الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

النائب المختطف محمود الخطيب..

رجل الوحدة الوطنية وصاحب الصفات المثالية

 

بيت لحم ـ المركز الفلسطيني للإعلام

 

الطريق التي قطعها الشاب الفلسطيني محمود الخطيب من أحد مخيمات محافظة بيت لحم ليجلس على مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني، ويترأس أول جلس له، طويلة ومليئة بالصعاب والمعاناة من جور الاحتلال.

 

فقد ترأس الخطيب الذي انتخب نائباً عن محافظة بيت لحم الجلسة التي عقدت بتاريخ 18 شباط/ فبراير 2006، بصفته أصغر الأعضاء سنا من الضفة الغربية، وتم خلال تلك الجلسة التي عقدت في مقر المقاطعة في مدينة رام الله وفي مركز رشاد الشوا في مدينة غزة عبر نظام الربط التلفزيوني (الفيديو كونفرنس)، انتخاب الدكتور عزيز الدويك رئيسا للمجلس، والدكتور أحمد بحر نائبا أولا للرئيس والدكتور حسين خريشة نائبا ثانيا، والدكتور محمود الرمحي أمينا للسر.

 

وبعد أن انتهت الجلسة البروتوكولية، التي شارك فيها بالخطابات محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، وروحي فتوح رئيس المجلس السابق، والدكتور الدويك رئيس المجلس الحالي، وسليم الزعنون رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، كان على النائب الشاب محمود الخطيب أن يتدبر أمر عودته من مدينة رام الله إلى بيت لحم، لتخطي حواجز الاحتلال، حيث كان يجد الجنود على هذه الحواجز لذة في تأخيره وعقابه، لعلمهم بشخصيته.

 

وعندما خاض الخطيب الانتخابات عن الدوائر، لفت ترشيحه الانتباه، خصوصا وأن المعركة الانتخابية لن تكون سهلة، فرفيقه المرشح مثله عن الدوائر وهو الشيخ خالد طافش في المعتقل، والتنافس كبير بين المرشحين، وحركة فتح، قادت تحريضا ضده وضد مرشحي حركة حماس، خصوصا في وسط الناخبين المسيحيين، الذين يشكلون نسبة لا يستهان بها.

 

ولكن كان هناك الكثير من العوامل لصالح الخطيب أهمها شخصيته، فهو حاصل على الماجستير في القضاء الشرعي من جامعة الخليل، وعمل مدرِّساً، وحتى ترشحه للانتخابات عمل كمشرف غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة فرع بيت لحم، بالإضافة إلى عمله كإمام وخطيب وواعظ في دائرة الأوقاف.

 

وهذا يعني أنه يرتبط بجمهور كبير من خلال التعامل اليومي، ولمس هذا الجمهور فيه صفات رائعة، ويقول أحد المعلمين الذين زاملوا الخطيب لمراسلنا: "عرفت الأخ محمود الخطيب كشخص صاحب صفات مثالية، فهو صادق، وودود، وواسع المعرفة، ويده نظيفة من حيث المال العام، وعندما علمت أنه رشح نفسه للانتخابات، أشفقت عليه، من معركة انتخابية يستخدم فيها عادة أسلحة غير مشروعة، وقلت في نفسي: كيف سيصمد زميلي محمود الرجل المستقيم في مواجهة الأسلحة غير المشروعة واحتمالات التزوير؟، ولكن الله سبحانه وتعالى كان معه، ونجح".

 

ولم يغير نجاح الخطيب في الانتخابات شيئا من سلوكه، فبقي يسكن في المخيم وفيا لأهله، وعمل مع زميله النائب أنور زبون، في ظروف صعبة وغير ملائمة من الناحية المالية، في افتتاح مكتب لنواب حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ليضطلعوا بهذا الحمل الثقيل في ظل غياب زميلهم الثالث الشيخ طافش في السجون.

 

ولم يكن مع النائبين أية أموال، وبسبب عدم تلقيه لراتبه، كان الخطيب يأتي للمكتب سيرا على الأقدام في أحيان كثيرة، لمقابلة الناس، والاستماع لقضاياهم.

 

وفي كل مرة كان يتوجب عليه الذهاب إلى مدينة رام الله، لحضور جلسات المجلس التشريعي، كان يتعرض للمضايقة من جنود الاحتلال على الحواجز، وفي آخر مرة تم إيقافه، صادروا ما معه من أموال ولم يجدوا إلا نحو 10 دولارات معه.

 

وقبل انتخابه نائبا عن الشعب وبعده، عرف الخطيب كرجل الوحدة الوطنية، وحظي باحترام واسع، وتولَّى مع النائب زبون لقاء ممثل بابا الفاتيكان في فلسطين، الذي استمع إليهما، بعد طرح تساؤلات، وخرج مقتنعا بكلامهما.

 

ولم يكن نشاط الخطيب وخدمته لشعبه، لتعجب سلطات الاحتلال فتم اختطافه في الليلة نفسها مع زميله أنور زبون، 29 حزيران/يونيو 2006، وما زال معتقلا حتى الآن.