الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

 

أولمرت يثير عاصفة انتقادات في "إسرائيل":

لجنتان للتحقيق ... من دون صلاحيات

 

حلمي موسى 

صحيفة السفير اللبنانية 29/8/2006

 

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت أمس عن تشكيل لجنتين عامتين للتحقيق في الحرب على لبنان، واحدة علنية تحقق مع المستوى السياسي والأخرى سرية تحقق مع المستوى العسكري، في خطوة توحي باستجابته للضغوط لكنها لا تهدئ الساحتين السياسية والشعبية في "إسرائيل" اللتين ردتا بشكل غاضب على هاتين اللجنتين.

 

وفي خطاب ألقاه أمام رؤساء المجالس المحلية في محيط حيفا، عدد أولمرت انجازات الحرب وأبعادها. وقال "إننا سوف نفحص ونستخلص العبر، ولكن المسؤولية عن قرار شن الحرب وما جرى خلالها تقع كلها على كاهلي". وتحدث عن الانتقادات التي توجه للمستويين السياسي والعسكري وقال إن "هناك خلافاً حول مقدار النجاح. وهناك من سارع إلى استخلاص الاستنتاجات. سادتي تحلوا بالصبر!" مضيفا أن أحد الانجازات المركزية للحرب هو أنهم "في بيروت وعواصم أخرى في العالم فهموا أننا لا نمر مرور الكرام على المساس بمدنيينا وجنودنا".

 

وأوضح أن "هناك احتجاجاً سياسياً، وأنا أتجاهل ذلك" مبرراً هذا الاحتجاج بمصالح لجهات معينة. وقال إن "هناك انتقادات حقيقية، صادقة، من القلب من جنود الاحتياط، من المواطنين، من أناس ينطلقون من المحبة وليس من الكراهية. إنهم يقفون ويتظاهرون، حتى ضدي، وأنا أستمع إليهم وأحترمهم كما أحترم ما يقولونه. وثمة أمور لهم الحق فيها، وأمور أختلف معهم حولها".

 

وبعدما عدد أسباب الحيرة عن اختيار سبل فحص ما جرى للحسم في "ماهية واجبي كرئيس حكومة، صاحب المسؤولية العليا ليس عما كان وإنما كذلك عما سيكون"، قال إن الحل المطلوب ظاهرياً هو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة "ولكن ليس هذا ما تريده الدولة" موضحاً أن لجنة تحقيق رسمية سوف تشل الحلبة السياسية والعسكرية "ولا نملك الترف للغرق سنوات في التحقيق في الماضي".

ورأى أولمرت أن "إنجازات الحرب لم يسبق لها مثيل: ففي الخطاب الأول لنصر الله، في بداية الحرب كان مستخفاً، ساخراً وواثقاً من النصر. وفي خطابه أمس (الأول)، خطاب الندم، قال أنه لو كان يعلم ما ستكون علية العواقب لما أمر بالاختطاف ولما بدأ الحرب".

 

وقال إن "حزب الله اليوم بعيد عن السياج الحدودي. ولا يملك مواقع مشرفة على المستوطنات الإسرائيلية كما أنه تم تدمير معظم المواقع الأمامية لحزب الله". وأضاف إن معظم الصواريخ بعيدة المدى لدى حزب الله، والتي شكلت التهديد المركزي على "إسرائيل" دمرت في الساعات الأولى من الحرب "في عملية لامعة لسلاح الجو الإسرائيلي وخلال 34 دقيقة. وهذه العملية ذكرتنا بتدمير أسلحة الجو العربية في حرب الأيام الستة".

 

واعتبر أولمرت القرار 1701 أحد الإنجازات المهمة لـ"إسرائيل" في الحلبة الدولية. وأضاف "إذا تم تنفيذ القرار بكامله فإن وضعنا على الحدود سيكون أفضل بما لا يقاس مما كان عليه في الثاني عشر من تموز". وتحدث عن الدورين السوري والإيراني فقال إنهما زودتا حزب الله بأفضل الأسلحة، مضيفاً "لقد منحت سوريا وإيران حزب الله كل الأسلحة وكل الوسائل و"إسرائيل" كانت في مواجهتهما طوال الشهر الأخير".

 

وشدد أولمرت على أن التحقيق في الحرب ليس كافياً بحد ذاته "فعلينا مواصلة الجهد السياسي وأن نكون على استعداد لاستخدام القوة إذا تطلب الأمر ذلك، إذا فشلت التسوية السياسية". ومع ذلك قال في نهاية خطابه إن "إسرائيل لم تحقق كل أهداف الحرب بسبب عدم عودة الجنود. ووعد بإعادتهما "ولكن ربما ليس بالسرعة التي نريد، ولكنهم سيعودون إلى بيوتهم".

 

وأثار خطاب أولمرت ردود فعل غاضبة. فأعلن زعيم ميرتس يوسي بيلين أن أولمرت بقراره تشكيل هاتين اللجنتين "جعل من نفسه المتلعثم الوطني موديل 2006 وليس رئيس الحكومة". وأضاف أنه "بالطريقة التي أدار فيها حرباً طويلة، متلعثمة وباهظة الكلفة، يجر رجليه بعدها، محتاراً في طريقة التحقيق وقاد إلى نتائج بائسة ومخجلة. إنني أدعو رؤساء اللجان المعينة إلى رفض أداء هذا الدور لأنه ليست أمامهم أية فرصة للنجاح".

 

وأشار عضو الكنيست من ميرتس حاييم أورون إلى أن "أولمرت عرض ميزاناً راجحاً لحكومته ولأدائها، ولكن ليس هذا ما يشعر به الجمهور. وتشكيل لجنة تحقيق حكومية لن يوفر الجواب على الأزمة العميقة التي تعيشها "إسرائيل".

ومن اليمين تحدث آفي إيتام من الاتحاد القومي المفدال فقال إن "الحكومة أنشأت هذا المساء لجنة تغطية وهروب للسياسيين من المسؤولية. والهدف من فصل اللجان هو غرس سكين في ظهر الجيش ومحاولة بشعة من جانب الحكومة للتهرب من المسؤولية عن اخفاقات الحرب تترافق مع تظاهر بالشهامة والنفاق تجاه الجيش".

ورأى زعيم المفدال زفولون أورليف أن "الحكومة تخلت عن الجبهة الداخلية في تعهدها بتحقيق أهداف الحرب وفي مقدمها إعادة الجنود المخطوفين وتجريد حزب الله من سلاحه".

 

أما في حزب العمل، فأعلن النائب عامي أيالون أنه ليس بوسع شيء سوى لجنة تحقيق رسمية استرداد ثقة الجمهور بالحكومة ورئيسها. وقال إن "الجمهور الإسرائيلي يطور إحساساً بالاغتراب وفقدان الثقة بالمؤسسة، واستعادة هذه الثقة لا يقل أهمية عن فحص القصور، وكل ما هو أقل من لجنة تحقيق رسمية لا يمكنه تحقيق هذا الهدف".

وقال رئيس كتلة الليكود في الكنيست جدعون ساعر إن "أولمرت جعل حكومته أضحوكة، لأنها مخولة وفق القانون باتخاذ القرار بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية. ومنع رئيس الحكومة أمس (الأول) أي نقاش في الحكومة وعمل في الوقت نفسه على تشكيل لجان فحص. ليس من المؤكد أن الجمهور سيقبل أن يجعله أولمرت أضحوكة أيضاً".

من جهته، أشار البروفيسور عمانويل غروس الذي يعمل معلقاً قانونياً في القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، إلى أن اللجان التي أعلن أولمرت عن تشكيلها عديمة الصلاحيات ولا يترأس أياً منها قاض. وسيترأس اللجنة العلنية الرئيس السابق للموساد ناحوم أدموني وتضم في عضويتها البروفيسورين روت غبيزون ويحزقيل درور والجنرال احتياط يديديا يعري.

 

واعتبر أن الإعلان عن تشكيل اللجان هو في الحقيقة تشكيل ل"لجان تشويش" وليس "لجان تحقيق" مشيراً إلى أن هذه اللجان من الناحية القانونية مجرد لجان فحص داخلية لا يشمل تفويضها أي استخلاصات شخصية ضد المسؤولين، على نقيض إعلان أولمرت بأنه يتحمل المسؤولية وحيداً عن هذه الحرب.

وأكد غروس أن إدعاءات أولمرت بأنه لم يقم بتشكيل لجنة تحقيق رسمية بسبب ضغط الوقت "لا تستند إلى أساس" حيث إن لجنة اغرانات (للتحقيق في فشل حرب تشرين) ولجنة كاهان (للتحقيق في مجازر صبرا وشاتيلا) أصدرتا تقريراً مرحلياً خلال ثلاثة شهور من بدء عملهما.

 

وأشار المعلق السياسي للقناة رفيف دروكر إلى أن من المشكوك فيه أن يوفر تشكيل هذه اللجان الراحة التي يتمناها أولمرت. وأشار إلى تزايد عدد الوزراء المؤيدين لتشكيل لجنة تحقيق رسمية ولذلك من المتوقع أن يصوت وزراء حزب العمل في الحكومة ضد هذه اللجان.