الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

عودة

ملفات خاصة

 

كلمة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس

 

 الأستاذ خالد مشعل

 

في مهرجان أسبوع الشهداء في بيروت

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله ربّ العالمين ، و الصلاة والسلام على نبيّنا محمد و على آله و صحبه أجمعين .. أيها الإخوة و الأخوات أصحاب الفضيلة العلماء و الوزراء و السادة الكرام الحضور جميعاً ، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..

و شكر الله حضوركم و باسمي و باسم أخواني في المكتب السياسي لحركة حماس و باسم شعبنا الفلسطيني في مخيّمات لبنان و باسم أهلنا المرابطين و الصامدين في فلسطين و في الشتات أقول لكم حيّاكم الله في عرس الشهداء في أسبوع الشهداء و بارك الله فيكم على حضوركم .

 

في الحقيقة ما أصعب الكلام في حضرة هؤلاء العظماء ، و الله حين دخلت القاعة اهتزّ بدني . ما أثقل الكلام و هو يحتضن صور هؤلاء العمالقة العظماء ، فكيف لو احتضن أجسادهم و دمائهم كلّ بطلٍ فيهم له قصة مع شعبه و مع أمته و مع شجرة الزيتون و مع كلّ ذرة تراب في أرض فلسطين ثم غابوا و رحلوا ليتركوا هذا الحمل العظيم على أكتافنا جميعاً ، فجزاهم الله خير الجزاء و نسأل الله الذي جمعنا بهم في الدنيا أنْ يجمعنا بهم في الآخرة و أن يرزقنا معهم درب الشهادة و أجرها و إنا و الله من أكثر الناس فخراً و سعادة أنّ الله جمعني بهذا الرجل العظيم الشيخ الشهيد شيخ الأمة شيخ الشهداء الشيخ أحمد ياسين .

 

في لحظة إرادة الصهاينة اغتيالي و إقصائي من الحياة فكان أمر الله أسبق و أقوى فجرّد الله حياتي و زرق شيخنا حياة متجرّدة بعد السجن فكانت من أعظم لحظات حياتي فرحاً و افتخاراً أنّ محاولة اغتيالي الفاشلة كانت سبباً في إنقاذه من السجن و كما جمعت و إياه في جناحٍ واحدٍ في المشفى عام 1997 اسأل الله أن يرزقني معه الشهادة و أنْ يجمعنا في الجنة عند الله تعالى .. ماذا تحفظ الأمة أيها الإخوة و الأخوات أكثر من الأسماء اللامعة للشهداء ، لكم مرّ على الأمة من زعماء لكن أسماء الشهداء لا تزال محفورة بشكلٍ لا يمحى أبداً في ذاكرتنا الفلسطينية ، عز الدين القسام و عبد القادر الحسيني أعلام مضى عقود طويلة على استشهادهم لكن أسماءهم ملء السمع و البصر ، بل إنّ كتائب المقاومة تسخى بأسمائهم فكيف لا نقدّر هؤلاء الأبطال الذين لهم في أعناقنا دينٌ كبير .. أسماء لامعة في التاريخ ستبقى محفورة في أذهاننا .. ستبقى نبراساً لمسيرتنا .. هؤلاء هم الشهداء الذين اليوم نلتقي في أسبوعهم و نجدّد العهد معهم .. قبل عام فقدنا هذا الشيخ العظيم و فقدنا تلميذه و أخاه البطل الألمع الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ، فكانت خسارة فادحة لكنها إرادة الله سبحانه و تعالى .. و يتخذ منكم شهداء ... إنّه اصطفاء الله تعالى و اختياره لأحبّ عباده بعد أنْ أعطوا الكثير الكثير و سلّمونا الراية نقية لا تشوبها شائبة ... سلّمونا أمانة بلا نقصٍ .. بلا تفريط .. سلّمونا الحقّ الفلسطيني دون شبهة انتقاصٍ منه .. سلّمونا راية المقاومة دون مساومة عليها ... سلّمونا أمانة شعبٍ كانوا الأوصف بهم في كلّ حياتهم .. هؤلاء رحلوا عنّا رحمهم الله جميعاً رحمة واسعة .

 

و في أسبوع استشهادهم إنّنا ماضون على دربهم بإذن الله ، و حسب الشهداء أيها الإخوة أمران عظيمان نذكرها في حضرة الشهداء و في ذكراهم الأمر الأول أنهم زرعوا بذرة المقاومة و بعرقهم أولاً ثمّ بدمائهم ، هم رعوها كما يرعى الأب فلذة كبده حتى أينعت و امتدّتْ في السماء حتى إذا حان الأمل و قدّر الله الرحيل رحلوا إلى الآخرة .. كانت حياتهم مزيجاً من التعب و الضنك و السهر و المعاناة إذا تأمّلته في حياة أيّ واحدٍ منهم تجد حياة ذاخرة بالجدّ و العمل .. تحرّكٌ على كلّ الصعد و الميادين ، يجاهد و يخدم شعبه و يبعث فيهم روح الجهاد و يمارس الدعوة و يمارس المساعدة و يمارس الصوت الحرّ لشعبه و أمّته ...

 

هؤلاء هم أحبابنا الراحلون ... هذا الجهد العظيم الذي بذلوه من أجل شعبهم و أمتهم و تجد لكلّ واحدٍ منهم بصمة مميزة .. لو ذهبت إلى أهل غزة و إلى أهل نابلس أو القدس أو رام الله أو الخليل لوجدت ذكراهم عند الناس جميعاً .. من لا يفتقد الشيخ أحمد ياسين اليوم ؟ .. هل ينساه التلميذ الذي كان يبحث عن من يعلّمه ؟ أم الناس الذين كانوا يسعون إلى بيت الشيخ أحمد ياسين كي يساعدهم في الزواج ؟ أم الذي لديه مشروعٌ خيري يريد مساعدة لبنائه ؟ أم الذي يريد أنْ يبني مسجداً ؟ أم المجاهد الذي لديه مشكلة فيجد ضالته عند شيخه و قائده ؟ أم الذين اختلفوا في ما بينهم فلم يجدوا صدراً رحباً غير بيت الشيخ أحمد ياسين ؟ ... فهناك الحلّ هناك العقد و هناك الأمان الرعاية لأبناء فلسطين ... سيتذكّرك يا أبا محمد كل أبناء فلسطين ، حتى اليوم الذين يبحثون عن السياسة و دروبها و عن الواقعية المستندة إلى الأصل و الحق و المقاومة يتذكّرون هذا الشيخ الجليل الذي كانت كلماته تقطر حكمةً كما تقطر شجاعة و أصالة .

 

الأمر الثاني الذي يميّز هؤلاء الشهداء أنّهم داسوا على الدنيا بزخارفها و عاشوها حياة حرة و رحلوا إلى الآخرة دون أنْ يتركوا شيئاً من متاع الدنيا .. هؤلاء كان بإمكان كثيرٍ منهم أن يكون من الأغنياء ، فمعظمهم دكاترة و مهندسون و أمثالهم فتحوا عيادات و مكاتب و أصبحت أموالهم بلا حساب ، لكنّهم اختاروا العمل في المخيّمات .. و أذكر قصصاً لبعضهم كان يسعى قاصداً أنْ يفتح عيادته في المخيّم ليخدم شعبه و ظلّت بيوتهم و أمتعتهم كأبسط ما يعيش الناس ... قبل أيامٍ في القاهرة رأيت رجلاً قادماً من غزة فكان يحدّثني عن رصيد حماس الشعبي و كيف فازت في البلديات و توقّعات الناس عن فوزها في الانتخابات التشريعية ، و كنّا نسأله ليس سؤال الجاهل و لكن سؤال من يريد مؤشّراتٍ من الأرض و من الواقع ، كنّا نسأله عن ذلك فكان يقول : "و كيف لا يختار الناس رجالكم من حماس و هم يرون صورتين متعاكستين ؟!! يرون صورة هذا العملاق الشيخ أحمد ياسين ببيته المتواضع الذي لم يغيّره مجد الشيخ و صيته بين شعبه و أمته بينما رأوا أقزاماً كانوا نكراتٍ لكنهم ركبوا موجة الاستغلال و الانتهازية فملكوا مالاً مفاجئاً بنوا فيلات و قصوراً في غزة كيف لا يُنتَخبون .. و هم يرون العظماء العمالقة في بيوتٍ متواضعة و يرون النكرات في بيوتٍ كبيرة و هي أكبر منهم و من تاريخهم و لذلك اختار الشعب حماس" .. و سوف لا تكون الديمقراطية جسراً للأمريكان لإقصاء المقاومة ، فالمقاومة قادمة إما مع بندقيةٍ و أيضاً على جهود الديمقراطية لأنّ الخيارات كلّها للمقاومة و للشعب و ليس لأمريكا .

 

أيها الأخوة و الأخوات ... حين نستذكر الشهداء فعند ذلك تحضرنا صورة الأسرى و المعتقلين .. فلهؤلاء و إنْ بقوا على الحياة لهؤلاء مكانة عظيمة في قلوبنا جميعاً خاصة عند أبناء فلسطين و عند كلّ الشعوب التي احتضنت المقاومة .. الاسرى و المعتقلون ثمانية آلاف أسيرٍ و أسيرة .. مئات من الأطفال و أكثر من مائة و ثلاثين من النساء يعيشون في سجون العدو .. اليوم في أسبوع الشهداء نستحضر ذكراهم و نقول لهم قضيّتكم حاضرة على أجندة المقاومة و في كلّ مفصلٍ و مع كلّ خطوة قضيّتكم على رأس الأولويات .

 

و الأجندة و العهد معكم أن تمضي الجهود بكلّ أشكالها حتى تروا فجر الحرية و حتى تمزّق الأغلال من أيديكم .. هذا هو العهد ... فإنّ أسرانا و مجاهدينا و شهداءنا في فلسطين و لبنان و في الأمة هم أصحاب ديْنٍ كبير في أعناقنا جميعاً و عندما نستحضر الشهداء نستحضر معهم كذلك الأسرى و المعتقلين و لا أظنّ العدو أنّه قادر على احتجازهم و قادر أنْ يواري هؤلاء الأبطال العمالقة الذين فيهم عشرات و مئات من القادة منّا لشهداء فهو واهم ، فالمقاومة بطريقة أو بِأخرى سوف تنتزع الحرية للأسرى و المعتقلين .. بإذن الله تمرّ علينا ذكرى الشيخ أحمد ياسين و الدكتور البطل الرنتيسي و كلّ هؤلاء العمالقة - رحمهم الله – .

 

الأحداث من حولنا متسارعة و هناك مؤشّرات لتحوّلاتٍ يسعى البعض إليها و هناك أحداثٌ تتزاحم في المشهد العربي و الدولي و الإقليمي و لا بدّ من مرورٍ سريع على هذا المشهد حتى يعلم الجميع كيف تتصرّف المقاومة سواء في لحظة التصعيد العسكريّ أو في لحظة التصعيد السياسيّ ، فنقول لكم إنّ ما جرى و يجري في فلسطين و ما جرى في لبنان و سوريا و في العراق و ما يتوقّع أنْ يحدث ، و ما يحدث اليوم للسوادان و الأقطار الأخرى ، هذه الأحداث الذي نلمس أصابع المكر من الأمريكان و الصهاينة وراءها ، هذه الأحداث ندرك ماذا تغيّر و ما تهدف و نلمس من خلالها ملامح سعي أمريكيّ صهيوني لتغيير المعادلة القائمة اليوم لأنّ البعض في ظلّ احتلال القوى لا يدرك أهمية المعادلة التي اليوم تقف و تحتلّ المقاومة فيها و دول موقعاً مؤثّراً و متقدّماً ..لاحظوا معي (إسرائيل) فشلت في وقف الانتفاضة و المقاومة و فشل البلدوزر شارون في حسم المعركة ضدّ الشعب الفلسطيني و مقاومته كما فشل الصهاينة من قبل مع حزب الله و المقاومة و دُحِروا صاغرين و فشل التصعيد مع دول الجوار لقهر دول الممانعة .. هذه (اسرائيل) ..

 

أمّا أمريكا فكلّ رهاناتها و المخطّط الذي أملته بعد احتلال العراق في إحداث تغيّرات متسلسة في المنطقة توقّفت عند الصمود العراقي و المقاومة الفلسطينية و الصمود السوريّ – اللبناني .. هذا المشهد ضاقت به أمريكا و (إسرائيل) ذرْعاً لأنّه أوصل المنطقة إلى حالة عدم القدرة على الحسم .. تخيّلوا أمريكا بعظمتها غير قادرة على الحسم و (إسرائيل) غير قادرة على الحسم ، هذا بحدّ ذاته إنجازٌ كبير بحالة المقاومة و الممانعة الشعبية و الرسمية .. اليوم مطلوب تغيير هذا الواقع و هذه المعادلة ، ففي فلسطين يسعى شارون إلى إرباك الوضع الفلسطيني الداخلي و التفاف على خيار المقاومة و عدم التسليم بالحقوق الفلسطينية التي سعت المقاومة لإنجازها فالتف بمسألة فك الارتباط و أراد أنْ يوقع الفلسطينيين إلى الصراع الداخلي . و أما أمريكا فقد ضاقت ذرعاً بالوضع القائم و تريد أن تربك دول الممانعة و قوى المقاومة من خلال هذه التغيّرات التي تجريها في المنطقة . إذاً هذه استراتيجية جديدة تريد أن تفقد المقاومة و دول الممانعة هامش المناورة و خياراتها في الصمود و المقاومة و الممانعة لأنّ أمريكا و (إسرائيل) يريدان فرض الهزيمة على المنطقة .. هذا المشهد أيّها الإخوة و الأخوات و هذه الاستراتيجية التي تسعى إليها الإدارة الأمريكيّة .

 

نحن اليوم في حركة حماس و في قوى المقاومة نقرأ هذا الواقع و نتعامل معه مستوعبين تفاصيله و لكن أن نخضع لهذه الإدارة الأمريكيّة ، نعم الذين يدعوننا إلى الواقعية نحن واقعيّون جداً ، كلّ تفاصيل المشهد نستوعبه و ندركه و لكننا لن نخضع لها ، سنظلّ نحتفظ بخياراتنا .. كيف نتصرّف من خلال الملامح التالية الملمح الأول نسعى إلى إبطال مفعول الشراك المنصوبة أمام المقاومة يراد زجّ حماس في صراعٍ أهليّ في فلسطين و زجّ حزب الله و المقاومة في صراعٍ داخليّ في لبنان المقاومة ، بوعيها و بمسؤوليتها تحاول و تجتهد و ستنجح بإذن الله في نزع فتيل هذه الشراك المتفجّرة في أوساطنا.

 

الأمر الثاني هو الإصرار على خيار المقاومة و الإمساك بالمقاومة و بسلاح المقاومة و عدم التخلّي عن الإمساك بزمام المبادرة ، و أنا أقول لكم و التجربة حاضرة مهما فعل الأمريكان و الصهاينة فإنّ المقاومة ستظلّ ممسكة بزمام المبادرة لأننا الأقوى على الأرض .. هم في الهواء ، هم ربما في السماء ، هم في الجوار ، لكنّنا نحن على الأرض نحن أبناء الأرض نحن في وسط شعبنا في قلب الشعب و في قلوبه ، نحن ضمير الأمة وإرادتها .

 

و أيضا ملمحنا الثالث في التعامل مع هذه الحالة هو تحصين المشروع الوطني في فلسطين ، و هذا مدخلٌ مهمّ للمواقع التي اتخذتها حركة حماس مؤخّراً .. المشروع الوطني في فلسطين له ساحتان ساحة المقاومة و سبيلنا فيها سلاحنا و عملياتنا و خيارنا الجهادي ، و الساحة الثانية تحصين الجبهة الداخلية و بناء المجتمع و تنظيمه و إصلاحه لأنّ التجربة السلمية أفسدته و قزمته و أوجدت أثقالاً على هذا الشعب الذي يخوض معركتين معركة مع الاحتلال و معركة مع التفرّد و مع الإفساد و مع التخريب الذي مارسه البعض في شعبنا . و من هنا أيها الإخوة و الأخوات نقول لكم دخلنا المرحلة الحاضرة و نحن نقرأ الواقع و متغيراته و نقرأ ملامح التغير التي تريده أمريكا و (إسرائيل) في هذه المنطقة متمسكين بخياراتنا رافضين الخضوع لإرادة أمريكا و (إسرائيل) و وقفنا في ظلّ ذلك لنؤكّد أننا حين نطرح بعض العناوين في الوضع الفلسطيني الداخلي فإنما نطرحه من أجل الشعب و لمصلحته ، و هنا تستجدّ جملة عناوين ، التهدئة – البعض ظنّ التهدئة خروجاً من مربع المقاومة و تتمنى بعض الأطراف في المنطقة ليس (إسرائيل) و أمريكا ، بعض الأطراف العربية و الفلسطينية نعلم رغبتها في أن نخرج من مربع الانتفاضة و المقاومة ، و لكن المقاومة في فلسطين و التي شكلت إجماعاً وطنياً تسعى من خلاله إلى ممارسة قدرٍ محسوب من التهدئة المشروطة لتجاوز بها بعض المفاسد و بعض الضغوط و بعض محاولة ضرب الفلسطينيين ببعضهم البعض ، نريد منع التفجير الفلسطيني - الفلسطيني و نريد إعطاء فرصةٍ لترتيب الوضع الفلسطيني ، و لكي نقول للعالم إنّ الوهم الذي تسوقونه ليس فرصة حقيقية لشعبنا و نريد أنْ نجمع الموقع الفلسطيني على حالة المقاومة من جديد .. فهي استراحة محارب و هي خطوة داخل برنامج المقاومة و ليست خارجاً عنها و لذلك مصرّون على سلاح المقاومة و لا نستطيع  قوّة في الدنيا مهما جهّزوا الأجهزة الأمنية ، اليوم يحضّرون الشرطة و الأجهزة الأمنية يظنّون أنهم قادرون على نزع سلاح المقاومة رجاله و شعبه من حوله ، و لا يستطيع أحدٌ أنْ يصادره .

إذاً هذه التهدئة تأتي في سياق التقاط الأنفاس و دفع التدمير و التخريب الذي يسعى إليه البعض و المقاومة بإذن الله ممسكة بزمام المبادرة ، و إذا لم تلبَّ الشروط و على رأسها الإفراج عن الأسرى و المعتقلين و وقف كلّّ أشكال العدوان فإنّ المقاومة في حلٍّ من أمرها ، و أقولها تحذيراً لكلّ من يظنّ أنّه قادر أن يجمع بين استمرار حالة التهدئة و بين استمرار العدوان و القتل و الاغتيال و الاجتياح و احتجاز الأسرى ، أو الذين يظنّون أنّ استهداف الأقصى تظلّ معه التهدئة مستمرة ، حساباتكم خاطئة ، إذا مسّ الأقصى عدوان أو تهديد أو استمرّت مصادرة الأراضي أو بناء الجدار فإنّ المقاومة يدها على الزناد و ستعود إلى برنامجها في كلّ لحظة ، فهي أصلاً لن تغادر برنامج المقاومة . و أمّا المجلس التشريعي فحماس تدخل التشريعي ليس على قاعدة أوسلو ، تدخلها ببرنامج المقاومة و التمسّك بالثوابت الوطنية الفلسطينية لأنّ الجبهة الداخلية الفلسطينية - أيها الأخوة - بحاجة إلى تحصين ، بحاجة إلى بناء مشكلتنا في فلسطين ، ليس لدينا دولة تعطينا مسؤولية البناء ، بل هناك أطراف و سلطة تمارس قدراً معلوماً من التخريب و من الإضعاف و من الفتن في غصن الصمود ، و لذلك نحن مضطرون كمقاومة أنّ المعركتين معاً معركة المواجهة مع الاحتلال و معركة البناء الداخلي ... الشعب اليوم يلحّ على حماس و على المقاومة ألا تتخلّى عن معركة البناء ليس باعتبارها معركة بدلاً عن المقاومة ، و لكن جنباً إلى جنب المقاومة ، فنحن ندخل التشريعي و نسهم في الإصلاح و نسهم في البناء و في البلديات و في العملية الديمقراطية تحصيناً للمجتمع و تعزيزاً للوحدة الداخلية لأننا أمام مشوارٍ طويلٍ من المواجهة المفتوحة مع (إسرائيل) ... فنحن إذاً ندخل المعركة معاً معركة المقاومة و معركة البناء الداخلي ، هذه هي العناوين التي طُرِحت في الأيام الماضية و أقول لأمتنا و جماهير شعبنا في لبنان و في فلسطين ، نقول لهم حماس على العهد ، إنّ حماس التي جربتموها طوال 18 سنة التي لم تتغيّر و لم تتبدّل حماس التي كانت أمينة على الحقّ الفلسطيني أمينة على البندقية أمينة على خيار المقاومة أمينة على فلسطين من البحر إلى النهر ، حماس التي قدّمت كلّ هؤلاء القادة العظماء .. و لو اختارت حماس غير خيار شعبها الوطني لما كان هؤلاء قد استشهدوا ، لكانوا اليوم في سدة الحكم و السلطة ، لكننا في سبيل الله و من أجل الوطن و من أجل الأرض و من أجل القدس و من أجل حقّ العودة لكم في مخيّمات لبنان و في كلّ الأراضي الفلسطينية .. من أجل كل ذلك حماس ستبقى على العهد ، فالطريق هو الطريق و المقاومة هي المقاومة و لا شيء تغيّر ، الشيء الوحيد الذي يغيّر خط المقاومة هو رحيل الاحتلال و لا شيء غيره .

 

حماس على العهد و حماس تعرف طريقها جيّداً إلى الدفاع عن شعبها ، تعرف طريقها جيّداً إلى حقوق شعبنا و إلى مصالح شعبها و إلى الإفراج عن الأسرى و إلى حماية الأقصى و القدس و المقدّسات .. حماس على العهد ، إنْ صعّدت حماس فمن أجل شعبها و إن هدأت فمن أجل شعبها ، هذا هو العهد مع الله و هذا العهد بعد ذلك معكم يا أبناء شعبنا في لبنان و في فلسطين و في كلّ مكان .

 

أخيراً الوضع الفلسطيني في لبنان و نحن نتابع الأحداث المتسارعة في لبنان و نتألم لألم اللبنانيّين سواء في الجريمة التي أذهبت الرئيس الحريري - رحمه الله - أو في هذا الاستقطاب الحاد و هذا الوضع المتفجر في الساحة اللبنانية ، و هو شأنٌ لا يعنينا من حيث المسؤولية في الدخول فيه ، فهذا شأنٌ لبنانيّ ، و لكن يعنينا فيه الألم و الأمل و الحرص على المصلحة اللبنانية لأنّ لبنان جزءٌ عزيز من الأرض العربية و الإسلامية و لأنّ لبنان أرض المقاومة و أرض الصمود و أرض الانتصار ، في ظلّ هذا الوضع نريد أن نعطي رسالة تتعلّق بفلسطينيّي لبنان .

 

الأمر الأول : الفلسطينيون في لبنان بكلّ مخيّماتهم في الجنوب و في بيروت و في الشمال و في البقاع و معهم فصائل المقاومة متمسّكون بحقّ العودة إلى أرض فلسطين و يرفضون رفضاً قاطعاً خيار التوطين و كذلك خيار التهجير ، و الشعب الفلسطينيّ سواء في لبنان أو في الشتات ليس بحاجةٍ إلى من يقنعه بخيار العودة ، فالذين يتخوّفون من خيار التوطين الذي يأتي على حساب معادلاتٍ محلية أو ديمغرافية أو طائفية عليهم أن يطمئنوا ، نحن نرفض قبلكم خيار التوطين كما نرفض خيار التهجير .

 

و من ثمّ نريد من الدولة اللبنانية جميعاً إدارة و أحزاباً و طوائف و شخصيات و مؤسسات أنْ يساعدوا شعبنا على ممارسة هذا الحقّ .

 

الأمر الثاني : الشعب الفلسطيني الذي يرفض التوطين ، له حقّ أصيل لا يتخلّى عنه في أنْ يعيش حياة كريمة ، و لذلك و باسم شعبنا في لبنان نطالب الدولة اللبنانية بكلّ مكوّناتها أن تعطي شعبنا حقوقه المدنية الإنسانية فقط .

فليس البديل عن التوطين هو أن يظلّ شعبنا في هذه المعاناة القاسية و في زحمة الأحداث التي نتمنّى أن يخرج لبنان منها متعافياً ، نتمنّى أن لا يكون الفلسطينيون الضحية . فهم ليسوا طرفاً في الإشكال و نتمنى من الجميع أنْ يعطي هذا الشعب حقّه إلى أن تنتهي مدة الاستضافة الكريمة التي نقدرها للبنان و لسوريا و للأردن و لكلٍّ من البلاد العربية إلى أنْ يعود شعبنا إلى وطنه .

 

الأمر الثالث : نسعى نحن في حركة حماس و معنا الفصائل الفلسطينية إلى تشكيل مرجعية سياسية للفلسطينيّين في لبنان حتى يكون لهم عنوانٌ واحد يتفاهم مع الدولة اللبنانية الرسمية في شؤونه و في العلاقة المشتركة لأنّ هذا خيارٌ لفلسطينيّ للبنان و بعيداً عن التهميش أو أنْ يكون الفلسطينيّون الضحية في المرحلة المقبلة و الفلسطينيون بفضل الله ، يا أبناء لبنان ، الفلسطينيون بفضل الله تعالى أوفياء لا يغدرون و لا ينسون الفضل لأهله فثقوا بهم و راهنوا عليهم و سيكونون مع لبنان الوطني العربي الموحد .

 

أمّا لبنان فندعو الله تعالى أنْ يظلّ لبنان كما عرفناه محضن المقاومة ، أنْ يظلّ ضميره وطنياً و وجهه عربيّ و انتماؤه قوميّ و أن يُفشِل اللبنانيون أي مؤامرة تُخرِج لبنان من هويته الحقيقة . أيها الأخوة و الأخوات أخاطب في خاتمة هذا الحفل ، أخاطب هذا الرجل العظيم الشيخ أحمد ياسين و أقول له يا أبا محمد و إنْ كنت في قبرك إلا أنّك لا زلت تقاتل معنا اليوم أنت و إخوانك الشهداء .

 

حين يرحل الغزاة من غزة و سيرحلون عمّا قريب يغلفون ذلك بخطة فك الارتباط  ليتحاشوا هزيمة منكرة كهزيمتهم على أيدي رجال حزب الله و المقاومة اللبنانية . لكنها الحقيقة هي الحقيقة ، الفلسطينيون يعلمون أنّ الخروج من غزة بطله المقاومة و بطله الشيخ أحمد ياسين .

 

و (الإسرائيليون) أنفسهم يعلمون أنّ الخروج من غزة خروج اضطراري و لذلك يحتالون عليه ، نحن نقرأ المعاناة الفلسطينية و العربية و ضيق الخيارات الذي نعيشه و لا نقرأ التي يعيشها الصهاينة لأنهم يختلفون على كيفية إدارة معركتهم مع هذا الصمود الفلسطيني الأسطوري الذي ظنّوا أنّ المواجهة معه رحلة سهلة فإذا بها رحلة دامية .. حين يرحل الغزاة من غزة سيتذكّر أهل غزة هذا الشهيد العظيم .. سيتذكّرون الرنتيسي و جمال منصور و جمال سليم و المقاومة و إسماعيل أبو شنب و صلاح شحادة و يحيى عياش و عماد عقل و كلّ الشهداء .

 

و شعبنا اليوم سيعلم و هو يعلم أنّ صانع الانتصار الحقيقيّ هو الشيخ أحمد ياسين و الرنتيسي ، و أنّ بطل التحرير هو الشيخ أحمد ياسين و الرنتيسي و كلّ هؤلاء الشهداء ، ليست خارطة الطريق التي أخرجت الاحتلال و ليست أوسلو و ليست الإدارة الأمريكية و ليس الموقف العربي في قمة الجزائر أو قمة بيروت ، إنما الذي أخرج الاحتلال هي المقاومة ، الرهان على المقاومة كما أخرجته من لبنان .

 

فنحن أبناء فلسطين و أبناء الانتفاضة و أبناء المقاومة لا نملك شيئاً كثيراً و لكننا نملك أمرين عظيمين و إنْ كان في مظهرها أمر بسيطٌ ، نملك أولاً إيماناً عظيماً بالله تعالى الذي نعلم أنّه ناصرنا و أنّه مع الحقّ و أنه سيجعل بعد عسرٍ يسراً ، و إن النصر مع الصبر ، نملك إيماناً كرواسي الجمال و نعلم أنّ الله مولانا و لا مولى للصهاينة و لا للعملاء و لا للأمريكان ، و لا الخونة و لا المرجفين الذين ساوموا بالأمس على حقّ العودة و على تحرير فلسطين .. هذا هو رصيدنا الحقيقيّ ، يدنا مع الله ، قلوبنا عامرة بالإيمان ، هذا هو الرهان الذي نملكه في قوى المقاومة .

 

أمّا الثاني فهو أنّ قوّتنا في قدرتنا أنْ نقول لا و أنْ نرفض الضغوط و أنْ نرفض التهديدات ، لا يعلم قيمة أنْ تكون قادراً على قول لا إلا الذين ذاقوا حلاوة أنْ تقول من أجل شعبك و في سبيل قضيّتك ، و قد ثبت للأمريكان و الصهاينة أنّه لا يجدي مع المقاومة و المناضلين ، لا التهديد يجدي مع المقاومة و المناضلين ، لا التهديد يجدي و لا الإغراء يجدي .. و أختم بالجملة قالوا لإخواننا في غزة إذا تخلّيتم عن المقاومة و وضعتم خياركم باليد الأمريكيّة و انتظرتم ماذا ستفعل أمريكا للشعب الفلسطيني فأنتم لستم طرفاً أو جزءاً في المكان أنتم المكان كلّه أنتم المكان كله ، هذا هو الموقف الذي يحاول الأمريكان إغراءنا به ، فلما كان الردّ صلباً و شامخاً "لا لأننا لسنا طلاب سلطة" ، بعد شهرٍ اغتالوا الشيخ أحمد ياسين ، هذه حقيقةٌ ينبغي أن يعلمها العالم .

 

أيّها الأخوة و الأخوات .. أشكركم على حضوركم و أدعو الله أنْ يبارك فيكم و أنْ يجعل غدنا أفضل من حاضرنا و أن يجعل المقاومة مرفوعة الرأس و الراية و أنْ يكون النصر حليفنا إن شاء الله ... و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .