الصفحة الرئيسة

من نحن؟

للاتصال بنا

خريطة الموقع

Home Page

 

 

عودة إلى صفحة القسم الرئيسة

 

 

 

اغتيال فلسطين

د. هيثم الكيلاني

باحث في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية- دمشق

 

صحيفة الاتحاد الإماراتية 2/2/2003

خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي (أرييل شارون) لاغتيال فلسطين، فهو قد أعاد احتلال الضفة الغربية، وينوي إعادة احتلال قطاع غزة. وبذلك ينجز شارون عملية حيازة الأرض، وبقي عليه الشعب الفلسطيني. وهو قد نفذ جزءاً كبيراً من خطة اغتيال الشعب الفلسطيني، حين أباح لجيش الاحتلال أن يحاصر الأرض المحتلة، وأن يقيم حواجز الإذلال، وأن يدمر منازل الفلسطينيين ويقـتلهم ويحجزهم في منازلهم ويجـرف أراضيهم ومزارعهم، ويغتال المـقاومين وقادة منظماتهم.

عدد الذين اغتالتهم قوات الجيش الإسرائيلي من المقاومين الفلسطينيين وقادتهم بعمليات مقصودة في العام 2002 بلغ 68 فلسطينياً مقابل 29 في فترة العام الأول من الانتفاضة (أي منذ 28/9/2000 حتى 28/9/2001) حين بلغ عدد شهداء الانتفاضة في عامها الأول 702 فلسطيني، وفي عامين من عمر الانتفاضة 1900 شهيد. أما الجرحى، ومنهم مشوهون ومقعدون، فقد بلغ عددهم حوالى 50 ألفاً. مع العلم أنه خلال نحو ست سنوات من عمر الانتفاضة الأولى (1987 - 1993) استشهد 1605 من الفلسطينيين، وقتل 383 إسرائيلياً.

في الانتفاضة الثانية، التي بدأت في 28/9/،2000 حتى اليوم، نفذت المقاومة الفلسطينية أكثر من 8000 عملية، منها 84 عملية داخل الخط الأخضر، أي في فلسطين المحتلة 1948. وقتل من الإسرائيليين في العام الأول من عمر الانتفاضة 164 إسرائيلياً، وفي العام الثاني أكثر من 500 إسرائيلي. ومن بين القتلى الإسرائيليين 183 جندياً وذلك حتى 31/8/2002. ويذكر في الإحصاءات أن "إسرائيل" قتلت منذ إنشائها 70 ألف طفل فلسطيني.

من الجدير بالذكر أن المقاومة الفلسطينية هي أول مقاومة شعبية تستخدم سلاح تفجير الذات في التاريخ. ولهذا فجيش الاحتلال محتار في كيفية مواجهة هذه الظاهرة التي لم يعرفها تاريخ الاحتلال قط. ولا يزال هذا الجيش محتاراً في القضاء على هذه الظاهرة التي ينسبها، مع الإدارة الأميركية، إلى عامل الإرهاب، في حين أن لا صلة قط بين ظاهرة تفجير الذات -التي يطلق عليها مصطلح العمليات الاستشهادية- وبين الإرهاب. فما يشاهده الأطفال الفلسطينيون من أساليب الاحتلال كالحصار والإرهاب والاغتيال والقتل وهدم المنازل والتجريف ومصادرة الأراضي جعلتهم يتمنون الاستشهاد ويحلمون به، فقد كانت نسبتهم لا تتعدى 28 في المئة قبل انتفاضة الأقصى، ثم أصبحت هذه النسبة اليوم 75 في المئة.

لقد كانت خسائر المقاومين الفلسطينيين في بداية انتفاضة الأقصى تبلغ 10 مقابل خسارة واحدة تحل بالطرف الإسرائيلي، ثم استطاع المقاومون الآن أن يطوروا بتضحياتهم هذه النسبة لتصبح 3 مقابل 1، وبخاصة بعد أن عالج المقاومون، بحزم، موضوع العملاء الذين جندتهم شاباك وموساد، المؤسستان الإسرائيليتان للجاسوسية. وهؤلاء العملاء -الذين تسميهم "إسرائيل" المتعاونين- على فئتين:

- الفئة الكبرى هم المستعربون، وهم من الإسرائيليين أنفسهم، ويتكلمون العربية المحلية بطلاقة ويرتدون ملابس الفلسطينيين.

- والفئة الثانية -وهم قلة قليلة- من العملاء الذين جندتهم "إسرائيل" لخدمة أهدافها. وهؤلاء العملاء -على قلتهم- يقدمون إلى وسائل الاغتيال الإسرائيلية المعلومات التي تساعدها على اغتيال المقاومين الفلسطينيين وقادتهم.

لقد استخدمت إسرائيل مختلف الوسائل العسكرية التي تساعدها على اغتيال المقاومين الفلسطينيين وقادتهم، مثل: طائرتي الهليوكوبتر كوبرا، وأباتشي، والمقاتلة إف-16 (صواريخ جو-أرض)، والدبابات، والرصاص دمدم المحرم دولياً.

الهدف الذي يسعى إليه شارون وجيش الاحتلال، هو القضاء على المقاومة الفلسطينية، وترسيخ الاحتلال، وإرعاب الشعوب العربية والإسلامية التي تنوي مد يد المساعدة إلى الشعب الفلسطيني، ولهذا فمن المتوقع أن تكثر نسبة اغتيال المقاومين الفلسطينيين وقادتهم من قبل جيش الاحتلال، تمهيدا لاغتيال فلسطين بإعادة احتلالها وبطرد الشعب الفلسطيني من وطنه (الترانسفير).