|
لن ننسى
(4)
اللاجئون الفلسطينيون في سورية يتحدثون عن معارك
48 و آلام اللجوء

ولد الحاج
عبد الرزاق سمور أبو محمد في ترشيحا بفلسطين عام 1921م ، و شهد ثورة
العام 1936م و معارك حرب 1948 ، و ما زال يذكر ترشيحا و يسرد لنا أهم
أحداث تلك المرحلة بكثير من التفصيل .. عن ترشيحا و ثورة 1936 و
معارك الـ 1948 التي خاضها شعبنا الفلسطيني ضد المحتل البريطاني و
العصابات الصهيونية ، و النكبة و الخروج من فلسطين ، و بداية رحلة
اللجوء .. حدّثنا الحاج أبو محمد قائلاً :
ترشيحا :
تقع ترشيحا
في الجزء الشمالي من فلسطين ، يحدّها من الشمال جنوب لبنان ، و من
الغرب قرى الكابري و عمقا ، و من الشرق البقيعة (يسكنها دورز و
مسيحيون) و سحماتا و الدير و صفطوطة ، و من الجنوب كفر سميع و الكسرى
و قرية يانوح (يسكنها دروز) .
اشتهرت
ترشيحا بزراعة الدخان ، و سكن القرية المسلمون الفلسطينيون و هم
الغالبية ، إضافة إلى المسيحيين الفلسطينيين الذين كانوا يشكّلون سدس
سكان القرية و يتمركزون في حارة من حارات ترشيحا ، و كانت معاملتنا
مع بعضنا البعض جيدة جداً ، كنا نرتدي الزي الشعبي الفلسطيني ذاته و
نعيش طريقة الحياة ذاتها ، بحيث كان من الصعب على غير سكان القرية
تمييز المسلم عن المسيحي ، حتى أن مطرانهم كان عندما يزور ترشيحا
يحلّ ضيفاً على عبد القادر الجشي ، و لما يسأله المسيحيون لماذا لا
تحلّ عنده لا عندنا يقول : "أضيف عند المسلمين لأنهم يحافظون عليكم و
يقدّرونكم" .
ثورة 1936 :
و الله ..
كانت الثورة جيدة و استطاعت الاستمرار و الإنجاز في بدايتها ، أذكر
أول معركة وقعت في بلدتنا ، وقتها كنت عند نبع (عين العسل) في
الكابري قرب قريتنا ، فأقبل علي حسين الداوودي - رحمه الله – و طلب
مني أن أملأ «المطرة» له و أخبرني أن لدينا معركة اليوم بترشيحا ، ثم
ركب جمله و اتجه إلى القرية ، و لما وصل أنزل حمولته و دعا 20 شاباً
من قريتنا إلى الاجتماع و اجتمعوا كلهم ، و أخبرهم بنية الاشتباك مع
العدو اليوم ، فقالوا له : «حرام عليك يا حسين إنت وحيد لأهلك» ،
فأجاب : «أنا لديّ ولد ، فإذا استشهدت فإنه يكمل عني ..» .
جمعوا أنفسهم
(كان عددهم 17 شاباً من بينهم فوزي الرشيد) و ذهبوا إلى حلّ الشارب
عند منطقة تدعي كركار ، و هي أرض صخرية قرب القرية ، فجمعوا الصخور و
صفّوها على شكل سلسال ثم طلبوا من الإنجليز النجدة (بحجة أن الطريق
قطع عليهم) ، طلعت سيارة إنجليزية للكشف ، و لما اقتربت من الموقع
نزل أفرادها و ساروا على أقدامهم باتجاه الموقع كي يزيلوا الحجارة و
الصخور ، فأطلق الثوار علهم النار و لم ينجُ من الإنجليز أيّ أحد .
بعدها أتت
دورية أخرى من الإنجليز (فوج نجدة) ، و قتلت ثمانية من الثوار ، و
طوّق الإنجليز البلدة ، لكن البلدة لم تعترف بدخول أي ثائر منهم
إليها ... ثم تتالت أحداث الثورة ، و تناوب عددٌ من القادة على
منطقتنا ، إذ استلم عبد الله الأصبح ثم تلاه أبو خضر ... الخ ، و كان
هؤلاء بمثابة حكومة ، أداروا أمور البلدة و وفّروا الأمان في القرى ،
حيث عيّن الثوار محكمة للحكم بين الناس في كل قرية و كان أعضاؤها من
أبناء القرى ، فكانت الثورة تحكم في الليل ، و دوريات الإنجليز تزور
و تجوب البلدات في النهار ..
كما أنشأت
الثورة «الكف الأسود» و هو مجموعة من الثوار مهمتها اغتيال الجواسيس
و العملاء و المخبرين و ضباط الإنجليز الذين يكافحون الثورة . ففي
حيفا على سبيل المثال قتل الثوار 12 مدير بوليس في غضون 18 شهراً ، و
ظلت حيفا دون مدير بوليس طيلة تلك الفترة ...
استشهاد أبو خضر و عبد الله الأصبح :
في يوم من
الأيام طوّق الإنجليز بلدتنا ، و كنا قبل الطوق قد خرّبنا جميع
الشوارع لمنع المصفحات من دخول البلد ، فكانت الشوارع من عكا للبقيعة
و حتى سحماتا كلها معطلة ، فأتونا ليلة عيد الفطر ، و طلعوا علينا
بالطائرات ، و في تلك الأثناء ردموا الشوارع و أصلحوا بعضها و دخلوا
البلدة ، عندها جمعونا في الكراج حتى الصباح ، ثم جمعونا لنخرج إلى
سحماتا ، عندها هبت الناس ، و استطاع البعض الإفلات لا سيما الشباب ،
أما كبار السن فسقطوا على الأرض و لم يستطيعوا إفلات أنفسهم ، و كان
قد قتِل البعض في معركة الليلة و من بينهم عبد الله الأصبح و أبو خضر
، أما نحن فقسمونا إلى قسمين ، قسم أرسلوه إلى البقيعة ، و قسم آخر
إلى سحماتا و كنت مع هذا القسم ، قعدنا بعض الوقت تحت أشجار الزيتون
ثم قالوا لنا ارجعوا إلى ترشيحا ، و عدنا .
محاربة الثوار :
بعدها اختلطت
علينا القيادة ، و تتالى على القيادة عدد من الشخصيات التي حاربت
الثوار .. جاءنا أبو إبراهيم الكبير ، و أبو إبراهيم الصغير ، و أبو
محمود .. الخ . و صاروا يبحثون عن المخاتير الذين يطعمون الثوار
خبزاً و يقتلونهم ، و من يأوي عنده ثائر يقتلوه .. و ظللنا في
المشاكل حتى آخر معركة .. بعدها دخل الإنجليز الحرب العالمية ، و
طوّقونا و قتلوا اثنين من أبنائنا ، ثم جمعونا في ساحة الكراج وسط
البلدة و قال لنا القائد الإنجليزي و هو يحمل عصاً بيده : يا ناس ،
كان لدينا طفل صغير ندلّله و اليوم لم نعد ندلل أحداً ، لقد علقنا
بحرب مع ألمانيا ، و كل بلد تطلع منها رصاصة سننسفها..
جيش الإنقاذ و معركة جدّين :
كان أول من
دخل بلدنا من جيش الإنقاذ هو القائد أديب الشيشكلي ، لم يدخل البلدة
مباشرة إنما أتانا من الجنوب ، فعرفنا بقدوم الجيش ، و ذهب عبد الله
الجشي لملاقاتهم مصطحباً ثلاثة من الشباب ، أراد الجيش العربي احتلال
«جدّين» ، لقد عشنا في جدّين و ربينا فيها ، لذا كنا نعرفها بالشبر ،
و لما سمعنا من الجيش عزمه على احتلالها قال لهم أبو سهيل : يا شباب
ستخسروا بجدّين ، أنا مستعد لإرسال أربعة شباب من أبناء القرية
ليحتلّوها .
و كان اليهود
يسكنون في غرفٍ من صفائح (تنك) حول قلعة جدّين من الخارج ، فنبّه أبو
سهيل الجيش العربي أن هؤلاء اليهود عندما سيسمعون إطلاق الرصاص
سيدخلون القلعة و يتحصنون فيها ، و القلعة حصينة جداً لا تتأثر
بالأسلحة ..
لكنهم رفضوا
اقتراح أبو سهيل و أخبروه أنهم لا يردّون إشراك أولاد البلد .. لكنهم
استعانوا بأبي إبراهيم الكبير ، الذي رابط في كنيسة تشرف على جدّين و
على الجبل كله ..
طوّق الجيش
جدّين في الليل ، و أرسل قسماً من الجنود لنسف الجسور ، و كانت الخطة
أنه في تمام الساعة الخامسة صباحاً إلا عشر دقائق يهاجم الجيش القلعة
، و في الخامسة و عشر دقائق ينسفون الجسور ، انتظر المرابطون عند
الجسور حتى صارت الساعة الخامسة و الربع و هم يمسكون بالمناظير
يرقبون مهاجمة الجيش للقلعة لكنهم لم يلحظوا أي حركة ، إذ كان الجيش
ينام في الوعر ، عندها نسفوا الشوارع و الجسور ، فأفاق الجيش على
الصوت و هاجموا القلعة و كان اليهود عندها قد هربوا إلى داخل القلعة
، لكن ثلاثة منا استطاعوا الدخول قبل اليهود و هما : إبراهيم شيطارة
، و محمود رشيد ، رشيد الشيخ يوسف ، و قتلوا 60 يهودياً ، و كانت من
اليهود فتاة يهودية تحاول طلب النجدة من حيفا هاتفياً ، و كان الذي
يردّ على هاتف النجدة (زكي كينا) من ترشيحا ، فقال لها : لن تصلكم أي
نجدة لأن الجيش العربي يسيطر على الطريق من عكا إلى جدّين ..
و لما وصل
الجيش العربي منتصف القلعة من الداخل و رفع اليهود شارات الاستسلام ،
صاح بهم أبو إبراهيم الكبير «انسحاب يا عرب ، انسحاب يا عرب» فانسحب
الجيش ، و أثناء انسحابه قتلت تلك الفتاة اليهودية 14 مقاتلاً من
الجيش العربي ..
يذكر أن من
قام بنسف الشارع و الجسور ليس من جيش الإنقاذ ، إنما هو أحد أبناء
ترشيحا ، نصراني يدعى محمود حمود و لقبه الدقي ، قتل أربعة جنود في
سيارتهم الجيب و استولى على بنادقهم .
معركة الكابري :
جاءنا رجل
فلسطيني من عكا ، و أخبرنا أن اليهود خرجت لإيصال تمون إلى جدّين ، و
طلب منا الاستيلاء على التموين الذي ينوون إيصاله بالبراشوت ، حيث
كنا وقتها نطوّق جدّين بالكامل ، و قال لنا : "إذا لديكم قدرة
اسبقوهم ، و إن لم يكن حيّدوا لهم الدرب لأنهم خرجوا بمصفحات و لا
يوجد سيارات مكشوفة بينهم . عندها خرج بعض الشباب و وضعوا على الطريق
شريطاً شائكاً لمنع الدبابة .. طبعاً من المستحيل أن يمنع «الشريط
أبو الشوك» الدبابة ، و لكن قدرة الله فوق كل شيء ، إذ تدخلت قدرة
الله و قُلِبت أول مصفحة حاولت أن تجتاز الشريط الشائك ، و لدى
انقلابها أغلقت الطريق بالعرض ، كان الشارع يتجه شرقاً و غرباً ، و
من الجنوب كانت هناك تربة مرتفعة عن مستو الشارع ، و من الشمال كانت
البساتين أخفض من الطريق ، و قسمنا أنفسنا قسم في البساتين و قسم في
التربة ، عطّلنا المصفحات ، لكن بقي باص مكتظ بالركاب لم يؤثّر فيه
الرصاص ، فألقى رشيد الشيخ يوسف نفسه على الباص و طلب من السائق
التوقف فلم يصغ له ، و كان على مقربة من الطريق «بابور طحين» قرب
منزل عبد الكريم كريم، و كان البابور يعمل على المازوت ، فأشار رشيد
إلى الشباب أن يلقوا باتجاهه أحد براميل المازوت ، و لما اقترب
البرميل من الباص أطلق رشيد النار عليه فاشتعل و اشتعل معه الباص ، و
على الفور تعلّق رشيد بأسف الباص ، و صار كلما نزل يهودي من الباص
للهرب أطلق عليه النار من رشاشه و قتله ، إلى أن قتل 17 يهودياً ، و
استمر رشيد أبو نمر إلى أن بقيت فتاة يهودية واحدة لم تخرج و لم تقبل
الاستسلام إلى أن احترقت داخل الباص و ماتت . و غنم رشيد 3 رشاشات ،
إلا أنه أخفى واحداً منها و سلم ساري بك اثنين ، إذ كان ساري يلزم
الشباب بتسليم كلّ ما يحصلون عليه و لا يترك بحوزتهم أي شيء .
كانت الأطفال
تشارك في المعارك و كادت النساء تغلب عدد الرجال في مشاركتها .. أذكر
أن أمّ نمر زوجة رشيد حملت له صندوق الذخيرة إلى الجبل رغم المعارك
الناشبة بين اليهود و الفلسطينيين ، و لما وصلت قالت له : "إجَتك أم
نمر يا أبو نمر" ..كان أبناء قرانا يقسمون على قسمين ، جيش منظم ، و
هو الجيش الذي تدرّب على استخدام السلاح ، و قسم دُعيَ السبيل ، و هو
غير منظم .. و الحمد لله لم تمرّ علينا أي معركة لم نكسبها ، إذ لم
نخسر في أيّ معركة .. لكن استشهد منا أحمد فارس ، كان يملأ عدساً ،
ترك العدس و حمل بندقيته و استشهد ..
معركة العيد الكبير :
لغّمنا
الشوارع و لم نخشَ الجبال إنما خشينا من الشوارع التي تستطيع
المصفحات اجتيازها .. لذا لغّمنا الشارع على طول مسافة 3كم ، و على
الشارع رابط الجيش المنظّم منا ، أما جيش الإنقاذ فلم يدخل ترشيحا و
كان ممنوعاً عليه دخولها ، فقط نحن الذين خضنا المعركة ، و في هذه
المعركة دمّرنا 7 مصفحات لليهود و استمر القتال ثلاثة أيام ، و في
اليوم الثالث كان اليهود قد استولوا على تل أحمر من الفرقة اليمنية
في جيش الإنقاذ ، فجاءنا اليمنيون و صلّوا الجمعة في ترشيحا ثم
انطلقوا لاستعادة تل أحمر و قالوا : "تل أحمر لنا و نحن نرده" . و
كان اليمنيون سريعين في المشي جداً .. و بعد يومين طلبوا منا مدّهم
بثلاثين مقاتلاً ...
سقوط ترشيحا :
في آخر معركة
كنا قد حفرنا الجبلين القريبين منا ، و بقي علينا حفر الجبل الثالث
لعرقلة وصول المصفحات إلينا و لنصب كمائن لاصطياد اليهود ، و كنا
نحمِل على الجمال أكياس رمل ، و لما وصلنا منتصف الطريق عند العصر ،
هاجمتنا المدافع اليهودية من جهة عكا من البحر ، هربنا على الزيتون ،
فلحقت بنا و قصفت أشجار الزيتون ، فأنزلنا حمولتنا و أطلقنا سراح
جمالنا و التحقنا بالمعركة ، و لم نكن نملك سوى البنادق ، و استمر
القتال حتى الساعة الثانية ليلاً ، كان رشيد و مجموعته يرابطون على
التل ، و كانت اليهود تريد الاستيلاء على التل كي تحكم سيطرتها على
البلد ، فذهب رشيد لتطويق التل قبل اليهود كي يخفّف الضغط قليلاً على
مجموعته و إذا بيهودي يريد أن يفعل الشيء ذاته ، فصاح رشيد الله أكبر
، و علت صيحته فنزلت كالأمرّ مثل الصاروخ ، و صرنا نسمع كلمة الله
أكبر على بعد 7كم ، و صار اليهود يضعون بنادقهم على أكتافهم و يطلقون
الرصاص بالعكس باتجاهنا و يهربون ، ثم صاروا يرمون علينا معلبات
بندورة ملغمة ، لكننا لم نمسّها حسب الأوامر التي أوعزت لنا ، و بعد
انتهاء المعركة أخذنا أنا و رشيد نحصي قتلى اليهود لتسليمهم ، إذ كنا
نفاخر بتسليم الجثث على عكس اليهود التي كانت تخفيها ، و فجأة جاءنا
أبو أحمد محي الدين ، و سلاحه على الفرس فظننّا أنه قادم من نابلس ،
فقال لنا : "ماذا تفعلون ، إذا متم الآن من الجوع لن تجدوا أحداً
يطعمكم ، لقد احترقت بلدتكم ، و هي خاوية حالياً ..لا يوجد فيها أي
شيء حي ، نساؤكم أخذن الأطفال و غادرن البلدة" ..
كان جيش
الإنقاذ قد أخبرنا أنه سيمدّنا بـ 800 جندي ، و فعلاً أحضروا لنا 800
جندي و وضعوهم في منطقة الصفصاف ، لكنهم لم يخبروهم أن هذه الجهة
فيها عرب ، و تلك الجهة فيها يهود ، لذا و أثناء عبورهم الطريق الذي
يقع في جهة اليهود قصفتهم اليهود و أجهزت عليهم جميعهم فلم ينجُ منهم
أحد .
رحلة اللجوء :
علمنا أن جيش
الإنقاذ انسحب من المنطقة فخرجت الناس و عائلتي من بينهم و اتجهوا
إلى لبنان ، فلحقنا بهم إلى لبنان و هناك علمنا أنهم اتجهوا إلى حلب
بواسطة القطارات فلحقنا بهم إلى هناك .. و التقينا في حلب ..
و لما وصلنا
حلب أسرعت لملاقاتي ابنتي سميرة و كانت تحمل أخاها على ظهرها فسقط
منها على الأرض أثناء ركضها لملاقاتي .. كان الفلسطينيون يسكنون في
مخيم النيرب في براكسات ، و كان الشعب السوري يوزّع الإعانات و
الطعام على الفلسطينيين ، ثم تلاه الصليب الأحمر .
لم نكن نملك
أيّ شيء ، احتجنا لإناء كي نطبخ و لبعض الأغراض و كان ممنوعاً على
الفلسطينيين مغادرة المخيم إلا بتصريح للخروج يتم تسليمه عند الدخول
، و كانت التصاريح صعبة جداً ، و تعذّبنا كثيراً حتى حصلنا عليها
لشراء ما يلزمنا ..
مكثنا 6 شهور
في حلب ثم عشنا فترة مماثلة في المعرّة بمحافظة إدلب (وسط سورية) ،
ثم انتقلنا إلى مخيم حمص .. و كان الصليب الأحمر يتولى إعانتها
الغذائية ، ثم استلمت توزيع الإعانات علينا الأنروا .
سكنا في مخيم
حمص في مهاجع غير مقطّعة ، و كنا كلّ 16 عائلة تسكن مهجعاً واحداً ،
ثم قطعوا المهاجع إلى غرفٍ ارتفاعها مترين ، و مساحتها 6 أمتار مربعة
، و بقينا في هذه الغرفة عدة سنوات ننام و نغتسل و نطبخ فيها ، ثم
بنينا غرفة مجاورة لها ، ثم في عام 1972 استطعنا شراء قطعة من الأرض
و بناء منزل فوقها .. و الحمد لله .
و لدى سؤاله
عن رؤيته للمخيم و رأيه به قال : "يجب أن يظلّ الفلسطينيون في
المخيمات إلى أن تحين عودتهم إلى فلسطين ، لقد أصبح المخيم بلداً
مؤقتاً لنا إلى أن نعود ، فعودتنا مؤكدة بإذن الله و لا عوض لنا عنها
مهما مرت السنون و طالت" .
|