

رغم السنين ، الكائناتُ .

ما زلتَ تشعر بالحنين لقريةٍ ،

بُنيت على أنقاضها المستوطناتُ .

وبرغبةٍ في نظرةٍ للبحر ،

قبلَ غروب شمسك يا غريبُ ،

وقبل ما يأتي المماتُ .!

لكنَّ حقك في الرجوع مقدسٌ ،

لن تستطيعَ النيلَ منه مفاوضاتُ .

ومدافعٌ ومجنزراتُ .!

لن يستطيعوا نزع حبكَّ من فؤادك يا غريبُ ،

فتلك معجزةٌ ، وما عادت هنالكَ ،

غير صبرك واحتمالك ، معجزاتُ .!