|
كَثُرَتْ بشأنك يا غريبُ الشائعاتُ .
قالوا :
نسيتَ شوارعَ القدسِ العتيقة واختلفْتَ هنا ،
وألْهَـتْكَ الحياةُ .
ونسيتَ
أيامَ الطفولةِ والصبا ،
ثم
انمحت من ذكرياتك ذكرياتُ .
ما
عُدتَ نفسَكَ يا غريبُ ولم تعدْ
تغريك
في الأقصى العبادةُ والصلاةُ .
لم يبق
ممَّن كُنْتَه يوم اللجوء إلىَّ ،
إلاَّ
اسمٌ رباعيُّ ،
وصوتُكَ
، والملامحُ والسماتُ .
مات
الفلسطينيُّ فيكَ ولم تعد
لك في
النضال مساهماتُ .
قالوا :
لك الأموال والأعمال تملكها هنا ،
ولك
البنونَ مواطنونَ كغيرهم ، ولك البناتُ .
ماذا
تريد إذن من الدنيا ؟
وهل
بقيت لمثلك أمنياتُ ؟!
وإذا
استطعتَ ، فهل تعود لحضن أمكَ بعدما
كثرت
لديك الأمهاتُ .! ؟
أيعودُ
مَن فيَّ استقرَّ ؟
وكم
يعودُ ترى الألوفُ أم المئاتُ .؟!
لم
يعرفوك كما عرفتُك يا غريبُ وقولهم
هو
تُرَّهاتُ .
فأنا
الشتاتُ ..أنا الشتاتُ .!
وأنا
الذي آويتُ شعبك ذا الملايين الكثيرةِ ،
حين
شرَّده الغزاةُ .
وأنا
الذي لولاي ما ابتسمت لك الدنيا ،
ولا
فتحت ذراعيها الجهاتُ .
لكنَّ
قلبكَ .. لم يكن يوماً معي ،
وكثيرُ
حبك نابني منه الفتاتُ .!
يا أيها
المَسكون حيث حللتَ بالحب القديمِ ويا ،
وحيداً
في الزحام بجسمهِ ، والروحُ تنقصهُ ،
وتملأ
نفسَه المتناقضاتُ .
يا أيها
الطير الذي ،
مازال
يحلم بالرجوع لعشه وكأنما ،
فُطِرت
على حب الرجوع لعشها ،
رغم
السنين ، الكائناتُ .
ما زلتَ
تشعر بالحنين لقريةٍ ،
بُنيت
على أنقاضها المستوطناتُ .
وبرغبةٍ
في نظرةٍ للبحر ،
قبلَ
غروب شمسك يا غريبُ ،
وقبل ما
يأتي المماتُ .!
لكنَّ
حقك في الرجوع مقدسٌ ،
لن
تستطيعَ النيلَ منه مفاوضاتُ .
ومدافعٌ
ومجنزراتُ .!
لن
يستطيعوا نزع حبكَّ من فؤادك يا غريبُ ،
فتلك
معجزةٌ ، وما عادت هنالكَ ،
غير
صبرك واحتمالك ، معجزاتُ .!
|