|
الحاخام الإسرائيلي والخطاب المسموم
راشد أحمد الثاني
صحيفة
أخبار الخليج البحرينية 21/2/2004
الدعوة التي
وجهها وزير السياحة الإسرائيلي، الحاخام اليميني المتطرف «بيني
ايلون»، إلى المجموعات الأصولية المسيحية في الغرب وفي الشرق، للعمل
على تعزيز أمن دولة "إسرائيل" ومكافحة الإرهاب من خلال تنصير
الجماعات الإسلامية، هي دعوة عنصرية غريبة وغير مسبوقة نهجاً
ومضموناً، كشفت عن الوجه العنصري القبيح والحقيقي للكيان الإسرائيلي،
وأبرزت هذه التصريحات العنصرية الشاذة، صورة من صور التجبر
الأيديولوجي والفكري اليهودية المبنية على مبادئ وأسس بروتوكولات
حكماء صهيون، وأعطت صورة من صور الفكر الديني التوراتي القديم
المزعوم، المتأصل والمترسخ، في العقلية الإسرائيلية العنصرية، التي
طالما كانت "إسرائيل" تنكرها وتتنصل منها أملاً في تحسين صورتها
الدينية العنصرية الاغتصابية التي يعرفها العالم، وتحاول أن تخفيها،
وتغلفها بأغلفة سياسية وقانونية مختلفة، وتحاول أن تداريها بطرق
وأساليب ملتوية، تحت ستار ادعاءاتها بأنها دولة ديمقراطية مدافعة عن
الحريات وعن حقوق الإنسان.
إن من يتأمل
هذه الدعوة الحاخامية، سيجدها دون عناء أو تفكير عميق، أنها دعوة
أماطت اللثام عن النظرة الاستعلائية التوراتية التي تمثلها الدولة
العبرية، والتي تمثل جزءاً من المبادئ والثوابت الدينية والقومية
اليهودية، التي قامت على أساسها "إسرائيل" ككيان ديني عنصري، يتخفى
وراء قناع سياسي يخطط للسيطرة على مقدرات دول وشعوب المنطقة العربية
والإسلامية، منذ قيام "إسرائيل" في نهاية الأربعينيات من القرن
الماضي، ككيان عنصري قام على حساب فلسطين شعباً وأرضاً وتاريخاً.
إن من ضمن ما
صرح به الوزير الإسرائيلي «بيني ايلون»، للإذاعة الإسرائيلية العامة
قوله: «إن من الأفضل أن يعتنق الإسلاميون المتطرفون الدين المسيحي،
الذي يستند إلى كتاب الإنجيل الذي يعترف بحقوقنا على الأرض المقدسة».
مشيراً إلى أهمية تنصير المتطرفين الإسلاميين فقط، مثل الإرهابيين
الذين يفجرون أنفسهم بترديد الله أكبر، ومبدياً استعداده للتعاون مع
المجموعات المسيحية الإنجيلية، لنشر الدعوة المسيحية في أنحاء العالم
كافة، انطلاقاً من دولة "إسرائيل"، شريطة أن يستثنى من هذه الدعوة
الشعب اليهودي.
ولعل أغرب ما
قاله هذا الحاخام اليهودي في تصريحه العنصري الفج، هو أنه شخصياً كان
يعتقد في الماضي، أن الإسلام أقرب إلى اليهودية من المسيحية، لكنه
غير رأيه نتيجة للوجه الإرهابي الذي يمثله الدين الإسلامي وعداء
المسلمين تجاه الشعب اليهودي.
هذا الطابع
العنصري الديني والعقائدي للأقوال والتصريحات التي أوردها الحاخام
والوزير الإسرائيلي (بيني ايلون)، تؤكد بشكل لا يقبل الشك، استمرارية
الحرب الدينية العنصرية الضروس، التي تقودها "إسرائيل" وحاخاماتها
وساستها وقادتها الدينيون والعسكريون، ضد الإسلام والمسلمين بدعم من
المبشرين المسيحيين الأمريكيين المتشددين، الذين يطلقون على أنفسهم
تسمية (كريستشين رايت/RIGHT Christian)،
والقريبين من توجهات وقناعات الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن،
والمؤيدين تأييداً استراتيجياً وسياسياً للدولة العبرية، الذين
يمارسون إطلاق التصريحات والمقولات والعبارات المغلفة بغلالات دينية،
لتحقيق مآرب سياسية ودينية، ويشكلون عنصر ضغط دائم على الإدارة
الأمريكية لتوجيهها إلى المساهمة في تحقيق ما يسمى «بالوعد الإلهي
بإقامة الشعب اليهودي على الأرض».
لعل هذا ما
يؤكد بجلاء، أن أهداف "إسرائيل الكبرى" لم تعد السيطرة والسيادة
الاقتصادية والعسكرية على الدول العربية والإسلامية في المنطقة فحسب،
بل أصبحت تتعدها إلى ما أبعد من ذلك بكثير، ألا وهو تحقيق الحلم
الصهيوني المأمول في تحقيق الهيمنة الدينية والفكرية الإسرائيلية، من
خلال إصدار الأوامر المغلفة بالمزاعم والأباطيل العبرية والصهيونية،
لتنصاع لها الدول والشعوب العربية والإسلامية الأقل من الكيان
الإسرائيلي عدة وعتاداً، وفرض صيغ قبولها إما بالتسليم بها
واستيعابها طوعاً، وإما تلقيها خضوعاً وخنوعاً بالقوة العسكرية ذلك
لأن "إسرائيل" تعرف أن لا دولة من الدول في المنطقة، يمكنها مواجهة
ما تفرضه "إسرائيل" من قرارات وما تريده من رغبات، في ظل التفرق
والتشتت والتمزق العربي والإسلامي بالصورة المؤلمة السائدة في واقعنا
الحاضر.
|