الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

الفصل الأول

المولد

ولد الشيخ جمال عبد الرحمن محمد منصور "أبو بكر" في الحي الشمالي لمخيم بلاطة للاجئين قرب مدينة نابلس في تاريخ 25/2/1960م ويعود أصله إلى قرية سلمة قضاء يافا حيث هاجر فلسطينيون منها بعد نكبة عام 1948(1).

 

النشأة:

بدأ جمال منصور منذ طفولته مميزاً بين إخوته وبين أفراد عائلته، حيث كان هادئاً ومؤدباً بكل الطلبات غير مؤذٍ في لعبه، وكان مرضياً من أهله وأخوته، وكان عقله أكبر من سنه، وتصرفاته أكبر من سنه، هذا بالإضافة إلى تصرفاته الرزينة، وكان يحسن اختيار الأصدقاء. ارتبط بالمسجد منذ نعومة أظفاره حيث أنه تربى بين المسجد والبيت وكان يقضي معظم وقته في القراءة وبين الكتب وكان يوفر مصروفه ليشتري به الكتب العلمية والتاريخية والدينية، وكتب الألغاز والمغامرات.

توفي والده وهو في سن السادسة عشرة من العمر وهو من عائلة مستورة الحال، حيث تربى مع أخوته الخمسة وأمه وأخته وجدتهم لأمهم "الضريرة" وخالهم في غرفتين صغيرتين من غرف وكالة الغوث الدولية.

 

حيث أن الغرفة الواحدة فيها صغيرة جداً، واختار لنفسه غرفة صغيرة من احدى الغرفتين لا تتعدى مساحتها أربعة أمتار متر مربع، تقع على شارع فرعي، ولها مدخل خارجي للعيش فيه وقضاء جل وقته ومن هذه الغرفة المتواضعة انطلقت حركة المد الإسلامي في المنطقة على يد حفنة من الشباب لتنقل نورها إلى بقاع فلسطين كافةً من غزة حتّى المثلث والجليل(2).

 

واجتهد الشيخ جمال أن ينمي مداركه فأسست مكتبة جامعة احتوت أمهات الكتب والمجلدات وانهمئت في القراءة والمطالعة حتى أضحى موسوعة في كل شيء وفي السجن، كان يقرأ جزءاً من القرآن يومياً وفي رمضان يضاعف القراءة وقبل الإفطار يدعو وحده وقد حافظ على القراءة اليومية الفكرية لأحد الكتب إلى جانب الدوريات والصحف التي كان أول الملطقين عليها وأول القارئين لها، حيث يعلق على كل خبر ويقرأ كل خبر ويقول أحد المعتقلين أن ذاكرة الشيخ جمال عجيبة وقوية لدرجة لم يكن أحد يجاريه، فأثناء إضراب الـ 36 يوم في سجن جنيد المركزي في محافظة نابلس، كان يستقبل ويودع اللجان ولكنه في كل مرة كان يشرح لهم و يذّكر الحاضرين بالمواقف القديمة والجديدة ويعيد انتاجها فتجعل الوزير والمدعي العام وممثل الرئاسة يسمع ولا يستطيع المناقشة ويسلم بالمنطق الذي يريد رغم موقعه القيادي، إلا أنه كان يُصرّ على أخذ دوره في الجلي وتحضير الطعام في داخل السجن وكان أول المبادرين لذلك ويرفض أن يخلي مكانه لآخر ويظهر تواضعاً مع الجميع هذا بالإضافة إلى لياقته البدنية العالية.

 

الحياة الاجتماعية:

تزوج الشيخ جمال عام 1986 من منى الزقة "خريجة قسم الفيزياء" وهي إحدى ناشطات الكتلة الإسلامية أيام الدراسة وتعمل حاليّاً مُدَّرسة في مدرسة من مدارس محافظة نابلس الحكومية و تروي زوجته أنه في فترة الخطوبة لم يكن يجد متسعاً من الوقت لزيارتها إلا بعد صلاة الفجر أو في ساعات متأخرة من بعض الليالي وذلك لأن وقته كان محسوباً بالدقائق فهنا اجتماع وهناك لقاء وهذه محاضرة وهذا درس ديني وهنا نشاط اجتماعيالخ.

 

تم زواجه في حفل زواج جماعي ضم الآلاف من سُكّان مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، وكان هذا الاحتفال من أوائل الاحتفالات الإسلامية في المنطقة حيث أنه كان أسلوباً دعويّاً يجد المرء فيه كل ألوان الفنون بأسلوب جذاب وقيم حيث قدم البديل عن الأفراح والاحتفالات العادية(1).

 

وفي بداية زواج الشيخ جمال لاحظت زوجته أن له حكمة الشيوخ وعقلانية العقلاء حيث أنه كان يحمل هم الشباب المسلمين وهم الحركة الإسلامية وهموم الأمة بأسرها فكانت له اجتماعاته ونشاطاته التي لا تنتهي أحياناً من انتهاء الليل "لقد كان يقول لو أن الإنسان يستطيع أن يعمل على ظهر النهار كما يكتب على ظهر الورقة وذلك لضيق وقته(2).

 

 ولم يمنعه ضيق وقته من الاهتمام بزوجته وأبنائه حيث أنه كان دائماً يرشد زوجته إلى قراءة كتب معينة كما قام بتعليمها كيفية استخدام بعض الكتب مثل استعمال المعجم المفهرس وتخريج الأحاديث المختلفة كما كان يحثها على تزويد المكتبة بما يلزمها ورغم ضيق ذات اليد له كان يقول: "إذ لم يهتم الواحد منا بالمكتبة وتزويدها بالكتب المختلفة فإنها تموت"(3).

 

وقد تعلمت الزوجة كثيراً من مدرسة زوجها فقد كان قدوة زوجه الرسول صلى الله عليه وسلم فقد تعلمت منه الزوجة اتباع القول بالعمل والصبر والاحتساب عند المصائب والشجاعة في قول الحق وعدم الخوف عند الشدائد والحكمة في التعامل مع المواقف البسيطة والصعبة ووضع الأمور في وضعها الطبيعي أي عدم تضخيم الأمر الصغير وعدم تصغير الأمر الكبير، كما تعلمت الزوجة الرضا بما كتب الله وأن الحياة لا تنتهي باستشهاد إنسان أو وفاته وأنه لكل زمان دولة ورجال، أن أبا بكر الداعية المسلم الجريء القوي الشجاع هو نفسه الإنسان الحنون العطوف الرؤوف في بيته فهو على استعداد للقيام بأعمال البيت كاملة ورغم انشغاله الدائم في العمل، كذلك كان انساناً مرهف الحس وفناناً فبالإضافة إلى حنكته السياسية وقدراته الأدبية فهو رسام شعارات غريبة وكان يقوم برسم لوحات للصغار ولمدارسهم والتي تنال إعجاب كل من يقع نظره عليها(1).

 

وقد كانت الزوجة صابرة محتسبة وكان دورها مميّزاً في سيرات التضامن وتصدت لوسائل الإعلام وقد ظهر ذلك بعد زواجهما بنبرة قصيرة عندما شرع الاحتلال بزج الشيخ جمال بالسجون.

رزق الشيخ جمال بخمسة أبناء وهم (ابتهال 14 عاماً، بيسان 11 عاماً، بكر 9 أَعوام، أمان 7 سنوات، وبدر ستة شهور(2). الذين لم يحصلوا على حصة الأسد من وقته، ومع ذلك تعلموا من والدهم الكثير وذاقوا مرارة الاعتقال وذاقوا مرارة الإبعاد. وأخيراً الاغتيال وذاقوا أيضاً فرحة الافراج والعودة إلى الديار وعرس الشهادة الذي لم تشهد فلسطين مثيلاً له. وكان الشيخ جمال أباً حنوناً طيباً حتى أنه يتابع أخبارهم ودراستهم، ويقدم لهم النصح باستمرار حتى في السجن وفي الابعاد، والدليل على ذلك رسائل المحبة التي وجهها إلى أبنائه وهو في الإبعاد في المعتقل(3).

 

التعليم:

أنهى الشيخ جمال دراسته في المرحلة الإبتدائية والمرحلة الإعدادية في مدارس وكالة الغوث للاجئين في مخيم بلاطة وأنهى المرحلة الثانوية في مدرسة قدري طوقان في مدينة نابلس الفرع العلمي حيث ارتبط بالإخوان المسلمين في المرحلة الثانوية في المدرسة.

التحق بجامعة النجاح الوطنية عام 1978م-1982م ودرس المحاسبة وإدارة الأعمال وحاول إكمال دراسته العليا في الخارج ولكنه منع من السفر لأَسباب أمنية عام 1982م وسجل بعدها لدراسة الماجستير في العلوم السياسية في جامعة النجاح في مدينة نابلس لكنه نال الشهادة الربانية قبل أن يحصل عليها في جامعته. أسس الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية مع بعض الأخوة، وترأس الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي في جامعة النجاح الوطنية التي أصبحت بعد ذلك جسماً طلابياً فاعلاً في الحركة الطلابية الفلسطينية ومثلها ثلاث مرات في انتخابات مجلس الطلبة خلال فترة دراسته أسس أيضاً مع مجموعة من القيادات الطلابية إطاراً نقابياً على مستوى الوطن باسم الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين ومقره القدس(1).

 

العمل:

بعد تخرج الشيخ جمال منصور في جامعة النجاح الوطنية عمل محاسباً في سوق الخضار "الحسبة" كذلك عمل في فندق داخل فلسطين المحتلة في أثناء ذلك تعلم اللغة العبرية ثم عمل محاسباً لمدة سبع سنوات في شركة الحاج صبحي العنبتاوي للتجارة والمقاولات ثم عمل الشيخ جمال كأَول مندوب للإغاثة الإسلامية، في الضفة الغربية حيث أنه كان يقوم بجمع ودراسة أحوال المعتقلين وأهالي الشهداء والمعاقين، وتوزيع شيكات لمن يستحق، ومساعدة الجرحى بتوفير احتياجاتهم، وحيث أنه كان يقوم برعاية الأيتام بغض النظر عن اتجاهات آبائَهم ايماناً منه أن اليتيم إنسانٌ يجب رعايته طاعة لله، وحتى لا يخرج ناقماً على المجتمع ويلجأَ إلى الطرق الملتوية، وبعد ذلك تطور عمله وتوسع في القرى المحيطة في مدينة نابلس، وقد اتسع ذلك بحيث يشمل أنحاءَ فلسطين. بعدها قام الشيخ جمال بتأسيس أول مكتب للإغاثة الإسلامية في مدينة نابلس ثم عمل الشيخ جمال بعد ذلك في مجال الكتابة الصحفية، وكان يكتب لصحيفة النهار المقدسية ولصحيفة الحياة الدينية وكان يتعامل مع صحافة قدس برس وغيرها، ولقد كان للشيخ جمال العديد من المساهمات في مجال الكتابة الصحفية حيث شارك في العديد من الدورات وورشات العمل والمحاضرات والعمل مع مؤسسات بحثية محلية ودولية.

 

وعمل الشيخ جمال بهمة ونشاط على ترسيخ أسس الوحدة الوطنية من خلال محاضراته وندواته بنفسه أو مع الفصائل الأخرى، كذلك قام بتأسيس مكتب نابلس للصحافة، ومكتبة للأبحاث الفلسطينية، كذلك قام بتأسيس المركز الفلسطيني للدراسات والإعلام(2).

  

الفصل الثاني

الاعتقال والإبعاد

في عام 1987م حصلت الانتفاضة الأولى وكان مطلوباً من الحركة الإسلامية، والتي كان الشيخ جمال أحد أعمدتها الرئيسية حمل أعباء الانتفاضة ومسؤوليتها، فكان الشيخ جمال يشبه وضع الحركة في تلك الفترة بوضع سيارة قامت بعمل (افرهول) ومطلوب منها حمل أي راكب جديد يريد السير معها، حيث أنه في تلك الفترة ازداد اقبال الناس على الحركة الإسلامية، والمطلوب استيعاب الناس وليس اغلاق الطريق أمامهم وبفضل الله سبحانه وتعالى نجحت الانتفاضة واعتبرت تحديداً كبيراً لبني صهيون، وكان للشيخ جمال دورٌ رئيسٌ في قيادتها وفي حل المشاكل والخلافات بين الفصائل في تلك الفترة حتى جاء يوم 25/6/1988م بعد اندلاع الانتفاضة الأولى ستة أشهر تم اعتقال الشيخ جمال للمرة الأولى بعد زواجه في تمام الساعة الواحدة ليلاً ولم يستطيعوا توجيه تهمة واضحة ضدّه فأعطي حكماً إداريّاً لمدة ستة أشهر، وفي الملف السري للاعتقال وجد أن تهمته هي محترم في منطقته وبعدم بحل النزاعات والخلافات بين الناس والفصائل وفي اليوم، الذي انتهت فيه الشهور الستّة من الحكم الإداري تم تحديد الاعتقال ستة شهور إداري أخرى، أي أنه قضى عاماً كاملاً في سجن النقب وكانت الظروف التي يمر بها السجناء صعبة جداً فكانت الزيارة ممنوعة والحر الشديد نهاراً والبرد القارص ليلاً، فضلاً عن الفئران المنتشرة في كل مكان داخل السجن، الأمر الذي اضطر السجناء إلى لبس (الكفوف) والجوارب في أثناء الليل خوفاً من الفئران التي كان تهاجم أصابع أيديهم وأرجلهم في أثناء النوم، وكان طعامهم هو البسيط وهو طعام خاص للدواب(1) وبالرغم من كل هذه الظروف الصعبة استطاع الشيخ جمال من التعايش والتأقلم معها حيث كان مطمئن النفس راضياً بقضاء الله وقدره عالماً ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن يصيبه ذاكراً حديث الرسول عليه السلام عجباً لأمر المؤمن أن أمره كله له خير ان اصابته سراء شكر فكان خيراً له وان أصابته ضراء صبر فكان خيراً ولا يكون ذلك لأحد (إلاّ للمؤمن)(2) وبعد أقل من شعر من الإفراج عنه اعتقل مرة أخرى إدارياً لمدة ثلاثة شهور انتهت في سجن النقب وفي عام 1990م اعتقل إدارياً لمدة ثلاثة شهور انتهت في تاريخ 21/2/1990م وكان اعتقالاً دون تهمة.

 

وفي تاريخ 19/3/1990م أي بعد خمسة وعشرين يوماً من الإفراج عنه أو من خروجه من السجن قدمت اليد اللئيمة من انتزاعة مرة أخرى من أحضان أسرته وكان ذلك عندما تم تعيين ضابط جديد للمخابرات الإسرائيلية فأحب أن يثبت نفسه منذ بداية تعيينه فنظر في قائمة المطلوبين فلم يجد بوجهه أفضل من الشيخ جمال لاعتقاله وقد بدا واضحاً انه لا يعلم أن الشيخ جمال قد خرج من فترة قصيرة من السجن(1).

 

حكم عليه ستة شهور إدارياً لكنه خرج بتاريخ 27/6/1990م أي بتخفيض ثلاثة أشهر من الحكم حيث أنه نزل إلى الاستئناف وخرج من السجن ليجد طفله جديدة ولم يمض على خروجه من السجن ستة شهور حتى حضر الجلادون لانتزاعه من بيته وحرمانه من أسرته مرة أخرى وكان ذلك بتاريخ 19/11/1990م حيث حكم عليه ستة شهور إداريّاً ولكنه بعد مضي ثلاثة شهور تقريباً تم تحويله إلى التحقيق بناءً على اعترافات تزيد الثلاثين اعترافاً بأن للشيخ جمال علاقة تنظيمية مع بعضهم لكن الشيخ جمال لم يعترف بأي من التهم الموجهة إليه وخرج من سجن النقب بتاريخ 21/5/1991م حكماً يَلْو حكم لم تخفف من عزيمة الشيخ جمال إنما زادته إصراراً وتصميماً على الثبات والمضي على المبدأ وكان يعتبر ما يحدث معه من اعتقالات وحرمان وعذاب إنما مزيد من الضريبة التي يجب على الشخص أن يدفعها للمبدأ الذي يحمله وكان بعد كل اعتقال يجهز حقيبة خاصة له للألبسة الخاصة بالسجن وكل المستلزمات التي تلزم للمعتقل وكان يحمل هذه الحقيبة كلما حضر الجيش لاعتقاله وكأنه مسافر من بلد إلى بلد وهذا الأثر كان يغيظ الجنود لأنهم يشعرون أنه لا يهتم بهم وبما يفعلون وبعد خروجه من السجن بعدة أشهر وقعت عيناه في صحيفة على عملية اختطاف "توليد انوا" أحد قادة حرس الحدود الإسرائيلي حتى جهز الشيخ جمال نفسه لإعتقال جديد وكان يشعر بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك اسحق رابين يحضر حقيبة جديدة للشعب الفلسطيني وبتاريخ 14/12/1992م اصطحب الشيخ جمال أسرته إلى بيت زوجته ترافقه حقيبته المهيأة للسجن وكان الجو ماطراً جداً وقد قام الشيخ جمال بملابس الخروج وبعد منتصف الليل حضر الجيش الإسرائيلي لاعتقاله من بيت أهل زوجته بعد أن قاموا بتكسير وتخريب بيته وكانت المفاجئة أنهم وجدوه مرتدياً ملابس الخروج وكأنه جاهزٌ للذهاب معهم فقال له الضابط "أرى أنك مجهز حالك" فقال الشيخ جمال "اني جاهز منذ أيام لكنكم أنتم تأخرتم(1)" وكانت المصيبة التي حضرها رئيس الوزراء اسحق رابين هي أبعاد الشيخ جمال وأربعمائة وخمسون ناشطاً من الحركة الإسلامية "حماس": والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور في جنوب لبنان حيث أعلن اسحق رابين أن الإبعاد سيكون مدّة سنتين ولكن إرادة الله وبصير الشباب المبعدين وحكمتهم في التعامل مع الإبعاد من أول لحظة له الدور الأكبر بعد إرادة الله بعودتهم حيث أن الشيخ جمال وجماعته من المبعدين قرروا البقاء على حدود الوطن وهم في الشاحنات والتي كانت مزدحمة جداً حيث كان أول من في الشاحنة يحتاج قرابة الساعتين لإرسال الجواب لمن يقف لآخرها وفي أول لحظة وصولهم إلى جنوب لبنان قاموا بتشكيل لجنة للمبعدين وقد ايقن الشيخ جمال أنه لا يمكن إخبار المبعدين بالبقاء على الحدود لأن أحداً منهم لن يستجيب لهم ولكنه كان يمهد لهم تدريجياً أننا سنبقى لهذا اليوم وغداً حتى قضى المبعدون فترة تكاد تفوق الشهر وهم ينتظرون تنفي قرار الأمم المتحدة 799 القاضي لعودة جميع المبعدين فوراً إلى أرض الوطن حيث وحدوا بعدها أنفسهم أمام سياسة مخطط لها من قبل قادة مرج الزهور بضرورة البقاء على الحدود في مرج يسمى مرج الزهو واسمه في الأصل مرج الحيات والعقارب(1) ومكث الشيخ جمال وجماعته في المرج المغمور في الثلوج وذلك لوجود جبل الشيخ والمليء بالحيات والعقارب صيفاً ومضوا اليوم تلو اليوم يقتسمون اللقمة مع بعضهم البعض ويحاولون التأقلم في الظروف الصعبة ولم ييأسوا من العودة وأحالوا مرج الحيات إلى مرج يوج بزار الله وقد قاموا بإنشاء جامعة من تيميه(2) ودورات حفظ القرآن وقد قاموا بعدة أنشطة لتحقيق عودتهم من مسيرات مثل مسيرة العودة ومسيرة الأكفان(3) والمقامات على مشارف الوطن وقد اجيب العديد منهم في تلك المسيرات وأقاموا صلاة الغائب على قرارات الامم المتحدة ومجلس الأمن.

 

كذلك قاموا بجذب الصحافيين إليهم وكان الشيخ جمال في تلك الفترة مسؤول اللجنة العلمية في مرج الزهور وقد قضى الشيخ جمال ومن كان برفته عاما كاملاً من الإبعاد في مرج الزهور وبعد عودة المبعدين إلى بيته لكنه رجع إلى السجن حيث أنهم كان يحققون معه على خلفية رئاسته اللجنة العلمية في الإبعاد في مرج الزهور وقيامه بتأليف كتاب في الإبعاد نقل بعدها إلى سجن الفارعة ومنها إلى سجن مجدو ثم بعدها نقل الشيخ جمال إلى سجن نابلس المركزي وقد خرج من السجن بتاريخ 11/5/94م وفي تاريخ 23/1/95 تم اعتقال الشيخ جمال واقفين للتحقيق في سجن عسقلان حيث أنه كان مجتهد بصعوبة لمعرفة الوقت خاصته أن رأسه مغطى بلبس ولا يوجد آذان ولكن الذي كان يساعده للتعرف على الوقت أنه يفهم اللغة العبرية من خلال نشرات الأخبار باللغة العبرية للجنود أو في أثناء جولات التحقيق ورفع الرباط عن عينه أو رؤية الضوء من خلال شبابيك التحقيق وقد استمر التحقيق من شهر رمضان حتى عيد الأضحى وقد كانت ظروف التحقيق قاسية وقد استعمل مع الشيخ جمال أساليب مختلفة من التعذيب من الشيخ على الكرسي الصغير وربط اليدين من الخلف ووضع كيس على الرأس له رائحة كريهة جداً ووضعه من النوم لأيام باستعمال أساليب مختلفة مثل رفع أصوات الموسيقى الأجنبية بصوتٍ عالٍ جداً وبتصليت الكلاب على المعتقلين وهم مشبوحين لإرهابهم ومنعهم من الخروج إلا لقضاء حاجاتهم بأوقات محددة ومجرد أن يدخل الشخص إلى الحمام يبدأ الجنود بالطرق الشديد على الباب لإخراجه وكان لا يفكون قيده إلا وقت الطعام الذي لا يستغرق تناوله أكثر من ثلاثة دقائق.

 

كان التحقيق منصباً على أن الشيخ جمال هو المسؤول عن حركة حماس وأنه حلقة الوصل بين الداخل والخارج وعلى خلفية أول حفل أجرته حركة حماس في ملعب بلدية نابلس بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف مدعيين أن هذا الحفل هو حشد قوة حركة حماس في المنطقة ولم يعترف بكلمة واحدة بعدها أطلق صراحه وكان ذلك في عام 1995م ومضت شهور خلالهما وزادت مسؤوليات الشيخ جمال وأعباءه وجاءت السلطة الوطنية الفلسطينية واتفاقات اوسلو وغيرها.

 

وكان الشيخ جمال خلالها يعمل بهمة ونشاط على ترسيخ أسس الوحدة الوطنية من خلال المحاضرات والاجتماعات والمسيرات وفي احداها توجه آلاف المتظاهرين باتجاه منطقة النبي يوسف في شرقي مدينة نابلس حيث أن المستوطنون كانوا بداخله وقد خشي المسؤولون من تفاقم الوضع وسقوط عدد الحبر من الشهداء فوقف المسؤولون من السلطة وطلبوا من المتظاهرين الرجوع والعودة ولكن دون جدوى عندها صعد الشيخ جمال على إحدى السيارات العسكرية التابعة للسلطة الفلسطينية وذلك من باب حرصه على الشباب وخوفاً من سقوطهم بدم بارد وبمكانته السياسية وشخصيته الموهوبة كبْر وهلّل وجمع الجماهير الثائرة وأخبرهم أن اليوم السابق كان البطولة في التقدم ولكن هذا اليوم البطولة هو الانسحاب والتراجع والحرب كرٌ وفر وتراجع الآلاف إلى الخلف ولكن هذا الموقف اعتبر من قبل بعض المسؤولين بديلاً عن السلطة وبتاريخ 1/4/66م وفي أثناء ذهاب الشيخ جمال إلى صلاة الجمعة في مسجد الروضة تم اعتقاله من قبل أجهزة السلطة الوطنية حيث مكثت ثلاثة وثمانين يوماً معظمها انفرادي وأحضر إليه بعد فترة الشيخ جمال سليم وجمال الكايد ولكنهم خرجوا قبله من السجن وبقي لوحده.

 

وكانت ظروف الاعتقال سيئة حيث لم تسمح السلطة الوطنية لأهله بالزيارة ولكن بعد فترة سمح لهم بالزيارة يومياً وسُمح بإدخال راديو وصحف ومجلات وخصوصاً قصص حنا مينا كذلك نجيب الكيلاني قضى الشيخ جمال عيد الأضحى في السجن وبعد مضي ثلاثة شهور في هذا السجن حضر الرئيس ياسر عرفات في ظهر يوم الجمعة إلى مقر شرطة نابلس وأخرج جمال من السجن وقال له: "أتذهب إلى الصلاة يا شيخ"(1)  واصطحبه معه إلى الصلاة، خرج الشيخ جمال ليكمل مشواره في العمل الوطني الإسلامي وبعد خروج الشيخ جمال من السجن حضر علام من كلينسون لعرفات يعاتبه فيها خروج الشيخ جمال من السجن الأمر الذي أدى إلى اعتقاله مجدداً في 4/9/97م فعجب الشيخ جمال الأمر وسأل الشيخ جمال عن سبب الاعتقال فقيل له لا يوجد سبب للاعتقال والأمر كله مجرد فنجان قهوة وقد استمر شرب فنجاه القهوة بتاريخ 28/10 أي في أثناء الانتفاضة الثانية كان سبب الاعتقال أن الشيخ جمال أعطى تصريحاً صحفياً مخالفاً لرغبات السلطة وعندما تم التحقيق في الأمر ثبت أن لا صحة في ذلك تم وضع الشيخ جمال في الزنازين 14 يوماً دون تحقيق ثم حبساً انفرادياً عدة شهور بعدها أبعد إلى سجن أريحا وفي ذلك السجن أضرب الشيخ جمال عن الطعام لمدة 23 يوماً في السجن الإنفرادي لإنهاء المعاناة.

 

ثم أعيد إلى نابلس إلى سجن جنيد في سجن لنفرادي لمدة 35 يوماً وخلال ذلك الاعتقال كان هناك تحركاً جماهرياً كبيراً كذلك هناك مسيرات ومظاهرات واعتصامات أمام المجلس التشريعي في رام الله ومثال ذلك اللقاءات التي تمت في فندق الامبادور في القدس حيث كانت هناك لقاءات صحافية من كافة أنحاء العالم. وخلال فترة اعتقاله مرضت الأم مرضاً شديداً وعندما أحضر       ومضت السلطة الإفراج عنه إلاّ بعد الرابعة أي بعد إنهاء الزيارة وعندما تم دفن الأم رفض الشيخ جمال الخروج من السجن.

 

تليه 28/10/2002 عندما كانت طائرات اليهود تحلق فوق سجن جنيد هجم أهالي المعتقلين على السجن وكسروا أبوابه وهرب الجميع من السجن، وبعد عدة أيام تم الإفراج رسمياً عن الشيخ جمال وبعدها تأزم الوضع في الانتفاضة وازدادت أعداد الشهداء وكان هم المعتقلين يؤَرقه، وقد تم اختيار حراسات للشيخ جمال في الليل والنهار لمساعدته وحراسته وتم ترخيص سلاح له واخذ جميع الاحتياطات وكان الشباب العاديين يخطبون به في التجمعات والمسيرات ويخافون عليه من الاغتيال باعتباره رمزاً منيراً محبوباً كانت فترة الحراسات صعبة جداً عليه حيث كان لا يرى أهله ولا أولاده لفترة طويلة(1).

  

الباب الثالث

أ- الاستشهاد

في الأيام الأخيرة لأبي بكر كثر الحديث على لسانه الشهادة والاستشهاد ومن أمثلة ذلك الحديث الذي دار بينه وبين زوجته عن الشهادة وذلك عندما قال لها "هل تزعلين يا أم بكر إذا استشهدت". فلقد بلغت الأربعين وعليه السلام طلب منها إذا بلغنا الأربعين أن نجهز أنفسنا للآخرة فلقد توفي الرسول عليه السلام وتدبر المسلمون بعده أنفسهم وانتشر الإسلام في العالم"(1). كان شديد الشوق لصديقه وأخيه في الله أبو النور "صلاح دروزه" حتى حضّر قصيدة وكتبها الشاعر وليد خالد بعنوان "اهنئ أبو النور(2)"

 

*      *      *

اهجع صلاحاً فقد أضنيته صبراً                 في طاعة الله أوقاتاً وأزماناً

 

أن الأوان لأن ترتاج في دارٍ            مع صحبي اخواناً وجيرانا

 

*      *      *

 

حيث أنه بعد استشهاد صلاح الدين دروزة شعر الشيخ جمال أن الدنيا كانت لا تسعه وكان لا ينام والحزن الشديد واضحاً عليه حيث أنه أصيب في ملتحمة العين بضغطه على نفسه وعدم التخفيف عنها بالبكاء فلقد قال: لا كنت أتخيل أن فجيعتنا لأخينا إبراهيم بني عودة "أبو حذيفة" فأبعدها       أما استشهاد أبو النور علمني أن الدنيا كلها لا تساوي شيئاً وليس لها أي قيمة وفي مساء يوم الأحد 29/7/2001 حضر عدد كبير من الرجال إلى منزل الشهيد وكان مريضاً جداً على عدم جلوس أهل بيته في المنطقة المحيطة بالضيوف كلياً حتى لا يسمعوا أي كلمة تهتم في غرفة الجلوس وفي عصر يوم الاثنين 30/7/2001 كان مطلوباً من الشيخ جمال أن يجيب على أوراق كثيرة جداً تصله عبر الفاكس في زمن قياسي فجلس على السرير وتصرف تصرفاً غريباً لم يفعله في حياته حيث أنه فرش الأوراق على السرير وقال للصغار ساعدوني وقام بتوزيع الأوراق عليهم وأخذ يقرا بصوتٍ عالٍ وبسرعة كبيرة جداً، وعندما سألته زوجته عن هذا التصرف الغريب إذا بجرس التلفون يرن وكان من الشيخ جمال إلا أن حمل الأوراق ورتبها وفي المساء من اليوم ذاته كان الشيخ جمال متضايقاً جداً وكان حديثه منصباً على الاستشهاد وقام بعمل حياته للبيت واتصل مع أخوته جميعاً كذلك كان الشيخ جمال سليم وقال له "أن الأعباء ازدادت علينا باستشهاد أبو النور وسنحاول تقسيم الأدوار فيما بيننا ولا تذهب إلى محاضرة سوياً وإنما أذهب أنا لمكان وأنت لآخر حتى نسد التعثرات إن شاء الله"

 

وبعدها حدث الصغار عن الحياة وضرورة الصبر على كل شيء حتى يستطيع الإنسان الوصول إلى الهدف ونصرة المبدأ الذي يحمله وحمل الشيخ جمال الجوال وقال لأسرته لقد اشتقت إلى أبو النور وأريد الاتصال به وأن الجوال قد احترق معه ولكني اشتقت إليه وسوف اتصل به وبالفعل فعل ذلك فردت عليه السكرتيرة الرقمية لا يمكن الوصول إلى الرقم المطلوب حالياً ويرجى معاودة طلب الرقم فيما بعد.

 

وفي ليلة 30/7/2001 ليلة استشهاده قام متأخراً واستيقظ باكراً جداً على صوت الصغير بدر يصرح بصورة مرعبة فأحضره إليها وطلب منها أن ينام لجانبها ولقد فهمت الزوجة أن كلامه بمثابة وصيته على الصغير والصغار وأبدى رغبة شديدة بتكنيه لدور الصغير بأبي النور لحبه له، وفي يوم الاستشهاد صلى الشيخ جمال صلاة الضحى وقال: "لقد حلمت هذه الليلة حلماً غريباً لقد حلمت أننا انتقلنا إلى قصر كبير جداً فيه عدد كبير من الغرف وأراد بعد الأشخاص أن يوم بالوساطة لادخالي إلى القصر فأجبتهم لا داعي لذلك فهذا القصر لنا وزوجتي تعمل في الداخل طبيبة وأن المراجعين من النساء كان عددهم كبيراً جداً في صالة واسعة جداً(1)" وفي نهاية المنام وجد نفسه في غرفة ونحن جميعاً معه ثم طلب من زوجته اذهبي لزيارة أم النور وخففي عنها وكذلك طلب من ابنه بكر الذهاب معه إلى المكتب فجهز نفسه بسرعة ولكن والده رفض ذلك وقاله له: "هذا اليوم بالذات لا يوجد علينا عمل كثير جداً فلا أستطيع اصطحابك في مرة قادمة وكان الشيخ جمال في العادة يقوم بتبييت سيارته في كراج خاص مع مرافقه لكنه اتصل به وطلب منه احضار السيارة وابقاءها عند زوجته، كذلك ذهب إلى الحلاق وقام بحلق شعره ولحيته بعدها ذهب الشيخ جمال إلى المكتب لينتهي من عمله في الساعة الحادية عشرة لأنه كان في الفترة الأخيرة حريصاً جداً على عدم التواجد في المكتب قامت طائرات الأباتشي بقصف المكتب.

 

واستشهد الشيخ جمال مع خيرة من أبناء الشعب الفلسطيني رغم ما لحق بجسده من تشوه جراء اغتياله بقصف مكتبه في نابلس(2) بدا جمال منصور منسجماً هادئاً من الموت في استراحته الأخيرة بعد سنوات كثيرة من الجهاد والكفاح تعرض خلالها إلى كثير من التعذيب والسجن والإبعاد(3)، وقد شكلت عملية اغتياله هو وزملائه صدمة كبيرة للشارع الفلسطيني الذي خرجت أعداد غفيرة معه تقدر بعشرات الآلاف في تظاهرات احتجاج عفوية طالبت بالثأر والانتقام ومواصلة الانتفاضة ويعتبر المراقبون بأن عملية اغتيال الشيخ جمال منصور والشيخ جمال سليم ورفاقه ستمثل علافة فاصلة في الانتفاضة الراهنة مشيرين إلى ما سيترتب عليها من تحولات في نهج حركة حماس وباقي القوى الأخرى التي تولدت لدى قادتها احساساً بأنهم مستهدفين للتصفية والقتل تماماً لحماهم النشطاء في الحركة العسكرية(1).

 

ب- ردود الفعل على الاستشهاد:

لم تكن الدموع التي همرت من عيون عشرات آلاف الفلسطينيين في الوداع المشهور في مدينة جبل النار للشهداء الثمانية من فراغ أو صدفة بل كان استشعاراً بالمصاب والخسارة الكبيرة التي مُنيت بها فلسطين بل والعالمين العربي والإسلامي باستشهاد القائد الشيخ جمال منصور عضو القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية حمال الذي عاش زاهداً واستشهد شامخاً.

 

ومن أهم ردود الفعل المحلية على استشهاد الشيخ جمال اضراب شامل في كافة المحافظات لعدة أيام كذلك أكد الرئيس عرفات أن قصف نابلس مؤامرة خطيرة تهدف إلى تصفية الكوادر الوطنية كذلك أكد الرئيس عرفات إلى ضرورة إرسال مراقبين دوليين إلى المناطق الفلسطينية(2). ولم يتأخر الرد فبعد يومين قام الشهيد أشرف السيد ثم تلاه عز الدين المصري بالقيام بعمليات استشهادية للثأر للشهيد جمال، وأجمل ما قيل في استشهاد الشيخ جمال ما كتبته عنه مجلة فلسطين المسلمة بقصيدة ها قد ردوا يا جمال(3).

 

ها قد ردوا يا جمال كما وعدت حين كنت تقف على قبر أخيك صلاح دروزة وتوصي برفقتك إلى جواره عندما تحين الشهادة، ألم تقل أن الرد قادم لأن لهذه الأرض شعبٌ عظيم لا يخون دم شهدائه، هل سلم عز الدين المصري عليك عند المقبرة أو في بيت العزاءَ لابد أنه قد فعل فيما قال لكَ دون كلام أنه سيوفي بوعدكَ وما أن سال خيط دمكَ في شوارع نابلس وامتد في طول فلسطين وعرضها حتى جاءَ الإنفجار.

أما ردود الفعل العربية فكانت على النحو التالي:

قيام تظاهرات عدة في الجامعة الأردنية احتجاجاً على مجزرة نابلس كما قامت عدة فعاليات سياسية ووطنية ونسائية وشعبية باستنكار وإدانة الممارسات الإسرائيلية ضد الأقصى وضد المجزرة كذلكَ قام آلاف المواطنين في قصر بتظاهرات ومسيرات احجاجاً على القصف الصاروخي لمدينة نابلس هذا بالإضافة إلى قيام مواطنون بحرينيون بتسليم السفارة الأمريكية في المنامة عريضة احتجاج على دعم واشنطن لإسرائيل(1).

 

أما ردود الفعل الإسرائيلية ما ورد على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيرس لجريدة القدس رويتر أن إسرائيل لم يكن أمامها خيار سوى شن هجوم بهدف منع المتفرجين الوصول إلى المدن في إسرائيل.

كذلك صرح للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي بحزنه البالغ بشأن الطفلين اللذان قتلا وهذا آخر ما كانت إسرائيل تريد عمله ولكن إذا كان أحدهم ينقل دمه قبله في يده وإذا لم يتم ايقافه عند أول فرصة فلا يمكن ايقافه عند وقت آخر(2) كذلك نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن وزير الحرب الإسرائيلي بن العيزر قوله في التقييم الذي قدمه لمجلس الوزراء الإسرائيلي في اليوم التالي للمجزرة "أنه من أهم إنجازات عملية التصفية التي استهدفت قادة حماس أَنها مست بشكل مباشر الروح المعنوية للجمهور الفلسطيني وأن إسرائيل أثبت أن يدها طويلة وستطول كل من يعتقد أنه يتوجب أن يلقى العقاب الذي يستحقه ولا يمكن أن يلوذ بأي مكان فطائرات سلاح الجو الإسرائيلي وصواريخها الذكية بالمرصاد لكل هؤلاء(3).

 

مما ذكر "احنون ابراموفيتش" كبير المعلقين في القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي أن مدير الاستخبارات الأمريكية في تل أبيب "استالني سلوموفيش" كان يحرص دوماً على تذكير قادة السلطة الفلسطينية أن يبقوا على اعتقال الشيخ جمال منصور على اعتبار أن الإفراج عنه سينظر إليه أمريكياً على أنه دليل على توجه السلطة الفلسطينية تشجيع ودعم الإرهاب(4).

 

كما اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية "يوسي سريد" أن شارون بإقراره لهذه العملية قد فتح المجال أمام فئات الشباب الفلسطيني للإنضمام إلى دائرة الاستشهاديين(5).

أيضاً استخف البروفسور "ايتار لوبير" المختص في شؤون الحركات الإسلامية بتقييمات الحكومة الإسرائيلية التي تعتقد أن المس بقادة حماس بهذا الشكل سيمس بمعنويات الشعب الفلسطيني ويدفع إلى تراجع العمل المسلح وأنه مثل هذا التقييم يتناقد مع أبسط حدود الفهم للحركات الإسلامية التي لا يمكن حسم المواجهة ضدها بالعمل المسلح(6) واقتبس لوبير ما عكف على قوله العديد من المعلقين في إسرائيل عندما قال أن شارون بقراره هذا قد فتح أبواب جهنم على إسرائيل.

كذلك تم نشر عدة منشورات لحركة المقاومة الإسلامية بخصوص ما بعد المجزرة(1).

 

جـ- قرارات ودلالات في أعقاب مجزرة نابلس:

أهم القرارات والدلالات ما نشرته مجلة فلسطين المسلمة ما ورد عن الصهاينة أن الجريمة مبررة بعد ارتكاب مجزرة نابلس تداعى الإعلام الإسرائيلي لأخذ دوره المرسوم في جعل هذه الجريمة مبررة وتلقي قبولاً دولياً وقد قام بهذه المهمة المراسلون العسكريون للإذاعة والتلفزيون والصحف الالكترونية جميعهم ومن بينهم "رون بن يشاي-القناة الأولى-ودوني دانيال-القناة الثانية- والذي كانوا يقرؤون من ورقه مكتوب يحمل المعلومات التي تريد حكومة شارون أيضاً لها إلى العالم وهي أن الشهيدين جمال سليم وجمال منصور مسؤولين من جميع العلميات الاستشهادية  لحركة حماس خلال الانتفاضة في محاولة مكشوفة لجعل القيادات السياسية للمنظمات الفلسطينية في موقع التعرض للاغتيال والتصفية بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها في منع وقوع العمليات العسكرية التي تنفذها الأذرع العسكرية للتنظيمات الفلسطينية المستقلة عن الأجهزة السياسية وهذه الأذرع هي التي تخطط وتنفذ هذه العمليات(2).

 

وعقب المجزرة أصدرت الدولية العبرية عدة تقارير مفادها أن أرئيل شارون مرتاح من سياسة الاغتيال التي تجلب له حسب ادعائَه نتائج جيدة على الأرض وهذه السياسة أصبحت استراتيجية بالنسبة له بادعائه ان سياسة الاغتيالات ستجعل المسؤولين الفلسطينيين مشغولين في البحث عن سبل حماية ونجاةٌ وهو كما يدعي لا يريد حرب مواجهة مع السلطة وقد ورد في أحد التقارير أن عمليات الاغتيال الأخيرة من وجهة نظر الفلسطينيين هي أصعب من اغتيال المهندس يحيى عياش ومن وجهة النظر الإسرائيلية فإن اغتيال جمال سليم وجمال منصور جاءت لتمزيق ما أسماه التقرير السياسي بالقناع السياسي عن وجوه قيادات حماس ومن خلال ما سبق يمكن وضع عدد من الملاحظات حول الظروف الأمنية والسياسية التي رافقت المجزرة وتلتها وأهمها أنه اغتيال القادة في نابلس كان مجرد إعلان البداية لرفع شغف الاستهدافات الإسرائيلية نحو المدنيين بشكل عام ونحو القيادات بشكل خاص وهو ما يعني أن هناك خطر شديداً يتهدد كافة قيادات المقاومة إذ تبدو إسرائيل وقد توفرت لها أدوات الفعل النشط وأنها باتت قادرة على إلحاق خسائر فادحة بالشعب الفلسطيني.

 

كذلك تعتبر مجزرة نابلس نقلة واضحة في أسلوب وآليات مواصلة الحزب وليس إعلانها ذلك أن الحرب قد بدأَت من قبل الدولة العبرية منذ مدة طويلة فالدولة العبرية تقتضي في ذلك أثر النموذج الأمريكي إبانَ أزمة الخلي الثانية في حربها ضد العراق ما دامت إسرائيل تمتلك كل وسائل القتل التكنوجي الذي يمكنها من قتل القيادات والكوادر الفلسطينية وتدمير مقومات الحياة دون ان تعرض جنودها لخطر الموت كما أضافت المجزرة الإسرائيلية بعداً آخر للإرهاب الصهيوني ومثلت في الوقت ذاته منهجاً جديداً في الفعل الإرهابي كحكومة شارون التي تواصل بصمت تنفيذ خطة الباب الدوار ويعتبر استهداف المستوى السياسي لحركة حماس تنفيذ عملي للتهديدات التي أطلقتها إسرائيل في السابق والتي أكدت فيها أنه لن تتردد في استهداف قادة العمل السياسي لحماس على اعتبار أنه لا تصدق أن هؤلاء لا علاقة لهم بالعمل بالمسلح كما أنها ترى فيهم بؤَراً للتحريض على إسرائيل وأمنها.

وأخيراً سياسياً يسعى شارون إلى خلط الأوراق واستبعاد أي أفق لعودة العملية السياسية في المنطقة إلى الوضع الذي عليه(1).

  

الباب الرابع

الشيخ جمال فكره ومعتقداته

يعتبر الشيخ جمال منصور من مؤلفي ووجوه الحركة الإسلامية وهو كاتب وباحث في  الشؤون الفلسطينية الإسلامية له العديد من المساهمات في مجال الكتابة الصحفية والندوات السياسية حيث شاركَ في العشرات من الندوات وورشات العمل والمحاضرات والعمل مع مؤسسات بحثية محلية ودولية وشارك في مؤتمرات سياسية عدة على المستوى الوطني ونشر له العديد من المساهمات في دورات محكمة وكتيبات وكتب عن المؤتمرات ومن "أهم المؤلفات" للشيخ جمال تقديم دراسة تحتوي رؤيته للديمقراطية الفلسطينية تقييماً ونقداً وتصويباً في ضوء محددين هما الديمقراطية والرؤَيا الإسلامية ومن أهم مساهماته ورقة عمل بعنوان الحوار الإسلامي الوطني في قضايا العملية السلمية والبناء الوطني والديمقراطية واهم ما جاء في ورقة الشيخ جمال أ- التداول السلمي للسلطة والمشاركة السياسية وقد حسم التيار الرئيسي في الحركة الإسلامية المعاصرة ومنها الحركة الإسلامية في فلسطين أمره بخصوص هذه المسألة ولعل الثقل السياسي ومنطق المواجهة مع الاحتلال وسياسته هو الذي أخر الساحة الفلسطينية عن تنازل هذه المسألة وبالمتابعة والمراجعة أقر الإسلاميون وجوب الالتزام بهذا المبدأ بدون تحفظ أو موارية ولكن الشعب هو الحكم باعتبار التداول السلمي هو الأسلوب الثابت الوحيد المعتمد طالما تبحث الأدوات السلمية ديمقراطياً وهذا يستدعي القبول الواضح بالتعددية السياسية المفتوحة للجميع لأنه بدونها لن يكون هناك تداول سلمي ولكن شرط هذا هو الالتزام جميع أطراف الحياة السياسية بهذا المنطق وعدم اغلاق الطرق بالعنف والاضطهاد والانقلاب على الديمقراطية إذا كان الإسلاميون متأَهلون ومرشحون لثقة الشعب فإننا نثق بأن الإسلام ومن يمثله هو صاحب المستقبل في بلاد أغلبها مسلمة ولكننا نرضى بخيار الشعب ونلتزم بنتائج هذا الخيار دون انقلاب على هذا الخيار ومن المواضيع الأخرى التي تناولتها هذه الورقة ثمن والمشاركة في مؤسسات السلطة وللإتلاف الحكومي والولائي للدولة يقول الشيخ جمال أن الإسلاميون يقفون في فلسطين "حماس تمديداً" موقف رافضين لعملية التسوية ومعظم ما خلفته من نتائج ولكنهم في ذات الوقت نتائج العملية على الأرض وخصوصاً تشكيل السلطة ودورها الواسع ميدانياً في حياة المجتمع وإدارته ونظامه السياسي إذا تم مواقفنا بإِثار عدم الشراكة في العملية السياسية الجارية ومن ضمن مستلزمات ذلك عدم الشراكة في أية مؤسسات تعبر عن تحمل المسؤولية وعن إدارة تنفيذ متطلبات هذه العملية خصوصاً المستويات التنفيذية العليا للسلطة مع اعترافنا العلمي للسلطة وعدم منازعتها سلطتها الإدارية للمجتمع والمسؤولية عن خيارها السياسي التفاوضي وتباعته لكن هذا يشكل موقفاً من حيث المبدأ تجاه فكرة الائتلاف الحكومي المرتبط بملابسات الظرف السائد موضوعياً ومن باب الموازنة السياسية والمصلحية لنا وللشعب حسب موقفنا السياسي والأصل عندنا جواز مبدأ المشاركة السياسية إذا توافرت المصلحة ومراجحة للشعب والحركة وبهذا المقياس ترجع عندنا في الظرف السائد عدم رجحان المصلحة في المشاركة في السلطة.

 

كذلك تناول الشيخ جمال موضوع المرأة ويقول أن الإسلاميون يعرفون أن ظلماً تاريخياً كبيراً قد حاق بالمرأة لأسباب ولعل أبرزها أن المجتمع ككل هو واقع تحت ظلم وقهر برجاله ونساءه إضافة إلى الظلم المركب الناجم عن التقاليد والاعراف الخاطئة وتعترف بأن من أهم مهماتنا بهذا السياق إعادة الاعتبار لدور المرأة الريادي كما أراده الإسلام وما تقتضيه الطبيعة البشرية القائمة على التكامل والتعاون وعدم الاستقلال ويبدأ الإصلاح برفع الظلم الظاهر وصولاً إلى أن تصبح الأوضاع لتتسلم المرأة مكانتها اللائقة في شتى المجالات وإلا أصيب المجتمع بشلل خاصة ونحن نعيش في مجتمع هو أحوج ما يكون لإعادة التوازن لسيره الاجتماعي القائم على الرجل والمرأة وهذا يستدعي تأصيلاً فقهياً وجهداً في التوعيه واصلاحاً للقوانين ومبادرة خلاقة لمعالجة التشوهات السابقة وحفظ التوازن في الشأن الاجتماعي(1).

 

كذلك ألقى الشيخ بعض الخطب من أهمها الخطبة المنبرية التي ألقاها بتاريخ 15/8/2001م وهي بعنوان الإسلام هو الحل وقد اختيرت هذه الخطبة للنشر في كتاب "فئة خطية منبرية في فلسطين" وأهم ما جاء فيها على لسان الشيخ جمال "الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله يقول الله تعالى في محكم التنزيل وهو أحكم الحاكمين أفحكم الجاهلية ينبغون ومن احسن من الله حكماً لقوم يوقنون" المائدة 5 صدق الله العظيم. أيها المصلون لقد كانت أمتنا أشد المعاناة وأصابها الغث والبلاء حين راحت تجرب على نفسها كل المناهج والايديولوجيات والسياسات التي لا تنسجم مع تكوينها وتتصادم مع فكرتها حيث استوردت كل ما هو دخيل وفرضته على نفسها باحثة عن السعادة والتقدم والحرية والرفاهية فصدقت كل خارج عن منهج الله ومحارب لشريعته فجعلت الشرائع الخارجية تتحكم في كل شؤونها من السياسية إلى الاجتماع والاقتصاد والقانون في كل مناحي الحياة وهي بذلك لم تنجي إلا الثمار المرة والنتائج المدمرة لمقوماتها وهويتها وعزتها وكرامتها ويظن بعض الناس ان تطبيق الإسلام  يتمثل في قطع يد السارق وجلد الزاني ورجمه وجلد السكيرين والقصاص من القتلة وعموماً تطبيق الحدود ورغم أن هذا الأمر جزءاً من شرعنا لابد منه فهو ليس كل الحل الإسلامي بل هذا الغرض تشويه ونقص للحل الإسلامي المنشور ولا يكون الحل اسلامياً إلا إذا كان الإسلام مهيمناً على حياة الأفراد في كل النواحيالخ(1).

 

وقد كتب الشيخ جمال منصور مقالات عدة من أهمها "أوسلو بعد خمسة أعوام"(2) وأهم العناوين التي وردت في مقاله أين وصلت الأمور بعد خمسة سنوات ملامح ومحاولة تشخيص حيث قام الشيخ بإبراز نقاط عدة من أهمها تحول الاتفاق إلى سقف فكان الاتفاق في الخطاب السياسي الفلسطيني الرسمي هو الأرضية التي ستتطور ليحقق الحقوق وانتزاع الأرض وتقرير المصير وأن هذا الاتفاق لا يلبي طموحات الشعب الفلسطيني ولا حتى حدها الأدنى ولكن استمرار النضال السياسي وتطوير أساليبه وخصوصاً القيادة الملتحمة مع الشعب على الأرض سيمهد ويساهم في تحقيق هذا التكتيك ويزيد في أوراق الشعب الضاغطة في المفاوضات ولكن الملاحظ في تحول الاتفاق إلى السقف الذي يناضل الشعب لتطبيقه لن يقبل بتغير حرف أو فاصلة منه باعتباره البداية لنيل الحقوق كذلك عمومية صياغة الاتفاقيات فالعمومية التي صيغت بها الاتفاقيات واختلاف التفسيرات هي سيد الموقف الآن بعد خمسة سنوات من التوقيع مما فتح المجال للتفاوض من جديد للوصول إلى تفسيرات لما هو موقع عليه وهذا جعل حتى الاتفاق السيئ عرضة للإساءة إليه من جديد ومن الأمثلة الصارخة على ذلك. اتفاق الخليل الذي احتاج إلى اتفاق انتقالي جديد في عهد نتنياهو كرس تقسيماً جديداً للمرحلة الواحدة في إعادة الانتشار وتفتيت مناطق التجمع السكاني في الخليل وحافظ وقوى الوجود الاستيطاني فيها كذلك من النقاط التي أبرزها إقامة السلطة على الأرض وبداية مشاريع البناء والمؤسسات والرموز للدولة مع استمرار ثقل ووجود وتدخل وأسبقية سلطة المحتل على أرض فلسطين جعل هناك تحديين هما البناء والتحرير وهذا خلق حالة من تباين الفهم للمهتمين ومدى تعاونهما وخدمتهما لبعضهما وأحياناً اضرارهما لبعضهما وأسبقية كل منهما والتنسيق في الأدوار ودرجات التركيز وهذا الحال مع عدم وجود وضوح خلق اضطراب قاتلاً في المهمات الوطنية مثلا المجلس التشريعي يقوم بدوره ولا السلطة التنفيذية تعرف حدودها والواقع الفلسطيني بحكم الحالة الشاذة والتدخل الإسرائيلي، وثقل الاتفاقيات السياسية والاقتصادية وتقطيع أوصال الوطن مثل "أوركسترا" بدون قائد ولا نوتة كلٌ يعزف مقطوعة يستبطها كذلك أبرز الشيخ جمال الموقف الإسرائيلي والذي يحتل فيما يلي(3): رفض التدخل الدولي أوربا خصوصاً وتقزيم حضور وتأثير القرار الأمريكي على سار المفاوضات كما ظهر ذلك لمسألة المبادرة الأمريكية الإدارة الأمريكية إعلان الجهة المسؤولة عن التعثر وتهديد نتنياهو بحرق واشنطن مما حدى بالإدارة التراجع عن نيتها والاستعاضة عن ذلك يقول جيمس روين في مؤتمر صحفي في "15 تموز 1998" ليس هناك أي عملية سلمية يجري تنفيذها وإن أين من الجانيين لم ينفذ التزاماته حسب اتفاقي اوسلو 1993-1995 وكلا الجانبان يعترفان بذلك(1) وقد تم التراجع عن ذلك وطلب من الجانبان الجلوس والتفاوض المباشر بدون تحديد الطرف الرافض للمبادرة كذلك خفض مستوى التوقعات الفلسطينية والعربية وهذا يؤدي إلى وصول الجميع إلى حقيقة أن إسرائيل وحدها هي التي تقرر ما تراه مناسباً لأمنها ومستقبلها والأرض جزء مهم منها "النظرية الأمنية" أما المفاوضات فهي آلية لكسب الوقت لتنفيذ ما تريد إسرائيل على الأرض وفرض الأمر الواقع كذلك أوضح الشيخ جمال نظرة نتنياهو للسلام مع الفلسطينيين ومع العرب وذلك بقوله "الأمن هو السلام وأي إسرائيلي يعتقد ذلك يخدع نفسه" وكذلك قول نتنياهو "لسوء حظ إسرائيل أننا نعيش وسط محيط عربي متخلف وهذا المحيط لن يخدم إسرائيل اقتصادياً بل قد يضر بالاقتصاد الإسرائيلي القوي" هذا بالإضافة إلى تصريح نتنياهو أنه مكان إسرائيل الطبيعي هو في الغرب حيث العالم الحر والعولمة والديمقراطيات والاقتصاد أما في هذه المنطقة المتخلفة حضارياً حيث تسود المنطقة الدكتاتوريات المظلمة فلا(2) أما عن الموقف الرسمي الفلسطيني العربي فقد أوضحه الشيخ جمال فيما يلي أنه هناك اصرار فلسطيني ومن وراءه عربي بأن المفاوضات والمزيد من المفاوضات هو السبيل لمواجهة التعنت الاسرائيلي لأن البديل في نظرهم كارثة تؤدي إلى تدمير السلطة وأشياء أخرى ليسوا مستعدين لمواجهتها حالياً كذلك هناك مراهنة على عدة أمور كي توحد المناخ المناسب لاختراق ايجابي من أهمها تغير حكومي إسرائيلي كذلك مؤتمر قمي عربي طارئ يعيد الهيئة العربية ويشكل رسالة قوية لإسرائيل وامريكا على طريق إعادة الاعتبار والموقف الموحد المؤثر وهذا ما لم يحدث حتى الآن لا بشكل مصغر ولا شامل لعمق الخلافات العربية وايثار العرب وترك الملف الفلسطيني بيد الفلسطينيين وأخيراً أوضح الشيخ جمال أهم التغيرات العميقة التي أخرت على الساحة الفلسطينية فقد بين أن الساحة الفلسطينية في ذكرى مرور خمسة سنوات على اوسلو تشهد تغيرات عميقة وتوجهات للتغير الايجابي وتحتاج إلى الإدارة السياسية الصادقة لجمع شمل قوة وأحزاب وجموع الشعب في برنامج انقاذ شامل يستدرك وبيني فالاحباط المتواصل لا يعالج بوعود التغير بل بإرادة التغير والمراجعة الحقيقية والاستعداد لالتقاط اللحظة التاريخية المناسبة لإحداث التغير المطلوب وحشد كل الطاقات خلفه والمطلوب هو المراجعة الشاملة وتصحيح الاخطاء في مجالي وشعبي البناء والتحرير فمن محاربة الفساد والمحسوبية إلى قيام المجتمع الديمقراطي الشوري الذي تصان فيه كرامة ا لإنسان ويامن على نفسه ورزقه وفكره وحقه في التغير والمشاركة في المسؤولية إلى بناء المؤسسات على أسس صحيحة من الكفاءة ونظافة اليد والشفافية إلى القضاء المستقل والعادل إلى التوازن بين مركبات المجتمع وقواه بشكل يؤهل الشعب الفلسطيني إلى الانطلاق لمواجهة التحديات الخارجية بوحدة وطنية ومشروع جامعة وهدف واضح وصف موحد رغم اختلاف الرؤيا والمنظوم وقد أنهى الشيخ جمال مقاله يقول "أن كل المطبق باسم اوسلو قد مزق الساحة وأضعف الجميع وبات من الوصفات الأساسية لمنع الوحدة الوطنية حتى في حدها الأدنى المتمثل في التنسيق للمواقف وأن لم يتم التدارك بمراجعة هذه السيرة الشجاعة باستخلاص العبر مهما كانت مؤلمة بأن المسار كله مرشح للإنهيار بدعوة المحافظة على المنجزات التي تحققت مع نسيان أنها منجزات حرمت الشعب مما هو أهم منها وفرضت عليه ما هو أثمن بما لا يقارن(1).

 

النتائج والتوصيات

ختاماً فإن هذا البحث وما احتواه من موضوعات أضاءت جوانب حياة الشهيد الحافة بالمحطات الإنسانية والاجتماعية والنضالية، فهو جدير بالدراسة الجادة والتمعن بمحتواه ليكون مناراً للباحثين الذين يرغبون التطرق إلى حياة المناضلين ودراسة فكرهم وأثرهم، فيعد هذا البحث ببساطته وامكاناته المتواضعة مجالاً للتعرف على حياة الشهيد القائد جمال منصور بما احتوته من مواقف في طفولته ومجمل مسيرة حياته العامرة بالإنسانية والتواضع وشموخ القادة الأحرار، فتعد هذه الدراسة من الدراسات الأولى التي تناولت الحياة الشخصية والقيادية على مستوى الأرض المحتلة لقادة الانتفاضة الميدانيين الذين رهنوا أنفسهم رخيصة في سبيل احقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فهم من أبناء هذا الشعب الذين عاشوا حياته بحلوها ومرها وعانوا ما عانوه في الميدان، فكانوا ساطعين سطوع شمس الوطن وشموخ أشجاره، من هنا آمل من كل المهتمين والحريصين على سيرة مناضلينا الأحرار أن يتناولوا بالبحث والدراسة حياة قادتنا وشهدائنا الأبرار بكل جوانبها لتكون نبراساً نهتدي به جميعاً لما فيها من صور إنسانية واجتماعية ونضالية.


(1) نجوم في سماء الوطن نشرة خاصة صادرة عن حركة المقاومة الإسلامية حماس مخيم بلاطة- - آب 2001م. مقابلة شخصية مع زوجة الشهيد جمال منصور.

(2) مقابلة شخصية، زوجة الشهيد جمال منصور نابلس، 13/7/2002م.

(1) مقابلة شخصية، زوجة الشهيد جمال منصور، نابلس، 25/7/2002.

(2) صورة شخصية للشيخ جمال بزواجه.

(3) أقوال الشيخ جمال في مقابلة شخصية مع زوجة الشيخ.

(1) ملحق واحد. رسم للشيخ جمال منصور.

(2) ملحق (2) صورة شخصية، أسرة الشيخ جمال منصور.

(3) ملحق (3) (أ-ز) رسائل المحبة من الشيخ جمال إلى عائلته وهو في المعتقل والإبعاد.

(1) نشرة خاصة، نجوم في سماء فلسطين تصدرها الحركة الإسلامية في مخيم بلاطة 2001م.

(2) نشرة خاصة تصدرها حركة المقاومة الإسلامية شعب قادته شهداء منصور بإذن الله مخيم بلاطة 2001م.

(1) مقابلة شخصية زوجة الشيخ جمال، نابلس 27/7/2002م.

(2) حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

(1) مجلة فلسطين المسلمة، عدد 15، ص7.

(1) جمال منصور: أقوال الشيخ جمال على لسان زوجته في مقابلة شخصية.

(1) صورة شخصية للشيخ جمال منصور / اعتصام بمناسبة مرور 7 أشهر 17/7/93.

(2) صورة شخصية للشيخ جمال منصور حفل تخرج من جامعة ابن تيمية في مرج الزهور تموز.

(3) صورة شخصية للشيخ جمال منصور مسيرة في مرج الزهور 4/7/93.

(1) الرئيس ياسر عرفات.

(1) مقابلة شخصية زوجة الشيخ جمال منصور، نابلس، 5/8/2002.

(1) مقابلة شخصية، زوجة الشيخ أبو بكر، نابلس، 5/8/2002.

(2) قصيدة شعرية، وليد خالد، "اهنئ أبو النور"، 27/7/2001.

(1) حلم الشيخ جمال منصور بالاستشهاد، 3/7/2001 على لسان زوجته في مقابلة شخصية.

(2) جريدة الحديث، استشهاد الشيخ جمال منصور، العدد الأول، ص11، 25/8/2001.

(3) صورة تظهر المكتب الإعلامي بعد القصف 31/7/2001.

(1) صورة تشيع جنازة الشيخ جمال منصور، 1/8/2001.

(2) جريدة القدس، ردود فعل على المجزرة، 11474، الأربعاء: 1/8/2001.

(3) مجلة فلسطين المسلمة ردود الفعل على استشهاد الشيخ جمال الغلاف الخارجي.

(1) جريدة القدس، ردود فعل على المجزرة العدد 11475 الخميس 2/8/2001م ص5.

(2) جريدة الأيام ردود الفعل الإسرائيلية على المجزرة الخميس 2/8/2001م ص7.

(3) صفحة الانترنت.

(4) صفحة الانترنت.

(5) صفحة الانترنت.

(6) صفحة الانترنت.

(1) ملحق حول ردود الفعل، على الاستشهاد لحركة حماس 1/10/2001م.

(2) فلسطين المسلمية قرارات ودلالات في أعقاب مجزرة نابلس العدد التاسع ص12 أيلول 2001م.

(1) فلسطين المسلمة قرارات ودلالات في أعقاب المجزرة العدد التاسع ص13 أيلول 2001م.

(1) صحيفة الحدث 21/تشرين أول 2001م، العدد 5 العنوان الدراسات الأخيرة للشيخ جمال منصور بعنوان وقف الإسلاميين ضد المشاركة السياسية ومتطلباتها، ص9.

(1) الأربعاء 15/8/2001م عنوان الخطبة الإسلام هو الحل اسم الكتاب مئة خطبة منبرية في فلسطين للمؤلف وليد محمد.

(2) السياسية الفلسطينية أوسلو بعد خمسة أعوام مقالات للشيخ جمال العدد العشرون 98 ص 34-38.

(3) السياسة الفلسطينية، أوسلو بعد خمسة أعوام مقالات للشيخ جمال ص42+43 العدد العشرين 1980م.

(1) صحيفة القدس، 16 تموز العدد 10377 ص1.

(2) صالح النعامي نتياهو يكشف المحيط العربي المتخلص، الرسالة غزة 2/7/1998م.

(1) مقال للشيخ جمال منصور، اوسلو بعد خمسة أعوام، موقف الشعب الفلسطيني من اتفاقبة اوسلو 48 العدد 20 1998 من كتاب السياسة الفلسطينية.