|
حتى لا ننس ذخيرة المقاومة
لقاءات حية مع أهالي مبعدي كنيسة المهد
والشهداء فيها
بيت لحم
– الخليل- خاص بالمركز الفلسطيني للإعلام
حاجز -
حاجزان … ثلاثة حواجز … لا ينتهي العد طالما هناك عسكر يطوفون
البلاد طولا وعرضا.. ضممت كراستي إلى صدري لعلي أحمي ذخيرتي التي
جمعتها بعد عناء طويل كي لا يصادرها الجنود أو يعتقلوننا بسببها..
هذا ما فعلته عندما اقتربنا من حاجز عسكري على مدخل بلدة الخضر
والذي سلكناه كي نصل إلى مدينة بيت لحم، قال لي زميلي عليك بالذهاب
من ذاك المسرب لأنهم حتما سيوقفون أحدنا وعليك أن تغتم الفرصة ،..
فارقته وأنا أقول يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث وعندها كان اهتمام
الجنود يتحول إلى خمسة طلاب جامعيين أوقفوا بحجة تفتيش حقائبهم..
وهكذا التأم الشمل من جديد وعادت إلينا البسمة لأننا قد حققنا
إنجازا كبيراً عندما اختفينا عن عيون الجنود وواصلنا سيرنا..
في الحقيقة
هذا ليس جزء من رحلتنا إلى جبال (واق الواق) بل هي وصف بسيط لما
يواجهه الراكب على نقطة عسكرية واحدة.. وذخيرتي التي بدأت بها
حديثي هي حصاد جولتي في مدينة بيت لحم الباسلة حيث
انتصرت القلة بفعل
الوحدة والمقاومة.

عندما
دخلنا إلى منزل المبعد خالد عبد الحميد أبو
نجمة في مخيم الدهيشة لم أكن
أدري ما هو الرقم الوطني الذي يحمله هذا المقاوم البطل غير أني قد
علمت من مصادر موثوقة أنه من الوطنيين الصادقين وكل ذنبه أنه حلم
بأنه عائد إلى بيت نتيف التي سميت زوراً (بيت شيمش) وتتبع حاليا
لواء مدينة اللد المحتلة.
خالد أبو
نجمة من مواليد مخيم الدهيشة بتاريخ 1/11/1968 وهو متزوج وأب
لأربعة أطفال اثنين من الذكور واثنتين من الإناث.
خالد أبو
نجمة لم يعبأ كثيراً بالأوامر العليا التي كانت تطالب بوقف إطلاق
النار على مستوطنة جيلو بحجة المصلحة الوطنية العليا وهذا ما جعل
رأسه مطلوبا لأكثر من جهة وهذه تهمته الثانية
أما تهمته
الثالثة فقد كان ممن نشطوا طوال انتفاضة الأقصى باستخدام قذائف
الهاون وكان من المقاومين القلائل الذين حملوا رشاش (غرنيكوف )
وكان على رأس المطلوبين لسلطات الاحتلال استنادا إلى التهم الأنفة
الذكر.
كما عرف
عنه أنه كان من الشرفاء الذين يعملون تحت راية كتائب شهداء الأقصى
وهو من أفراد المخابرات في السلطة الفلسطينية إلا أنه يتمرد على كل
صوت يطالب بوقف المقاومة ما دام الاحتلال موجودا على الأرض .
والدة
المبعد خالد أبو نجمة (أم عدنان) لم تفلح بمشاهدة ابنها وهو يصعد
إلى الحافلة استعدادا للإبعاد لأن جنود الاحتلال هددوها بالقتل إذا
اقتربت من ابنها أما زوجته أم وليد فقد ذكرت أنها لم تتوقع أن يبعد
زوجها واعتقدت في لحظة ما أن انتماءه لجهاز المخابرات التابع
للسلطة الوطنية ربما يكون له شفيعا ويحول دون إبعاده ولكن أبو
الوليد لم يبر بنذره عندما دعا أصدقاءه لوليمة في منزله إذا عاد
إلى بيته حيث كان بعد ثلاثة أيام ينقل على متن الطائرة إلى قبرص،
ويقول شقيقه عدنان بأن الإبعاد لو تم على خلفية قتل الوزير
الصهيوني زئيفي لكان الأمر معقولا ولكنهم صدموا بأن يوافق الرئيس
على إبعاد جنود السلطة نفسها إلى الخارج وتساءلت أم الوليد إذا
كانت السلطة غير معنية بالحفاظ على من يحملون الرقم الوطني فكيف
سنفاوض على إعادة اللاجئين والفلسطينيين المشتتين في أرجاء العالم
.
وقال عدنان
شقيق خالد إنه تفاءل عندما علم أن النائب (صلاح التعمري) فوض في
قضيته كنيسة المهد ولما أقصي التعمري عن هذه المهمة أدركنا أن
كارثة تلوح في الأفق وأضاف أننا رفضنا الذهاب إلى كنيسة المهد
لاستقبال الرئيس أبو عمار للتعبير عن رفضنا للإبعاد وقال إن نيلسون
مانديلا اعتقل 30 عاما وحوصر ولم يتنازل عن قضية واحدة من قضايا
شعبه والرسول الكريم أيضا حوصر في شهب بني هاشم ولم يتنازل عن حقه.
بعد دقائق
قليلة كنا في منزل المبعد سالم سعيد عطا الله سالم الذي ينحدر من
بلدة ديربان التابعة لمحافظة القدس المغتصبة، حيث امتد ثأره منذ
عام 1948 ليكبر ويترعرع حتى بداية انتفاضة الأقصى، منذ نعومة
أظفاره كان سالم يلعب في أزقة المخيم لعبة (عسكر وحرامية) وكان يحب
أن يكون فارس الحلقة في كل مرة وقد اقسم سالم على أن يثأر(لعين)
والده التي اقتلعها جنود الاحتلال أثناء مواجهات اندلعت في بيت لحم
ضد الاحتلال في بداية انتفاضة الأقصى. كما أن سالم عرف بحنكته
السياسية وعسكريته التي لم تفارقه منذ طفولته.
وهكذا ما
زالت المأساة تتكرر من بطل إلى بطل فقد اعتقل سالم في الانتفاضة
الأولى وقضى في السجن عدة أيام وخرج بكفالة مالية مقدارها (5000)
شيكل وذلك بتهمة المشاركة في فعاليات الانتفاضة ومنذ شهر آب / 2001
سجل سالم انتماءه إلى كتائب شهداء الأقصى علما بأنه ينتمي للجبهة
الشعبية وفقا لما صرح به أحد المقربين منه وذكر بأنه دخل إلى كتائب
الأقصى فقط من أجل الحصول على السلاح .
وأصبح
مطاردا منذ ذلك التاريخ ولم يتمكن من الزواج علما بأنه قد عقد
قرانه على الآنسة فاتن يوسف صدوق ولم يستطع الحصول على لم شمل من
أجل ذلك بسبب مطاردته.
وقد حاولت
سلطات الاحتلال اعتقاله عدة مرات ولكنها فشلت في ذلك وقد أصيب في
إحدى المواجهات في بيت لحم برصاصة في قدمه ولا يزال يحمل مسامير
فيها حتى الآن .
شقيقته
قالت إنها تشكر الله على أن سلم شقيقها وهذا يكفي وتقول بأنها ترفض
أن تذهب لاستقبال أبو عمار ولو وجهت لها دعوة لما ذهبت لأنها تعلم
مدى الألم الذي تسبب به لعائلتها عندما وافق على إبعاد شقيقها
وأشارت إلى أن طالبات المعهد الذي تدرس فيه وجهن الشتائم للسلطة
الفلسطينية التي وافقت على مبدأ الإبعاد . وأضافت أن سالم تكلم
معها قبل إبعاده بساعة واحدة وأكد لها أن الإبعاد مر ومرفوض ولكنه
آخر الحلول .

عندما
وصلنا إلى منزل المبعد القسامي عزيز خليل
عبيات استقبلنا والده بوجه حزين على بوابة المنزل وقدمنا
أنفسنا له على أننا صحافيين، ولكنه قال إنه لا يوجد لديه كلام
للحديث معنا فيه ، ولكن ابنتيه استدركتا الأمر ودعوننا للدخول إلى
المنزل واعتذرن لأن والدهن لم يستفيق من أثر الصدمة وعندما بدأنا
بالحديث وتعرف إلينا أعتذر وقال مهما حصل سنظل مشاريع شهادة إلى
يوم الدين . وفي الحقيقة كان للحياة في منطقة خلايل اللوز نكهة
خاصة وحياة مليئة بكل معاني الثورة والجهاد حتى الأطفال الذين لم
يستطيعوا الحصول على السلاح عمدوا إلى الأخشاب وقطع الحديد وحولوها
إلى أسلحة وربطوا بها الأحزمة وعلقوها على صدورهم حتى أن حجارتهم
وأشجارهم بدت لنا بأنها تنطق وتقول يا مسلم يا عبد الله إن خلفي
يهوديا تعال واقتله … وأقسم بأنني لا أبالغ في ذلك لأن منطقة
العبيات أعدت العشرات من المجاهدين ومعظم المبعدين إلى الخارج والى
غزة كانوا من سكانها.
والبطل
عزيز عبيات من مواليد عام 1971 ويحمل شهادة البكالوريوس في الصيدلة
وكان قد حصل عليها من جامعة النجاح الوطنية في نابلس.
اعتقل خلال
الانتفاضة الأولى عام 1991 وقضى في السجن 5 سنوات بتهمة الانتماء
لحركة حماس وقد كان ممن المطلوبين لقوات الاحتلال منذ اندلاع
انتفاضة الأقصى وكان يغادر المنزل أثناء الاجتياح ويقول الحاج
خليل إنه تحدث معه عزيز قبل إبعاده بلحظات وقد أكد له أن الإبعاد
فرض عليهم فرضاً وأنهم لم يخيروا بين الاعتقال والإبعاد ويضيف أبو
عايد بان المبعدين لو استشهدوا في الكنيسة أشرف لهم من أن يبعدوا
بموافقة السلطة الفلسطينية.
أما أم
عايد فقد أخبرتنا بأن جنود الاحتلال اقتحموا منزلها واعتقلوها مع
بناتها خلود وخولة وطلبوا منهن الدخول إلى الكنيسة لإقناع عزيز
بتسليم نفسه لسلطات الاحتلال وأضافت بأنهم احتجزوها مع بناتها 4
ساعات ولكنها رفضت هذه المطالب وقالت لهم لإن يستشهد ابني أشرف لنا
جميعا مما تدعونا إليه وأضاف أبو عايد بأننا نحارب اليهود منذ
عشرات السنين من أجل عودة اللاجئين ونحن الآن تنازلنا عن هذا الحق
وقدمناه للصهاينة على طبق من ذهب وبعد موافقة السلطة على الإبعاد
كيف سنطالب بعودة المهجرين وتساءلت ترى لو أن المحاصرين في
الكنيسة كانوا من أبناء المسئولين في السلطة الفلسطينية هل كانوا
سيوافقون على إبعادهم .
والمبعد
عزيز اعبيات متزوج حيث اقترن بمواطنة من عائلة أرميس ولم يرزق
بالأبناء وله من الأشقاء ستة ومن الشقيقات 4 ويعمل حاليا في مستشفى
الحسين في مدينة بيت جالا وقد كشف انتماءه إلى كتائب القسام أثناء
حصار كنيسة بيت لحم من خلال القائمة التي قدمتها السلطة الفلسطينية
للكيان الصهيوني قبل عملية الإبعاد بأسبوعين وكان حينها الحديث
يدور عن إبعاد (6) فلسطينيين فقط .

وخلال
لقاءنا بالمواطن محمد إحسان الورديان لم يختلف الموقف كثيراً عما
جرى في منزل عزيز عبيات، محمد طلب منا البطاقة الصحفية، زميلي
امتعض قليلا فقال له محمد الورديان الذي يعتبر من المطلوبين حاليا
لسلطات الاحتلال لا تؤاخذونا لأن (أبناء الحرام لم يتركوا لأبناء
الحلال شيئا) وبعد أن تجاذبنا أطراف الحديث التمسنا لأخينا العذر
خاصة وأنه أصبح الآن وحيد أمه بعد أن ابعد شقيقه
ممدوح إحسان محمد الورديان ، أم محمد
التي كانت ملامحها تطفح بالحزن والحرمان قالت حسبنا الله ونعم
الوكيل لقد ربيت أبنائي وأنا أكد واعمل كالرجال حيث حرم أبنائي
محمد وممدوح من نعمة الأبوة منذ الصغر وقد اقتنت الأغنام في منزلها
وكانت تبيع الحليب واللبن حتى تجمع مصاريفهم خاصة وأن زوجها ذهب
إلى الأردن وتزوج هناك ولم يعد وتقول أم محمد إنه حتى تاريخ إخراج
قائمة الأسماء بالموجودين في الكنيسة كانت سلطات الاحتلال تبحث عن
ابني محمد وعندما عرفوا بان ممدوح ابني الأصغر موجود داخل الكنيسة
صنف مع المبعدين إلى قبرص .
محمد
الورديان قال إن شقيقه ممدوح كان ممن تصدوا لجنود الاحتلال منذ
نعومة أظفاره ويحمل الحزام الأسود (دان2) في الكاراتيه وقد اعتقل
في عام 1999 وحكم بالسجن لمدة (16) شهرا بتهمة الإنتماء لحركة حماس
وقد تعرض للتحقيق القاسي لمدة (90) يوما في سجن المسكوبية المعروف
بالمسلخ وقد هاتفه في 10/5/2002 وحمد الله على هذا الابتلاء وقال
له لو أن الحصار استمر عاما كاملا لصمدنا علما بأنهم كانوا يأكلون
أوراق الشجر.
والدة
المبعد ممدوح الورديان قالت إن ممدوح طلب الشهادة وهي توقعت له
الشهادة ولم تتوقع له الإبعاد وقالت إن مسألة الإبعاد خطة خطيرة
ومدبرة وأشارت إلى أن وصف الرئيس عرفات لمنفذي العمليات
بالإرهابيين قلل من شعبيته وتساءلت كيف يبعد أصحاب الأرض بموافقة
السلطة ومن الذي وقع على إبعادهم.

إلى الشرق
من جبل هندازة وقبل أن ندخل إلى منزل المبعد
القسامي إبراهيم محمد عبيات شاهدنا سيارة محطمة ومحترقة
قالوا لنا بأنها سيارة الشهيد البطل حسين عبيات الذي اغتالته
الطائرات الصهيونية وكان هذا الشهيد البطل هو شقيق المبعدين
القساميين إبراهيم وناجي محمد سالم عبيات ولعائلة عبيات قصة مريرة
مع الاحتلال الصهيوني ارتأينا إن نتحدث عنها بإسهاب كي تضع القارئ
الكريم أمام ما حدث لهذه العائلة المجاهدة ……
عائلة
الشهداء والمطاردين والمبعدين
إنه يدرك
أن النفي سياحة في أرض الله كما يدرك أن السجن خلوة مع الله ، لكنه
حمل سلاحه لأجل دين الله أولا ولأجل الأقصى وفلسطين ثانيا ، إنه
المبعد إبراهيم محمد سالم عبيات الذي يعيش الآن في منفاه في
إيطاليا بعد أن أبعد إلى قبرص في 10/5/2002 و هو الرجل الرابع من
عائلته الذي طاله الشتات خلال انتفاضة الأقصى ،فهو شقيق حسين عبيات
الذي كان من نشطاء كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح وقد فشلت دولة
الإرهاب في تجنيد عملاء مخلصين لها حيث قام عدد غير قليل ممن
جندتهم مخابرات العدو بعمليات استشهادية ضدها ، ولكنها نجحت من غير
قصد في تجييش الآلاف من الفلسطينيين ضدها ، وكان حسين عبيات واحد
من بين هؤلاء عائلة العبيات كانت قد قدمت من السعودية قبل 5 قرون
وقد جاءوا إلى مدينة بيت لحم وسكنوا فيها حيث كانت أراضيهم تمتد من
مدينة بيت لحم وحتى البحر الميت وكانوا مشهورين برعاية الأغنام
وخلال 10 سنوات خلت استولت سلطات الاحتلال على أراضي العائلة بحجة
تحويلها إلى مناطق عسكرية ثم قاموا بضمها لعدد من المستوطنات التي
تقع في الريف الشرقي للمدينة وعائلة العبيات هي فرع من عشيرة
التعامرة التي تنتشر في العديد من البلدان العربية وخاصة السعودية
وكانت تدب مناوشات بين الحين والآخر بين قوات الاحتلال والمستوطنين
من جهة وعشيرة العبيات في جهة ثانية وكانت قطعان المستوطنين يعتدون
على مواشيهم و أراضيهم مرارا وتكرارا وقد كان أفراد العشيرة
يدافعون عن أنفسهم من خلال المصادمات والمواجهات المذكورة وكانت
سلطات الاحتلال تعتقل أبناء العشيرة بحجة الدفاع عن ممتلكات
المستوطنين وقد اعتقل الشهيد حسين عبيات لدى الجانب الصهيوني في
الانتفاضة الأولى وتعرض للتعذيب والإذلال على أيدي الجنود الصهاينة
داخل معسكران العدو ولكن عزيمة حسين كانت في اشتعال دائم حيث ظل
يقاوم حتى الرمق الأخير في حياته .
وقد أفرج
عنه من سجون الظلمة ثم عاد للمقاومة مرة أخرى بالوسائل المتاحة
لديه ثم اعتقلته سلطات الاحتلال مرة أخرى و أمضى في سجن النقب
الصهيوني 5 سنوات .
وفي بداية
انتفاضة الأقصى تحول شبل الحجارة إلى قائد لكتائب شهداء الأقصى في
مدينة بيت لحم وأصبح يحمل سلاحه جهاراً نهاراً لا يخشى في الجهاد
لومة لائم وفي 9/11/2000 قامت مروحيات صهيونية بمطاردة السيارة
التي كان يستقلها حسين عبيات وقصفتها مما أدى إلى استشهاده على
الفور بالإضافة إلى سيدتين كانتا في انتظار حافلة للذهاب إلى السوق
، وهكذا استشهد حسين لتولد كتائب الشهيد حسين عبيات في مدينة بيت
لحم والتي قتلت عددا من الصهاينة في مجال عملها الجهادي ضد
الاحتلال .
وعائلة
العبيات عائلة بدوية تؤمن بقضية الثأر إيمانا قاطعا وتعلم أنه لا
يضيع حق وراءه مطالب وتعلم أن الدم الفلسطيني لا يمكن أن ينسى خاصة
إذا كان دما شريفا طاهراً مقدسا كقدسية الأرض الإسلامية وهي أرض
فلسطينية ، فقد حملت العائلة هم الثأر للشهيد حسين حيث تولى من
بعده قيادة كتائب الأقصى الشهيد عاطف عبيات صديق حسين ورفيق دربه
وقد اتهم عاطف بقتل عدد من المستوطنين انتقاما لدم الشهيد حسين وقد
أصبح المطلوب رقم 1 في كتائب الأقصى فقد قامت قوات الاحتلال بتلغيم
سيارة عن طريق أحد العملاء وتم بيعها للشهيد عاطف عبيات حيث
انفجرت السيارة وقتلته مع اثنين آخرين من كتائب الأقصى ولم ينته
الثأر بعد .
فقد تولى
قيادة كتائب الأقصى الشهيد نضال عبيات الذي حوصر في كنيسة المهد في
بداية شهر نيسان الماضي وظل مطلوبا لقوات الاحتلال وكان اسمه مدرج
على قائمة المبعدين خلال حصار الكنيسة الذي استمر 38 يوما ولكن
نضال الذي ضحى بدمه لأجل أبناء هذا الوطن استكثر على نفسه أن يشاهد
اخوته المحاصرين يتضورون جوعا وهو ينظر إليهم حيث قام بالخروج إلى
الساحة لإحضار بعض الأعشاب حيث تم قنصه من إحدى النقاط العسكرية
المحيطة بالكنيسة حيث استشهد في مكانه وقد كان ذلك في 29/4/2002
وبطلنا الذي نحن بصدد الحديث عنه لا يختلف كثيرا مع من ذكرنا من
أبطال المقاومة فهو إبراهيم محمد سالم عبيات شقيق الشهيد حسين
عبيات وهو الشقيق السادس لخمسة اخوة أربعة منهم ليسوا في منازلهم
وليسوا في أوطانهم وديارهم ولا يتمتعون بالاستقرار كباقي الخلائق
الشهيد حسين الذي تحدثنا عنه سابقا وشقيقه المبعد ناجي محمد سالم
الذي ابعد مع (26) فلسطينيا إلى غزة وهناك شقيق ثالث لإبراهيم أصبح
مطاردا لقوات الاحتلال وبذلك أصبحت أربعة منازل من أصل (6) مفرغة
من رجالها .
إبراهيم
عبيات …..عندما سألنا عن منزل هذا الأسد القسامي المجاهد قالوا لنا
أي إبراهيم تريدون ، نعم فهناك إبراهيم مطارد وإبراهيم معتقل
وإبراهيم شهيد وإبراهيم مبعد .. وكلهم عبيات ….لكننا ذكرنا الاسم
الرباعي وقرأناه باسم الشهيد حسين عبيات فوجدنا الجميع يشيرون
لمنزله .
أم محمد
امرأة وقورة تحمل أفكارها النيرة وتدافع عن زوجها كلبؤة
جريحة؟؟ولكنها مازالت تتساءل لماذا يبعد إبراهيم وأين يذهب أطفاله
.. محمد ومنال وآمنة وحمزة وضحى وصهيب وهند وشيماء ..
من الذي
وقع على صك إبعادهم؟؟؟ كانت تتساءل بمرارة …ألا يكفيهم ما فعلوه
؟وقد حدثتنا أم محمد أن زوجها كان مطلوبا لقوات الاحتلال منذ
الانتفاضة الأولى وكانت تهمته إيواء مطاردين وقد اعتقل عام 1991
وقضى في السجن عاما ونصف ودفع غرامة مالية مقدارها 3000 شيكل أو ما
يعادل (800) دولار ثم اعتقل عام 97 وحكم عليه بالسجن مدة عامين
بتهمة إيواء مطاردين لكتائب القسام. وهو من المطاردين لقوات
الاحتلال منذ اندلاع انتفاضة الأقصى.
إبراهيم
(أبو محمد) تحدث مع زوجته عائشة عبيات قبيل إبعاده بحوالي ساعة
ووصف الوضع بأنه سيئ للغاية وقال لها بأنه لم يوافق على صفقة
الإبعاد وأكد أنه يجاهد منذ نعومة أظفاره لإعادة اللاجئين فكيف
يصبح بعد هذا الكفاح الطويل واحدا منهم وتساءلت وكيف يمكن لأي
لأجيء أن يكون مبعدا طوع نفسه وأمره، وأكد أن موافقة السلطة
الفلسطينية على صفقة الإبعاد طعنة للنضال والجهاد .
أم محمد
قالت لنا إن (ناجي) المبعد إلى غزة تزوج مؤخرا من زوجة أخيه الشهيد
حسين عبيات ليلم شمل العائلة بعد أن فقدت (جمل محاملها) خاصة وأن
الشهيد حسين ترك وراءه ثلاثة أطفالها ولدين وبنت واحدة لينضموا إلى
عائلة ناجي الذي ترك أيضا بعد إبعاده 5 بنات وولدين وقد أنجبت منه
زوجته الثانية (زوجة حسين) ولدا لكنه توفي أثناء حصار والده في
كنيسة المهد.
قيل لنا إن
العائلة قدمت حتى الآن أكثر من (15) شهيدا سقطوا بين الاغتيال
والمواجهة المسلحة وإلقاء الحجارة أو في عمليات استشهادية ويوجد
بين أل (13) المبعدين إلى قبرص 4 من عائلة العبيات أما المبعدين أل
(26) إلى غزة فيوجد بينهم 7 من العائلة وقد عرف من بين شهداء
العائلة نضال عبيات وأحمد عبيات ومحمد عبيات وحسين عبيات وعاطف
عبيات وعيسى الخطيب عبيات والشقيقان جميل وجمال نواورة عبيات ويوسف
أحمد عبيات ووائل ضيف الله عبيات .

وعندما
تتعرف إلى أهالي المبعدين والشهداء والأسرى والجرحى يتعمق لديك
اليقين بأن بيوت العظماء لا تنجب إلا عظماء ، وأن الله سبحانه
وتعالى اختار هؤلاء الرجال لتلك المهمات وكذلك كان الحال عندما
دخلنا إلى منزل
المبعد رامي الكامل في مدينة بيت
الحم حيث وجدناه عامرا بالهدوء والسكينة والوقار ووجدنا فيه أما
صابرة وأبا مجاهدا حمل الهم الفلسطيني كما يحمل قميصه على جسده وقد
تحدثنا سويا وتشعبت بنا القصص والمواقف حتى ظننا أن نهارنا لن
ينتهي.
عندما
دخلنا إلى منزل المواطن كامل عيد الكامل المتواضع في أحد أحياء
مدينة بيت لحم قابلنا رب المنزل بوجهه البشوش حتى ظننا أن
الابتسامة قطعة منه،حيث رحب بنا ثم قدمنا لضيوفه الذين كانوا في
استقباله بعد ساعات من خروجه من السجن ، وقد سألنا أنفسنا لماذا
يبتسم أهل الابتلاء والمحن في حين يتجهم أهل الأفراح وأصحاب
الملايين وعندما عرفتا قصة المواطن الكامل مع المصائب أدركنا أنها
بسمة المؤمن في وجه الردى وأيقنا أن الله يختار أحباءه بالمحن
والبلايا.
أبو رائد
قال إنه كان في سجون الاحتلال منذ 40 يوما تقريبا حيث تعرض للتحقيق
علما أن عمره تجاوز ال 60 عاما وأضاف أن المحققين الصهاينة وجهوا
له عدة نهم منها رئاسة خلايا كتائب شهداء الأقصى والذي يعمل ابنه
رامي جنديا فيها. وأضاف الكامل انه مواطن عادي يمتلك مصنعا للمواد
الغذائية وكان ابنه رامي يعمل معه في المصنع ويضيف أنه يعلم أن
ابنه يجاهد في اليهود ولا يوجد لديه رغبة لمنعه وان رامي اختار
طريقه بنفسه وهو يقدس هذا الاختيار وهو يحمد الله أن رامي لم يختر
طريق الشر والبغي.
أم رائد
التي كانت تبتسم بين العبارة والأخرى قالت إن ابنها يحتاج إلى من
يرعاه لأنه فقد يده أثناء قصفه لمستوطنة جيلو المتاخمة للحدود
الغربية لمدينة بيت لحم ، وأضافت إنها لن تستطع الذهاب إلى كنيسة
بيت لحم لاستقبال أبو عمار لأنها شعرت أن المجاهدين الذين ابعدوا
من الكنيسة ابعدوا بتواطؤ فلسطيني .ولما سألناها هل استجبت لدعوة
السلطة للحضور إلى كنيسة بيت لحم بعد أن تمت صفقة الإبعاد لاستقبال
الرئيس أبو عمار ؟؟قالت لم أذهب ولن أذهب لحاجة في نفسي ، أما
الرئيس أبو عمار فقد استقبله الفلسطينيين بشكل باهت علماً أن اغلب
الذين كانوا في استقباله هم من الأجهزة الأمنية وهذا يدل على
انخفاض شعبية الرئيس بعد تسليم المجاهدين في مخيم جنين ورام الله
وكنيسة المهد؟
رامي
الكامل الذي ولد في مدينة بيت لحم في تاريخ 18/1/1980 تلقى تعليمه
حتى مرحلة التوجيهي وتزوج من المواطنة فادية محمد عيسى الكامل وقد
تعلق بالجهاد والمجاهدين منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وظل يقاتل في
صفوف المجاهدين حتى أبعد إلى قبرص ومن ثم إلى أيرلندا في منتصف شهر
أيار المنصرم وقد عرضت له صور على شاشات التلفاز قبل اجتياح مدينة
بيت لحم في بداية شهر نيسان الماضي وقد أكد أنه سيظل يقاتل حتى
الشهادة وأنه لن يتنازل عن سلاحه الذي أصبح يقاتل به بيد واحدة .
من خلال
زيارتنا لمنازل المبعدين الـ13 الذين ابعدوا من كنيسة بيت لحم إلى
قبرص اتضح لدينا أن هناك خطة مبيته لتصفية هؤلاء المبعدين جسديا
وان كافة الحلول التي طرحت لإنهاء قضية المحاصرين في الكنيسة كانت
تستهدف رأس المقاومين الموجودين في الكنيسة ، كما اتضح لدينا أمور
كثيرة كان من أبرزها أن المقاومين الذين أبعدوا ألي قبرص كانوا من
أبرز من تصدوا للاجتياح الأول والثاني للمدينة والذي تم في شهر
تشرين أول وتشرين ثاني من العام 2001والذي كبد العدو خسائر فادحة
كما أن معظم هؤلاء المجاهدين كانوا من أنبل وأشرف من قاتل على أرض
مدينة بيت لحم ومنهم من تعرض للاغتيال ونجا من الموت بأعجوبة وكان
فارسنا رامي أحد هؤلاء المستهدفين حيث تعرض لمحاولة اغتيال نسردها
هنا للفت النظر إلى الأساليب الحقيرة التي يستخدمها العدو الصهيوني
ومن لف حوله في تصفية المجاهدين حيث علمنا أن رامي الكامل والشهيد
فراس الصلاحات الذي استشهد بعد أسبوع واحد من محاولة اغتيال رامي
وبنفس الطريقة والبطلين المذكورين كانا من المجاهدين الذين رفضوا
وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه السلطة الفلسطينية واستمروا بإطلاق
صواريخ الهاون على المستوطنة المذكورة .
ففي بداية
شهر تشرين أول عام 2001 تم تلغيم بندقية ام 16 وتسليمها لرامي كي
يستخدمها في مواجهة جنود الاحتلال حيث انفجرت البندقية في يديه
وأصيب ب(75) شظية في أنحاء مختلفة من جسده وتقول والدته( أم رائد)
بان رامي مكث في المستشفى أكثر من شهر وقد بترت يده اليمنى من
الرسغ وكما يقول المثل (الضربة التي لا تفنينا تزيدنا قوة) وهكذا
خرج رامي أكثر عنفوانا وحبا للجهاد وأكثر إصرارا على نيل الشهادة .
أكثر شيء
لفت انتباهنا في مدينة بيت لحم هي الوحدة بين الفصائل الفلسطينية
المقاتلة فبالرغم من أن المجاهد الفلسطيني يحمل روحه على كفه إلا
أنه كان يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا من هنا عرفنا أن الشهيد فراس
الصلاحات وهو من كتائب القسام في بيت لحم كان على علاقة وثيقة
بالمبعد رامي الكامل وقد تقدم الشهيد صلاحات لخطبة شقيقة رامي
وتدعى (فلسطين) وقد عقد قرانه عليها وقد تقرر زواج فراس من فلسطين
في 10/8/2001 إلا أن الزواج اجل بسبب إصابة رامي التي تحدثنا عنها
آنفا حيث اجل الزواج وحدد موعد آخر في تاريخ 16/10/2001 وقد استشهد
في ذلك اليوم الشهيد عاطف عبيات مع اثنين من المقاتلين من كتائب
شهداء الأقصى وقد كانوا رفقاء السلاح جميعا حيث أجل عرس الشهيد
فراس إلى 28/10/2001 ولكن قوات الاحتلال اجتاحت مدينة بيت لحم في
19/10/2001 .
وقد
استشهد فراس في 25/11/2001 أي قبل زواجه بثلاثة أيام حيث تم تلغيم
إحدى قذائف الأنيرجة التي كان يطلقها على مستوطنة جيلو فانفجرت به
واستشهد بعد إصابته بساعة واحدة.

في مخيم العروب شمال مدينة الخليل قالوا لنا
عندما ذهبنا إلى منزل المبعد جهاد يوسف خليل جعارة 31 عاما
إن زوجته ذهبت إلى إحدى المستشفيات للولادة ثم عدنا في المرة
الثانية لنرى أن واقعه المأساوي يثير الشفقة والحزن معا فهناك أكثر
من مأساة جمعت المبعد جعارة مع أقرانه في كنيسة المهد فهو من مهجري
بلدة ديربان في محافظة القدس وكان قد سكن مخيم العروب الذي ولد فيه
منذ عام 1948 مع عائلته المهجرة وظل يعيش فصول المأساة منذ ذلك
التاريخ حتى لحظة إبعاده فهو يتنقل من غربه إلى غربة ومن نكبة إلى
نكبة وينتمي إلى كتائب شهداء الأقصى ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى
أصبح مطاردا لقوات الاحتلال وقد قالت زوجته إنه منذ عامين لم يدخل
مخيم العروب ليرى أسرته وزوجاته وقالت إنه متزوج من امرأتين وله من
الأبناء أربعة أكبرهم قصي البالغ من العمر 4 سنوات وله من الأشقاء
سبعة ومن الشقيقات تسعة وقد اعتقل لدى سلطات الاحتلال ثلاث مرات
سجن خلالها 27 شهرا وقد أصيب عام 1992 بشظية في الكتف أثناء
مواجهات اندلعت في مخيم العروب وخلال الاجتياح الأخير لمدينة بيت
لحم أصيب جعارة برصاصة في ساقه اليمنى قبل دخوله إلى الكنيسة وخلال
فترة الحصار أصيب ساقه بالتعفن وظل يعاني من ألم شديد طيلة 38 يوما
وقالت زوجته أم قصي أنها عندما شاهدت جهاد محمولا على النقالة يوم
الإبعاد بكت كثيرا وتساءلت لماذا يبعد الشرفاء عن أوطانهم ويترك
الجواسيس يسرحون ويمرحون ويقول والده إنه أجريت لجهاد عمليتين
جراحيتين بعد وصوله إلى قبرص بساعات قليلة وتقول والدته أن جهاد
كان يكره الاحتلال وكان يرشقهم بالحجارة كلما حاولوا الدخول إلى
المخيم وفي إحدى المرات حاولوا الدخول وبحثوا عن جهاد الذي أخفيته
عن أنظارهم فضربوني على مؤخرة رأسي،أما شقيقته أم عماد فتقول إن
الإبعاد مرفوض جملة وتفصيلا والخطير في هذه القضية أنها فتحت
المجال للصهاينة ليبعدوا من لا يرغبون منهم من أبناء الشعب
الفلسطيني وقالت إنها اتصلت بأخيها وأكد لها بأنه يرفض الإبعاد وهو
مضطر إلى ذلك لأن جرحه قد نعفن وعندما وقفنا أمام منزل عائلة
المبعد عنان محمد خميس طنجة قالوا لنا إن عائلته تقيم خارج فلسطين
المحتلة وأن والدته ستعود في اليوم الثاني للمشاركة في فعاليات
الاعتصام الذي قام به ذوي المبعدين أمام كنيسة المهد ولكننا
استطعنا الحصول على بعض المعلومات من أحد أقرباءه والذي قال لنا إن
المبعد عنان طنجة ولد في 5/7/1979 في مدينة بيت لجم وتعود جذور
العائلة إلى بلدة قطنة الواقعة داخل الأراضي التي احتلت عام 1948
ويسكن حاليا في منطقة واد شاهين وهو ينتمي إلى كتائب شهداء الأقصى
وقد حوصر عنان مع من حوصروا داخل الكنيسة وأبعد دون أن يشاهده أحد
من عائلته أو يشاركوا في وداعه .

وفي حي
واد شاهين أيضا دخلنا منزل المبعد إبراهيم موسى عبيات حيث
أشار شقيقه إلى منزل قريب من منزلهم وقال هذا منزل الشهيد عاطف
عبيات الذي تولى قيادة كتائب شهداء الأقصى بعد الشهيد حسين عبيات
وأشار إلى منزل سوي بالأرض وقال هنا اغتالت القوات الصهيونية ثلاثة
من كوادر حماس في بداية انتفاضة الأقصى وبين هذا وذاك نشأ المبعد
إبراهيم وترعرع وكان إبراهيم الذي أكمل عامه التاسع والعشرون داخل
كنيسة المهد يعمل سائق على حفار وعضوا في كتائب شهداء الأقصى وله
ثلاثة أشقاء و ثلاثة شقيقات، وقد اعتقل لدى الجانب الصهيوني مرتين
أمضى في الأولى (25) شهرا في سجون الاحتلال عام 1991 وفي الثانية 6
شهور وكانت تهمته حيازة مسدس ومقاومة الاحتلال وقد طورد بعد
استشهاد ابن عمه حسين عبيات في 9/11/2000 وهو من المتهمين بقصف
مستوطنة جيلو المتاخمة للحدود الغربية لبيت جالا .
وتقول
والدته إنها اعتقلت من قبل جنود الاحتلال وطلبوا منها أن تذهب إلى
إبراهيم في الكنيسة وتطلب منه أن يسلم نفسه لجنود الاحتلال ولكنها
رفضت ذلك وقالت للجندي الصهيوني حينها إن يستشهدوا أفضل من ذلك كما
اعتقلوا زوجة أخيه وهي حامل في شهرها الثامن وطلبوا منها نفس الطلب
وتقول والدته إن أحد لم يوقع على قرار الإبعاد وقد أصبح رجال
السياسة معنيون جدا بتصفية رجال المقاومة.

وهكذا امتد
بنا المسير حتى وصلنا منزل المبعد خليل محمد
عبد الله نواورة العبيات حيث صدق في والدته القول إنها عجوز
في الستين ولكن قلبها اخضر.. اخضر..بتعرف تعزق الحجار وبتعرف تهتف
يا فلسطين.. أم خالد بدأت حديثها قائلة سوف أتكلم والله ما يقطع
الراس إلا اللي ركبها وأشارت إلى أن خمسة من أبنائها حوصروا داخل
الكنيسة وكانت تردد( دوما قول هو الله أحد الله الصمد) ليحميهم من
رصاص الاحتلال وتقول إن البيت أصبح عليها فارغا طيلة 38 يوما أما
وليد فقد أصيب برصاصة في صدره ولولا عناية الله لكان شهيدا وقالت
إن عملية إبعادهم كانت خطة مدبرة للتخلص ممن قاوموا الاحتلال في
الاجتياح الأول والثاني وقد قال لنا وليد الذي كان محاصرا ومصابا
في الكنيسة إنهم كانوا يعانون من ظروف صعبة وقاسية للغاية وهذا
الذي جعلهم يطلبون من السلطة الموافقة على مبدأ الإبعاد وقال إن
المحاصرين داخل الكنيسة شربوا المياه القذرة وأكلوا أوراق الشجر
وهذا سبب كاف لصمتهم حيال ما جرى من اتفاق حول إبعادهم ومع ذلك
يعتقد أن الإبعاد غير مبرر .
أم خالد 70
عاما أصيبت بأكثر من ضربة على رأسها ، فابنها خليل أبعد إلى قبرص
وابنها سليمان أبعد إلى غزة وابنها أحمد وإبراهيم كانوا محاصرين في
الكنيسة .
أحد
أبنائها تحدث عما جرى داخل الكنيسة وقال لنا إن جنود الاحتلال
كانوا يستخدموا الخطط الماكرة للإيقاع بنا إما بالقتل أو الإصابة
الخطيرة غير قاتلة التي لا نستطيع معالجتها وكانوا مزودين بأسلحة
مزودة بكاميرات تصوير تحدد هدفها بدقة حيث كان كل من يخرج من
الكنيسة يقتل… ويقتل فقط .
و أشار
نواورة أن جنود الاحتلال تعمدوا إصابة من هم داخل الكنيسة في منطقة
ما بين السرة والركبة وهي منطقة يصعب علاجها داخل الكنيسة لعدم
وجود أطباء أو أدوية لذلك وكانوا في كل مرة يصيبون محاصرا أو
يقتلوا أحدنا كانوا يقومون بمهمتهم وهي الوقوف أمام الكنيسة من أجل
عمل صفقة جديدة عبر عملية التنسيق لإخراج الجريح أو الشهيد وأشار
إلى أن الشهداء الثمانية الذين سقطوا في الكنيسة استشهدوا بنفس
الطريقة وبنفس الآلة.
أما شقيقه
الأكبر فقد قال إنهم كانوا لحظة الاجتياح في منطقة السوق وقال
عندما علمنا أن المقاتلين تم حصرهم في منطقة الكنيسة عرفنا أن هناك
خطة قذرة إما لتصفيتهم أو اعتقالهم فقمنا بالانسحاب من السوق.
وحول إصابة
جهاد جعارة من مخيم العروب فقد تعرضت إصابته للتعفن ومكث أربعين
يوما في حالة ألم شديد وضعف وهزال وقد أصيب جهاد قبل دخوله للكنيسة
برصاصة في الساق اليمنى وقد ابعد إلى قبرص وهو ما زال مصابا وخليل
يعمل ميكانيكيا للسيارات ويعمل في جهاز المخابرات التابعة للسلطة
الفلسطينية وينتمي إلى كتائب شهداء الأقصى في بيت لحم وكان مطلوبا
ومطاردا منذ بداية انتفاضة الأقصى .
لمزيد
من الصور عن المبعدين من كنيسة المهد إضغط هنا
|