زوجة
النائب المختطف خالد سليمان: النواب والوزراء يدفعون ضريبة
مناهضتهم للمشروع الصهيو ـ أمريكي في المنطقة

جنين ـ المركز الفلسطيني
للإعلام
لم تكن ليلة اختطاف النائب
خالد سليمان ليلةً عاديةً لزوجته "أم سليمان" وأبنائه الصغار، بل
كانت ليلة صعبة جداً، فقد اقتيد "أبو سليمان" مقيّداً دون أن تراعي
قوات الاحتلال مكانته، كونه ممثلاً منتخباً من الشعب الفلسطيني،
وتقول "أم سليمان": "اعتقدنا أن المجلس التشريعي سيعطي النواب
حصانة دبلوماسية تمنع المس بهم أو اعتقالهم"، وتضيف أن "عملية
اختطاف النواب والوزراء تأتي في إطار العدوان الصهيوني المتواصل
بحق الشعب الفلسطيني، هذا العدوان الذي يستهدف الشعب الفلسطيني بكل
فئاته.. هذا العدوان الذي لم يستثن من الاستهداف طفلاً أو شيخاً أو
امرأة، لم يستثن نائباً أو وزيراً أو رئيس بلدية أو إمام مسجد أو
أستاذاً في الجامعة أو طالباً أو عاملاً..".
الأستاذ خالد سليمان فايز أبو
حسن من مواليد بلدة اليامون غربي مدينة جنين عام 1967م، ويسكن في
مدينة جنين. يحمل شهادة البكالوريوس في الدعوة وأصول الدين- كلية
الدعوة وأصول الدين في القدس المحتلة، ويحمل شهادة الماجستير في
التخطيط والتنمية السياسية/ جامعة النجاح الوطنية، وعمل قبل دخوله
قبة البرلمان إماماً وخطيباً لمسجد القاضي في جنين لمدة 19 عاماً،
وهو محلل سياسي وكاتب صحفي، انتخب عضوا في المجلس التشريعي
الفلسطيني في الانتخابات التشريعية التي جرت بداية هذا العام،
وعيِّن ناطقاً رسمياً باسم كتلة "التغيير والإصلاح" في المجلس
التشريعي الفلسطيني، اعتقل ثلاث مرات، أولاها عند السلطة
الفلسطينية عام 1996م، ومن ثم اعتقل مرة أخرى عام 1999م حيث أمضى 6
شهور في السجن، وآخرها كانت عملية الاختطاف.
لماذا
اختطفوا؟
وتعتبر "أم سليمان" أن النواب
والوزراء لم يتم اختطافهم كردة فعل على أسر الجندي "جلعاد شاليت"،
بل المسألة مرتبطة بالنهج الذي يتبنوه والمتمثل في مناهضة المشروع
الأمريكي الصهيوني في المنطقة، واعتبرت "أم سليمان" أن الولايات
المتحدة تسعى عبر أدواتها الوظيفية في المنطقة وعلى رأسها
(إسرائيل) إلى وأد أيِّ تجربة تحرر وانعتاق من الهيمنة في المنطقة.
وبالتالي من غير المسموح أن تولد تجربة يمكن أن تؤدي إلى استنهاض
الأمة وتقود إلى حالة تحرر من الهيمنة وأدواتها.
القائد
الحقيقي
وتستذكر "أم سليمان" قصة
الغلام مع الملك وما أدت إليه من إيمان قومه بعد مقتله، مشبهة تلك
القصة بمسألة اختطاف النواب والوزراء. أم سليمان أكّدت أن الكيان
الصهيوني ارتكب حماقة باعتقاله للنواب والوزراء، حيث أظهرت هذه
المحنة نوعية جديدة من القيادة تختلف عن النمط الذي يسود عن
المسؤول المُرفَّه صاحب (VIP ). مشيرة إلى أنها تتوقع أن الأزمة
ستنتهي عاجلا أم آجلا بعد أن ظهر الصهاينة على شاكلة العصابات
والمافيات التي تحوِّل الأخضر إلى يابس وتخطف الديمقراطية من
أصحابها. وتواجه البناء بالدمار.
ليلة الاختطاف
وتوضح "أم سليمان" زوجة النائب
خالد سليمان أن "ليلة التاسع والعشرين من شهر حزيران/يونيو الماضي
كانت ليلة صعبة للغاية حيث حاصرت قوات الاحتلال منزلنا والمباني
التي تحيط به من كافة الجهات في تمام الساعة الثانية ليلا، فكسروا
الباب الرئيس للبناية، وعند وصولهم إلى باب المنزل بدأوا بدق الباب
بقوة حتى أيقظوا الجميع بما فيهم الأطفال الذين أرعبوهم دون رحمة
أو شفقة واقتادوا والدهم مقيدا أمام أعينهم".
محاكمة غير
شرعية
وتشدِّد"أم سليمان" على أن
إجراءات المحاكم العسكرية الصهيونية التي يخضع لها زوجها هي "ظالمة
وغير شرعية، لأن النائب لم يقترف أيَّ عمل ينافي القانون"، وتقول:
"إن سلطات الاحتلال اعتبرت النواب والوزراء رهائن إلى أن يتم
الإفراج عن الجندي (الإسرائيلي) الأسير، وهذا ما اعترف به جنودهم
صراحة، وأخبروا به النائب خالد سليمان ليلة اعتقاله".
وتضيف كان النائب يتنقل عبر
الحواجز العسكرية دون أن يعترضه أحد من جنود الاحتلال رغم علمهم
أنّه نائب من نواب المجلس التشريعي، وقد تحدث النائب عن ذلك في أول
محكمة يعرض عليها، وفي آخر محكمة عرض عليها ورغم ذلك تم تمديد
اعتقاله والنواب الآخرين لمدة شهر.
ظروف اعتقالية
سيئة
وتضيف "أم سليمان" أن "أبا
سليمان" قد اشتكى خلال لقائه مع محاميه من المعاملة غير الإنسانية
التي يتعرض لها والنواب والوزراء من قبل إدارة السجن، التي تعمد
إلى إجراء عمليات نقل لهم من سجن إلى آخر بشكل مستمر حتى لا يشعروا
بطعم الاستقرار، إضافة إلى عزلهم عن باقي المعتقلين.
هدف الاختطاف
شل عمل الحكومة
تقول "أم سليمان": إن سلطات
الاحتلال باختطافها للنواب والوزراء سعت إلى شلِّ عمل الحكومة كجزء
من خطتها للقضاء على الحكومة الفلسطينية، حيث يعتبر المجلس
التشريعي من أهم المؤسسات التي تقوم عليها السلطة، وتستطرد قائلة:
"لكنَّ النواب والوزراء باعتقالهم ضربوا مثلاً جديدا للقيادة يختلف
عن نمط القائد المُرفَّه الذي لا يعيش معاناة شعبه".
حملة التضامن
مع الوزراء والنواب المختطفين
"أم سليمان" تطالب الشارع
الفلسطيني بالتحرك بكل السبل المتاحة من أجل الإفراج عن النواب
والوزراء وجميع الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية، "حتى يعلم
العالم أجمع أن هناك نواباً ووزراء مختطفين اخترقت حصانتهم"،
وتضيف: "كما يجب على المؤسسات الحقوقية والإنسانية وجميع الأحرار
في العالم بمواصلة حملة التضامن والمساندة للنواب والوزراء
المختطفين" معتبرة أن إهانة الاحتلال للنواب والوزراء هي إهانة
متعمدة للشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية".
كلمة أخيرة
وفي كلمتها الأخيرة، تطالب
زوجة النائب خالد سليمان، مؤسسات الشعب الفلسطيني الرسمية والشعبية
إلى تفعيل قضية النواب والوزراء باعتبارهم جزءاً من الشعب
الفلسطيني وممثلين للشعب الذي انتخبهم، وهم ينتسبون إلى مؤسسة
وطنية تمثل كل الشعب الفلسطيني، وتضيف أن النواب والوزراء على حد
سواء تحمَّلوا ولاقوا ما يلاقيه سائر أبناء الشعب الفلسطيني من
اعتقال ومطاردة وسوء للأوضاع، فهم معتقلون كباقي الأسرى
الفلسطينيين في السجون الصهيونية، متمنية الإفراج العاجل لهم
ولجميع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، على حدٍّ سواء.
|