|
إلى روح الشهيد القائد : الشيخ
صلاح شحادة
...
كيف ارتحلتَ بخطفة الضوء
المُعبّقِ بالزهور وبالعطورْ
كيف ارتحلتَ وطاوَعتكَ عيونكَ
الولهى على دربِ الرحيلْ
من قبل طرد الغاصبين
ينكّسونَ رؤوسهم مَرَّ العصورْ
كيف ارتحلتَ على جناحِ
الصمتِ يخفقُ هائماً
في هدأة الليلِ الطويلْ
كيف ارتحلتَ مسافراً
ومسبِّحاً بين الجموع مِن
الملائكةِ الكرامِ تزف وجهك
في أزاهير السماءْ
كيف امتزجْتَ بكلّ هدأةِ
ليلكَ الوقّادِ في عمقِ
اصطخاب الضوءِ والمسكِ
المبعثر في انبثاقاتِ الجراحْ
كيف ارتَحلتَ، وألفُ كيفٍ
بعدَها تأتي ولا نلقى الجواب
كيف ارتحلتَ ودمعةُ القلبِ
المُشرّدِ لا تزالُ طريدةً
بينَ الحرائقِ والعذابْ
*
* *
كيف ارتحلتً مُسافِراً!
هل تبتعدْ عنّا، وأنتَ
النبضُ يقرعُ كل قلبٍ
قد تقطّع بعدَ وجهكَ يا حبيبْ
ما زالَ وجهُكَ رائعاً في
كلّ أعيننا كريماً لا يغيبْ
ما زالَ صوتكَ شاهقاً
فينا يرفرفُ بالقلوبْ
ما زالَ صمتكَ شارداً
فينا كماءِ السلسبيلْ
يروي حنايا الصدر في
آهاتِ بُعدِكَ إن يطولْ
ما زال خطوك صادقاً في
كل موطننا جريئاً لا يذوبْ
قل لي بربِّك كيف
تُفتتحُ الجنانُ وكيف تلقاكَ
(الكواعبُ) حورُ عينٍ في الخيامْ
كم كنتَ تحلمُ بالشهادةِ
تصعدُ الروحُ الوحيدةُ في هيامْ
لكنّ أرواحَ المحبةِ تأبَ
إلا أن تطيرَ بصحبةِ
الروحِ المجيدةِ للجنانِ وللخلودْ
*
* *
كيف ارتحلتَ مسافراً من
قبلِ أن تلقى عيونُكَ قدسَها
والمَسجدُ الأقصى لَكَمْ يشتاقُ
عينيكَ الحبيبةَ لا يَملُّ
الإنتِظارْ
طالتْ سنينُ القهرِ يا ليثَ
الكتائبِ دونَ شمسٍ للنهارْ
ومؤامراتُ الكفرِ تشتقُّ
الجواسيسَ اللعينةَ في ثنايا
الليلِ من خلفِ الستارْ
ومرارةُ التعذيبِ والأغلالُ في
الإسمنتِ أسوأ من جدارْ
شعبٌ بضيق العيش كبَّلهُ
الأعادي ... باللهيب وبالحصارْ
شعبٌ تشرّده القرودُ
ويمرحُ الخنزيرُ في صلفٍ
حقير بعد تهديم الديارْ
شعبٌ يموتُ من القذائفِ
كلّ يومٍ، والعروبةُ
لا تزالُ تقبّلُ القدمَ اللعينْ
شعبٌ يعيشُ مع الشهادةِ
بين تقتيلٍ وذبحٍ مُستباحْ
في كل عائلةٍ جذورٌ من جراحْ
في كل قافلةٍ من الشهداءِ
تخترعُ العروبةُ ألف وجهٍ
للحقارةِ والقذارةِ والسِّفاحْ
وتشقُّ بحراً من تفاهات
الأغاني الساقطات على
المراقصِ والمسارِحِ كالنُّباحْ
*
* *
كيف ارتحلتَ أيا (حبيبُ)
ولا تزالُ الروحُ منّا تكتوي
في هاجراتِ الشوق لكي ترى
عينيكَ تسطعُ في النجوم
كم كنتَ فينا قبل أن
ترقى شهيداً في السماءْ
كم كنت فينا حاضراً
رغم النوى، رغم الغيابْ
كم كنت فينا ترتوي
نخبَ البشارةِ كلّما دوّى
على أوغادِ صهيونَ انفجارْ
في كل أزهارِ الحقولِ
مع الرواياتِ الجميلةِ والزوايا
في كل أجفانِ الصبايا
في كل قلبٍ هائمٍ
بكتائب القسّام أقمارِ الحماسْ
فالفجرُ من عينيكَ آتٍ
والنصر آتٍ – لا محالةَ – آتٍ
فالسيفُ إن تأبى حمَيتهُ
حياةَ الذلِّ في الأغمادِ
لا يخشى رماد الإنكسارْ
قد كنت من قبلِ الرحيلِ
تشقُّ كالليثِ المُضرَّجِ
بالدماءِ رؤى الغبار
وسكنتَ في أرواحِنا
بعدَ الرحيلِ تشقُ
فجرَ الإنتصارْ ... |