|
أهالي
قلقيلية: الرئيس المختطف د. عزيز الدويك صمَّام أمان ورجل المرحلة
قلقيلية ـ المركز الفلسطيني
للإعلام
المكانة المرموقة والمؤسسة على
التقدير والاحترام التي يحظى بها الدكتور عزيز الدويك في أوساط الشعب
الفلسطيني، لم تبدأ مع توليه منصب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في
أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في الخامس والعشرين من شهر
كانون الثاني/يناير الماضي، وإنما جاءت نتيجة طبيعية لجهد كبير بذله
الدكتور الدويك خلال مسيرته النضالية، فالدكتور عزيز الدويك الذي ظهر
على الإعلام بشكل مفاجئ بعد انتخابه رئيساً للمجلس التشريعي كان له
تاريخ طويل في المجال الوطني والنضالي والعلمي والدعوي والإصلاحي،
ويعدّ الدويك من القادة المؤسسين لحركة الإخوان المسلمين في فلسطين
التي انبثقت عنها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في العام 1988 على
يد الشيخ الشهيد أحمد ياسين.
ومن هنا، كان ردَّ فعل الشارع
الفلسطيني على جريمة اختطاف الدويك، تميز بالغضب العارم والتنديد
والاستنكار الشديدين، حيث شهدت الأراضي الفلسطينية الكثير من
الفعاليات التضامنية مع د. الدويك، والمنددة بجرائم الاختطاف
الصهيونية التي استهدف نواب كتلة "التغيير والإصلاح" والوزراء في
الحكومة الفلسطينية التي شكّلتها حركة حماس.
ولكن في المقابل، يرى أبناء
الشعب الفلسطيني في اختطاف د. الدويك وزملاءه دليلاً جديداً على
مصداقية أولئك الذين اختاروهم ممثلين لهم في المجلس التشريعي، كما
يرى الشارع الفلسطيني أن النظام السياسي الفلسطيني يجب أن يجعل قضية
اعتقال الدكتور عزيز الدويك قضية حاضرة في كافة البرلمانات العربية
والإسلامية والدولية، انطلاقاً من أن الدويك الذي مثَّلَ على الدوام
الشخصية الوطنية الفذة، بات الآن يمثل رمزاً من رموز فلسطين.
مراسل "المركز الفلسطيني
للإعلام" في قلقيلية التقى عدداً من أبناء المحافظة، واستطلع آراءهم
حول جريمة اختطاف د. الدويك، وكيف ينظرون إلى هذه الجريمة.
الأب والمعلم
الطالب أحمد شواهنة أحد الذين
تلقوا العلم على أيدي الدكتور عزيز الدويك في جامعة النجاح الوطنية،
يقول: "رأيت فيه والدي الذي فقدته منذ الصغر، كنت أشعر بحنانه، وكان
معلماً مخلصاً يعطي بلا حدود، ويوم أن خاض الانتخابات عن دائر الخليل
قلت حتماً سينجح لما يكنّه له الجميع من مودة واحترام، وبعد انتخابه
رئيساً للمجلس التشريعي شعرت بالفخر، لأني تعلَّمت على أيدي هذا
الإنسان النبيل".
ومن المعروف أن د. الدويك حصل
على شهادة الدكتوراه في التخطيط الإقليمي الحضري بالجغرافيا، إضافة
إلى ثلاث شهادات ماجستير حصل عليها من الولايات المتحدة الأمريكية،
وقبل انتقاله إلى منصبه الجديد كان محاضراً في جامعة النجاح الوطنية.
رمز للشعب
الفلسطيني
ويتميز الدكتور عزيز الدويك،
بالإضافة لعلمه الغزير وثقافته الموسوعية وهدوئه الشديد، بالقدرة على
الوصول إلى قلوب وعقول الجماهير، من خلال فصاحة لسانه ووضوح فكرته
وسداد رأيه، وفي هذا الصدد تقول "أم أحمد" نزال: "عندما أسمع كلمات
الدكتور عزيز دويك في جلسات المجلس التشريعي أشعر بأنه الرمز الحقيقي
للشعب الفلسطيني، وعندما أسمع وأرى أحاديثه على التلفاز أرى فيه
إشراقة العزّ الفلسطينية، وأتذكر الدكتور الشهيد عبد العزيز
الرنتيسي".
الدكتور الدويك، تعرض خلال
مسيرته النضالية للاعتقال ست مرات في سجون الاحتلال، كما أنه كان أحد
المبعدين إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني عام 1992، وحينها عيّن
متحدثاً باللغة الإنكليزية باسم المبعدين لوسائل الإعلام الأجنبية،
وقد ربطته في مرج الزهور علاقة قوية بالدكتور الشهيد عبد العزيز
الرنتيسي.
أرسى أسس
التعامل البرلماني السليم
منذ انتخاب الدكتور الدويك
رئيساً للمجلس التشريعي كان جلّ همّه تعزيز الوحدة الوطنية وتقليص
الخلافات الداخلية، ويرى الأستاذ ياسر حماد أمين سر رابطة علماء
فلسطين في محافظة قلقيلية أن "الدكتور الدويك يعد صمَّام الأمان
للشعب الفلسطيني بحكمته وسعة صدره" ويضيف: "استطاع الدويك بقدرته
وقوته التي أدار بها المجلس التشريعي أن يحدث نقلة نوعية في طبيعة
الدور المناط بالمجلس، بالإضافة إلى أنه أرسى مع كتلة التغيير
والإصلاح أسس التعامل البرلماني السليم، ويشدد حماد على أن الدكتور
الدويك هو "رجل المرحلة".
هدف الاختطاف هو
القضاء على الخيار الديمقراطي
أما المحلل السياسي أحمد الحسن،
فيؤكد أن الدويك يمثل النزاهة السياسية في الواقع السياسي الفلسطيني،
حيث كرَّس مبادئ الشفافية والتعامل السليم والصادق على الساحة
الفلسطينية واستطاع أن يبني علاقة مؤسسة على الاحترام المتبادل مع
جميع النواب من مختلف الاتجاهات تحت قبة البرلمان.
ويشير الحسن إلى أن الاحتلال
الصهيوني يريد القضاء على الخيار الديموقراطي الحقيقي الذي عبَّر عنه
الشعب الفلسطيني ويريد مصادرة القرار السياسي عبر اعتقال رئيس السلطة
التشريعية ونواب كتلة "التغيير الإصلاح" والوزراء في الحكومة
الفلسطينية"، ويقول مستطرداً: "لكن هذا لا يعدو كونه وهماً من أوهام
الصهاينة، ذلك أن الواقع السياسي الآن في فلسطين أثبت أن لا أحد يمكن
أن يقصي أحدا، وأن نظام الفساد السياسي الفلسطيني قد ولَّى إلى غير
رجعة، وأن الممانعة والصمود والحفاظ على المكتسبات والثوابت
الفلسطينية هو السائد الآن".
"أبو محمد"، صاحب محل تجاري في
مدينة قلقيلية، عندما طلبنا منه تعليقاً على اختطاف د. الدويك، قال
غاضباً: أن لا أستطيع أن أفهم كيف أن العالم يهب لإطلاق سراح جندي
صهيوني أسر أثناء وهو داخل ثكنة عسكرية كانت مهمتها قصف المنازل وقتل
الآمنين في رفح، بينما هذا العالم يلتزم الصمت إزاء اختطاف الاحتلال
لممثلي الشعب الفلسطيني المنتخبين ديمقراطياً".
ويطالب "أبو محمد" الشعب
الفلسطيني بتكثيف عمليات التضامن مع النواب والوزراء المختطفين،
معتبراً أنهم لا يمثلون أنفسهم فقط، وإنما يمثلون الشعب الفلسطيني،
لافتاً إلى أن الهدف من اختطافهم هو إذلال الشعب الفلسطيني".
أما الشاب مصطفى، والذي يعمل
مزارعاً، فيرى أن اختطاف الاحتلال د. الدويك والنواب والوزراء،
يعطيهم مصداقية وطنية لا يمكن أن يزعزع أركانها مشكك أو مضلل.
|