الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 


 

الشيخ القائد شحادة: كابوس الصهاينة قبل وبعد استشهاده..

خاص

كيف ينظر المجرمون الصهاينة الى الشهيد القائد ابو مصطفى؟ وكيف يصفونه؟ الاجابة جاءت في التعليقات والتقارير التي نشرتها الصحف العبرية وملخصها انه كابوسا يؤرق الصهاينة ويبث في نفوسهم الرعب وأنه ظل كذلك حتى بعد استشهاده ويعتبرونه العقل المدبر الذي وقف وراء اقوى العمليات التي نفذها مجاهدو القسام ومن بين هذه التعليقات ما جاء في صحيفة معاريف في العدد بتاريخ 26/7 حيث كشف وزير الجيش الارهابي بنيامين بن اليعيزر النقاب اثناء اجتماع مركز حزب العمل انه قبل تصفيته خطط قائد الذراع العسكري لحركة حماس صلاح شحادة تفجير شاحنة تحتوي على طن من المواد الناسفة من شأنها ان تؤدي الى وقوع مئات القتلى من المدنيين "وهو اكبر عمل (ارهابي9 خطط ضد اسرائيل".

القنبلة الموقوته؟؟

أما الصحفي بن كسفيت مراسل في (معاريف) فقال: شحادة هو أبرز الشخصيات التي تم اغتيالها حتى الآن. وبوغي يعلون( المجرم رئيس هيئة اركان الارهاب)  يلقبه بـ "الحوت" أو بـ "القنبلة الثقيلة الموقوتة". فهو لم يكن يسيطر على حماس القطاع فقط وانما أرسل أذرع تنين الى الضفة ايضا حيث قام باعادة بناء البنية التحتية عن بعد وأطلق العمليات ونقل تكنولوجيا الصواريخ و "القسام" ومارس الضغوط للبدء في اطلاقها باتجاه المدن الصهيونية. كما أجرى اتصالات مع حماس الخارج وألقى بظلاله على احمد ياسين مكلفا اسرائيل ثمنا دمويا بصورة شبه يومية تقريبا، فعمليتي عمانويل مثلا كانتا من تنفيذ خلية أرسلت بايحاء منه. رئيس هيئة الاركان قرر في ظل كل ما ذكر ان يخوض المخاطرة المدروسة، أي ان اهمية ايقاف نشاط شحادة هي اهمية عليا وعلى الجيش ان يتحمل خطورة أكبر مثل الحاق أضرار بيئية (بمصادقة المستوى السياسي ايضا).

الدمى الروسية؟؟

وفي نفس السياق علق اليكس فيشمان محلل رئيس في صحيفة يديعوت:  في البداية أعتبر ذلك ظاهرة جديدة ومفاجئة. حيث تم ابطال مفعول قادة خلايا "عز الدين القسام" في منطقة جنين الواحد تلو الآخر خلال اسبوع تقريبا وفورا ظهر آخرون مكانهم. "مثلما الدمى الروسية" يقول احد الضباط العاملين في هذه العمليات الخاصة، حسب قوائم يعرضها الشباك "الواحدة تخرج من الاخرى".

ويضيف: كان واضحا ان ثمة احد ما، من الخارج، يدير هذه الشبكة بصورة وثيقة. حتى حين أبُعد "مهندس" جنين وبدأ التدهور في نوعية العبوات قلق "شخص ما" - بالتعاون مع قادة حماس - الخارج، المقيمين في سوريا والاردن - على استقدام خبير، رجال حماس اردني، ادخل الى المناطق سرا وعمل في التدريب  واعداد العبوات الى ان ظهر خلفاء بالمستوى المطلوب.

واتضح للاوساط الاستخبارية انه رغم الحضور المكثف للجيش في المناطق والعمليات المكثفة من الاعتقالات والاحباطات تواصل خلايا حماس في الضفة الغربية الحفاظ على صلة دائمة مع اوساط داخل الخط الاخضر، توفر لهم معلومات عن اهداف ممكنة لعمليات استشهادية، ثمة شخص ما يطرح الاسئلة، وثمة شخص ما يتلقى الاجابات، وثمة شخص ما ينقلها الى الميدان - مع توصيات. يتواجد الجيش في الميدان، ينفذ اعتقالات، يقضي على خلية تلو الاخرى - ولكن هذه الآلة المشحمة لا تزال تعمل.

ادارة العمليات ؟؟

من أجل حث تصفية الخلايا السرطانية التي ترفض الزوال - يجب الوصول الى الدماغ. وهناك كانت المفاجأة: اتضح ان هذا الدماغ يقيم في غزة. لم يكن في حماس - غزة شخصية تشكل مرجعية لحماس في الضفة الغربية ، وفجأة، في الاشهر الاخيرة اشارت المعلومات الاستخبارية الى هذه الظاهرة الجديدة: صلاح شحادة الرجل الذي يعتبر رقم 1 لعز الدين القسام في قطاع غزة يدير من شقق خفية شبكة كبيرة لادارة العمليات في الضفة الغربية خاصة في (السامرة) ، في نابلس وجنين. وكان قد احتل مكان رجال حماس الذين تمت تصفيتهم او اعتقلوا في "السور الواقي" و "الطريق الحازم" وشكل مرجعية روحية وميدانية في كل شيء. وبدأ الجهاز الاستخباري يحكم الطوق على هذا الشخص.

 


 

ممثل حماس في طهران على مثلكَ أبا  مصطفى فلتبكِ البواكي والباكون

 

لقد فاضت دموع الحب والشوق من عينيّ  على هذا الصديق العزيز والأخ الحبيب الشيخ صلاح شحادة ، وأنا أستمع إلى خبر قصف طيار صهيوني بطائرة أمريكية من نوع ف 16 بقذيفة أمريكية تزن طناً موجهة بالليزر الأمريكي لحي الدرج السكني في غزة ، كان أبو مصطفى يتردد عليه متباعداً ولوقت قصير ليطمئن على أهله في إحدى الشقق ، وبدأت أشاهد أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ تتناثر وتحترق عبر شاشات التلفاز ، وبدأ الحديث عن استهداف الإرهابيين الصهاينة لقائد كتائب القسام الشيخ صلاح مصطفى شحادة ، وبدأت الأخبار تتضارب عن مصيره بين من يؤكد شهادته ومن ينفيها ، وفزعتُ إلى الدعاء ، وصرتُ كالشاعر المتنبي عندما بلغه خبر وفاة شقيقة سيف الدولة  :

طوى الجزيرةَ حتى جاءني خبرٌ        فزعتُ فيه بآمالـي إلـى الكـذبِ

                      حتى إذا لم يدع لي صدقُـه أملاً        شرقتُ بالدمع حتى كاد يشرق بي                         

 ولما تمّ تأكيد كتائب القسام مصرع قائدها العام ومساعده الصديق الحبيب زاهر نصار ( أبو حماس ) راحت الدموع تنهمر، وراح القلب يخفق ، وانطلق اللسان بالحوقلة والاسترجاع ،  وتذكرت قولة الفاروق عمر رضي الله عنه حين بلغه خبر وفاة سيف الله المسلول خالد بن الوليد  رضوان الله عليه : " أعقمت النساء أن تلد مثل خالد " ، ولما سمع الباكيات يندبن خالداً قال : " دعوهنّ .. على مثل أبي سليمان فلتبكِ البواكي " ، ورحتُ أكرر هذه العبارات المنطبقة كذلك على هذا البطل كما انطبقت على ذلك البطل :  " أعقمت النساء أن تلد مثل صلاح " ، " على مثل أبي مصطفى فلتبكِ البواكي " ، وفررت إلى الصبر والصلاة مصداقاً لقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين " ، ودعوت الله أن يعوضنا ويعوض أهلهما والمسلمين عنهما خيراً ، وخلوتُ إلى نفسي الممزقة وعيني الدامعتين لأستحضر الذكريات العزيزة معهما .

قفزت الذكريات مع الشيخ صلاح إلى خيالي وسيطرت على وجداني ، ونحن نلتقي على موائد القرآن والدعوة والحركة الإسلامية ، ثم عندما كانت تجمعنا الندوات واللقاءات الإخوانية ، وعندما كنا نلتقي سوياً بين يدي الشيخ أحمد ياسين ننهل من علمه وإخلاصه وتوجيهاته ، لقد فرّقنا الصهاينةُ فسجنوه وأبعدوني عن الوطن منذ أحد عشر عاماً ، وكان أبو مصطفى يومها شاباً رائع الشباب ، صاحب قامة فارعة ، وجسد قوي ، وعضلات مفتولة ، وإرادة صلبة لا تلين ، وصوت جهوري إذا اعتلى المنابر يهزها كأنه قصف الرعود أو زئير الأسود ،  وهادئ هامس إذا تحدث مع إخوانه أو أصدقائه ، ووجه وسيم صبوح ، وابتسامة لا تفارق محياه ، فيه حياء المؤمن في أدب رفيع ،  وثبات المتوكل على الله ، هو الزاهد في الدنيا ، المقبل على الآخرة ، المشتاق للشهادة ، الناشئ على طاعة الله منذ طفولته ، الحريص الدائم على الاقتداء في كل حركة وسكنة من حركاته وسكناته بالحبيب الرسول الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه وتوجيهاته وأوامره ونواهيه ، التزم مبكراً بالحركة الإسلامية والدعوة الإسلامية أثناء دراسته الجامعية في الاسكندرية ، عاش نقي القلب واليد طوال عمله مفتشاً للشئون الاجتماعية في قطاع غزة ثم مسئولاً لشئون الطلاب في الجامعة الاسلامية لغزة ، كان يعيش في بيت متواضع مع زوجته وبناته الست في قرية بيت حانون التي عاش فيها ، ولقد غضب غضباً شديداً عندما بنى إخوانه في الحركة لأسرته بيتاً أكبر وأفضل من بيته القديم أثناء سجنه الطويل ، إنه حافظ القرآن ، وخطيب الجمعة المفـوّه الذي لا يضاهيه خطيب ، حيث كان يؤم مسجده في بيت حانون وغيرها آلافُ المصلين والشباب المؤمن المجاهد .

فلسطين في قلب الشيخ صلاح شحادة : نشأ الشيخ صلاح على الإيمان والتقوى وحب فلسطين ، وكيف لا ؟  وهو ابن مدينة يافا الساحليه الجميلة التي احتلت عام 1948 وتم تشريد أهلها منها ، ومنهم أهل الشيخ صلاح إلى قطاع غزة حيث ولد عام 1952م ، وآمن منذ نعومة أظفاره بأن فلسطين أرض وقف إسلامي لا يجوز التفريط بذرة منها ، وأنها قضية إسلامية يجب على كل المسلمين العمل لتحريرها ، وأن الجهاد هو الوسيلة الوحيدة للتحرير وإزالة الكيان الصهيوني الغاصب من الوجود.

انضم منذ شبابه المبكر إلي الحركة الإسلامية وبايع الشيخ احمد ياسين علي الإسلام والجهاد ، وانضم إلى الجناح العسكري الأمني واسمه «منظمة الجهاد والدعوة » "مجد " وقاد المجاهدين الذين نفذوا الكثير من العمليات الجهادية ضد الجنود الصهاينة ، كما حققوا اختراقاً أمنياً للعدو من خلال اعتقال بعض العملاء والتحقيق معهم ، وكشف الشبكات الصهيونية التجسسية ثم إعدام هؤلاء العملاء .

الاعتقال الأول : اعتقل الشيخ صلاح عام 1984م بعد اكتشاف الصهاينة لمخزن سلاح واكتشاف تنظيم عسكري يرأسه الشيخ احمد ياسين ، ورغم بشاعة التحقيق الصهيوني مع الشيخ صلاح شحادة الا أنه صمد في التحقيق ولم يعترف بأي علاقة له مع العمل العسكري ، ومع ذلك حكم عليه الصهاينة بالسجن لمدة سنتين وفق قانونهم الجائر ، خرج بعدها أشد مراساً وأقوى شكيمة ، وأحرص على الجهاد والعمل العسكري لمقاومة الاحتلال .

ولما اندلعت الانتفاضة الإسلامية الأولى عام 1987م كان أحد المشاركين في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بصفته مسئولاً عن المنطقة الشمالية في قطاع غزة ، إلى جانب شيخه واستاذه الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي والشيخ عبد الفتاح دخان وآخرين ، وتولى قيادة الجناح العسكري لـ «حماس» منذ ذلك الوقت ، واعتقل من قبل الصهاينة عند اختطاف كتائب القسام عام 1988م لعسكريين صهيونيين هما " آفي سبورتس و إيلون سعدون " ، واتهم بأنه جند الخاطفين ، وأعطى الأوامر بصفته قائد الجناح العسكري ، واعتقل معه بعض المجاهدين وعلى رأسهم المجاهد محمد الشراتحة ، واختفى آخرون كانوا يعلمون الأسرار التفصيلية ، ولم يعترف أبومصطفى بالتهم المنسوبة إليه رغم خضوعه للتحقيق الوحشي أكثر من 200 يوم ، وأصدرت المحكمة العسكرية الصهيونية حكمها عليه بالسجن عشر سنوات.

 صلاح شحادة والإرهابي اسحاق مردخاي :

كان الإرهابي الصهيوني اللواء اسحاق مردخاي قائداً للمنطقة الجنوبية التي تضم قطاع غزة والنقب في جيش الاحتلال الصهيوني عام 1988م (قبل أن يصبح وزيراً للحرب) ، وقد حضر هذا الإرهابيُّ مردخاي إلى سجن غزة حيث كان يعتقل الشيخَ صلاح واستدعاه إلى مكتب مدير السجن ، فجاء به الجنود الصهاينة  مقيد اليدين والرجلين ، فأبى الشيخ العزيز أن يتحدث مع مردخاي حتى يتم فك قيوده ، فاستدعى مردخاي الجنود لحمايته من هذا الأسد الأسير وأمر بفك قيوده ، وسأله عن مكان جثث العسكريين الصهيونيين ، فأنكر الأسد الهصور صادقاً معرفته أو معرفة أحد من إخوانه السجناء بالمكان ، فقال له الإرهابي  مردخاي :

ـ يا جنرال صلاح إنّ جنودك جبناء يكذبون  .

فقال له الشيخ صلاح :

ـ اعلم أيها الجنرال أن رجالي مؤمنون وشجعان لا يعرفون الكذب ولا يجبنون ، لقد اختطفوا جنودك وهم مدججون بالسلاح ، بينما يقتل جنودك الأطفال والنساء والشيوخ والشباب العزل ، وقد بالوا على أنفسهم عندما تمّ اختطافهم، وقبّـلوا أقدام المجاهدين لإطلاق سراحهم ، وكانوا يصرخون ويبكون كالنساء ويستنجدون بأمهاتهم ، عندها خرج الإرهابي غاضباً خجلاً من فعل جنوده الجبناء .

 

شهادة الأعداء لشيخ المجاهدين   :

يتفق محبو الشيخ وأعداؤه على حد سواء على الخصال الرفيعة التي يتصف بها والتي تليق بقائد شجاع ومقدام وصلب ذي عقلية فريدة على التنظيم ، ورغم الفرحة العارمة التي غمرت الصهاينة بقتله إلا أنهم لم يستطيعوا أن يخفوا خصاله ومآثره  ، فهذا يعقوب بيري رئيس جهاز الأمن الصهيوني السابق ( الشاباك ) يقول في مذكراته التي تمت ترجمتها للعربية:

" صلاح شحادة يمتلك شخصية قوية وصلبة وقادر على امتصاص جميع وسائل التعذيب ، ومواجهة أية إغراءات في التحقيق  ، شحادة هو كاتم أسرار الشيخ أحمد ياسين ، وهو ضليع في الشؤون الدينية وحسن المحيا ، يخفي وراء هذا القناع شخصية أحد القادة الأكثر قسوة في أوساط " حماس " ، ويروي بيري بأنه فشل في التأثير على شحادة ودفعه إلى الاعتراف بالتهم الموجهة إليه ، ولكي يضاعف من التأثير عليه أحضر في إحدى جلسات التحقيق التي كان يشرف عليها بنفسه قائد القطاع الجنوبي في جيش الحرب الصهيوني وقتذاك اسحاق مردخاي وضباط آخرين رفيعي المستوى في التحقيق ومع ذلك لم يفلح الجميع في التأثير على إرادة الشيخ ، وقال بيري : " لقد حرمناه من النوم لفترات طويلة ، وحققنا نعه بصورة مكثفة وطويلة ، لكنه كان قوياً ومصراً على عدم الخنوع " .

 قضى الشيخ سنوات سجنه صابراً محتسباً رغم كل الظروف القاسية التي أحاطت به ، ورغم فترات طويلة من سجنه الانفرادي في زنزانة ضيقة ، شغل نفسه فيها بحفظ القرآن وتلاوته والصلاة والقيام وذكر الله والتضرع إليه ، يردد قول الشيخ ابن تيمية رحمه الله  : " أتهددونني بالسجن .. اعلموا أنّ سجني خلوةٌ مع الله " ، فكان السجن عند أبي مصطفى خلوة مع الله ، وتطهيراً للنفس وتزكية للفؤاد ، وكان فرصة للتفكير العميق والتخطيط الدقيق لابتكار أساليب جديدة في العمل العسكري المقاوم ، وكان أباً حنوناً للمعتقلين من كل التنظيمات الفلسطينية يعلمهم الإسلام ، ويعينهم على الصبر والمصابرة ، ويشغل أوقات فراغهم بالنافع المفيد من حفظ للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وسيرة سيد الأنام محمد (ص) وتاريخ الاسلام العظيم ، ورجاله الأفذاذ ، وحب فلسطين وواجب الجهاد لتحريرها ، إلى جانب تسليتهم وتقوية أجسادهم بفنون الرياضة المختلفة ومنها المصارعة اليابانية التي كان يجيدها إلى حد حصوله على الحزام البني فيها منذ دارسته في الاسكندرية ، وكان يوجه نصائحه لإخوانه المجاهدين عبر رسائل يتم تهريبها من سجنه .

 

الإفراج عن الشيخ بعد إضافة حكم جديد :

عندما حل موعد الإفراج عن الشيخ بعد عشر سنين من سجنه عاقبه الصهاينة بتوصية من قادتهم بتمديد سجنه ستة وعشرين شهراً  جديدة ، وكانوا أحرص على إبقائه لولا أن الله أنجاه منهم وخرج عام 2000م سالماً من سجون الظالمين الصهاينة ليزور أولاً قبر أبيه الذي توفي حسرة عليه أثناء اعتقاله ، ويرى بناته الست الصغيرات قد كبرن وتزوجت بعضهن وأنجبن له أحفاداً يحمل بعضهم اسمه العزيز .

لم يضع وقتاً طويلاً بعد الإفراج عنه حتى عاد الشيخ إلى قيادة كتائب القسام ليطور عملياته وإمكانياته ، وليختفي عن الأنظار ويصبح المطلوب رقم 1 لجيش القتلة الصهاينة بعد انتفاضة الأقصى، وليوجع الصهاينة بعمليات القسام الاستشهادية والعسكرية وصواريخ القسام التي تم تصنيعها وتطويرها بجهود ذاتية وإمكانيات متواضعة والتي أوقعت في جنود العدو وقطعان مستوطنيه المئات من القتلى والآلاف من الجرحى ، وتلاحقه استخبارات العدو لتصفيته بعد أن أقض مضاجعهم ونكّل بهم ، والله ينجيه في مرات كثيرة من شرورهم ومكرهم ، إلى درجة أن الإرهابي شارون كان يخطط لاجتياح قطاع غزة كما اجتاح الضفة الغربية لعله يعتقل أو يغتال الشيخ صلاح شحادة كأحد أهم أهداف الاجتياح كما صرح الصهاينة.

الفوز بالشهادة التي تمناها :

كانت نفسه تتوق للشهادة ولقاء الله والجنة ، وعندما ودّع ابنَ اخته الشاب الحبيب إلى قلبه  بلال شحادة ، والذي كان يشبه خاله خَلقاً وخُلُقاً قبل شهور بعد أن هيأه لعملية جهادية في مغتصبة نتساريم الصهيونية وداعاً يعلم أنه لا لقاء بعده في الدنيا، أوصاه بتقوى الله والثبات عند اللقاء وفاضت دموعه وهو يقول له : " ادعُ الله لي بالشهادة لعلنا نلتقي قريباً في الجنة "    وصيته مدرسة في الإيمان والإخلاص :

كتب الشهيد وصيته التي تدلّ على إخلاص لله قلّ نظيره ، وتوق للشهادة قلّ مثيله قال فيها :

" أولاً :  أوصيكم بتقوى الله والجهاد في سبيله ، وأن تجعلوا فلسطين أمانة في أعناقكم وأعناق أبنائكم إلى أن يصدح الآذان في شواطئ يافا وحيفا وعسقلان .

ثانياً : أوصي في كل أموالي وديوني التي ستفصل في ملحق خاص بتنفيذ حكم الله فيها من عالم شرعي مختص من أتقياء المسلمين حسب شرعنا الحنيف .

ثالثاً : أوصي أن يتولى غسلي ـ إن غُسلتُ ـ الأخُ نزار ريان ( شيخ واستاذ في الجامعة الإسلامية وصديق للشهيد ووالد شهيد ) ، فإن لم يكن فالأخ عبد العزيز الكجك ( شيخ ومصلح ووالد شهيد ويعمل بالجامعة الإسلامية ) ، على أن يسترا عورتي ، ويحفظا سري ـ حفظهما الله ـ وأن يتولى لحدي في قبري أحد الأخوين المذكورين . ( ملاحظة : لم يبق من جسد الشيخ الشهيد قطعة واحدة معروفة له ) .

رابعاً : تنتهي التعزية بي عند قبري ، وإني برئ من كل من يقوم بنصب مأتم لي ، وأبرأ إلى الله من كل عمل يخالف شرع الله من نياحة أو لطم للخدود أو شق للجيوب أو نتف الشعور أو تكبير صوري ووضعها على الجدران .

خامساً : أوصي أهلي وزوجتي وذريتي بالدعاء لي بالمغفرة والستر ، وأن يسامحوني من أي عمل يجدونه في خواطرهم على سببته لهم .

سادساً : أن يكون قبري بجوار قبور الصالحين ما أمكن ، وألا يُبنى قبري أو يُجصّص ، أو يُكتب عليه الشهيد ـ وإن استشهدت ـ فالله أعلم بعباده .

 

وأخيراً أدعو الله تعالى أن يرحمني وإياكم ، وإلى لقاء عند رب غفور رحيم كريم بإذنه تعالى " .

كتب الشهيد وصيته في 20 صفر 1422 هـ ( قبل أكثر من عام ) وأشهد عليها أحد إخوانه الشيوخ ، إلا أنّ الله  سبحانه وتعالى مدّ في عمره إلى أجله المحتوم ريثما يوقع المزيد من القتلى والجرحى في صفوف الأعداء الصهاينة ، ويثأر للأبرياء من أبناء فلسطين ، ويعدّ قادة يخلفونه ، ولما دنا الأجل وحان وقت الشهادة نالها مع شريكة عمره الصابرة زوجته ليلى وبنته الصغرى إيمان (15 عاماً ) ، إلى جانب رفيق جهاده الشهيد زاهر نصار ( أبو حماس ) ، ليرتقي معهم أربعة عشر شهيداً من أطفال ونساء وشيوخ الجيران ، ويجرح مائة وخمسون آخرون من جيرانه الذين أحبوه وتعلقوا به في حياته ولحق بعضهم به بعد شهادته ، وبقي بعضهم ينتظر الشهادة ويشكو إلى الله ظلم الصهاينة والأمريكان والصامتين الذين ماتت ضمائرهم وهم يرون البيوت تُهدم على رؤوس أصحابها النائمين في جوف الليل بالقنابل الفراغية والمتفجرة الأمريكية الصنع والتي تزن الواحدة منها أكثر من طن تفرغها الطائرات المقاتلة الأمريكية ، والعالم الجاحد والأمم المتحدة المسخ والإرهابي بوش وإدارته الصليبية المتصهينة لا يهتز فيهم عرق إنساني وهم يستمعون إلى الإرهابي شارون يهنئ جيش الاحتلال والإرهاب على نجاح هذه المجزرة الإجرامية ، وبينما كان أكثر من مائتين وخمسين ألفاً من سكان قطاع غزة الذي  لا يتجاوز عدد سكانه المليون إلا بقليل يشيعون الشهداء باكين صارخين بالانتقام كانت تتردد في بعض جوانب العواصم العربية والإسلامية بعض أصوات تدين علي استحياء هذه الجريمة ، بينما يلتزم الآخرون الصمت الرهيب ، وكأن الأمر لا يعنيهم من بعيد أو قريب ، ويستمر إعلام بعضهم يذيع الأغاني الماجنة ، ويعرض الراقصات العاريات والأفلام الخليعة دون خوف من الله أو حياء من الناس ، وبينما كان طيران العدو  يعربد في سماء فلسطين ينشر الموت والخوف والدمار لم تتحرك طائرة ولم ينطلق صاروخ أو قذيفة ولو في فورة غضب ونخوة عربية أو حمية إسلامية دون إذن الحاكم القابع على عرش الذلة والهوان لتثأر لدماء هؤلاء الشهداء الفلسطينيين العرب المسلمين الأبرياء ، بل أقل من ذلك بكثير بإيصال بعض السلاح للفلسطينيين ليدافعوا به عن أنفسهم بدل اعتقال مرسلي السلاح أو قتلهم ، ولم يتم ُطرد سفير صهيوني أو أمريكي ولم تُقفل سفارة صهيونية في بلاد العرب والمسلمين ، ولم تخرج مسيرة صاخبة في العواصم العربية والإسلامية تنادي بالموت لـ "اسرائيل" وأمريكا ، وتدعو للثار والانتقام وضرب مصالح الإرهاب الأمريكي ولو بالكلام .

اللهم إنا نبرأ إليك من الصامتين والمتخاذلين والمطبعين ، اللهم إنا نشهدك أنّ الثأر المقدس قادم ليزلزل كيان الصهاينة مهما كلف الثمن .

فإما حياةٌ تســرّ الصديق             وإما مماتٌ يغيظ العدا

  إنّ دماء هؤلاء الشهداء لن تضيع سدىً ، وإنّ لهؤلاء  الشهداء الأعزاء بواكي وباكين  بكوا ويبكون عليهم ولن يكتفوا بالبكاء ، وسوف يجعلون نساء ورجال يهود يندبون ويبكون كما بكت نساء ورجال فلسطين والعرب والمسلمين ، وسوف يشفي الله بهم الصدور ، ويذهب غيظ القلوب .

مصداقاً لقوله تعالى :" قاتلوهم يعذبهم اللهُ بأيديكم ويُخزهم وينصْركم عليهم ويشفِ صدورَ قومٍ مؤمنين ، ويذهبْ  غيظ َ  قلوبهم  ويتوبُ الله ُ على من  يشاء ُ والله ُ عليم ٌ حكيم   "    صدق الله العظيم  ( التوبة 14 ) .

أبو محمد مصطفى              

ممثل حركة المقاومة الإسلامية " حماس "

في طهران                   

 


 

زوجة الشهيد صلاح شحادة تكشف بعضا من أسرار حياته

علمني الانتصار بالحب و الشفاعة عند الله شرطي للزواج و حزني أني لم أستشهد معه

 

" لقد عشت مع الشيخ صلاح شحادة اجمل شهرين في حياتي علمني فيهما اسمى معاني الحب وعرفت فيهما رجلا لا ينتمي لعالمنا فقد كان رحمه الله زوجا حبيبا و قائدا عظيما كل ما اتمناه ان الحق به " ...

هذا طيفا مما قالته السيدة ماجدة قنيطة " ام عبد الرحمن " زوجة الشهيد صلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام الذي اغتالته قوات الاحتلال الاسرائيلي في يوم الاثنين الموافق الثاني والعشرين من تموز 2002 من خلال قصف المنزل الذي يسكنه مستخدمة طائرة مقاتلة من طراز اف 16 .

وكشفت ام عبد الرحمن في اللقاء الكثير من أسرار الشهيد بما يصلح للنشر نظرا لموقعه العسكري المتميز حيث تحدثت عن علاقتهما مشيرة الى انه اتصل بها يوم استشهاده واخبرها انه حان موعد رحيله وصدق ما توقعه الذي كان له ما يبرره وفيما يلي نص اللقاء:

· نود ان نسمع منك من هو صلاح شحادة ؟

الشهيد صلاح رحمه الله غني عن التعريف ، فهو شخص مجاهد فقد حدثني عن حياته انه منذ الطفولة يعشق الجهاد ومن سن 15 سنة بدأ يقترب من الاخوان المسلمين وبدأ يظهر اتجاهه الاسلامي وهو في الجامعة في الاسكندرية التحق بالاخوان المسلمين رسميا ، وكان قبل ذلك يسكن في بيارة كان يخبئ بها رجال المقاومة ويحضر لهم الطعام كل يوم ويتمنى ان يصبح واحدا منهم .

· كيف عرفك الشيخ صلاح وتزوجك وهو مطارد ؟

كانت معرفتي بالشيخ صلاح بتوفيق من الله سبحانه وتعالى ولم يكن لي او له يد فيها وتقدم الى خطبتي وفي البداية تململ الاهل في الاجابة عليه بالايجاب كأي اسرة لان مصيره معروف وخافوا علي ولكنني اصررت على الارتباط به ووضعت شرطا للزواج حيث قلت له ان لم استشهد معك اتمنى ان اكون اول من تشفع لها يوم القيامة فوافق وحينها تزوجنا وكان هذا قبل شهرين بالتحديد من استشهاده ، وبعد الزواج اخبرني انه كان يفكر بالزواج حتى في فترة وجوده في السجن وكان يردد كل صلاة دعاء اللهم زوجني ومذ تقدم الى خطبتي وانا أمني نفسي ان استشهد معه فأدخل الجنة او ان يشفع لي يوم القيامة فالشهيد يشفع لسبعين من اهله.

· ولكن كيف كانت حياتكما وهو مطارد ومعرض للقتل كل لحظة ؟

لن تصدقني لو قلت لك انني عشت الحياة الزوجية كاملة خلال شهرين واحسست بسعادة كبيرة لم اشعر بها من قبل حتى انني كنت اقول له انا اسعد من الملكات على العروش وقلت له تنقلي معك افضل من حياة الملوك فالشيخ صلاح شخص بسيط جدا متواضع الى اقصى الحدود يعيش حياة كالتي قرأنا عنها في الكتب عن حياة الصحابة من حيث التقشف ، هو حنون جدا ، نظراته كلها حنان ، لا يمكن ان يسيء الى اي انسان كان شعاره ان الحب يمكن ان يفعل كل شيء وكان يردد جملة حفظتها عنه " اذا كان الطعام للنمو بالجسد فالحب للارتقاء على الحياة " وكان يحاول ان يتقرب ممن حوله بالحب ، حتى انه اخبرني ان عددا من السجانين احبوه داخل السجن وهم اعداؤه لدرجة ان احد الضباط اليهود قال له يوما انت احب لي من ابي ، فقد جئت هنا وانا اكرهك اكثر مما اكره الشيطان ولكن ما ان رأيتك حتى احببتك اكثر من ابي ، كما اخبرني ان ادارة السجن اقالت ضابطا آخر لانه كان يجلس طوال اليوم عند الشيخ صلاح شحادة وتأثر به كثيرا وكان يفعل كل ما يأمره به اذ كان الشيخ صلاح يطلب منه ان يحمل المرضى الى العيادة ويحضر لهم الدواء وكان الضابط يطيعه فأقيل وبعد تكرار مثل هذه الحوادث اصدرت ادارة السجن قرارا للضباط والسجانين بعدم الاقتراب منه لانه يعمل غسيل للدماغ ولكنه كما اخبرني كان يحاورهم بالعقل ويثبت لهم ان الاحتلال جريمة وان مقاومته من قبل الشعب المحتل واجبة وكان يبدأ معهم بتسلسل منطقي حيث يقول لهم هل ترضى ان يأخذ احد ساعتك او قلمك او بيتك فماذا تفعل له ويتحدث لهم عن مآسي اللاجئين و باقي ابناء الشعب بأسلوب سلس منطقي دون انفعال او دخول في جدال وكانت سلوكياته تعكس رجل حتى ان مدير الشاباك مدحه في كتابه " القادم لقتلك ".

واخبرني ايضا كم تاب على يديه من عملاء في السجن حيث كانوا ما ان يرونه حتى يطمئنون له ويعترفون امامه دون خوف فيتحولون على يديه من عملاء الى مناضلين يستعد كل منهم الى التضحية بنفسه من اجل الوطن ... لقد كان رجلا عظيما متواضع حتى فيمن يسيئون له ويقول " ان الله رب العالمين وخالق الخلق والناس اجمعين يغفر للناس وهو خالقهم ، افلا اعفو عمن يخطئ ولم اخلقه " وفي الشهر الثاني من زواجنا بدأ حياة التقشف في الاكل ونادرا ما كان يتعشى كما حاول التقشف في كل شيء وكان يشعر ان هذه آخر ايام حياته واسر لي انه يعيش ايامه الاخيرة حتى انه قال لي الاسبوع الماضي : هيئي نفسك انا راحل عن الدنيا " .

· كيف كانت ايام زواجكما الاولى وهل شعرت يوما بالخطر ؟

كنت قبل الارتباط به اسمع انه يعمل تحت الارض ولكن مذ تزوجته لم اشعر قط انني زوجة مطارد فكنت دائما معه واعيش معه دون خوف ولم اشعر يوما ان الخوف تسلل الى نفسه او انني زوجة مطارد فكان يفسحني دائما ويأخذني الى شاطئ البحر ويتمشى معي في الشارع ، وكان دائما يحيط به حراسه ولم اشعر بهم يوما ولم يكن احد يشعر في الشارع ان رجلا مهما يمر او ان هناك شيء غير عادي ، فقد عاد يوما يضحك الى البيت وكان ايامها يكثر الحديث عن نية اجتياح غزة واعتقاله او اغتياله فسألته عما يضحكه في مثل هذه الاوقات فقال ذهبت اشتري " جاتوه " والبائع وبعض زبائنه يتحدثون عن نية الاحتلال الاجتياح واعتقال الشيخ صلاح شحادة وبعضهم يقول انه في غزة وثان يقول انه في بدروم تحت الارض وثالث يقول في بيارة بين الاشجار ورابع يقول انه كذا وكذا وانا واقف بينهم لم يعرفني واحد منهم .

· ولكن شخص مثله ألم يكن يأخذ احتياطات امنية ؟

بلى ، لقد كان حسه الامني عالي حتى انه كان في احد المنازل في بيت حانون قبل زواجنا بعدة ايام ولكنه شعر بقلق شديد فغادر المنزل على عجل وبالفعل جاءت الدبابات بسرعة وحاصرت المنزل واقتحمه الجنود ولكن لم يجدوا صلاح ، ومرة اخرى كان في جنازة بغزة وفجأة امر السائق بالعودة الى المنزل ، فسأله لماذا فقال الطائرة تلف حول المكان بصورة مريبة ، وبالفعل عاد الرجل وعندما عاد سمع ان الدبابات وصلت حي الشيخ رضوان بغزة وحاصرت الجنازة ولم يجدوه ايضا و أحيانا  كان يتنكر .

كما كانت اجراءاته الامنية عالية جدا فكان لا يفارق سلاحه الشخصي وهو كلاشينكوف قصير و مسدس دائما على خاصرته حتى داخل البيت كان يحملهما من  غرفة الى اخرى ويقول لا يظنون ان قتلي سهلا ، فلست ممن يقتل ولا يدافع عن نفسه ولن يقتلوني دون خسائر ، وعندما كنا نخرج كان لا يركب السيارة فورا بل كان احيانا يمشي قليلا ثم يركب السيارة واحيانا نأخذ سيارة اجرة الى مسافة قصيرة يتأكد انه غير مراقب فيها او ان احدا  لا يتبع سيارته الاخرى فننزل من السيارة الاجرى ونستقل سيارته التي كانت تتغير كل عدة ايام واحيانا كان يقود السيارة بنفسه ، وكان هناك طاقم من الحراسة اعرفهم وطاقم آخر لم ارهم ولكن كنت اعلم انهم يحيطون بنا في مكان ما ، وكنا لا نستقر في بيت ولا نمكث في البيت الذي نستأجره اكثر من 7 ايام واحيانا اقل .

وعندما كان يمشي كان يسير كعسكري ويقول لي لا تنظري الى الوراء ومع ذلك يعلم كل شيء خلفه ويعرف هل يطارده احد او يتابعه احد ام لا ، حتى انني شعرت يوما ان احدا يتابعنا ولم اجده منتبها له فقلت له بعد قليل ان خلفنا رجل يسير وراءنا من شارع لاخر فقال لي يرتدي كذا وكذا ووراءنا منذ الساعة كذا فسألته كيف عرفت فضحك ...

· كيف شعرت عندما علمت باستشهاده ؟

ومنذ اليوم الاول لزواجنا وطدت نفسي ان استشهد معه بل تمنيت ان اكون معه لحظة استشهاده وعندما علمت باستشهاده بكيت كثيرا ليس حزنا على استشهاده فهو الى الجنة ان شاء الله ولكن حزنا على فراقه كما حزنت لانني لم اكن معه ، فقد كنت عنده يوم الخميس والجمعة والسبت وغادرت السبت ليلا وبقيت بدلتي العسكرية في المنزل لم ارتديها لحظة خروجي لاسباب امنية وللاسف بقيت بدلتي في المنزل الذي دمر ونجوت انا ...

· كيف علمت بنبأ استشهاده ؟

يوم الاثنين اتصل بي الساعة التاسعة صباحا واطمأن علي وفوجئت بهذا الاتصال في توقيت لم يعتد الاتصال به فسألته هل هناك شيء فقال انه يشعر بقلق وان الامور حول المنزل ليست كما يجب واخبرني انه قرر المبيت هذه الليلة فقط في هذا المنزل وسيغادره صباحا ، فقلت له الى هذه الدرجة ، فأجابني لا ادري لماذا اشعر انني قريب جدا من النهاية فبكيت فقال لي لا تبكي واوصاني بالصبر وطلب مني الابتسام واخذ يحدثني في امور اخرى حتى انسى ما قاله لكنني ظللت قلقة طوال اليوم وذهبت للاسترخاء بعد المغرب فيبدو انني نمت واستيقظت على صوت انفجار بعد آذان العشاء بقليل فذهبت الى ابنته فاطمة وقلت لها صوت انفجار فقالت لا شيء ويبدو انني كنت احلم وظللت قلقة صليت العشاء ولم استطع النوم حتى سمعت صوت انفجار ضخم وانقطع التيار الكهربائي فصرخت ابو مصطفى استشهد فقالت فاطمة لا ، ابي بخير فحاولنا الاتصال على هاتفه لم يرد ، وحاولنا الاتصال بمرافقيه لم يرد احد ، وبعد نصف ساعة جاء زوج فاطمة فقلت له هل استشهد ابو مصطفى فسكت وعلمت ان احساسه كان صائبا فقد استشهد وغادر الدنيا ...

· كنت الى جوار رجل عظيم ، ماذا تعلمت منه ؟

تعلمت منه التواضع وامتلاك الاعصاب الهادئة والتصرف في الامور بحكمة وكان يقول لي القائد يجب ان يكون هادئ الاعصاب لا ينفعل فسألته اين تعلمت هذا فقال في السجن " كان الوقت يمر ببطء ، كنت في زنزانة عتمة طولها اقصر مني وعرضها لا يكفي لانام وظلامها لا ارى منه يدي ورائحتها اعفن من العفن في الشتاء ابرد من الثلج وفي الصيف رطوبة قاسية لا اعرف فيها الليل من النهار ومع ذلك عشت لم اشعر فيها بأي الم واقلمت معها حياتي ومكثت في اشهر عدة ...

· ما هو اكثر شيء أحببته فيه ؟

اكثر شيء احببته فيه حبه للحب وتسامحه ، فقد كان يقول يجب ان نربي الاجيال القادمة على الحب ولا نغضب ، انا اعيش في هذه الدنيا اياما معدودة لن اغضب ربي فيها ولن اغضب من خلقه ، حتى ان احدهم اخطأ في عمل كلفه به خطأ كبيرا فأرسل له كي يعنفه ولكن ما ان وصل حتى عانقه وقال له سامحك الله فبكى ذاك الرجل بين يدي صلاح فبكى صلاح بدوره وعلمه بهدوء كيف يجب ان يقوم بواجبه وخرج من عندنا يبتسم ويضحك .

·   كثر الحديث منذ ابريل 2002 عن اجتياح غزة وازداد هذا الحديث اكثر من مرة الشهرين الاخيرين ، كيف كان يعيش تلك اللحظات ؟

كان صلاح لا يخاف من الاجتياح لانه مستعد له جيدا وقال لي ذات مرة ، يريدون ان يدخلوا غزة فليدخلوها ولكن سيخرجون منها في اكفانهم ، فجيش الكتائب سيلقنهم درسا لن ينسوه في حياتهم وقال لي : جهزنا انفسنا بشكل سيتحدث عنه التاريخ مطولا وسينتصر ابناء القسام في غزة كما انتصر اصحاب بدر .

بل لقد اجل زواجنا حتى يكمل انشاء جيش الكتائب حتى انني بعد اربعة ايام من زواجنا دخلت عنده وهو جالس على مكتبه فتنهد واتكأ على كرسيه وقال انا مرتاح جدا الان فقد اكملت مهمتي واستطيع ان ارتاح ، الامور تسير على افضل ما يكون يمكنني ان ارحل بهدوء ، فقلت له ماذا تقصد قال لقد جهزت كل شيء ووصلنا مرحلة ممتازة والامور تسير بي وبدوني وجهز كافة الملفات ونقل عنها نسخ الى جهات اخرى لتكون في امان يقوم بمتابعتها مساعديه ...

· من اكثر شخص تأثر به الشهيد صلاح ، واحبه ؟

اكثر شخص احبه كان الامام الشهيد حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين  رغم انه لم يره في حياته قط ولكن كان يحتفظ بصورة كبيرة له ويعيد قراءة كتبه ويقول عنه القائد العظيم واخبرني انه دائما ما يحلم به في حلم واحد يقول له فيه حسن البنا عندما تصل القمة ستلحق بي ، وصدق حلمه فقد لحق به عندما وصل قمة مجده ووصلت كتائب القسام الى قمة مجدها في عملياتها البطولية حيث بعد كل عملية للكتائب كنت ارى السعادة على وجهه وكان يقول اعطوني شهرين مواجهة مفتوحة واريكم ماذا افعل بهذا الشارون وجيشه المرعوب وكم كان يتمنى ان تسمح الظروف السياسية بتكثيف العمليات بشكل كبير ...

· ماذا ستفعلين الآن بعد استشهاده ؟

لقد سألته نفس السؤال ماذا افعل لو استشهدت ولم اكن معك فقال لي : سيري على درب صلاح شحادة ، ولذا سأواصل العمل الإسلامي على درب القائد صلاح شحادة إلى أن ألقاه في الجنة إن شاء الله .

 


 

الزوجة الثانية: شحادة صحابي في زماننا

تقرير صحفي:

"عشت شهرين في عصر الصحابة".. بهذه الجملة وصفت ماجدة قنيطة حالها مع زوجها صلاح شحادة قائد الجهاز العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام الذي استشهد في الغارة الإسرائيلية الغادرة على حي الدرج بغزة الإثنين 22-7-2002.

شهران فقط هما عمر الحياة الزوجية التي قضتها ماجدة -27 عاما- مع القائد شحادة المطلوب رقم (1) لجيش الاحتلال الإسرائيلي. حاورتها شبكة "إسلام أون لاين.نت" في منزلها بحي الشيخ رضوان بقطاع غزة حيث أكدت أن حياتها كانت مليئة بالمغامرات، محفوفة بالمخاطر مع زوج روحه على كفه، عاشق للجهاد والانتقام من الأعداء، إلا أنها كانت أفضل أيام عمرها.

وحول قصة زواجها من القائد الشهيد شحادة قالت ماجدة: "لم يسبق لي أن التقيت بالشيخ المجاهد شحادة قبل زواجنا، ولكن كنت أسمع عنه وعن بطولاته وجهاده، وتمنيت لو تسنح لي الفرصة بأن أفوز بمشاهدته ولو لحظة واحدة كحال غالبية الشبان الذين يحلمون بالحياة الجهادية".

وتتابع ماجدة: "فجأة تحول هذا الحلم إلى حقيقة عندما أرسل الشيخ شحادة إلى والدي مع بعض الإخوة المجاهدين يطلبني للزواج منه، فوقع الخبر على أهلي كالصاعقة.. ولم يدر أبي ماذا يفعل: أيضحي بابنته أم يرفض طلب قائد مجاهد ضحى بنفسه من أجل وطنه؟!! فعرض أبي الأمر عليّ.. ولا أنكر أنني في الوهلة الأولى خفت وارتعبت.. كيف؟ ولماذا اختارني أنا دونًا عن كل بنات غزة؟ ثم قلت لأبي ولا أدري من أين جاءتني كل هذه الجرأة: إنني موافقة على الزواج.. يكفيني أن أكون عروسا له في الجنة، ولعل الله يكرمني بالشهادة معه مقبلة غير مدبرة".

وقالت: إنها أخذت منه عهدا بأن يشفع لها وأن تكون عروسه في الجنان إن شاء الله إذا استشهد.

يشار إلى أن القائد شحادة من مواليد 4-2-1953، وقد خرج من المعتقلات الإسرائيلية بتاريخ 13-5-2000 بعد اعتقال دام 10 سنوات و20 شهرا، ورزقه الله من زوجته الأولى التي استشهدت معه في مجزرة غزة بست بنات، استشهدت إحداهن أيضا في المجزرة.

يمشي على الصراط

ورغم الأعباء الثقيلة المنوطة بالشيخ شحادة من إدارة للجهاز العسكري لحماس في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتنسيق بين الجهاز العسكري والسياسي للحركة، فإنه كان يحاول أن يعطي زوجته حقها، وعن هذا تقول ماجدة: "كان دائما يضع مخافة الله أمام عينيه وكأنه يمشي على الصراط، وكأن الجنة والنار ماثلتان أمامه، يفتش عن نيته قبل أن يخطو خطوة، لا تغفو عينه إلا بعد الساعة السابعة صباحا، ينام ساعتين أو ثلاثا تقريبا، ثم يصحو ليتناول طعام الإفطار معي، وكان يحب دائما أن يساعدني ويعمل معي حتى يخفف رتابة العمل، ثم يجلس في مكتبه يستقبل المكالمات، ويرد على الرسائل التي كانت تأتي إليه بكثرة من الشبان عاشقي الشهادة، أو رسائل إدارية تخص الجهاز، وإذا شعر بالتعب كان يخفف عن نفسه بأن يجاذبني أطراف الحديث عن ماضيه".

 وتضيف زوجة الشهيد: "كنت أحاول أن أستفيد من كل كلمة يتفوه بها زوجي؛ لأنه كان يزن الكلمة قبل أن ينطق بها، وكل كلمة يلقيها بذرة يحرص على أن تنمو وتترك أثرا إيجابيا في مستمعها".

حريص على "حماس"

وأشارت ماجدة إلى أن القائد صلاح شحادة كان حريصا جدا على أموال حركة حماس، "ويدقق كثيرا كيف صرف الشيكل الواحد، ويحاسب معاونيه بشدة على ذلك" ودللت على هذا قائلة: "وجد رصاصة في المنزل ملقاة على الأرض فغضب غضبا شديدا وتناولها بسرعة وهو يقول: من يتهاون بالقليل يمكن أن يتهاون بالكثير".

5 منازل في شهرين

وعن احتياطاته الأمنية أوضحت ماجدة "أنه كان يهتم بشدة بهذا الجانب، وكان سلاحه الشخصي لا يفارقه حتى داخل المنزل".

وأشارت إلى أنه كان يقول: "لا يظنوا أن قتلي سهلا، فلست ممن يُقتل ولا يدافع عن نفسه، ولن يقتلوني دون خسائر". وتضيف: "كان لا يركب السيارة فورا، بل كان أحيانا يمشي قليلا ثم يركب السيارة، وأحيانا نأخذ سيارة أجرة إلى مسافة قصيرة ليتأكد أنه غير مراقب أو أن أحدا يتبعه، فننزل من السيارة الأجرة ونستقل سيارة أخرى، وأحيانا كان يقود السيارة بنفسه، وكنا لا نستقر في بيت، ولا نمكث في البيت الذي نستأجره أكثر من 7 أيام، وأحيانا أقل؛ حيث تنقلت خلال الشهرين في 5 بيوت".

كما أكدت ماجدة أن القائد شحادة كان في ساعات المساء الأولى يخرج برفقتها ليروح عن نفسه وعنها، إما إلى شاطئ البحر، أو إلى وسط المدينة وبصحبة اثنين من مرافقيه.

وتضيف: "حياته حقا كانت في خطر، ولو علم اليهود بأمره لقصفوا المكان الذي به، أو انزلوا جنودهم لخطفه، ولكن الخوف لم يعرف يوما طريقا إلى قلبي؛ لأنه كان يتعامل معي كإنسان عادي يريد أن يعيش ويغتنم كل فرصة في الحياة ليخدم دينه وحركته وجهاده، وعندما كنت أنهاه وأطلب منه أن يأخذ الحيطة والحذر أكثر فيقول لي: أريد أن أغتنم كل لحظة من حياتي؛ فأيامي معدودة، وسألقى ربي، وأريد أن ألقاه وهو راض عني؛ فالشهادة عندي أسهل من شربة ماء يتناولها أحدنا".

وتصف ماجدة والدمع يفيض من عينيها: "كان نعم الزوج المثالي، إذا شعر بالملل أو التعب -خاصة أنه كان أحيانا يواصل الليل بالنهار- مارس الرياضة، وإذا وجد بعض الأعمال المنزلية كان يقوم بها بنفسه، فكنت أنهاه وأقول له: يكفيك ما عليك من أعباء جهادية؛ فيرد عليّ بقوله: لست خيرا من رسول الله، لقد كان يساعد أهل بيته فدعيني أحيي سنته". وأضافت أنه كثيرا ما كان يجلس ليراجع حفظه من كتاب الله.

 وسكتت برهة لتكمل بنبرة حزينة: "كان يتمنى -رحمه الله- أن ينهي مراجعته لحفظ القرآن الكريم الذي أجاد حفظه أثناء مكوثه في المعتقل، ولكن لكثرة أشغاله لم يتمكن إلا من مراجعة بضعة أجزاء".

السجن علمه الصبر

وحول أهم ما تعلمته من القائد القسامي تقول: إنها تعلمت منه التواضع وامتلاك الأعصاب الهادئة، والتصرف في الأمور بحكمة، مشيرة إلى أنه كان يقول لها: إن القائد يجب أن يكون هادئ الأعصاب لا ينفعل.

وتضيف ماجدة أنها عندما سألته: أين تعلمت هذا؟ قال لها: "في السجن، كان الوقت يمر ببطء، كنت في زنزانة عتمة طولها أقصر مني، وعرضها لا يكفي لأنام، وظلامها لا أرى منه يدي، ورائحتها كريهة، في الشتاء أبرد من الثلج، وفي الصيف رطوبة قاسية، لا أعرف فيها الليل من النهار، ومع ذلك عشت ولم أشعر فيها بأي ألم".

صحابي القرن الـ21

وأضافت: "كان حقا صحابيا في القرن الحادي والعشرين، لقد كان أمّة تفيض بالحب والتسامح، فقد كان يقول: يجب أن نربي الأجيال القادمة على الحب والتواضع".

وتؤكد ماجدة أنه كان شديد التواضع، لا يغضب أحدا منه، وكان على استعداد لأن يخاطر بروحه في سبيل أن يزيل غضب أي إنسان عنه؛ لأن شعاره كان دائما: "أحب أن ألقى ربي وليس في كتابي مظلمة لأحد، أريد أن أفوز بالجنان ورضى الرحمن"، وتستكمل ماجدة: "كان يمتلك سحرا عجيبا يمكنه من أسر القلوب بنظرة واحدة منه، وفرض احترامه على العدو قبل الصديق".

وتكمل ماجدة وقد شخصت ببصرها جانبا وكأن شحادة ماثل أمامها: كان إذا سمع صوت الأناشيد الإسلامية التي تحض على الجهاد خاصة نشيد "هيأت لي أمي فراشا" يبكي بكاء شديدا ويقول لي: "ودعت شهداء كثيرين من خير شباب الحركة الإسلامية سبقوني إلى الجنة، أوشك أن أقبّل قدم أحدهم وأنا أودعه وأرجوه أن يسلم لي على صحابة رسول الله وأبي بكر وعمر، وأرجو من الله أن يجمعني بأولادي الاستشهاديين وصحابة رسول الله".

والد للاستشهاديين

وتصف زوجة الشيخ شحادة ليلة وداعه لجثمان أحد الاستشهاديين فتقول: "عاد إلى المنزل بعد منتصف الليل بعدما ذهب لذوي أحد الاستشهاديين بنفسه ليبشرهم بخبر استشهاده، وليخفف عنهم مصابهم، وأخذ يقول لي: إني أشم رائحة المسك تعطر ملابسي وتملأ المكان، وظلت رائحة المسك في أنفه حتى بعدما اغتسل وبزغ الفجر".

شعر بأجله

وعن آخر ما تلفظ به القائد شحادة معها قالت وقد بدت ابتسامة حزينة على شفتيها: "كان -رحمه الله- يشعر أن منيته قد اقتربت، وأنه سيستشهد في هذا المنزل، وأكد أنه إذا بقي حيا سيغادره يوم الثلاثاء أي بعد استشهاده بيوم".

وذرفت الدموع من عينيها بغزارة قبل أن تكمل بصوت متقطع: إنه ظل يقول لها: "اعرفي قدرك، أنت زوج القائد صلاح شحادة، فارفعي رأسك عاليا، وحافظي على اسمه، واجعلي بيته مفتوحا لكل محتاج، وأوصيك ببناتي خيرا".

 


 

رئيس الشاباك: شحادة وابن لادن وجهان لعملة واحدة

خاص :

يقول روني دانئيل المعلق العسكري للقناة الثانية في التلفزيون الصهيوني ان الشيخ شحادة ومن موقعه كقائد للجهاز العسكري لحركة حماس يعتبر المسؤول عن ادخال مفاهيم جديدة في العمل الفلسطيني المقاوم، مثل اقتحام المستوطنات اليهودية، لكن دانئيل يشير الى ان التاريخ سيذكر الشيخ شحادة كأول قائد عسكري فلسطيني داخل الاراضي الفلسطينية أدخل الصواريخ الى العمل المقاوم.

ويرى دانئيل ان تجربة صواريخ «قسام 1 وقسام 2» على الرغم من محدودية تأثيرهما الا انها تعبر عن التطور الهائل في العمل الفلسطيني المقاوم في عهد الشيخ شحادة.

ويقول جدعون عيزرا نائب وزير الامن الداخلي الصهيوني معلقاً على شخصية شحادة: «انه انسان ذو شكيمة قوية وشخصية قيادية كريزماتية من الطراز الاول، فضلاً عن تمتعه بصفات يندر ان تجدها مجتمعة في شخص، فهو لديه قدرة فائقة على التحمل وفي نفس الوقت لا يمكن لأحد ان يواجهه الا ان يشعر تجاهه بالاحترام»، مع العلم ان عيزرا كان نائباً لرئيس المخابرات الصهيونية سابقاً، وكان عيزرا احد جلادي «الشين بيت» الذين حققوا مع الشيخ شحادة اثناء سجنه.

شحادة وابن لادن؟؟

في حين وصف رئيس الشاباك الصهيوني، آفي ديختر، في تقرير قدمه  للجنة الأمن والخارجية التابعة للكنيست،الصهيوني الضرر الذي سببه الشيخ القائد العام السابق لكتائب الشهيد عز الدين القسام الشهيد صلاح شحادة لإسرائيل بأنه مماثل للضرر الذي سببه أسامة بن لادن للولايات المتحدة.

وقال ديختر:" لقد أشغل شحادة جهاز الأمن مدة طويلة، لان الضرر الذي سببه لإسرائيل لا يقل عن الضرر الذي سببه أسامة بن لادن للولايات المتحدة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول. وعليه فإن تصفيته كانت ناجحة لكن العملية كانت فاشلة". ونفى ما نشر بأن السلطة الفلسطينية كانت على استعداد لتوقيع اتفاق وقف لإطلاق النار قبيل مقتل شحادة و"ذلك استناداً الى معلومات متوفرة لدينا".

585 قتيلا صهيونيا

وقد صور رئيس جهاز الأمن العام خلال تحليله للوضع، صورة صعبة ارتسمت في غضون 22 شهراً من المواجهة. حيث وصل عدد القتلى من الجانب الصهيوني الى 585، و1547 من الجانب الفلسطيني. ووقعت 139 عملية في جميع انحاء البلاد، غالبيتها عمليات استشهادية والمتبقية عمليات "تضحية" بمعنى أن منفذيها كانوا يدركون أن لا أمل لهم بالخروج من العملية المسلحة أحياء.

حركة حماس نفذت 51 عملية في حين نفذت حركة فتح 31 عملية. أما حركة الجهاد الإسلامي فقد نفذت31 عملية، وقامت الجبهة الشعبية بتنفيذ خمس عمليات، وخمس عمليات اخرى مشتركة للجهاد الإسلامي وحركة فتح.

وأضاف ديختر:"هناك معنويات عالية لدى الفلسطينيين واستعداد للقيام بعمليات استشهادية لا سيما حركتي حماس والجهاد الإسلامي ".

أخطر شخصية ؟؟

ألون بن دافيد المعلق العسكري في التلفزيون الصهيوني اعتبر الشيخ صلاح شحادة «اخطر شخصية فلسطينية على الامن الصهيوني». ويضيف بن دافيد أن هيئة اركان الجيش وقيادة الاستخبارات العسكرية فضلاً عن قيادة المخابرات العامة الى جانب المستويات السياسية في الكيان الصهيوني قد قضت ساعات طويلة في مناقشة المخاطر التي كان يمثلها شحادة. ويشدد بن دافيد على ان شارون كان يوبخ قادة الجيش والمخابرات على فشلهم المتكرر في اغتيال شحادة.

اما الجنرال يوم طوف ساميا قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال والذي تولى ايضاً قيادة منطقة قطاع غزة فيعتبر الشيخ شحادة «القائد العسكري الفلسطيني الابرز في العقود الثلاثة الماضية»، ويلفت ساميا الانظار الى حقيقة ان الشيخ شحادة هو احد اهم مؤسسي الجهاز العسكري لحركة حماس في الانتفاضة السابقة، فضلاً عن انه كان يرى في عمليات المقاومة استراتيجية يتوجب على الحركة الاسلامية في فلسطين ان تنتهجها لتكون مثار تقليد من قبل الحركات الاسلامية في ارجاء العالم. ويضيف ساميا ان «خلف وجه الشيخ شحادة الهادئ يوجد شخص ذو عقيدة دينية صخرية».

يحذرون شارون من الفرح ؟؟

الصحافي امنون ابراموفيتش احد ابرز المعلقين الصهاينة يسخر كثيرا من وصف شارون لعملية اغتيال شحادة بانها «اكبر انجاز» للجيش الصهيوني، ويضيف ابراموفيتش ان مشكلة شارون تكمن في حقيقة رفضه التعلم من تجارب الماضي، ويتساءل ابراموفيتش قائلاً: «ألم يتعلم شارون من زميله بيريس عندما اصدر اوامره بتصفية يحيى عياش، ماذا حدث عندها، ألم تتحول اسرائيل كلها الى ساحة مواجهة، ألم يتعلم شارون من نتائج تصفية محمود ابو هنود، ماذا حدث بعدها»؟!! ويجزم ابراموفيتش قائلاً ان شارون بقراره تصفية صلاح شحادة قد اصدر في الواقع حكم الاعدام على المئات من الصهاينة.

زعيم المعارضة اليسارية يوسي ساريد اعتبر عملية تصفية صلاح شحادة حلقة جديدة من حلقات الغباء التي تميز بها شارون، واضاف «اعي ان شارون اراد من خلال تصفية شحادة ان يثير اعجاب الجمهور الصهيوني المتعطش لانتصارات وهمية، لكن الامر الذي اثق منه تماماً هو ان الجمهور الصهيوني سينقلب على شارون بسرعة بعدما يتبين له ان عملية تصفية شحادة لم تؤدِ الا لمزيد من القتل في الجانب الصهيوني».

وحذر عمانوئيل جادي المعلق الصهيوني المعروف من النتائج المأساوية لعملية تصفية شحادة، ويضيف: «ان الذي يضع اصبعه في عين الاسد الهائج، عليه ان يتوقع ردة فعل هذا الاسد، ومن يقدم على تصفية قائد حماس العسكري عليه ان يتوقع ردة الفعل القوية والمدوية لحماس على هذه العملية، يخيل لي اننا هنا لا نتعلم من التاريخ، وحتى في التاريخ القصير، فقد ثبت ان مثل هذه الاساليب لا تجدي مع حركة بحجم وبخصوصية حركة حماس».

اما الجنرال داني روتشيلد الذي تولى قيادة مركز الابحاث التابع للاستخبارات العسكرية الصهيوني في السابق فيرى ان «اسرائيل» تتبع سياسة امنية خاطئة في مواجهة حماس تقول انه من اجل محاربة هذه الحركة عليك ان تحارب قادتها، وهذا حتى الان لم يثبت انه توجه صائب، فلن يكون هناك فراغ في قيادة العمل العسكري لحماس بالمرة، هذا لم يحدث في الماضي ولن يحدث حالياً. ويتساءل روتشيلد قائلاً: «كيف بامكان شارون ان يقف امام الرأي العام الصهيوني عندما يصل رد حماس على عملية الاغتيال»، ويخلص روتشيلد الى حد القول ان ضريبة عملية الاغتيال لن يدفعها سوى رجل الشارع الصهيوني، على حد قوله.