مراحل الاعتقال و التعذيب المنظّم للأطفال
الأسرى
تقرير خاص
:
يمر
الأطفال الفلسطينيون المعتقلون المحتجزون من قبل الكيان العبري
بإجراءات تحقيق منتظمة ، و يوضح النموذج التالي هذه الإجراءات و هو
مستمد من شهادات مشفوعة بالقسم لصالح الحركة العالمية للدفاع عن
الطفل فرع فلسطين مأخوذة من الأطفال أنفسهم الذين اختبروا هذه
التجربة .
و تشير هذه
الشهادات إلى موافقة حكومية للمعاملة السيئة للمعتقلين الفلسطينيين
تبدأ هذه الإجراءات من اللحظات الأولى للاعتقال ، مروراً بالنقل
إلى المعتقل أو مركز التحقيق ، وصولاً لمرحلة التحقيق ، و انتهاءاً
بالوضع في المعتقل.
1. مرحلة الاعتقال :
تبدأ
العملية منذ اللحظات الأولى للاعتقال ، و يتجلّى ذلك من خلال
الطريقة التي يتم بموجبها أخذ الأطفال من بيوتهم . بشكلٍ عام فإن
أعداداً كبيرة من الجنود الصهاينة يحاصرون بيت الطفل في منتصف
الليل ، و يقتحمون البيت بالقوة دون مذكرة اعتقال ، في هذه الأثناء
يقوم الجنود بتفتيش البيت و العبث بمحتوياته ، و يترافق ذلك مع
تهديد لأفراد عائلة الطفل المراد اعتقاله إضافة إلى تعرّضهم
لإساءات لفظية من قبل الجنود المقتحمين . في بعض الأحيان يقوم
الجنود بتكسير الأبواب و الشبابيك و الخزائن و تحطيم أثاث المنزل .
تشير
الشهادات التي حصلت عليها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال /
فلسطين من الأشخاص الذين تعرّضت منازلهم للاقتحام إلى أن الأطفال
يتعرضون للخوف نتاجاً لممارسات الجنود العنيفة ، و تهدف هذه
الممارسات بمجملها إلى تحطيم الروح المعنوية للفلسطينيين .
2. النقل إلى المعتقل :
بمجرد
اعتقال "المشتبه به" يتم أخذ هويته ، و عصب عينيه ، و ربط يديه ، و
وضعه في سيارة جيب عسكرية ، و في العادة يتم وضعه على الأرض ، و
يتم ترحيله إلى مركزٍ للتحقيق . و في كثير من الأحيان يتم ضرب
الطفل و الاعتداء عليه كلامياً خلال المسافة بين مكان الاعتقال و
مركز التحقيق . كما أنه لا يتم إعلام الأسرة في كثير من الأحيان
بمكان احتجاز الطفل . و خلال فترة الاعتقال يتم نقل الطفل من سجن
إلى آخر دون إعلام أسرته بذلك ، و تعتبر هذه العملية استكمالاً
لعملية العزل التي بدأت منذ لحظة اعتقاله من البيت ، و تعزّز هذه
العملية مخاوف الطفل بعدم مقدرة عائلته على تتبّعه و معرفة أخباره
لفترة من الوقت .
3. الاحتجاز :
في كثيرٍ
من الأحيان يتم احتجاز الطفل بمكان صغير وسخ تفوح منه رائحة كريهة
، و يدعى هذا المكان بالزنزانة مساحتها 200×200 سم . و تكون أرضية
هذه الزنزانة في العادة رطبة . و في بعض الأحيان تكون هذه الزنزانة
مظلمة و في أحيان أخرى تكون منارة طيلة الوقت ، و في حالة حاول
المعتقل النوم فإن الحارس يقوم بإيقاظه ، و يحرم الطفل من النوم
لعدة أيام ، كما يتم أيضاً حرمانه من الأكل أو الذهاب إلى الحمام
لقضاء حاجاته الحيوية ، ناهيك عن حرمانه من تغيير ملابسه لفترات
طويلة .
4. التحقيق :
هناك ثلاثة
أجهزة صهيونية من الممكن أن تقوم بالتحقيق و هي : الشرطة ،
المخابرات العسكرية ، و جهاز المخابرات العامة ، و الهدف الأساسي
من التحقيق هو انتزاع الاعتراف من الطفل ، و يستخدم التعذيب من قبل
جميع هذه الأجهزة.
و من
الممكن أن يتم اعتقال الطفل لمدة أربعة أيام و بعدها إما أ يتم
إرساله إلى المحكمة أو تمديد اعتقاله لأربعة أيام أخرى على ذمة
التحقيق من قبل ضابط التحقيق المخوّل . و لا يسمح للمحامين بزيارة
موكليهم خلال فترة التحقيق ، و من الصعوبة أن يعرفوا مكان الاحتجاز
كون السلطات العسكرية الصهيونية لا تزوّدهم بهذه المعلومات . و لكن
بعد ثمانية أيام يجب أن يتم إحضار الطفل إلى محكمة عسكرية ليمثل
أمام قاضٍ عسكري للنظر في تمديد توقيفه ، و من الممكن أن تتم عملية
التحقيق إما قبل عملية الاحتجاز الانفرادي أو بعدها .
و خلال هذه
الفترة من الممكن أن يتم عصب أعين الطفل أو ربطه أو ضربه ، و يقوم
المحققون الصهاينة بممارسة الضغط النفسي على الطفل من أجل الحصول
على الاعتراف بأسرع وقتٍ ممكن ، و في حالة فشل الضغط النفسي في
تحقيق ذلك فإن المحقّقين يلجأون إلى أشكال أعنف من التحقيق من أجل
الحصول على الاعتراف بالقوة .
في عام 1981 صدر أمر عسكري جديد يخوّل المحاكم العسكرية بالحكم على
السجين من خلال اعتراف الغير عليه . استناداً إلى هذا القرار من
الممكن أن يتم الحكم على الطفل بدون أية أدلة باستثناء اعتراف طفل
آخر عليه ، و يكون هذا الاعتراف بالغالب قد تم انتزاعه بالقوة عن
طريق التعذيب .
و في
النتيجة النهائية فإن الاعترافات التي يحصلون عليها من قبل الأطفال
الفلسطينيين في معظم الأحيان تكون غير منطقية ، ففي لوائح الاتهام
يذكرون أن الأطفال قاموا بإلقاء الحجارة 100 أو 150 مرة بالإضافة
إلى استذكار أسماء 30 طفلاً آخر من زملائهم قاموا بالاشتراك معهم
في إلقاء الحجارة . و من خلال التفحص المنطقي و العقلاني لمثل هكذا
اعترافات يتبدّى أنه من المستحيل استذكار عدد المرات التي قام
الطفل بإلقاء الحجارة خلالها بالضبط ، و تتجلّى أيضاً عدم منطقية
هذه الاعترافات من خلال استذكار تفاصيل دقيقة ، و من الجدير بالذكر
أن لغة هذه الإفادات هي العبرية التي يجهلها الطفل الفلسطيني ، و
جميع هذه مؤشرات على عدم حقيقة هذه الاعترافات .
و عملية
الاعتقال و التحقيق لا ينتج عنها آثار جسمية فحسب ، إنما تؤثّر على
الحالة النفسية للطفل ، فوضع الطفل في مواقف مخيفة من أجل إشعاره
بالوحدة و الانعزال عن العالم الخارجي ، هذا الوضع يقوده للاستنتاج
أنه ليس بمقدور أحد أن يساعده في إنهاء التحقيق معه أو رفع الضغط
الجسدي و النفسي عنه إلا إذا أدلى باعتراف ، و من الضروري التذكير
أن بعض الأطفال الذين يتعرّضون لهذه الأشكال من التعذيب لما يبلغوا
الثلاثة عشرة من العمر . و ممارسة نفس هذه الأساليب على أشخاص
ناضجين في العشرينات أو الثلاثينات لا يكون لها نفس النتائج كما هو
الحال بالنسبة للأطفال. و باللجوء إلى هذه الأساليب فإن المحقّقين
الصهاينة يجرّدون الأطفال من حصانتهم - التي من المفترض أن يتمتعوا
بها وفقاً للقانون الدولي الإنساني- و يشعرونهم بأن حياتهم مهددة و
أنه ليس بمقدور أحدٍ أن يتدخّل .
|