رؤيا للحاخام عوفيديا يوسف:
اضربوا إيران بالقنابل النووية
انتبهوا.. الأتـراك بـدأوا يكرهوننا
أورينت
برس- الاتحاد - خاص: 17/7/2003
في البداية
ركّز أول رئيس للوزراء في إسرائيل (دافيد بن غوريون) على التعاطي مع
المثلث الذهبي: إيران، تركيا، أثيوبيا، مستغلاً بعض الحساسيات
التاريخية والقومية. وبالفعل فإن تعاوناً استراتيجياً واسع النطاق قد
قام في أوقات سابقة. الآن، بدأ الإسرائيليون يشعرون أن الأتراك
يكرهوننا، فيما تقول رؤيا الحاخام عوفيديا يوسف بضرب إيران بالقنبلة
النووية منعاً لتساقط الشهب على الدولة العبرية. أما اثيوبيا فهي
أكثر من أن تكون منهكة سياسياً اقتصادياً وحتى إنسانياً لكي تستطيع
تقديم أي خدمة استراتيجية.
هذا دون
إغفال تلك الدعوة الأوروبية التي تتنامى يوماً بعد يوم من أجل وضع
الترسانة النووية الإسرائيلية تحت الرقابة الدولية.
انتبهوا..
الأتراك بدأوا يكرهوننا، بهذا الاستنتاج عاد الأستاذ الجامعي
الإسرائيلي يعقوب آدري من جولة في تركيا يمكن وصفها بالجولة
الدراسية، ليلاحظ أن هذا لم يكن يحدث في سنوات سابقة. كان الإسرائيلي
هو النموذج الباهر بالنسبة إلى الكثيرين، باستثناء أولئك الذين
يختزنون حالات دينية معينة. أما الآن، فلا تفاجأ في اسطنبول حين
يمتنع صاحب محل لبيع مصنوعات جلدية حتى لمجرد النظر إلى وجهك. لو نظر
فقد يعمل أظافره في وجهك، هذا لأنه لا يستطيع أن يتحمل ما يحدث
لإخوانه في الدين أي الفلسطينيين.
يفترض بـ
آدري أن يتجاوز التحليل الأكاديمي أو العلمي لذلك الموقف ليتحدث عن
تقهقر الخاصة السوسيولوجية التي تبلورت مع فلسفة كمال اتاتورك،
معتبراً أن التركي يزداد انغماساً في لعبة القاع الذي تمارسها
المجتمعات العربية: لقد شعرت فعلاً كما لو أنني داخل وسط عربي.
اللغة الأخرى
وحدها هي التي كانت تخرجني، ولكن على نحو محدود، من ذلك الشعور.
الأنبياء أم الجنرالات؟
هذا ليضيف:
أخشى أن يكون عسكريو الدرجات العليا هم أصدقاؤنا الوحيدون. ربما هذه
هي الحقيقة. لكن القبعات المزركشة لم تعد لتثير الخيال كثيراً. الناس
متعبون وغارقون في مشاكلهم وفي الاحتمالات الاقتصادية التي يمكن أن
تصبح، في لحظة ما، احتمالات كارثية، لم يعد الاتحاد السوفييتي هناك
لكي يكون مصدراً للخوف، وبالتالي لنمو تأثير العسكريين. يقولون في
أزمير العودة إلى الأنبياء أكثر جدوى من العودة إلى الجنرالات. ولكن
ما يعنينا هو أين "إسرائيل" من كل هذا؟!
يلاحظ آدري
أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة درجت على إقامة علاقات فوقية مع
أنقرة.
حكومة مع
حكومة، جيش مع جيش، رجال أعمال مع رجال أعمال. لم يقترب أحد من
الجامعة التي هي المصنع الحقيقي لصناعة رجال المستقبل ولم يتم
التواصل مع الفئات الشعبية: أتصور أنهم جميعاً من ليفي اشكول وحتى
بنيامين نتانياهو كانوا يطربون لمشهد رجال الشرطة في اسطنبول وهم
ينهالون بضرب العصا على رؤوس المتظاهرين، الخلود للحكومات ولرجال
الشرطة.
التواصل لم
يحصل. إن على رأس السلطة في تركيا الآن رجل يدعى رجب طيب أردوغان،
هذا لا يمكن أن يكن الحد الأدنى من الود حيالنا. إن قلبه هناك، على
الجانب الآخر، ويفترض ألا نتوقع شيئاً مختلفاً، لا بل إنني سمعت آراء
مذهلة حول المنافسة الاقتصادية، وحول المخاطر التي تأتي بها الترسانة
النووية الإسرائيلية ليس على البلدان العربية فحسب، وإنما على تركيا
أيضاً. هذه مسألة مروعة أن يفكر الأتراك هكذا. لا أعتقد أن
باستطاعتنا تدارك هذا الوضع، وما دمنا بدأنا نثير السخرية حقاً،
فلماذا لا نراهن على باكستان؟ إن الرئيس برويز مشرف يحاول إقناع شعبه
بتغيير نظرته إلينا. إنه يعمل لإرضاء الأميركيين، لكنك لن تجد
باكستانياً واحداً يمد يده إلينا حتى من أجل المصافحة، إلا اذا كان
هذا الباكستاني من الأنواع الرديئة والقابلة للعطب التي غالباً ما
نتقن التعاطي معها.
اختراق مجتمع الأقحوان
آدري يلاحظ
كيف أن حكومة آرييل شارون تسرّب المعلومات تلو المعلومات حول تطور
العلاقات بين "إسرائيل" والهند. والواقع أنه في غياب أي خطوات عربية
جادة نحو إقامة صلات عضوية مع نيودلهي تعيد إلى الذاكرة صورة جمال
عبد الناصر و جواهر لال نهرو، فإن الإسرائيليين عملوا على تطوير
علاقاتهم مع الهند، وهي استضافت خلال العقد المنصرم 4200 شخصية هندية
سياسية وثقافية وأكاديمية وحزبية ونقابية، فيما يبدو زعيم العائلة
الهندوسية سانغ باريفار مفتوناً على نحو لا يصدق بـ آرييل شارون
ويدعو إلى تقليده في التعامل مع العرب، ودون أنت تقتصر المسألة على
التقليد، إذ يشدد على التنسيق العملاني مع الدولة العبرية لمواجهة
المسلمين والعرب. ولكن بالطبع هذا ليس اتجاه أكثرية الشعب الهندي
الذي لابد من الإقرار بأنه يتعرض أيضاً للإثارة العقائدية أو
الشوفينية التي أتاحت للإسرائيليين اختراق مجتمع الأقحوان، فكان
التعاون النووي الواسع النطاق بين نيودلهي وتل أبيب والذي امتد، على
كل حال، إلى مجالات عسكرية أخرى.
المثلث الذهبي
بدأوا في
"إسرائيل" يتحدثون عن الصدمة التركية، ورئيس شعبة الاستخبارات السابق
في هيئة الأركان يوري ساغي يقول بالفم الملآن إنه من العبث الرهان
على علاقة استراتيجية بعيدة المدى مع تركيا، ليضيف بأن المجتمع هناك
شديد الاضطراب، ويبدو أنه يعيد تشكيل نفسه في الاتجاه التاريخي
أيضاً، وحتى لو تم لتركيا الانخراط في الاتحاد الأوروبي، فإن المجتمع
إياه سيجد نفسه مدفوعاً أكثر نحو الثقافة الدينية لحماية نفسه من
التبعثر أو من الانهيار أمام ثقافات أخرى يعرف أنها أكثر جاذبية
وأكثر تأثيراً لقربها من الآلية الداخلية للحضارة الحديثة.
وكان أول
رئيس لوزراء "إسرائيل" دافيد بن غوريون قد فكر بما يمكن أن يسمى
المثلث الذهبي (إيران، تركيا، أثيوبيا). ناحوم غولدمان الذي عاد
وانقلب على المفهوم الراهن للدولة اليهودية (باتجاه الدولة - الكنيس)
هو الذي كان وراء الفكرة لوجود حساسية تاريخية بين العرب وتلك الدول،
على أن يقوم تحالف استراتيجي بين "إسرائيل" والدول الثلاث التي أقامت
فعلاً علاقات وطيدة معها، حتى إنه خلال حرب أكتوبر 1973، وكان الجيش
الإسرائيلي الذي أربكته الصدمة كثيراً قد بدأ يتراجع على جبهتي سيناء
والجولان، بادر شاه إيران الراحل (والمخلوع) محمد رضا بهلوي إلى
إقامة جسري جوي لنقل الأسلحة إلى "إسرائيل" التي كان يزودها مجاناً
أو بأسعار رمزية بكميات من الوقود.
شرق أوسطية تثير السخرية
لم يعد
الإمبراطور هيلا سيلاسي في أديس أبابا، ولا إمبراطورية يهوذا بطبيعة
الحال، هذا فضلاً عن أن أثيوبيا المنهكة سياسياً واقتصادياً لا
تستطيع أن تقدم أي شيء (على المستوى الاستراتيجي) لإسرائيل. ماذا عن
إيران، والحال هذه؟
آدري يسخر من
مفهوم الشرق أوسطية الذي أطلقه رئيس الوزراء السابق، والرئيس المؤقت
لحزب العمل شمعون بيريز ليشير إلى أن هذا الأخير يفتقد الرؤية
البعيدة، ويبني سياساته ومواقفه على أن الحالة الإسرائيلية بالنسبة
إلى العرب أو بالنسبة إلى المسلمين، هي حالة طبيعية، فيما هي مرفوضة
على كل المستويات، لاسيما المستوى الأيديولوجي، حتى إذا ما حدث
السلام من الطبيعي ألا تبقى "إسرائيل" داخل ذلك الأوقيانوس العربي أو
الإسلامي أكثر من حارة لليهود، ولكن هذه المرة لا يختبئ اليهود وراء
أبوابهم وإنما وراء جدران نووية.
كيف يمكن أن
تكون هناك شرق أوسطية من دون تركيا وإيران؟ هذه عملية مستحيلة. لكن
المشكلة أن الأتراك بدأوا ينظرون إلينا بارتياب فيما الإيرانيون
يطرحون خياراً واحداً وهو زوالنا، وإن كان هذا يظل موقفاً مبدئياً أو
إعلانياً لا يدخل في أساس السياسات، أي أنه من الضروري وضع ذلك
المشروع جانباً، وإن كانت خريطة الطريق التي أطلقتها الولايات
المتحدة وتبناها الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة (في إطار
اللجنة الرباعية) تلحظ إعادة الارتباطات الإقليمية، ومنها البيئة
والتطوير الاقتصادي ومصادر المياه واللاجئين والتسلح، مما يعني،
عملياً، إعادة إحياء المفاوضات المتعددة الأطراف التي انطلقت من
موسكو في سياق الآلية التي أطلقها مؤتمر مدريد للسلام في خريف العام
1991 والتي ثبت بعد ذلك أن الهدف منها هو تحويل "إسرائيل" إلى الدولة
المركزية في المنطقة وعلى المستويات كافة.
رؤيا عوفيديا يوسف
ولكن إذا كان
يعقوب آدري يتحدث عن الكراهية، فإن الرقابة العسكرية منعت نشر فتوى
للحاخام عوفيديا يوسف، الزعيم الروحي لحركة شاس، والذي تعتبر فتاواه
قاطعة (هو الذي أفتى بأن يعود أثيوبيا - الفلاشا - ليسوا مسيحيين بل
يهوداً، وهو الذي كان صاحب الرأي المؤثر في الفتوى الخاصة بـ إقفال
العالم الآخر). يوسف الذي وصف العرب بالأفاعي داعياً إلى محقهم، قال
إن الرؤيا أتته من أجل حمل القيادة الإسرائيلية على استخدام القنبلة
النووية، الآن وليس غداً، ضد إيران، كون امتلاكها الأسلحة غير
التقليدية مع المضي حثيثاً في تنفيذ البرنامج الصاروخي (أخيراً أجرت
تجربة على صاروخ شهاب -4) يعني وضع الدولة اليهودية داخل دائرة
الخطر.
هذه الرؤيا
قد تتقاطع، بشكل أو بآخر، مع نص حاخامي يتحدث عن الشهب لاحظوا أن
الكلمة هي جمع شهاب) التي تتساقط من الشرق والتي تحيل منازل اليهود
رماداً، ودون أن يكون كلامه هذا بعيداً عن تفكير بعض الجنرالات في
هيئة الأركان، فضلاً عن المتشددين داخل اليهود، وعلى رأسهم آرييل
شارون بطبيعة الحال.
الخبر وصل،
على كل حال، إلى أكثر من جهة أوروبية، ودون أن يبقى سراً أن هناك
حكومات في القارة العجوز بدأت تقول بضرورة إحداث توازن استراتيجي في
الشرق الأوسط، فوزير الخارجية الفرنسي السابق ايرفيه دوشاريت يعتبر
أن الخلل الاستراتيجي الذي يزداد حدة هو الذي يؤدي إلى ظهور أصحاب
الأفكار المتطرفة، مضيفاً بأنه لابد من عقلنة الاتجاهات في الشرق
الأوسط، وعلى أساس أن يشعر الجميع بأنهم بمأمن من الموت المفاجئ.
وكانت بعض
الجهات اليهودية قد أشاعت أن هناك داخل الحكومة البريطانية من يدعو
إلى الفكرة نفسها التي تعني تجريد "إسرائيل" من السلاح النووي، أو
على الأقل وضع ترسانتها تحت الرقابة الدولية، وليس فقط تحت رعاية
الولايات المتحدة، هذا إذا كان هذا هو الوضع فعلاً باعتبار أن معظم
الدراسات أو التقارير التي وضعت حول السلاح النووي الإسرائيلي لا
تتحدث عن وجود رقابة أميركية شاملة، لا بل إن دوريات متخصصة تشير إلى
وجود تعاون وثيق في مجال إنتاج قنابل تكتيكية صغيرة (تدخل في إطارها
القنبلة النيوترونية التي كانت قد صممها في النصف الثاني من
السبعينات اليهودي صمويل كوهين وتردد أن تصميمها وصل إلى "إسرائيل"
قبل أن يطلع عليه الرئيس الأميركي آنذاك جيمي كارتر، علماً بأن هذه
القنبلة تقتل الكائنات البشرية دون الموجودات).
والواقع أن
الديبلوماسي المخضرم والمحترف أوري سافير الذي ابتعد إلى الظل كان قد
خاض نقاشاً حاداً في باريس حتى مع شخصيات يهودية اعترضت على القنبلة
النووية الإسرائيلية للهدف إياه الذي قال به دوشاريت، فهذه القنبلة
لا يمكن أن تؤمن حماية حقيقية للدولة العبرية.
وعلى العكس
من ذلك، ستكون "إسرائيل" أمام ظهور موجات من الأفكار الشديدة التطرف
والتي تستند إلى فهم معين للنص الديني. وعلى طريقة ناحوم غولدمان
يفترض أن تتحول "إسرائيل" من إسبارطة إلى أثينا لأن القوة قاتلة هنا.
العرب أكثر من ربع مليار بشري فيما نحن نتناقص مع تناقص المجتمعات
الغربية.
لكن الذي
يحكم "إسرائيل" الآن أبعد من أن يكون.. عقلاً!
|