الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

مع دخول الانتفاضة عامها الرابع

 

محللون صهاينة يعترفون بعجزهم في مواجهة المقاومة الفلسطينية !!

غزة - تقرير خاص:

على الرغم من استنفاذ جيش الاحتلال تقريباً لكل الوسائل المتوفرة لديه في مواجهة انتفاضة الأقصى، ومع أنه نفَّذ أكبر الحملات العسكرية ضد الشعب الفلسطيني، والتي وضعها وخطط لها من يوصفون بأنهم «ألمع جنرالات الجيش وأكثرهم خبرة»، إلا أن النتائج كانت مخيبة لآمالهم، بشكل بعث اليأس في أوساط الرأي العام الصهيوني.

الانتهاكات الصهيونية تولد الاستشهاديين

نصح الكاتب الصهيوني نير برعام الحكومة الصهيونية بالتوقف عن قتل الفلسطينيين، مشدداً على أن ذلك سيؤدي إلى نتائج عكسية ضد الكيان الصهيوني وساكنيه، ويضيف: «وها هو يتبين أنه لا يمكن مهما قتلنا وحبسنا وعذبنا من الفلسطينيين، سيكون هناك دوماً ثائرون آخرون استشهاديون، سيعذبوننا ويقتلوننا أيضاً».

ويقول الصحافي عمير رايببورت إنه عندما يتم التقييم داخل المؤسسة العسكرية فإن هناك حالة من اليأس تعلو بعض قادة الجيش بسبب القدرة الفائقة لدى حركات المقاومة على تنظيم صفوفها، بعد تعرضها لضربات جيش الاحتلال ونجاحها في مفاجأة الجيش بعمليات عسكرية نوعية، كان الجيش يفترض أنه لم يعد بوسعها تنفيذها سيما بهذه السرعة.

تشبيه عجيب

ولعل أبرز من عبر عن الشعور بعجز الدولة العبرية عن مواجهة المقاومة الفلسطينية كان بلا شك رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق أيهود باراك الذي قال «أن تضرب الفلسطينيين فهذا مثل أن تضرب الوسادة بلكمة، مثلما تعود الوسادة لانتفاخها العادي بعد عدة ثوانٍ من ضربها بكامل القوة، هكذا الفلسطينيون أيضاً بعد أن نضربهم مرة واحدة وربما مرة أخرى وحتى مرة ثالثة». وبعد فترة قصيرة من الصدمة، تعود الحجارة الفلسطينية و«قناصة» الفدائيين إلى الشوارع والطرقات وهكذا دواليك.

انتصار صهيوني مزيف

وها هو الكاتب والمفكر الصهيوني بي ميخائيل يسخر من قول بعض الساسة والضباط بأن «إسرائيل» حققت نصراً على المقاومة الفلسطينية، ويقول: «ملَّت النفس تبجحات الضباط والسياسيين الذين يحرصون المرة تلو الأخرى على تكرار «عدم الاستسلام» للمقاومة الفلسطينية، وعن صمودنا الرائع، والانتصار الرائع لجيشنا على المقاومين».

الدبابة والمروحية مقابل البنادق والعبوات الناسفة

ويضيف ساخراً: «وبالفعل، فإنه ليس لطيفاً الاعتراف بأننا لم نتغلب على المقاومة الفلسطينية. وليس لطيفاً الاعتراف بأن تلك المقاومة، وآثارها المرافقة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أدت إلى نتائج سلبية. وبالتأكيد ليس لطيفاً الاعتراف بأن الدبابة، والمروحية، والوحدة الخاصة لم ينجحوا في وقف البنادق والعبوات الناسفة التي استخدمها الفلسطينيون».

وجود الاحتلال يولد المقاومة المضادة

ويشير ميخائيل إلى أنه لولا المقاومة الفلسطينية لما وصف رئيس الوزراء الصهيوني الوجود الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة بأنه «احتلال».

وينصح المفكر الصهيوني الشهير إدارة بوش بأن تتعظ من الأخطاء التي ترتكبها الحكومات الصهيونية وأن لا تكررها في العراق، ويضيف: «هل كان مطلوباً آلاف القتلى كي تدرك إدارة انعزالية ومزايدة أخلاقيا بأن النزاعات المحلية النازفة هي بالذات الأرض التي تغذي نمو تلك المقاومة، ومن ضمنها المقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية».

قطاعات متزايدة من الصهاينة باتت تدرك الآن أنه لا يمكن فرض واقع يستسلم فيه الشعب الفلسطيني لواقع الاحتلال. وحتى الساسة المحسوبون على اليمين واليمين الديني في الكيان الصهيوني باتوا يصرحون أنه لا حل سوى «التخلص» من السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولقد كانت صرخة الوزير السابق والقيادي في حزب «الليكود» دان مريدور، مؤخراً مدوية عندما نصح رفاقه بسرعة الخروج من الأراضي الفلسطينية المحتلة على اعتبار أن ذلك مصلحة صهيونية في ظل المقاومة والممانعة التي يبديها الشعب الفلسطيني في رفضه للاحتلال.


 

خارطة الطريق في مهب الريح

 

الانتفاضة تدخل عامها الرابع( .. 36 شهرا) من الشهداء والمقاومة والانتصار !!

غزة -  خاص:

تدخل انتفاضة الأقصى المباركة عامها الرابع بمزيد من الشهداء وتصاعد المقاومة في كافة أنحاء فلسطين، وسط عدوان صهيوني متزايد يستهدف الفلسطينيين بكافة شرائحهم.

ومع دخول العام الرابع للانتفاضة فإن المقاومة الفلسطينية المسلحة بدأت تدخل منحىً جديداً، بتنفيذ عمليات نوعية غير مسبوقة، وتصعيد الاحتلال في الوقت ذاته لجرائمه ضد الفلسطينيين متجاوزاً كافة الخطوط الحمراء، في استهدافهم واستهداف قياداتهم، مما يدفع إلى وصف التحول في المواجهة بين الفلسطينيين والصهيونيين على أنه حرب مفتوحة.

اغتيالات فاشلة

فعلى صعيد الاغتيالات في صفوف المقاومة بات واضحاً أن حكومة الاحتلال وضعت على رأس قائمة المطلوبين للاغتيال كافة القيادات السياسية لفصائل المقاومة، وهو ما يعتبر التطور الأبرز في المواجهة بين المقاومة والاحتلال، حيثُ استهدفت طائرات الاحتلال وجيشه حتى الآن كافة القادة السياسيين لحركة حماس في الداخل، عندما حاولت اغتيال كلاً من الشيخ أحمد ياسين الذي يعتبر رمز الصمود الفلسطيني والمقاومة، والأستاذ إسماعيل أبو هنية، إضافة إلى محاولة اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قبل ذلك ومحاولة اغتيال الدكتور محمود الزهار بعد ذلك، ونجاحها في اغتيال المهندس إسماعيل أبو شنب أحد القادة السياسيين في قطاع غزة.

عمليات التصفية لن تفت في عضدنا

كما صعَّدت قوات الاحتلال من جرائم الاغتيال بحق القادة الميدانيين لكتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس، وكتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة فتح، فاغتالت مؤخراً عدداً كبيراً من قادة كتائب القسام، من أبرزهم الشهيد عبد الله القواسمة قائد الكتائب في الخليل، وأحمد بدر قائد كتائب القسام في جنوب الضفة، ومحمد الحنبلي قائد الكتائب في شمال الضفة، وأحمد اشتيوي أحد أبرز القادة في غزة وثلاثة آخرين من شهداء القسام ، وخالد مسعود الذي استشهد متأثراً بجراحه بعد أن نجا من محاولة اغتيال أسفرت عن إصابته بجراح خطيرة.

تلقين الاحتلال ضربات موجعة

وعقب عمليات الاغتيال الصهيونية بحق كوادر حركة حماس توعدت كتائب القسام في أكثر من بيان بتلقين الاحتلال ضربات موجعة وردود مزلزلة، كان أخرها التهديد باستهداف المباني السكنية الصهيونية رداً على استهداف منازل الفلسطينيين الآمنين، وذلك عقب محاولة اغتيال الدكتور الزهار التي أسفرت عن استشهاد ابنه خالد ومرافقه الشخصي، وإصابة كل من زوجته وابنته بجروح خطيرة.

تهديدات فصائل أخرى

كما أن كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أطلقت تهديدات ساخنة بتنفيذ عمليات موجعة ضد الاحتلال وفي عمق المدن الصهيونية إذا ارتكبت حكومة شارون طرد عرفات من رام الله، فيما يقول الأخير أنه لن يخرج من فلسطين بحال من الأحوال، وأنه سيموت فيها.

فلسطين تشعل الأرض لهيبا

وبعد التصعيد الصهيوني الخطير، والضربات التي استهدفت حركة حماس، نجح مقاتلو الحركة في الرد على جرائم الصهاينة عندما تمكن اثنان من مقاتلي كتائب القسام من تنفيذ عمليتين استشهاديتين قبل نحو أسبوعين في كل من القدس وتل أبيب أسفرتا عن مصرع 15 صهيونياً، أكثر من نصفهم من الجنود، وإصابة أكثر من 100 آخرين بجراح.

كما كان الاستشهادي رائد مسك قد تمكن قبل ذلك بنحو أسبوعين من قتل 22 صهيونياً في عملية استشهادية نفذها في قلب القدس المحتلة رداً على جرائم الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني خلال فترة الهدنة التي أعلنتها الفصائل الفلسطينية، والتي استمرت سبعة أسابيع وتوقفت خلالها المقاومة عن تنفيذ العمليات الاستشهادية والهجمات المسلحة.

`

على الصعيد السياسي، تدخل الانتفاضة الفلسطينية عامها الرابع ، فيما تتبدد الاحتمالات شيئاً فشيئاً في الوصول إلى أي اتفاق سلام بين الفلسطينيين والصهيونيين، وفيما أصبحت خطة «خارطة الطريق» الأمريكية في عداد المنتهية والمعدومة نتيجة مواصلة قوات الاحتلال جرائمها بحق الفلسطينيين.

وقد تبددت احتمالات نجاح خارطة الطريق أكثر فأكثر في أعقاب فشل رئيس الوزراء الفلسطيني السابق محمود عباس في القيام بأي من المهام التي كان الأمريكيون والصهيونيين يضغطون من أجل تعيينه للقيام بها، واستقالته بعد نحو 100 يوم على تشكيل الحكومة.

 

 

على أبواب العام الرابع للانتفاضة

 

المقاومة صمدت في أقسى الاختبارات و حماس عنوان المواجهة

غزة – خاص

بعد ثلاث سنوات على المواجهات الدامية كان العام الثالث للانتفاضة مليئا بالإحداث والتطورات والمتغيرات وهو ما مثل منعطفا جوهريا في تاريخ الصراع مع الاحتلال، وإذا أردنا أن نختار عنوانا لهذا العام يمكن أن نسميه بعام الاغتيالات أو شطب مرحلة أوسلو أو التقلبات السياسية فكلها عناوين تعبر عن مضمون تفاعلات العام الثالث.

 

ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر من العام 2000، حددت حكومة الكيان الصهيوني آنذاك برئاسة أهود باراك هدفا سياسيا محددا للحرب التي تشنها من أجل القضاء على هذه الانتفاضة، ألا وهو إقناع الفلسطينيين بأنهم عن طريق القوة لن يستطيعوا مطلقا إجبار الكيان الصهيوني على "تقديم تنازلات سياسية" لهم، لم تقدمها خلال المفاوضات، بحيث تدرك قيادة السلطة الفلسطينية أنه لا مناص من العودة لطاولة المفاوضات كخيار وحيد. ولكن ذلك ما لم يحدث حتى الآن .

 

كما تبلورت خلال هذا العام صورة حركة حماس ليس فقط كمنظمة جهادية من منظمات المقاومة الفلسطينية بل كطرف أساسي في الحياة السياسية الفلسطينية والمعادلة السياسية تحظى بالاحترام والثقة والتقدير

 

وصهيونيا يصف الصحفي الصهيوني  حيمي شليف محلل سياسي وخبير استطلاعات في صحيفة  "معاريف" حال المجتمع الصهيوني بالقول: " بعد ثلاث سنوات تكرس اليأس والإحباط والاكتئاب، والأمل القليل الذي تبقى ينحسر رويدا رويدا.

ويضيف في كل مكان تنظر إليه ترى طريقا مسدودا في أحسن الأحوال وانسحابا للخلف في أحوال أقل جودة وخطرا للانغماس في السيناريو الاسوأ من كل المجريات.

 

عام التضحيات والجهاد

 

وعلى صعيد التضحيات الفلسطينية أفادت آخر إحصائية فلسطينية حول الانتهاكات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني منذ بداية الانتفاضة في 29 سبتمبر 2000 وحتى الحادي والثلاثين من شهر آب الماضي، أن الشعب الفلسطيني قدم خلال 35 شهرا 2700 شهيد بينهم 490 طفلا و180 من الإناث.

 

وأمام الصورة السياسية والميدانية في الأراضي المحتلة فقد وصلت الانتفاضة إلى نقطة اللاعودة وأصبح استمرارها ومستقبلها مرهونا بتحقيق أهداف وتطلعات الشعب الفلسطيني الذي لم يبقى لديه شيء ليخسره

اقترن هذا العام ببداية نسيج مرحلة جديدة في تاريخ الشرق الاوسط بالعدوان والاحتلال للعراق ومرحلة جديدة في تاريخ العلاقات الدولية والامم المتحدة بأن تبادر دولة كالولايات المتحدة بتجاهل الشرعية الدولية ومجلس الأمن لتنفيذ قرارات دولية تمس مصير العالم وخريطة الشرق الاوسط وهو ما جعل من الانتفاضة تتحمل أعباء ونتائج وانعكاسات هذا النسيج المذهل من التاريخ والمتغيرات والصراعات في حين كانت أبرز محطات العام الثالث على النحو التالي:

 

أولا: حماس تصعد لمواجهة المشهد والمعادلة السياسية ، فقد تبلورت خلال هذا العام صورة حركة حماس ليس فقط كمنظمة جهادية من منظمات المقاومة الفلسطينية بل كطرف أساسي في الحياة السياسية الفلسطينية والمعادلة السياسية تحظى بالاحترام والثقة والتقدير،  وعربيا كانت حماس مدخل الاتصالات العربية التي قادتها مصر و أطراف عربية أخرى لتوحيد المواقف الفلسطينية حول رؤية فلسطينية شاملة للمرحلة السياسية خصوصا أثناء وبعد غزو العراق والحوار حول الهدنة وغيرها.

 

وفلسطينيا كان الاهتمام والحرص مركز حول رؤية حماس في صياغة البرنامج السياسي للمرحلة التي كانت تصوغه السلطة سواء قبل حكومة أبو مازن أو بعدها.

 

ونجحت حماس خلال هذا العام في لعب دور محوري في إدارة الصراع وشد الخيوط نحو صيغة أقرب إلى التوافق حول القضايا السياسية والأمنية مما أسهم في تجنيب الساحة الفلسطينية الخلافات والانفجار الداخلي الذي كان يعمل عليه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة من خلال محاولات الاستقطاب والتشويش والإغراءات للقيادات والقوى السياسية.

 

ثانيا: الاغتيالات انقلاب في التفكير "الصهيوني" لإدارة الصراع

كان الفشل الذي منيت به خطط شارون العسكرية والأمنية في مواجهة الانتفاضة على مدى أكثر من عام وفرض رؤيته السياسية على الفلسطينيين محبطا له ولأركان حكومته الذين شعروا أن تكلفة المواجهة كانت عالية في أعداد القتلى والجرحى والخسائر لدى الكيان بعد تنفيذ تلك الخطط "المائة يوم" ، "طريق جهنم" وغيرها ، ولم يتبقى أمامهم الكثير لعمله للقضاء على المقاومة وتحقيق قوة ردع كبيرة في مواجهتها ، صحيح أن الاغتيالات كانت نهجا ثابتا في سياسات الاحتلال لكن الجديد في هذا العام كان الآليات المتبعة والقيادات المستهدفة والتي تركز في معظمها ضد حركة حماس . فالاحتلال لجأ إلى تقنيات متقدمة جدا وتبديل أساليبه في الاغتيال من خلال عمليات تدمير للمنازل أو اقتحام أم مهمات خاصة تمشيا مع السياسة التي أعلنها شارون " إنه لم يعد مكان أو مسئول آمن، أما الأشخاص فقد اتسعت دائرتها بحيث تشمل أي من نشطاء الانتفاضة بغض النظر عن درجته التنظيمية أو انتمائه ، أما الأهداف فقد عكست  الخطورة والإحباط في نفس الوقت.

ثالثا: خارطة الطريق للخروج من أوسلو

ولدت خارطة الطريق كمشروع سياسي بعد أن قرر الكيان الصهيوني التخلص من اتفاقات أوسلو والتخلي عن كل التزاماتها وبلغ الضغط والتحرك الدولي ذروته في خضم الاجواء التي خيمت على المنطقة غداة التحضير للعدوان على العراق، وبلغت المخاوف من وجود فراغ سياسي في المنطقة تذر باخطار جسيمة على كافة الاطراف وتحسبا لما قد يترتب على مرحلة ما بعد صدام.

هذه الرؤية لخارطة الطريق أمريكيا وصهيونيا يعزى لها كل الازمات التي شهدتها المنطقة خلال العام الثالث من الانتفاضة سواء بغرض إجراء التغيير على النظام السياسي واستحداث منصب رئيس الوزراء في إعقاب مؤتمر لندن أو بتصعيد الضغوط على شخص عرفات وزعامته ومحاولة تكريس عزلته في المقاطعة أو برفض الاعتراف بمشروع الهدنة وتصعيد سياسة الاغتيالات للقيادات أو وضع الشروط أمام حكومة أبو مازن التي من شأنها أن تدخله في أزمة صراع داخلي لا أحد يعرف مداه وابعاده.

كل ذلك ينطلق من الرؤية السياسية الجديدة التي بلورتها الإدارة الأمريكية وحكومة شارون لمعالجة الصراع الصهيوني الفلسطيني باعتبار أن هذه الرؤية تتلاءم مع الرؤية الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط وإعادة رسم الخريطة السياسية له.

رابعاً: النظام السياسي الفلسطيني و تقلباته من واقع ألازمة

حيث يواجه النظام السياسي الفلسطيني منذ إنتهاء المرحلة الانتقالية امتحانا عسيرا بسبب افتقاره للمشروعية الدستورية والقانونية لذا ظل يعاني من هذا الخلل الذي بلغ ذروته في العام الثالث للانتفاضة حيث مورست الضغوط على السلطة للإعلان عن الدستور وإجراء الانتخابات من قبل أطراف عدة كانت على رأسها الولايات المتحدة لكنه تم التخلي عن هذه المطالب بعدما نجح الفلسطينيون في التكيف والتجاوب معها واتضح أنها ستعزز من زعامة عرفات وقوة النظام الفلسطيني.

وبعد ذلك تم الضغط باتجاه آخر يهدف إلى تفكيك النظام السياسي الفلسطيني وإعادة هيكلته بصورة شاملة وجوهرية لإضعاف هذا النظام وإبعاده عن مرجعيته الوطنية والنضالية المتمثلة في منظمة التحرير والمجلس الوطني ونظرا لمحدودية السلطة على الصمود في وجه الضغوط وحاجيتها للتواصل مع الإطراف الدولية اضطرت إلى الدخول في اختبار الإصلاحات والتغيير السياسي باستحداث رئيس للوزراء.

خامسا: محاولات عزل الانتفاضة

فقد تعرضت الانتفاضة خلال العام الثالث إلى ضغوط ومصاعب ثقيلة بسبب التغيرات التي شهدها النظام العالمي والتقلبات السياسية الإقليمية والدولية وتآكل قدرات المقاومة والصمود في العالم العربي بانفجار الملف العراقي والذي انتهى باحتلال الولايات المتحدة للعراق وإسقاط نظام وزعامة صدام بالقوة ومرابطة أكثر من ثلث القوات الأمريكية في العراق والمنطقة المحيطة خصوصا في دول ومياه الخليج .

هذه التطورات والتقلبات جعلت الانتفاضة عملا محصورا ومعزولا داخل فلسطين خصوصا بعد أن تبدلت نظرة العالم إلى المقاومة وأصبحت تقابل الإرهاب في السياسة الدولية ومحاولة سحب هذا التصنيف من الناحية العملية على أعمال الانتفاضة والمقاومة في فلسطين بينما صنفت جميع إعمال وممارسات الاحتلال العدوانية على أنها من قبيل مقاومة الإرهاب .

هذا التغيير شكل غطاء مهما للاحتلال الصهيوني لتنفيذ كل مخططاته ضد الفلسطينيين وأطلق يده في ملاحقة وتصفية نشطاء الانتفاضة وقياداتها السياسية والميدانية دون أي حسيب أو رقيب من المجتمع الدولي .

*** الانتفاضة في أرقام

النزيف الفلسطيني لم يتوقف خلال الثلاث سنوات ولازالت رموز الانتفاضة مثل محمد الدرة وفارس عودة وإيمان حجو شاهدة على هول الجريمة وعظمة التضحيات وفي هذا الإطار ، أفادت آخر إحصائية فلسطينية حول الانتهاكات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني منذ بداية الانتفاضة في 29 سبتمبر 2000 وحتى الحادي والثلاثين من شهر آب الماضي، إن الشعب الفلسطيني قدم خلال خمسة وثلاثين شهرا 2700 شهيد بينهم 490 طفلا و180 من الإناث.
وأوضحت الإحصائية التي أصدرها مركز المعلومات الوطني الفلسطيني أن من بين الشهداء 732 قتلوا جراء القصف الصهيوني، الذي بلغ عدد مراته منذ الأول من تشرين أول من العام ألفين 20588 مرة فيما استشهد 185 مواطنا فلسطينيا مستهدفين و76 آخرين غير مستهدفين في عمليات اغتيال غير قانونية.

وذكرت الإحصائية أن 95 مواطنا بين شيخ وامرأة وطفل من المرضى سقطوا جراء العراقيل التي وضعها الاحتلال على الحواجز العسكرية حيث أقامت قوات الاحتلال 1617 حاجزا ونقطة عسكرية جديدة خلال الانتفاضة.
وأشارت إلى أن 41 شهيدا سقطوا جراء اعتداءات المستوطنين، وسقط من طلبة المدارس والجامعات 553 شهيدا و9 شهداء من الإعلاميين والصحافيين فيما استشهد 25 من أفراد الأطقم الطبية والدفاع المدني خلال تلك الفترة. وحسب الإحصائية فان إجمالي عدد الجرحى خلال 35 شهرا من الانتفاضة بلغ 36743 جريحا.
وبلغ عدد المعتقلين 7389 أسيرا موزعين على 22 سجنا ومعسكر وأعلن وزير شؤون الأسرى والمحررين، هشام عبد الرازق أن من بين الأسرى 80 أسيرة، يقبعن في سجن "نفيه ترستا" في معتقل الرملة شمال القدس المحتلة، و361 أسيراً من الأطفال دون الثامنة عشر، يقبع العدد الأكبر منهم في سجن "هشارون"  شمالي مدينة "تل أبيب"، والباقي في سجون "مجدو"، "عوفر"، في بيتونيا، والبعض الآخر في مراكز تحقيق "المسكوبية"، "قدوميم"، "حوارة" ومعسكر "سالم"، ونوه الوزير إلى أن ما يقارب 21 ألف مواطن من مختلف الأعمار، تعرضوا للاعتقال لأسباب مختلفة ولفترات زمنية متفاوتة خلال الانتفاضة.

وبلغ عدد الانتهاكات ضد الصحافيين والإعلاميين 473 اعتداء ما بين استشهاد وإصابة واعتقال واحتجاز وتقييد الحركة أثناء تغطيتهم لجرائم الاحتلال وغيرها.

وفي نفس السياق بلغ عدد المنازل المتضررة في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل كلى وجزئي 53656 منزلا بينها 3877 دمرت بشكل كلى منها 1555 في غزة و49779 منزلا تعرضت لأضرار جزئية
وذكرت إحصائية المركز أن عدد المنشات الصناعية والتجارية التي تم تدميرها بالكامل خلال الانتفاضة 7129 موزعة ما بين ورش صناعية ومحلات.

وأشارت الإحصائية إلى أن  165 ألف دونم من الأراضي تم الاستيلاء عليها لصالح مشروع الجدار الفاصل الاستيطاني.
وبلغ إجمالي الأراضي التي جرفت 60467 دونما .

 

***دولة الاحتلال في المستنقع

 

أحد المحللين الصهاينة لفت الأنظار إلى أنه ومنذ قيام (الكيان الصهيوني) عام ،48 لم يسقط عدد كبير من القتلى الصهاينة مثلما سقط في عهد شارون (أكثر من 870 قتيلا) ولا في كل حروب الكيان الصهيوني وأنه لم تنفذ عمليات فدائية مثلما نفذت في عهد شارون (أكثر من ثلاثمائة عملية). ويخلص هذا المحلل إلى أن شارون يدفع ثمنا باهظا للسياسة المراهقة التي يتبعها.

 

الصحفي الصهيوني ألوف بن يقول: أرئيل شارون ليس لديه رد على سؤال: إلى متى "سيستمر تواصل العمليات والاغتيالات" أما الكاتب ميخائيل فيكتب مقالا "ثائرا" وساخنا في "يديعوت أحرونوت" ويعنون مقاله بـ "إسرائيل" المتوحشة الشريرة الغبية. ويقول : لقد ضاقت النفس ذرعا من تكرارية الدماء التي لا معنى لها ضاقت النفس من تلك الثلة من الجنرالات العنيدين الملتوين الذين يتصرفون وكأنهم عقدوا العزم على عدم السماح "لإسرائيل" بالخلاص من دوامة الدماء في أي وقت من الأوقات ، درايتهم العسكرية العميقة التي دفنتنا في لبنان على مدى 18 سنة من المرارة والألم تستخدم الآن (في الانتفاضة) وتسخر ألان لدفننا لـ 18 سنة أخرى من إراقة الدم الآخذة في الانفلات" ويسخر ميخائيل من "الإنجازات" "الإسرائيلية" على صعيد ضرب المقاومة الفلسطينية محاولة اجتثا جذورها قائلا: هناك أيضا "افترسنا" و"ضربنا" و"حطمنا" و"علمناهم درسا" و"دمرنا البنى التحتية" و"سحقنا القادة" وهاجمنا بالوحدات الخاصة والمتطورة ورغم ذلك في كل يوم قبرنا أبناءنا بالزي العسكري ثم واصلنا نبطش ونسحق ونقتل القادة وأولادهم... لقد سئمنا هذه الدوامة العسكرية الدموية فليذهبوا ويهتموا بشؤونهم.

 

وفي ختام مقالته يقول الكاتب ميخائيل "سنوات الاحتلال حولتنا إلى غول وحشي ، ليس شريرا فقط وإنما غبيا، إن عرفات ليس المشكلة بل هو شارون ، وليست السلطة الفلسطينية هي الرافضة للسلام وإنما "إسرائيل" التي ترفض إمطار الغير ما تريده لنفسها. أما الصحفي يوئيل ماركوس فيرى فيقول إن "شارون لم يعد قادرا على إخراجنا من الوحل" ويستدل باستطلاعات رأي جرت في (الكيان الصهيوني) تشير إلى تدهور ثقة الصهاينة بشارون رغم أنه لا يوجد منافس له على صعيد رئاسة الوزراء.

 

ولا يوجد أي أمل لدى هؤلاء المحللين في أن يفتح شارون ثغرة في الجدار السياسي ويقولون أنه مصمم على الاستمرار في خوض "حربه المقدسة" ضد الفلسطينيين حتى لو كلف ذلك الصهاينة ثمنا" باهظا من القتلى والدماء ويرى الصحفي الصهيوني عوفر شيلح بأن الكيان الصهيوني يسير في طريق العمل السياسي وأن عالم الصهاينة اليوم مثلما الأمر في عالم البهائم أصبح كل شيء أوتوماتيكيا.

 

***إخفاق عسكري

 

وبعد انقضاء العام الثالث للانتفاضة استمر الهاجس الأمني هو عنوان البيت الصهيوني بعد أن أخفقت كلفة الخيارات العسكرية والإجراءات الأمنية في توفير الأمن لمواطني الكيان وبعد نظرة تقيمية للجوانب الأمنية والعسكرية يعترف الصهاينة – محللين وعسكريين-  أنه  في هذه الانتفاضة أصيبت الجبهة الداخلية الصهيونية أكثر من أي حرب أخرى، باستثناء حرب (النكبة). ويدعي زئيف شيف المحلل الاستراتيجي في يديعوت أن هذه هي الحرب الوحيدة التي أصيب فيها مدنيون صهاينة أكثر مما أصيب رجال أمن. وأن هدف الفلسطينيين ضرب الجبهة الداخلية الصهيونية، في قلب الدولة.

ويضيف (إسرائيل) لم تنجح في منع الهجمات على الجبهة الداخلية "الإسرائيلية" في كل أشهر القتال، ولكن من ناحية عسكرية نجحت أجهزة الأمن في أن تقلص بشكل كبير عدد الهجمات على الجبهة الداخلية.

 

إلا أن الصهاينة يعترفون أن جيشهم لم ينجح أيضا في جهوده العسكرية لمنع تهريب السلاح والمواد المتفجرة غير المنقطع إلى المناطق الفلسطينية. كما أن إنتاج المواد المتفجرة يستمر هناك بلا انقطاع. وفي منطقة الحدود مع رفح دمر نحو مائة نفق، عبرها هرب الفلسطينيون السلاح والمواد المتفجرة، ولكن الفلسطينيون تمكنوا دوما من حفر المزيد من الأنفاق وتعميقها (تحت 30 متر).

 

وحسب المعطيات الصهيونية فإن نسبة الخسائر في هذه الانتفاضة كانت سيئة بالنسبة لهم بالقياس إلى كل حرب سابقة. فنسبة القتلى الصهاينة إلى الشهداء الفلسطينيون هي 3:1  وفي كل مقايسة مع الحروب الماضية، فإن هذا إجمال سلبي. حيث قتل في الانتفاضة الحالية من الصهاينة أكثر مما قتل في حرب الأيام الستة (في حينه قتل 803 صهيوني).

وفي نفس الإطار العسكري للانتفاضة يظهر من الإحصائيات المختلفة -قبل نحو شهر-  أنه وقعت  (18.125 عملية، منها 116 عملية استشهادية، استشهد فيها 122 شخصا

 

وعلى ما سبق تبرز استنتاجات عسكرية لما حققته الانتفاضة على هذا الصعيد:

 

 واصلت المقاومة الفلسطينية اختراق أمن الكيان الصهيوني رغم كل إجراءات الحصار والإغلاق والاستنفار الأمني الدائم لمنع العمليات الاستشهادية داخل مدن الكيان وهو ما يطلقون عليها "البطن الطرية" (للكيان الصهيوني) وهي خط الحدود بين الأراضي المحتلة عام 48 والضفة الغربية.

المقطع الأكثر استهدافا وانكشافا من الناحية الأمنية في الضفة لم يكن المستوطنات أو مواقع الجيش الصهيوني، بل الطرق التي تسير عليها السيارات الصهيونية ومعظمها من المستوطنين حيث تشير الأرقام إلى  89 مستوطن قتلوا بنيران المقاومة على السيارات ، من اصل 276 قتلوا في الضفة الغربية.

 

مع أنه في المناطق المحاذية لقطاع غزة وداخله كان عدد العمليات هو الأعلى (9.628 حالة) فان عدد الخسائر هناك كان الأقل (نحو 10 في المائة) مقابل باقي المناطق. وكذا أيضا عدد الجرحى - نحو 8 في المائة فقط. وذلك نتيجة للطوق الأمني و الجدار الذي يحيط بقطاع غزة.

 

في المقابل واصلت صواريخ القسام وقذائف الهاون التي تطلق من قطاع غزة ، إحداث ضررا نفسيا أكثر مما أحدثت من الضرر المادي خصوصا بعدما وصل مداها إلى مدينة عسقلان .

 

وتبقى المعضلة الأمنية والعسكرية الأخطر التي يواجهها الصهاينة هي القنابل البشرية (الاستشهاديون)  والتي تمثل السلاح الأقوى بالنسبة للمقاومة الفلسطينية وعليه فإن عدد الإصابات الأكبر لحق بالصهاينة من العمليات الاستشهادية ، والتي أوقعت 56 في المائة من إجمالي القتلى الصهاينة .

 

على صعيد الوسائل العسكرية الصهيونية المستخدمة لقمع الانتفاضة أصبح سلاح الجو الصهيوني سلاحا رئيسيا في المواجهة خصوصا في إطار حرب الاغتيالات التي يشنها الاحتلال ، بالإضافة إلى وسائل وتقنيات المراقبة المتطورة وجمع المعلومات الاستخبارية حيث لعبت الطائرات بلا طيار دورا هاما في المواجهة واضطر جيش الاحتلال حتى إلى شراء ساعات طيران لطائرات بلا طيار من السوق المدنية لمواجهة المقاومة..

 

كما لا يمكن تجاهل دخول فلسطيني ال48 على خط المواجهة إلى جانب إخوانهم في انتفاضة الأقصى. حيث تشير تقارير صهيونية إلى أن  خلايا من فلسطينن المحتلة عام 48 شاركت في عمليات بطرق مختلفة أسفرت  عن مقتل 60 صهيونيا وإصابة 403 آخرين. وقد تم اعتقال  78 فلسطيني في هذا الإطار .

 

ونتيجة لكل ذلك لا يمكن إغفال التأثيرات الاقتصادية على المجتمع الصهيوني الذي يعيش أزمة هي الأسوأ في تاريخه بحيث تعترف تقارير صهيونية بأنه اقتصاد على حافة الانهيار وقد أكد تقرير اقتصادي أن الانتفاضة أثرت على الاقتصاد الصهيوني بكافة فروعه،السياحة،الزراعة،العقارات،الصناعة،التجارة بشقيها الداخلي والخارجي  ووفقاً للتقرير الذي يرصد أثر الانتفاضة على الاقتصاد الصهيوني ، خلقت الانتفاضة جواً من القلق عند الصهاينة والأجانب،والترقب عند المستثمرين ورجال الأعمال والحذر عند الفعاليات الاقتصادية ، ونتج عن ذلك انخفاض في معدلات النمو وتراجع في التوظيفات والاستثمارات وتقليص حجم الصادرات .وأكد التقرير أنه كان لانتفاضة الأقصى جملة من التأثيرات المادية المباشرة وغير المباشرة على الجانب الصهيوني سيما في مجال الاقتصاد والحياة الاجتماعية وعلى مستويات متعـددة.