لأنه تأسس على الحق والحقيقة.. لأنهم أبناء
الظلام
حسن الحسن
لأنه تأسس
على الحق والحقيقة.. ولأنه تناول واحدة من أخطر قضايا الصراع في
تاريخ الأمة العربية والإسلامية بأبعادها السياسية والدينية
والحضارية.. لأنه منحاز إلى حق الشعب الفلسطيني والأمة العربية
والإسلامية بفلسطين.. ولأنه يتصدى لحملات التشويه والتضليل
الإعلامي التي تهدف إلى طمس الحقائق وتزييفها.. ولأنه يقف مع الشعب
الفلسطيني في جهاده ومقاومته المشروعة دفاعا عن النفس والأرض
والعرض والمقدسات ويكشف بالكلمة والصورة والمعلومة والوثيقة
الإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.. ولأنه استطاع الوصول
إلى عقول وقلوب ملايين الفلسطينيين والعرب والمسلمين بخطابه الداعي
إلى المقاومة والحماسة والجهاد.. وعكس طموحات وآمال الجمهور العاشق
للصلاة الكريمة في محراب الأقصى؛ لهذا كله.. فقد شكل موقع المركز
الفلسطيني للإعلام ومنذ انطلاقته هدفاً للأجهزة الصهيونية لتعطيله
وإخماد صوته.
لأنهم
أبناء الظلام.. لأنهم يخافون الحقيقة.. لأنهم غرباء في مملكة
الإنسانية.. ولأنهم قتلة الأنبياء.. بات القتل طقساً مقدساً في
تلافيف عقائدهم وسبباً وحيداً لوجودهم وأضحى التضليل والخداع وسيلة
لاستمرارهم.. ولأنهم صهاينة لم يكفهم قتل الضحية بل أرادوا إطفاء
جذوة صوتها حين تحفر السكين مجرى الموت في العنق.
احتل موقع
المركز الفلسطيني للإعلام منذ انطلاقته في الأول من ديسمبر 1997،
مكانة متميزة في المجال الإعلامي العربي والعالمي، وامتلك على
الدوام رؤية سياسية واضحة وبرنامجاً منتمياً إلى قيم الجهاد في
فلسطين، وشكل مرآة عكست آلام الشعب في فلسطين الجريحة.. وكان
البندقية المتكلمة والحقيقة الساطعة والرد الأكيد وقولة الحق التي
لا تخاف لومة لائم. والبوابة الأوسع على فلسطين الأرض والتاريخ
والذاكرة التي لا تمحى.. والنافذة المشرعة على القدس والمقدسات..
ومؤسسة تلخص وتوثق لقضية فلسطين وتطوراتها وجهاد ونضال شعب أبي.
المحاولة
التي قامت بها الأجهزة الصهيونية في استوكهولم لإغلاق الموقع يوم
أمس (19/3) لم تكن الأولى؛ كما لن تكون الأخيرة.. وعقب الإعلان في
استوكهولم عن "إغلاق" الموقع تناقلت وسائل الإعلام الخبر، وعلى
الفور أبرزت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية (19/3) في موقعها على
الانترنيت نقلا عن وكالة رويتر للأنباء خبر "إغلاق" موقع المركز
الفلسطيني للإعلام على الانترنيت تحت عنوان " إغلاق موقع لحماس
على الإنترنت".
وبيّنت
الصحيفة سبب "إغلاق" الموقع باعتبار أن « النسخة العربية من الموقع
تحتوي على نصوص معادية للسامية ».
طبعاً،
العالم جميعه ملّ لدرجة الاشمئزاز والقرف معزوفة معاداة السامية
تلك العاهة (لست أدري أهي خلقية أم مكتسبة) التي يتخذها الصهاينة
وسيلة للتسول و"الشحوذة" في العالم؛ والمفارقة أن هذه المقولة
يتشدق بها الصهاينة وهم ينفذون، على مرأى ومسمع من "الرأي العام"
العالمي، أبشع المجازر بحق شعب أعزل إلا من إرادة استعصت عليها كل
آلة الحرب الصهيونية.
وتضيف الصحيفة
« قال هاكان ستروم، المتحدث باسم "تيليا
سونيرا"، إن الشركة أغلقت الموقع بسبب انتهاكه لشرطين واردين في
اتفاقية استخدام الشبكة، التي تحظر نشر أي مواد تنطوي على إساءة أو
الترويج لمواد تعد بمثابة إيذاء لآخرين من عملاء "تيليا سونيرا" أو
للشركة نفسها».
إن مجرد
نشر الحقيقة وتسمية الأشياء بمسياتها هي انتهاك وإيذاء لآخرين (!!)
إنه "العالم الحر" دستوره القوة وقانونه حرية القاتل في أن يقتل أو
أن يقتل وحرية الضحية في أن تموت أو أن تموت.. والبقاء والتقويم
للأقوى.
وتضيف
الصحيفة في سرد حيثيات "الإغلاق" قائلة إن الموقع «يشيد بمن
يفجرون أنفسهم ضد أهداف (إسرائيلية)»..
الفلسطينيين يحبون الحياة، ويعتبرونها مكرمة إلهية.. يعرفون كيف
يعيشون وكيف يعشقون وكيف يمرحون، وكيف يتوارثون الحب والحنان
والعطف.. ويعرفون أيضاً كيف أن عليهم أن يحافظوا على حياتهم.. أمام
التطهير العرقي الممارس عليهم من قبل ثعالب النهار وضباع الليل؛
ربما باتت العمليات الاستشهادية، أمام آلة قتل صهيونية موغلة في
الوحشية والتي لا تفرق بين رضيع وشيخ وامرأة ورجل، أبلغ وأنبل
تعبير عن مدى تعلق الإنسان الفلسطيني بالحياة..
ربما أن
الصهاينة يدركون أكثر من غيرهم أن هذا العالم أصبح لا زمكاني من
خلال تطور التكنولوجيا.. فصورة الطفلة إيمان حجو قد لا تحفظها
الذاكرة الإنسانية المورثة.. وإن احتفظت بها قد تشذبها.. وإن
شذبتها قد تقلب الحقائق لتصبح فيما بعد إيمان (يهودية) والقاتل
فلسطينياً.. هكذا كان التاريخ، أو هكذا كانت إحدى تجلياته.. ولكن
الآن وفي عالم يستطيع استحضار اللحظة صوت صورة بعد آلاف السنين لا
يمكن إلا أن يكون فيه محمد الدرة فلسطينياً وأباه فلسطينياً
والقاتل صهيونياً.. فالحدث صوت صورة يختلف عن التروية، في شيئين
أساسيين: الدقة والوضوح، والقدرة على تحريك ذات المشاعر لدى
المتلقي مع اختلاف الزمان والمكان.
عاش اليهود
في فلسطين وفي الدول العربية والإسلامية قروناً من الزمن يتمتعون
بالسلامة والأمان في حين أنه لم يلق اليهودي من الغرب سوى القتل
والاحتقار اللذين افتتحت بهما الحملة الصليبية المتجهة إلى الشرق
الإسلامي عام 1096 «لنقتل الكفار المقيمين بيننا وفي بيتنا
أولاً».. وتوالى بعدها "التنكيل" الأوروبي باليهود... حينها كان
العرب والمسلمون مرفأ الأمان..
لا شيء
ثابت في هذا العالم.. سيأتي اليوم الذي تنقلب فيه الأمور.. هكذا هي
سنة الوجود.. حينها ستبقى صور الجرائم الصهيونية حاضرة في
الأذهان.. ضّيع اليهودي مرفأ الأمان؟!. فالفصل بين الصهيوني
واليهودي حينها ستكون مجرد تفاصيل..
هذا هو
السلاح الاستراتيجي الذي نملكه الآن الإعلام المنتمي لقضيته
والملازم لهموم شعبه والناطق بلسان حاله.. فإضافة للخبر الصحيح
والدقيق والمادة الإعلامية الموثقة علمياً التي يبثها المركز
الفلسطيني للإعلام والذي من خلاله أحدث تأثيراً جلياً في نفوس
المتلقين واستطاع المساهمة في بلورة قناعات جديدة سيترتب عليها
مستقبلاً مواقف وتجليات، إضافة لهذا فالمركز يعتبر مؤسسة توثيقية
علمية (ونضع خطين تحت كلمة علمية) ستتوارث الأجيال موادها
وعبراتها.
نختم
المادة بتقرير لمنظمة العفو الدولية لعام 2002، يقول «في
يوليو/حزيران، اغتيل جمال منصور وجمال سليم في نابلس، عندما أطلقت
طائرة مروحية من طراز أباتشي صاروخين. كما قُتل من جراء ذلك ستة
أشخاصٍ آخرين، بينهم طفلان أحدهما في السادسة والثاني في الحادية
عشرة من العمر كانا يلعبان خارج المبنى. وكان جمال منصور وجمال
سليم من قادة "حركة المقاومة الفلسطينية" (حماس) ويديران "المركز
الفلسطيني للإعلام"».
إشارة لا
بد منها: العملية الصهيونية لإغلاق موقع المركز الفلسطيني للإعلام
على الانترنت كانت حلقة ـ في سلسلة طويلة من المحاولات ـ أفشلها
الطاقم الفني للمركز والمؤهل تأهيلاً علمياً متطوراً، والمركز
مازال يبث على شبكة الانترنت .
|