|
تركْتنا للأسئلهْ
تدور في أذهاننا وتملأ المخيِّّلهْ
وغبتَ عنا
، يا صلاحُ ، فجأةً
في لحظةٍ من الزمان مذهلهْ
كان لها وقعٌ علينا
مثل وقع الزلزلهْ
فأنت كنتَ كالأبِ الروحيِّ ،
كنت قائداً لنا
وكنتَ رمزاً من رموز المرحلهْ.
***
تركتنا للأسئلهْ
ونحن بعدُ لم نزل
نستكشفُ الطريقَ نستبينُ أوَّلهْ
عقولنا حائرةٌ أفكارنا مبلبلهْ
كنّا بحاجةٍ إليكَ ،
كي تحثنا على الجهاد والثباتِ ،
كي تدلنا على الجهاتِ ،
كنتَ مرشداً لنا ،
وكامل المواصفاتِ ،
كنتَ نقطة ارتكازنا والبوصلهْ
وكنتَ ، في زمان الصمتِ ،
صرخةً مجلجلهْ
***
يا من ضربت في العطا
والبذل ، خير الأمثلهْ
من يوم أن رحلتَ يا حبيبنا ..
كل القلوب لم تعد ،
ظلت إليك راحلهْ
كلُّ الشفاه لم تزل
لليوم عنك سائلهْ
كل الدروب أصبحتْ
موحشةً وموحلهْ
أهكذا بسرعة تركتنا ؟!
مودعاً كل الذين رافقوكَ ،
والذين بايعوكَ ،
والذينَ ،
يوم شيَّعوك ، أقسموا
أن تستمر القافلهْ ؟!
أهكذا بسرعةٍ ،
فهمتَ لبَّ المسألهْ ؟
وكلَّ ما بين المماتِ ،
والحياة من صلهْ ؟
فرُحتَ تمشي بخطىً
حثيثةٍ مستعجلهْ
مودعاً دارَ الفناءِ والحياةَ
الزائلهْ؟
وطامعاً في جنةٍ عريضةٍ
وخير مقعدٍ ،
وخير منزِلهْ ؟!
***
تركتنا للأسئلهْ
نبحث عن معلِّمٍ
بعدك ، يا معلِّما
تركتنا مُعَلَّقين بين أرضٍ وسما
وراغبين دائماًً
في أن نموت ميْتةً مماثلهْ
***
تركتنا للأسئلهْ
لأمةٍ يُرثى لها
ضعيفةٍ مهلهله
بلادها مُحبِطةٌ مخزِيةٌ ومخجِلهْ
كأنها الأصفارُ تبقى هكذاً
على اليسار مهمَلهْ
تركتنا للإخوة الأعداءِ ،
للمُنسِّقين في الخفاءِ ،
للمفاوضينَ ، الطاحنين للهواءِ ،
للذين يخرجوننا من مهزلهْ
لِمَهزَلهْ
وللَّذين وسَّخوا صفحتهم
حتى غدت كالمزبلهْ!
***
لكنَّنا ..
وفي سبيل الله ، موتُنا
غدا الأمنيَّةً المفضَّلهْ
سنستمرَُ
ثم نستمرُّ ،
ثم نستمرُّ في الكفاحْ
كُنْ مطمئناً ، حيث أنت الآنَ ، يا
صلاحْ
فأنت قد علمتنا على حمل السلاحْ
ولم تعد لدينا أي مشكلهْ
وكل ما يُحاك اليوم ضدنا لن نقبلهْ
لن نقبلهْ
لن نقبلهْ
ما دام فينا جسدٌ
نصنعُ منه قنبلهْ!
|