الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page
 

 

 

عودة

ملفات خاصة

 

القائد القسامي الشهيد محمد البشيتي.. رمز التحدي والثبات

 وبطل معركة "الوفاء للأحرار" في مخيم المغازي

 

 

المغازي ـ المركز الفلسطيني للإعلام

عجز القلم أن يعبر عن أفعال أسود التحدي والثبات في أوقات المحن، عجزت الكلمات إنصاف هؤلاء الشجعان، إنهم أبطال سطَّروا بدمائهم الزكيَّة معركة الوفاء للأحرار في مخيم المغازي.. كيف لا وقد كان الشهداء حريصين كلَّ الحرص على أن يلقوا الله شهداء مقبلين غير مدبرين.

"والله لن يدخلوا معسكرنا إلا على أشلائنا"، بهذه الكلمات عبَّر الشهيد محمد عمر البشيتي الملقب "بالزعيم"، الذي تمني أن تتناثر أشلاؤه في سبيل الله، عن استبساله بالقتال والدفاع عن حمى مخيم المغازي.. 

 

الميلاد والنشأة

شهد مخيم المغازي وسط قطاع غزة في الثامن والعشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر 1982 ميلاد نور الفارس محمد البشيتي، والذي نشأ في أسرة متدينة، تعلَّق قلبه بالمساجد منذ نعومة أظفاره، فأصبح من روَّاده ومن روَّاد حلقات تحفيظ القرآن.. أنهى مراحل التعليم الأساسية في مدراس المخيم التابعة لوكالة الغوث، ثم واصل مشواره التعليمي فأنهى الثانوية العامة من مدرسة المنفلوطي والتحق بجامعة القدس المفتوحة وتخرَّج منها قبل استشهاده بخمسة شهور، ويشير شقيقه أحمد أنه في المدة التي كان يدرس فيها أخوه محمد بالجامعة التحق بقوات الاستخبارات العسكرية، ومن ثم انتقل للعمل بجهاز الأمن إلى حين استشهاده.

 

الالتحاق بكتائب القسام

وعن انخراط الشهيد "الزعيم" في صفوف كتائب القسام، يقول أحد رفاقه الشهيد محمد: "بعد أن انتمى البشيتي لقوات الجيش الشعبي التابعة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عام 2003م، حيث أطلقنا عليه في تلك المرحلة هذا اللقب "الزعيم" وأصبح متعارفاً عليه بين رفاقه، وذلك نظرا لشجاعته وبسالته في مقارعة المحتل.

 

ويضيف: "أخذ الزعيم يتدرج في السلَّم القيادي لكتائب القسام، فأصبح فيما بعد أمير مجموعة ثم قائداً لفصيل، ثم لسرية إلى أن أصبح مسؤولاً عن الوحدة الخاصة، وأصبح من أمهر المدربين بكتيبة المغازي"، وشكّل عبر سنوات جهاده كابوساً يلاحق قوات الاحتلال وقطعان مستوطنيه، وذلك لارتباط اسمه بالكثير من عمليات القصف الصاروخي التي تنفذها كتائب القسّام باتجاه المغتصبات ومواقع الاحتلال.

 

وعن مشاركة "الزعيم" في العمليات الجهادية، يوضح زميله أنه "كان معتاداً على قضاء حوائجه بالكتمان، فلم يكن يبوح بأسراره لأحد حرصاً على تحقيق النجاح"، منوهاً بأن الشهيد كان يتبع لجهاز أمني في وقت كان يجمَّد قيد كل من تثبت عليه مشاركة بعمليات المقاومة، ناهيك عن العديد من المشاكل التي واجهها الشهيد من قبل مسؤوليه على خلفية إطالته للحيته.

 

"أبو مصعب" أحد المقربين من "الزعيم، يلفت إلى أن صديقه ورفيق دربه محمد البشيتي حصل على العديد من الدورات العسكرية؛ منها دورة إنزال وتدربها على يد القائد القسامي الشهيد أسامة حجيلة، كما حصل على دورة إعداد مدربين، كما حصل على دورة أخرى لمدة شهر بأكاديمية الشهيد صلاح شحادة.

ويضيف "أبو مصعب" في حديث خاص لـ "المركز الفلسطيني للإعلام" أنه خلال تلقِّي "الزعيم" الدورات التدريبية ربطته علاقة حميمة بالعديد من المجاهدين الذين استشهدوا لاحقاً، وفي مقدمتهم الشهيد أسامة حجيلة، محمد التتر، محمد الجعبري، كما ربطته علاقة حميمة أيضا بالمجاهدَيْن الشهيدين؛ مروان أبو جياب وخالد حامد.

 

شخصية قوية

عُرِفَ الشهيد بالتقوى والسيرة العطرة، وقوة الشخصية، إضافة لامتلاكه موهبة القيادة، وفي هذا الصدد يقول غسان صلحات ابن خال "الزعيم": تمتع محمد منذ صغره بصفات القيادة، فعندما كنا نخرج لرحلة ونحن أطفال كان هو منْ يقوم عليها، وكان ينظم المباريات عندما كنَّا نلعب بالكرة في أزقة المخيم وشوارعها.

 

استشهاده

كان يوم العزة والكرامة يوم أن ارتقى الشهيد محمد البشيتي إلى العلياء صاعداً بعد أن لقَّن القوات الصهيونية الخاصة درسا لن ينسوه أبدا، ويروي شقيقه أحمد حادثة استشهاده، فيقول: كنت أجلس بجانب أخي، فإذا بهاتفه النقال يرن، وعندما أجاب على الهاتف أبلغته قيادة القسام بوجود قوات خاصة شرق المخيم.

ويضيف أنه قبل خروج أخيه من المنزل توضأ وارتدى بزته العسكرية وصلى الوتر بالشارع وتجمَّع هو وعدد من المجاهدين حيث رسم خطة لمواجهتهم قبل الانطلاق إلى الجبهة، وبعد أن انتهت معركة المجاهدين مع القوات الخاصة وانسحبوا بسلام، عاد ثانية على المنزل وامتشق قاذف " RBG "، وأربع قذائف.

 

وفي تمام الساعة الخامسة فجراً من يوم الأربعاء (19/7/2006) ذهب مجاهدان لإطلاق قذيفة " RBG " على هدف صهيوني بالقرب من منزل الشيخ إبراهيم أبو جلمبو، ويقول أحد هذين المجاهدين: "عندما اقتربت من منزل الشيخ "أبو جلمبو" شاهدت الشهيد محمد البشيتي مفارقاً للحياة، وعلى جانبه كان هناك قاذف "RBG " وقذيفة واحدة.

ويضيف: "عندما اقتربت منه وجدته قد فارق الحياة وأطرافه متيبسة، فحملته أنا ورفيقي، وصرخت على أحد عناصر كتائب أبو علي مصطفى، فجاء وساعدنا على حمل الجثمان ونقله من أرض المعركة"،

 

ويقول "أبو مصعب": استشهد "الزعيم" بالطريقة التي تمناها، فكثيراً ما يردد: "أنا لا أريد أن أقتل برصاصة، ولكن أريد أن أدمر دبابة بقذائف الـ" RBG"، وبعد أن أطلق قذيفة من مدفعي باتجاه الدبابة الصهيونية، تطلق دبابة باتجاهي قذيفة فتتناثر أشلائي"، وبالفعل أخبرنا شهود عيان أن طائرة استطلاع صهيونية أطلقت صاروخاً باتجاهه مزقت جسده الطاهر، بعد أن أطلق ثلاث قذائف من قاذفه باتجاه الآليات العسكرية الصهيونية. فرحم الله الشهيد البطل و أسكنه فسيح جناته.